UN acting envoy to Libya Stephanie Williams listens during a press conference in the Tunisian capital Tunis on November 11,…
المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز- أرشيف

قالت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون ليبيا، ستيفاني وليامز، إنها أجرت، أمس الثلاثاء في موسكو، مباحثات واسعة" حول "التحديات التي تواجه العملية الانتخابية" و"أهمية الحفاظ على الاستقرار" في جميع أنحاء ليبيا.

وأضافت وليامز، في سلسلة تغريدات على تويتر، "سُعدتُ اليوم في موسكو، بلقاء معالي نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، حيث استعرضنا الوضع في ليبيا وأجرينا مشاورات واسعة حول التحديات التي تواجه العملية الانتخابية وأهمية الحفاظ على الاستقرار في جميع أنحاء ليبيا".

وأوضحت أنها ناقشت مع نائب وزير الخارجية الروسي "الدور الهام للمجتمع الدولي وعملية برلين لمساندة الليبيين في تحقيق تطلعاتهم نحو السلام والازدهار، من خلال عملية شاملة بقيادة وملكيّة ليبية".

مساعي أممية لإعادة الانتخابات 

وتقود وليامز منذ استقالة المبعوث يان كوبيش جهود الأمم المتحدة في ليبيا من أجل خارطة طريق الملتقى السياسي، والتي فشلت في قيادة ليبيا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية ديسمبر.

وتسعى المستشارة الأممية أيضا إلى قطع الطريق على محاولة صياغة خارطة طريق جديدة في البلاد ما قد يطيل أمد التشتت السياسي والتشظي المؤسساتي في هذا البلد المغاربي. 

وتجري ويليامز تحركات مكوكية ودبلوماسية مكثفة بهدف دفع مختلف الأطراف السياسية في البلاد وخارجها للتوصل إلى توافقات بشأن تنظيم الانتخابات، مشددة على ضرورة إعادة الانتخابات إلى مسارها بحلول يونيو المقبل.

والتقت ويليامز عددا من المسؤولين في الدول المجاورة لليبيا، إضافة إلى مسؤولين روس، وأتراك وإماراتيين. 

وتأجلت الانتخابات الليبية إلى أجل غير محدد، بعد أن كان من المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر الماضي، في حين لا يزال جزء من المجتمع الدولي يضغط من أجل تنظيمها في أقرب موعد ممكن، في حين تدفع أطراف داخلية لصياغة دستور "توافقي" قبل تنظيم أي انتخابات. 

ونجحت وليامز في أكتوبر 2020 في قيادة جهود الأمم المتحدة لدفع الأطراف المتنازعة في ليبيا إلى توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في جنيف، وهو ما وصف حينها بالاتفاق التاريخي. وخلفها بعد ذلك المبعوث الأممي يان كوبيش، الذي استقال قبيل  الموعد المقرر للانتخابات. 

لكن بعد استقالة كوبيش تأمل الأمم المتحدة في إعادة نفس سيناريو 2020 عندما قادت وليامز ما اعتبر حينها اختراقا دبلوماسيا تكلّل بخارطة الطريق، التي انهارت بحسب البعض بُعيد تأجيل الانتخابات وظهور خلافات جديدة بين الفرقاء المختلفين والأمم المتحدة.  

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)
محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)

ما يزال الصراع على حقيبة وزارة النفط والغاز في حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية يُلقي بظلاله على مستقبل هذا القطاع الحيوي، حيث يتنازع على المنصب وزيران، هما محمد عون، الذي تم تعيينه رسمياً في 2021، وخليفة عبد الصادق، الذي كلفه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بمهام الوزارة قبل نحو شهرين.

ففي 25 مارس الماضي، تعرّض محمد عون للإيقاف المؤقت بقرار من هيئة الرقابة الإدارية، وذلك على خلفية تحقيقات كانت تجريها حول مزاعم بارتكاب الوزير مخالفات مالية، شملت "إهدار المال العام". 

بعدها بيومين فقط، سارعت الحكومة، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، إلى تعيين المهندس النفطي، خليفة عبد الصادق بديلاً له، في حين ظل مصير عون مُعلّقا بانتظار نتائج التحقيقات.

وفي 14 ماي الماضي، أصدر رئيس هيئة الرقابة قراراً برفع الوقف الاحتياطي عن الوزير.

وبينما يرى بعض المحللين أن "الرقابة الإدارية" - صاحبة الصلاحيات التي تشمل الاعتراض على التعيينات الرسمية وتعزيز المساءلة - تمتلك مبررات كافية لإيقاف الوزير، يرجح آخرون أن ما جرى يحمل رائحة السياسة، خاصة وأن قرار رفع التوقيف صدر بعد ضغوط سياسية واسعة.

فقد واجه قرار إيقاف عون انتقادات من قبل أحزاب سياسية وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة (غرب)، الذين طالبوا بإعادته إلى منصبه، بينما تناقل نشطاء سياسيون اتهامات تُشير إلى تعرض الوزير لاستهداف بسبب مواقفه الرافضة لبعض الصفقات البترولية، ما أجج صراعه مع الدبيبة ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة.

"عودة منقوصة"

وفي خطوة جديدة، الأربعاء، ناشد عون، هيئة الرقابة الإدارية التدخل العاجل لضمان ممارسته لمهامه كوزير للنفط، وذلك بعد قرار رفع الإيقاف عنه، مشتكياً من أن خليفة عبد الصادق يواصل حضور اجتماعات رئاسة الوزراء وتمثيل ليبيا في المحافل الدولية بصفته وزيراً للنفط.

