مجلس النواب الليبي في طبرق
جلسة سابقة للبرلمان الليبي في طبرق-أرشيف

صوت مجلس النواب الليبي،  خلال جلسة الثلاثاء، ضد مشاركة المجلس الأعلى للدولة في تزكية رئيس الحكومة الجديدة.

وقال رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، وفق ما نقل موقع "بوابة الوسط المحلي، إن أعضاء البرلمان رفضوا مشاركة مجلس الدولة في تزكية المرشح لرئاسة الحكومة الجديدة، مشيرا إلى أن 30 نائبا صوتوا ضد مشاركة المجلس الأعلى للدولة في اختيار رئيس الحكومة الجديدة، بينما بلغ عدد المؤيدين 21 نائبا.

وأضاف المصدر نفسه "وفي حين انتقد عديد النواب حكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة، محملين إياها مسؤولية الوضع المعيشي المتردي، رفض آخرون 'تحيز' المجلس ضد الحكومة وامتناعه عن الإقرار بما حققته من 'إنجازات'". 

وكان رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري، أعلن، الإثنين، أن "أي تعديل على السلطة التنفيذية الحالية يجب أن يتم وفقا للإعلان الدستوري وخارطة الطريق".

وشدد، خلال لقاء جمعه بالمبعوث الخاص لوزير الخارجية الإيطالي إلى ليبيا، نيكولا أورلاندو، على "أهمية تفعيل المسار الدستوري وتمكين الشعب الليبي من الاستفتاء على مشروع الدستور تمهيدا لإجراء انتخابات حرة ونزيهة مبنية على قوانين توافقية سليمة لضمان نجاحها والقبول بنتائجها من جميع الأطراف الليبية".

شروط الترشح لرئاسة الحكومة

إلى ذلك، أقر مجلس النواب الليبي أيضا خلال جلسة الثلاثاء شروط الترشح لمنصب رئيس الحكومة المقبلة، إذ أكد على ضرورة أن "يكون ليبياً مُسلماً من أبوين ليبيين مُسلمين"، وأن "لا يكون حاملاً لجنسية دولة أخرى"،  أن "لا يكون متزوجاً من غير ليبية أو متزوجة من غير ليبي"، و أن "لا يقل عمره عند الترشح عن 35 عاماً"، وأن "يكون حاصلاً على مؤهل جامعي على الأقل أو ما يعادلهُ من جامعة معتمدة".

وأكد المجلس أيضا أن الرئيس المقبل يجب أن "لا يكون محكوم عليه في جناية أو جُنحة مُخلة بالشرف أو الأمانة"، وأن "يُقدم تعهداً مكتوباً بعدم ترشحه للانتخابات القادمة"، وأن "يتحصل على تزكية من 25 نائباً من أعضاء مجلس النواب".

يشار إلى أن رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أكد مجددا، أمس الإثنين، أن ولاية حكومة الدبيبة انتهت مع حلول تاريخ الانتخابات. 

وسبق لصالح أن شدد في بيان تلاه أمام المجلس، الأسبوع الماضي على أن حكومة الوحدة الوطنية "منتهية الولاية بناء على قرار سحب الثقة الصادر عن مجلس النواب، وانتهاء آجال الثقة الممنوحة لها بحلول الـ24 من ديسمبر".

كما دعا النائب العام إلى التحقيق "فيما تم صرفه من أموال من تاريخ مباشرتها لعملها، وخاصة في بندي التنمية والطوارئ والمخالفات المتعلقة بالانتقال من بند إلى بند من دون موافقة مجلس النواب"، على حد قوله.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شعار المصرف الليبي الخارجي
تبلغ حصة ليبيا في "المصرف التجاري البوركيني" 50% وتدار من قبل مصرف ليبيا الخارجي ضمن استثمارات بنكية على مستوى القارة

نددت حكومة الوحدة الوطنية الليبية ومسؤولون وخبراء اقتصاديون بقيام جمهورية بوركينا فاسو بتأميم "مصرف بوركينا التجاري" الذي تمتلك ليبيا نسبة 50% من أسهمه، وسط مخاوف متصاعدة بشأن المخاطر التي تهدد استثمارات ليبيا في القارة الإفريقية.

وعلى إثر القرار البوركيني عقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة اجتماعا خصص، أمس الأحد، لمتابعة أوضاع الاستثمارات الليبية في القارة الأفريقية وضم عدداً من المسؤولين بينهم أعضاء إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، ومدير عام المصرف الخارجي، ورئيس محفظة ليبيا أفريقيا، ورئيس قسم المنازعات الخارجية بإدارة القضايا بوزارة الخارجية الليبية.

مخاطر تهدد الاستثمارات الليبية

وفي كلمته خلال الاجتماع، ذكر رئيس حكومة الوحدة الوطنية بضرورة التعاون بين مؤسسات الدولة للمحافظة على الاستثمارات الليبية في أفريقيا من المخاطر التي تهددها. 

