Libyan Prime Minister Abdul Hamid Dbeibah, left, and head of the Presidential Council of Libya Mohamed al-Menfi arrive for a…
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة- أرشيف

بعد دعوة مجلس النواب الليبي إلى تشكيل حكومة جديدة وإقراره شروط الترشح بالنسبة لرئيسها واعتباره حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة "منتهية الولاية" حسب ما أعلن رئيس المجلس عقيلة صالح، بدأت التساؤلات تحوم حول مصير المجلس الرئاسي. 

وكان المجلس الرئاسي قد أدى  اليمين أمام المحكمة الدستورية في مارس 2021 بالعاصمة الليبية طرابلس، ومن بين المهام التي أوكلت إليه قيادة القوات المسلحة الليبية وإطلاق مسار المصالحة الوطنية وتعيين أو إقالة شاغلي المناصب السيادية. 

وبينما يرى البعض أن المجلس الرئاسي سينتهي بانتهاء حكومة الوحدة الوطنية باعتباره ولد معها، يؤكد البعض الآخر أن قرار مجلس النواب يشمل حكومة الدبيبة فحسب ولا علاقة له بعمل مجلس محمد المنفي. 

وحيدة: المجلس الرئاسي سيواصل العمل

وعن مصير المجلس الرئاسي في حال تشكيل حكومة جديدة، يقول عضو مجلس النواب الليبي، جبريل وحيدة، إن "التغييرات التي طالب بها مجلس النواب مؤخرا ستشمل الحكومة فقط ولا علاقة لها بالمجلس الرئاسي".

ويتابع وحيدة حديثه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي سيواصل العمل مع الحكومة الجديدة التي ستحل محل الحكومة الوطنية في المدة القادمة  لأن مجلس النواب هو المخول له قانونيا اتخاذ قرار إنهاء الأجسام التنفيذية وفق الإعلان الدستوري لعام 2011  وهو لم يدعُ إلى حد الآن إلى تغيير المجلس الرئاسي".

من جهة أخرى، يقول وحيدة إن "قرار إنهاء وجود حكومة الوحدة الوطنية جاء بسبب فشلها في ترجمة المخرجات التي جاءت من أجلها وعلى رأسها الانتخابات".

أما المجلس الرئاسي، يضيف المتحدث "فلا علاقة له بهذا القرار رغم أنه لم يلتزم  بأهداف خارطة الطريق وعلى رأسها توحيد المؤسسة العسكرية وإخراج المرتزقة وقيادة مصالحة وطنية شاملة والتي توقفت فقط عند تأسيسه مفوضية المصالحة الوطنية".

إسماعيل: المشهد لا يزال ضبابيا

من جانبه، يقول  الخبير في الشأن السياسي الليبي محمود إسماعيل إن "المشهد لا يزال ضبابيا خاصة بعد إصرار عقيلة صالح على تغيير الحكومة" مضيفا أنه "على الجميع انتظار قرارات لجنة خارطة الطريق".

وحسب إسماعيل فإن "المجلس الرئاسي جسم من الأجسام التي ولدت مع الحكومة ومن المفترض أن ينتهي بانتهاء حكومة الوحدة الوطنية مثلما حصل مع حكومة السراج  السابقة ومجلسها الرئاسي" قبل أن يستدرك قائلا "يبدو أن  هناك أنواع من التفاهمات لاستمرار المجلس الرئاسي في عمله".

