ليبيا

هل تحتاج ليبيا إلى خارطة طريق جديدة؟

14 يناير 2022

منذ إحداثها في أواخر ديسمبر الماضي، أجرت لجنة خارطة الطريق التابعة لمجلس النواب الليبي عددا من اللقاءات مع العديد من الهيئات من بينها الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور والمفوضية العليا للانتخابات والمجلس الرئاسي.

وكان مجلس النواب الليبي قد أحدث اللجنة المذكورة يوم ٢٢ ديسمبر الماضي لتتولى إعداد مقترح خارطة طريق لما بعد 24 ديسمبر، التاريخ الذي كان من المفترض أن تجري فيه الانتخابات الرئاسية، والتي اقترحت مفوضية الانتخابات تأجيلها إلى ٢٤ يناير الجاري. 

في ظل هذه التطورات يتواصل الجدل والنقاش بشأن مدى الحاجة إلى خارطة طريق جديدة في ليبيا، إذ في الوقت الذي يؤيد البعض إعداد "خارطة طريق جديدة محلية دون تدخل من المجتمع الدولي"، يرى آخرون أن أخذ ذلك المسار لن يؤدي سوى إلى "إطالة الأزمة خاصة في ظل وجود خارطة طريق سارية المفعول ومعتمدة من قبل مجلس الأمن الدولي".

"شروط جديدة" 

في هذا الصدد، يقول الباحث المختص في الشؤون السياسية والاستراتيجية محمود الرملي إن ليبيا "بحاجة إلى خارطة طريق جديدة تكون دماؤها ليبية حتى يضمن البلد ملكية العملية السياسية". 

ويتابع الرملي حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إن "على المجتمع الدولي أن يتوقف على عملية الزج بنفسه في القرارات السيادية للدولة الليبية" مضيفا أن "الشعب الليبي يتطلع إلى إنهاء الأجسام التشريعية الموجودة في المشهد الليبي منذ اندلاع ثورة 17 فبراير عام 2011، وهذا لن يتحقق إلا بوجود مسار دستوري متوافق عليه تمر ليبيا بعده إلى الإستفتاء ثم الانتخابات".

وعن الشروط التي يجب أن تستوفيها خارطة الطريق الجديدة يرى الرملي أن "الإعداد لمشروع دستور جديد خلال 3 أشهر أو التوجه لتعديل نسخة الدستور الليبي التي توصلت إليها هيئة صياغة الدستور عام 2016 بمثابة اللبنة الأولى التي سترتكز عليها أي عملية سياسية حتى لا ينزلق البلد نحو تصنيع دكتاتورية جديدة".

وبموازاة ذلك ينبه المتحدث إلى "ضرورة إشراك جميع المكونات الليبية (عرب، أمازيغ، تبو، وطوارق) في  التعديلات الدستورية" التي يشدد على أنها "يجب أن تكون محل اتفاق لا اختلاف لضمان عدم عودة ليبيا إلى مربع الصراع من جديد".

"إطالة الأزمة"

خلافا لذلك يرى دكتور العلوم السياسية يوسف الفارسي أن "العمل على صياغة خارطة طريق جديدة سيؤدي إلى إطالة الأزمة حتى تضمن الأجسام التشريعية بقاءها في مناصبها".

ويتابع الفارسي حديثه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "الأنسب العمل على خارطة الطريق الحالية والضغط تجاه  تحديد موعد عاجل للانتخابات" مضيفا أن "ما تعمل عليه حاليا الخارطة الجديدة مجحف بحق الدولة الليبية سيما أنها ستتناول قضايا  دستورية ستدخل البلد في مرحلة انتقالية أطول".

ويرى المتحدث في السياق أنه "من الأفضل تأجيل الاستفتاء على الدستور إلى ما بعد الانتخابات لأن طرحه الآن سيخلق مشاكل عديدة" وفق تعبيره.

ومن بين التغييرات التي يوصي الفارسي  بإدخالها على خارطة الطريق الحالية "التوجه نحو التمديد في عمر الحكومة الوطنية  والتعديل في برنامج الوقت بالنسبة للانتخابات".

وبموازاة ذلك يشدد المتحدث على ضرورة "العمل على تطوير المجال الأمني الذي لن يتأتى سوى بتوحيد المؤسسة العسكرية الذي لا يمكن أن يتم بمعزل عن المجتمع الدولي عبر دعم المؤسسة العسكرية واللجنة  المشتركة 5+5 لإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من التراب الليبي والقضاء على المليشيات بشكل كامل".  

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

الرئيسية

بعد اجتماع باريس.. هل تتوحد التشكيلات العسكرية غرب ليبيا؟

25 مايو 2024

عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس، الجمعة، اجتماعات هامة ضمّت ممثلين عن تشكيلات عسكرية ليبية بدعوة من فرنسا وبحضور ممثلين عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أوروبية. 