وأوضح الدبيبة خلال الاجتماع، أن من بين المخاطر التي تهدد الاستثمارات في أفريقيا عدم كفاية رؤوس الأموال، والتأميم الذي تستخدمه عدد من الدول الأفريقية "دون إجراءات قانونية رسمية" وإنهاء مدة التراخيص الممنوحة، إلى جانب القضايا المختلفة مع المقاولين والبنوك والشركاء الحكوميين في أغلب دول القارة.

من جانبه أوضح مدير المصرف الخارجي، خالد القنصل، أن ليبيا لديها مساهمات في 7 دول أفريقية غير عربية، من بينها بنوك في النيجر أوغندا ومالي وبوركينا فاسو وتشاد وتوغو وزيمبابوي.

بخصوص "مصرف بوركينا التجاري"، أشار القنصل إلى أن المصرف عبارة عن مساهمة بين المصرف الخارجي الليبي و دولة بوركينا، وقد تأسس عام 1984 بنسبة 50% لكل طرف و برأسمال يصل إلى 18 مليون دولار.

ووصف المسؤول المالي الليبي أن تأميم الجانب البوركيني للمصرف بحجة إلغاء الاتفاقية السياسية التي أسس المصرف بناء عليها بأنه "إجراء غير قانوني" رغم الجهود المبذولة من المصرف الخارجي ووزارة الخارجية في التواصل مع الجانب البوركيني من أجل التسوية القانونية.

خسارة متوقعة بـ "المليارات" 

وتعليقاً على حادثة التأميم قال الباحث والمحلل الاقتصادي الليبي، عبدالله الأمين، أن ما حدث في بوركينا فاسو قبل يومين يعد مؤشراً على "المستقبل الغامض" التي ينتظر استثمارات ليبيا في مختلف الدول الإفريقية لافتاً إلى أن القرار البوركيني يمثل البداية فقط. 

وعزا الأمين، في تصريح لـ "أصوات مغاربية" عملية التأميم إلى عدة أسباب بينها اقتصادية واخرى سياسية تأتي في ظل الاجراءات التي شهدتها بعض دول الساحل الإفريقي مؤخراً وتتعلق بانتزاع أو تعزيز سيادتها الوطنية. 

وأشار المتحدث إلى أن الإجراءات ذات الطبيعة الاقتصادية، كعمليات التأميم، نابعة من إحساس تلك الدول وقادتها بضرورة فرض السيطرة على مواردها ومؤسساتها المالية، "استكمالا للتحركات السياسية وسعياً لكسب المزيد من التعاطف الداخلي". 

ويتركز تأثير خطوة بوركينا فاسو في جانب الخسارة المالية لقيم الاستثمارات الخارجية الليبية التي تقدر بالمليارات في مجمل القارة، وفق المتحدث الذي يرى أن لا مجال لاستعادة تلك الأموال إلا بالإجراءات القانونية وعبر الاستعانة بمكاتب دولية أو غرف تحكيم متخصصة. 

نتيجة لـ "حالة للصراع" الدخلي

ويرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن الليبيين جميعا يدركون أن الإجراءات المتخذة من قبل دول أخرى هي نتيجة لوجود سلطات ضعيفة وهشة تمثل ليبيا 

ويضيف محفوظ لـ "أصوات مغاربية" أن حالة الانقسام السياسي في ليبيا والصراع نتج عنها إهمال وعدم اهتمام حيال الاستثمارات الليبية في الخارج ومستقبلها وأصبح الجميع يتبادلون الاتهامات ما أدخل هذا الملف ضمن المناكفات السياسية دون الالتفات لمصلحة الدولة العليا ومصلحة الشعب باعتبار تلك الاستثمارات من أموال الشعب الليبي. 

ويتخوف المتحدث ذاته من أن يؤدي استمرار حالة الانقسام واستمرار وجود "أجسام غير شرعية" إلى رؤية المزيد من حالات التأميم للاستثمارات الليبية في الخارج أو الاستيلاء عليها متوقعاً أن لا يكون ما حدث في بوركينا فاسو المرة الاخيرة 

ويشدد على أن استمرار ما وصفه بـ"صمت" الشعب الليبي سيكون سببا في استمرار ضياع حقوقهم وثروتهم سواء في داخل ليبيا وخارجها.    

ويرى مراقبون للشأن الليبي، ومن بينهم محمد محفوظ، أن الإجراء البوركيني ستكون له تداعيات سياسية على العلاقة بين البلدين وقد ينعكس في شكل أزمة دبلوماسية متبوعة بجملة من الإجراءات التي قد يتخذها البلدان في إطار المعاملة بالمثل. 

المصدر: أصوات مغاربية