وقال عون، في رسالة إلى الهيئة الرقابية، نقلت صحيفة "الوسط" المحلية محتوياتها، "أُحيل كتاب رسمي لرئيس الحكومة بمباشرتي العمل بموجب مراسلتي رقم 395 بتاريخ 28 مايو 2024 ومنذ ذلك الحين أمارس مهامي الوظيفي من مقر عملي بالصورة المعتادة". 

لكن عون أشار في الوقت نفسه إلى أن خليفة عبد الصادق ينافسه في الصلاحيات، لافتا إلى أن هذا الأمر يخلق حالة من الارتباك داخل الوزارة، ويُؤدي إلى ازدواجية في القرارات، ما يُعيق سير العمل.

وأضاف أنه خلال فترة تولّي عبد الصاق زمام الأمور، شهدت الوزارة إلغاء انتساب اثنين من المديرين العامين وموظفين آخرين، بالإضافة إلى "عرقلة" عمل لجنة حرق الغاز، وإلغاء ندب مدير عام إدارة الجودة والصحة والسلامة البيئية، وذلك حسب ما ذكره عون في رسالته.

وأثار "رفض" رئيس الحكومة استلام أي بريد أو مراسلات من وزير النفط، وعدم دعوته لحضور اجتماع مجلس الوزراء في العاشر من يونيو 2024، استغراب عون واعتراضه الشديد، إذ ووصف ذلك بـ "الإجراء التعسفي" الذي يرفضه جملة وتفصيلا.

ولم يكتفِ عون بالتعبير عن استيائه من تصرف رئيس الحكومة، بل لجأ إلى خطوة تصعيدية تمثلت في دعوته لرئيس هيئة الرقابة الإدارية للتدخل، قائلا إن "هذا الأمر لا يستقيم في ظل التشريعات المنظمة لعمل الحكومة، وهو ما يلقي بظلاله عن سير العمل بقطاع النفط والغاز وكذلك السمعة الدولية" للبلاد. 

وتابع: "نسعى لجذب الشركات الدولية عن طريق إظهار استقرار أوضاع القطاع وانتظام أعماله؛ مما يشجع على استقطاب الاستثمارات والشركات الدولية لرفع القدرات النفطية والغازية وزيادة مستويات الإنتاج".

تداعيات على قطاع النفط

ويتخوف مراقبون من أن يؤدي وجود وزيرين يتوليان نفس الحقيبة إلى ارتباك شديد في قطاع النفط الليبي، حيث تصدر تعليمات متضاربة من كلا الجانبين، ما يُهدد بتعطيل الإنتاج وتراجع الاستثمارات.

وفي هذا الصدد، يرجح الكاتب والمحلل الليبي، إبراهيم بلقاسم، أن يكون توقيف محمد عون سببه خلافات عميقة مع رئيس الحكومة حول ملفات نفطية، لاسيما فيما يتعلق بمنح امتيازات بنسبة تقارب 40 في المئة من إنتاج حقل حمادة (NC7) لائتلاف شركات يضم إیني الإيطالية، وأدنوك الإماراتية وشركة الطاقة التركية.

وبحسب بلقاسم، فإن "بعض المعلومات تشير إلى أن رئيس الحكومة يسعى لإبرام عقود مباشرة مع بعض الشركات، متجاوزا بذلك وزارة النفط. ويُعتقد أن هذا التوجه هو ما أدى إلى تأخير عودة عون إلى منصبه بشكل كامل، إذ يخشى رئيس الحكومة من إفساد عون لهذه الصفقات".

ويوضح المحلل الليبي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن أنصار الوزير المغضوب عنه يرون أن رفضه لبعض الصفقات النفطية، نابع من إخلاله بحصة ليبيا من العائدات النفطية.

 ويرجّح هؤلاء - وفق بلقاسم - أن الحكومة تهدف من خلال عدم إرجاع الوزير إلى منصبه بنفس السرعة التي أوقف بها، إلى ضمان إتمام هذه الصفقات دون معارضة من عون.

ويحذر بلقاسم من أن "وجود وزيرين للنفط في الوقت الحالي يُشكل عبئا إضافيا على القطاع، الذي يعاني أصلاً من تداعيات الانقسام السياسي وتردي أوضاع الرقابة وانتشار الفساد"، كما "ينعكس هذا الوضع سلبا على ثقة الشركاء الدوليين، ما يُثير قلقهم بشأن الاستقرار السياسي والمؤسسي والاقتصادي في ليبيا".

ويُثير حضور وزير النفط المكلف خليفة عبد الصادق بدلاً من عون في اجتماع الدول المنتجة للنفط (أوبك) الأخير تساؤلات حول مستقبل استقرار ليبيا في المنظمة، يقول بلقاسم، مضيفا أن هذه التطورات ستلقي بظلالها على مسيرة إصلاحات المؤسسة الوطنية للنفط، وجهود رفع معدلات الإنتاج من مليون ونصف برميل إلى اثنين برميل يوميا. 

وختم قائلا إن "هذا الصراع ستكون له ارتدادات خطيرة قد تلقي بظلالها على مساعي جذب الاستثمار الأجنبي، خاصة مع سعي البلاد الحثيث لاستقطاب المستثمرين الخارجيين للاستفادة من مواردها النفطية الوفيرة". 

المصدر: أصوات مغاربية