In this photograph released by the Warriors Affairs Commission, a man arrives to casts his vote at a polling station in the…
خلال استفتاء دستوري في ليبيا سنة 2014

عادت مسألة الاستفتاء على الدستور الليبي إلى الواجهة من جديد إثر فشل تنظيم انتخابات 24 ديسمبر الماضي.

وفي هذا الإطار، اقترح البرلمان مؤخرا الذهاب إلى عملية استفتاء شعبي على النص الدستوري الذي خرجت به هيئة صياغة الدستور عام 2017.

وطالبت لجنة متابعة العملية الانتخابية بالبرلمان، في آخر تقرير لها، بتعديل مشروع الدستور عن طريق لجنة فنية معينة من مجلس النواب بمشاركة المجلس الأعلى للدولة.

ويذكر أن هيئة صياغة الدستور، التي كانت قد أنشئت عام 2014، قد تقدمت مؤخرا بطلب لكل من البرلمان ومجلس الدولة لاستكمال المسار الدستوري قبل تحديد أي موعد انتخابي جديد.

ويرى عدد من المراقبين أن هذا الطرح "سيدخل البلد في أزمة جديدة ستعود بالفائدة على الأجسام التشريعية التي ستستغل الوضع للتمديد لنفسها خاصة أن هيئة صياغة الدستور قانونيا منتهية"، في حين يؤكد البعض الآخر أن "إجراء انتخابات دون دستور هو بمثابة الدوران في حلقة مفرغة نتيجتها انتقال ليبيا من مرحلة انتقالية إلى أخرى".

زاقود: الدستور مهم لكن المصالحة أهم

أكد أستاذ القانون الدولي، عبد السلام زاقود، أن "الدستور من أهم المكونات التي ترتكز عليها الدول الحديثة"، مضيفا "حتى الدول التي لا يمكن العثور فيها على دستور بمفهومه الشكلي نجد فيها وثائق ضابطة لتحرك السلطات ولحقوق المواطنين".

وتابع زاقود تصريحه لـ"أصوات مغاربية" قائلا "إذا أردنا أن تكون لنا دولة يجب أن نتفق على نص دستوري يضمن حقوق جميع المكونات الليبية، فوجود الدولة مرتبط بوجود الدستور".

وبخصوص إمكانية مساهمة الاستفتاء على الدستور في حل الأزمة الليبية، أوضح زاقود أنه "بقدر حاجة البلد لنص دستوري يضمن السلم الأهلي ويقف على مسافة واحدة من حقوق العرب والطوارق والتبو والأمازيغ، فإن ليبيا بحاجة أولا إلى مصالحة وطنية حقيقية كخطوة يجب أن تسبق الدستور  لأن إجراءات المصالحة ودسترتها أمر لا مفر منه في حالة مثل الحالة الليبية حيث تعرضت البلاد لحرب أهلية لذلك الدستور مهم، ولكن المصالحة الوطنية أهم كخيار مستعجل لإقامة الدولة الليبية"، وفق تعبيره.

العكر: الانتخابات أولا 

من جانبه، أبدى المحلل السياسي سعد العكر "استغرابه" من تقدم هيئة صياغة الدستور بطلب للاستفتاء على دستور 2017، معتبرا أن ولاية الهيئة "انتهت قانونيا وفق الإعلان الدّستوري لعام 2011 الذي ينص على انتهاء الهيئة قانونيا  من صياغة مشروع الدستور واعتماده في مدة لا تتجاوز مائة وعشرين يوما من انعقاد اجتماعها الأوّل".

وتابع العكر تصريحه لـ"أصوات مغاربية" قائلا  أن "أولى جلسات الهيئة  كانت في 2014/4/21، أما آخر جلساتها والتي اعتمدت فيها مسودة الدستور  توافق 2017/7/29، وبذلك فإن الهيئة قد استغرقت( 1194) يوما لكتابة مسودة الدّستور، وهو ما يعد تجاوزًا للمدة القانونية المحددة لها في الإعلان الدّستوري بفارق (1074) يوما".

وفي ما يتعلق بمدى سماح الوقت بإعادة إنتاج أو تعديل النص الدستوري، أكد المتحدث ذاته أنه "حتى لو تم الاعتماد على هذا الدستور(2017) وعرض للاستفتاء وصوت عليه الشعب ستظل فكرة التنازع عن الشرعية موجودة".