وتثير اجتماعات باريس آمالا في توحيد التشكيلات العسكرية المتناحرة في غرب ليبيا تحت راية جيش واحد موحد، على الرغم من احتمال استثناء قوات الجنرال القوي في شرق البلاد، خليفة حفتر، وسط ترجيحات بوجود مساع أوروبية لتشكيل فيلق عسكري لمواجهة "الفيلق الأفريقي" الروسي.

وفي حين يرى محللون أن هذه الخطط قد تُساهم في تهميش أمراء الحرب الحاليين في غرب ليبيا، وتُؤدي بالنهاية إلى تشكيل جيش قوي يُمكنه فرض الأمن والاستقرار في المنطقة، يُحذر آخرون من خطورة وجود جيشين في البلاد أحدهما في غرب البلاد والآخر في شرقها.

قوة مشتركة.. لا جيش

وفي هذا الصدد، أكد الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الليبية، محمود إسماعيل، أن "الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا، تشعر بقلق شديد من تنامي نفوذ الفيلق الأفريقي الروسي في شمال إفريقيا، باعتباره تهديدا مباشرا لمصالحها ومناطق نفوذها التقليدية في القارة".

ويرجح إسماعيل، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "يكون اجتماع باريس الذي ضمّ ممثلين عن تشكيلات عسكرية لم يتم الكشف عن هويتها بعد، قد عُقد بشكل أساسي لمناقشة سبل التصدي للتغلغل الروسي المتزايد في أفريقيا".

ويُشير إسماعيل إلى احتمال تشكيل قوة عسكرية مضادة تتخذ من غرب ليبيا مقرا لها لمواجهة هذا التغلغل، لكنه يشدد على أن طبيعة هذه القوة ستختلف عن فكرة إنشاء جيش موحد.

ويرى الأستاذ الجامعي الليبي أن اندماج الأطراف العسكرية المتناحرة في غرب ليبيا ضمن قوة واحدة تحت راية واحدة "أمر غير محتمل، وذلك بسبب تباين مصالحها وتعارضها، ما قد يُعيق مساعي توحيدها تحت قيادة واحدة". 

ويخلص إلى أن "هناك تحركاً غربياً نشطاً حيال الملف الليبي مع بروز توجهات لخنق التمدد الروسي في البلاد"، محذرا من "مخاطر اندلاع حرب بالوكالة بين القوات المدعومة من المعسكر الأوروبي والقوات المؤيدة لروسيا في شرق البلاد".

ومع ذلك، يشير المتحدث إلى أهمية عدم الإسراع في الحديث عن تداعيات اجتماعات باريس، إذ "يلفّ الغموض ما يجري هناك، حيث تُخيّم السرية على فحواها وأهدافها. فمن هم الحاضرون؟ ولماذا غاب الإعلام عن تغطيتها؟ ومن غُيب عن هذه الاجتماعات؟ ولماذا؟".

ويختم قائلا: "من السابق الحديث عن تداعيات لقاءات باريس من دون الإجابة عن هذه الأسئلة".

"جيش موحد.. بشرط"

في المقابل، قال المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، إن "دمج المقاتلين في غرب ليبيا ضمن مشروع إصلاح أمني يُعدّ خطوة ممكنة نحو توحيدهم في جيش واحد"، مستدركا بأن "نجاح هذا المخطط يتطلب استثناء أمراء الحرب من عملية الدمج والتركيز على ضمّ المقاتلين فقط".

وأكد بلقاسم، في حديث مع "أصوات مغاربية"، على حاجة المقاتلين في التشكيلات السياسية المختلفة في غرب ليبيا إلى "برامج تدريب وتأهيل مكثفة لتنمية قدراتهم"، مشيرا إلى أن "ذلك يتطلب خبرات تفوق الإمكانيات المتاحة حاليا في ليبيا".

وشدد بلقاسم على أن "إرسال دفعات من المتدربين الليبيين إلى دول مختلفة هي خطوة إيجابية"، لكنّه يرى أن "اجتماعات باريس قد تُتيح فرصة استثنائية لمأسسة السلاح وإنهاء ظاهرة المجموعات المسلحة المتناحرة، ووضع برامج تدريب جديّة على المدى الطويل".

ويُوضح بلقاسم أن "التركيز يجب أن ينصب على الأفراد والعناصر الأمنية، وليس على أمراء الحرب الذين أصبحوا جزءا من عملية سياسية مشوهة وفاسدة يبتزون بها الدولة".

ووفقا للمحلل الليبي، فإن "التركيز على تأهيل وتوحيد الأفراد سيُساهم في بناء قوة عسكرية وأمنية فعّالة قادرة على الاضطلاع بمهام الدولة الليبية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، وإدارة الحدود، والتصدي للهجرة غير الشرعية، والضغط على المقاتلين الأجانب".

وفي الوقت نفسه، يحذر إبراهيم بلقاسم، من أنه "رغم الإرادة الدولية الإيجابية لبناء مؤسسة أمنية موحدة قوية" في غرب البلاد، إلا أن "مخاطر اندلاع صدام مستقبلي بين جيشين في ليبيا-  أحدهما في الشرق والآخر في الغرب- لا تزال قائمة، وهي مسألة مُخيفة".


 

المصدر: أصوات مغاربية