وأكد العكر أنه "لا سبيل للتخلص من الأجسام التشريعية والسياسية  الحالية إلا بالذهاب نحو انتخاب برلمان ورئيس دولة توكل لهم مهمة صياغة مشروع الدستور في مرحلة موالية عبر تشكيل لجنة محايدة للفصل في هذا الأمر".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

 

مواضيع ذات صلة

سيارات تابعة لقوات الأمن في بنغازي (أرشيف)
اختفاء النائب عن مدينة بنغازي أبراهيم الدرسي يعيد إلى الإذهان حالات إخفاء وقتل تعرض لها نواب ونشطاء وصحفيون في شرق ليبيا

أدان مجلس النواب الليبي حادثة اختفاء أحد أعضائه من منزله بمدينة بنغازي قبل يومين  في واقعة جديدة تعيد إلى الأذهان حوادث مشابهة اختفى فيها برلمانيون ومسؤولون في شرق البلاد الذي تسيطر عليه القوات التابعة لما يعرف بالجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر. 

وأعلن رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، متابعته "بقلق شديد" مع رؤساء الأجهزة الأمنية مستجدات حادثة اختفاء عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، إبراهيم الدرسي، بينما نفت داخليته ما تردد من شائعات حول مقتل الدرسي.

وأعلن عن اختفاء الدرسي بعد ظهر الجمعة والعثور على سيارته بمنطقة زراعية قرب مدينة بنغازي في شرق البلاد، دون أن تذكر الجهات الأمنية في المدينة تفاصيل إضافية حول مصير الرجل. 

وفي بيان انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وصفت قبيلة الدرسة التي يعود إلها النائب المختطف أن مجموعة اختطفت الدرسي بعد الاعتداء على منزله في بنغازي. 

عودة شبح الاختفاء القسري

وأعادت حادثة اختفاء النائب ابراهيم الدرسي المعروف بولائه لقائد الجيش الوطني حفتر وأبناءه إلى الواجهة قضايا أخرى مشابهة وعلى رأسها اختطاف النائبة سهام سرقيوة في يوليو 2019 وتغيبها حتى اليوم.

ويربط نشطاء ومراقبون حادثة إخفاء سرقيوة بتصريحات تلفزيونية انتقدت خلالها حرب حفتر في طرابلس، داعية إلى فتح تحقيق في الأحداث التي وقعت آنذاك. 

ومن الحوادث الأخرى التي شهدتها بنغازي مصرع المحامية والناشطة الليبية، حنان البرعصي، التي قتلت في نوفمبر 2020 على يد مسلحين مجهولين بعد انتقادها العلني لحفتر وأبنائه وفق مراقبين.

وفي أبريل الماضي توفي الناشط السياسي الليبي سراج دغمان، في سجون قوات الأمن الداخلي الموالية لخليفة حفتر، وضمن سلسلة من الاعتقالات والاختفاءات شملت سفير ليبيا السابق في كندا، فتحي البعجة، في إطار ما توصف بعمليات ملاحقة الخصوم السياسيين.  

وأعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها العميق إزاء اختطاف عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، إبراهيم الدرسي، داعية السلطات المختصة إلى تحديد مكانه وتأمين إطلاق سراحه الفوري.

 وحثت البعثة في بيان نشرته السبت في صفحتها الرسمية بمنصة أكس السلطات على إجراء تحقيق شامل في ملابسات اختفاء الدرسي ومحاسبة المسؤولين بموجب القانون.

إدانة أممية

وأدانت البعثة في بيانها كافة أشكال الاحتجاز التعسفي في جميع أنحاء ليبيا، معتبرة أن مثل هذه الأعمال تقوض سيادة القانون وتخلق مناخاً من الخوف وفق تعبيرها

وفيما لم تعرف الجهة المسؤولة عن اختفاء ابراهيم الدرسي، تداولت بعض صفحات التواصل الاجتماعي مقاطع من تصريحات تلفزيونية سابقة له ينتقد فيها عمليات سرقة المال العام والفساد دون أن يشير إلى جهة بعينها.

بينما أوردت صفحات أخرى تفاصيل زعمت أنها هي التي قادت إلى توقيف الدرسي عقب رجوعه من حضور حفل أقيم في بنغازي بمناسبة الذكرى العاشرة لما تعرف بعملية الكرامة التي قادها المشير حفتر ضد جماعات مسلحة في بنغازي والشرق الليبي انطلاقاً من عام 2014. 

 

المصدر: أصوات مغاربية