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" محذرا من "تغيير الحكومة وترك مجلسها الرئاسي" معتبرا أن ذلك "سيجر البلد إلى عدة إشكاليات أمنية قد تقود إلى شن حرب" مضيفا  أن "جميع الأجسام الموجودة حاليا  بداية من مجلس النواب، مرورا بالمجلس الأعلى للدولة ووصولا إلى المجلس الرئاسي هي أجسام منتهية الصلاحية" وفق تعبيره.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الأمير إدريس السنوسي (قبل إعلان الاستقلال) يخاطب أهالي طرابلس من شرفة قصره بالمدينة في 19 مايو 1951 ،وورائه يقف محمود المنتصر، أول رئيس وزراء لليبيا بعد الاستقلال
إدريس السنوسي يخاطب أهالي طرابلس في 19 ماي 1951 ووراءه محمود المنتصر أول رئيس وزراء بعد الاستقلال

تحلّ، السبت، ذكرى رحيل العاهل الليبي محمد إدريس السنوسي (25 ماي 1983)، أول وآخر ملوك ليبيا بعد الاستقلال، في المنفى تاركا وراءه بلداً تحت حكم العقيد معمر القذافي الذي أطاح به في فاتح سبتمبر 1969 وبقي في السلطة لحين سقوط نظامه عام 2011 في خضم ثورة 17 فبراير.

فرض العقيد الليبي - الذي توّج أيضا نفسه بلقب "ملك ملوك أفريقيا"- قبضته الحديدية على هذا البلد المغاربي لأكثر من أربعة عقود، قبل أن تُنهي رياح انتفاضات عام 2011 حكمه وتَدفع ليبيا إلى دوامة من الفوضى السياسية والأمنية التي لا تزال تُرخي بظلالها على المشهد.

ونتيجة للفوضى الراهنة، تُراود بعض الليبيين مشاعر الحنين إلى عهد الملكية القصير (1951-1969)، باحثين عن الاستقرار النسبي والازدهار الاقتصادي، رغم أن حقبة الملكية نفسها لم تخل من العيوب. 

تأسيس العائلة.. والدولة

ولد إدريس السنوسي في مدينة الجغبوب، معقل الحركة السنوسية، عام 1889، لعائلة عريقة تدّعي أنها من نسب النبي محمد من خلال ابنته فاطمة الزهراء، كما أن جده هو محمد بن علي السنوسي المعروف بـ"السنوسي الأكبر"، لكونه مؤسس الطريقة السنوسية الصوفية بشمال أفريقيا. 

نشأت الطريقة السنوسية كمركز للمتصوفة في برقة، وسرعان ما اتخذت من هذه المنطقة مركزًا لنفوذها، وقد سعت الإمبراطورية العثمانية، منذ تأسيس الطريقة، إلى كسب ودّها واستقطابها لمواجهة النفوذ الأوروبي المتزايد في القارة الأفريقية. 

وبحلول نهاية القرن التاسع عشر، نجحت "السنوسية" في تأسيس حكومة مستقلة في برقة (شرق)، وقامت بتوحيد قبائلها، وسيطرت على طرق الحج والتجارة المهمة، وجمع الضرائب. وفي عام 1916، تولى إدريس السنوسي زعامة الطريقة، ليقودها إلى لعب دور سياسي بالإضافة إلى الدور الديني.

واجهت الطريقة السنوسية المستعمر الإيطالي، لكن جبروت القوة الأوروبية أخضع المقاومين، فاختار إدريس المنفى في مصر (1922 – 1953). وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية في 1939، اتخذ إدريس السنوسي موقفا داعما لبريطانيا العظمى. 

بعد هزيمة إيطاليا، ساهمت منظمة الأمم المتحدة في تأسيس المملكة الليبية المتحدة، حيث أصدرت قرارا بإعلان استقلال ليبيا سنة 1951، ودعت المسؤولين الليبيين إلى تشكيل هيئة مختصة لوضع دستور جديد وتأسيس دولة جديدة.

طلبت الأمم المتحدة من المجتمع الدولي الاعتراف بليبيا وكلفت مندوبا أمميا يشرف على استقلال ليبيا ومراقبة الدستور الجديد ومساعدة الليبيين على الإعلان عن المملكة الاتحادية الليبية.

في 24 من ديسمبر عام 1951، أعلن إدريس السنوسي من قصر المنار في بنغازي عن الدولة الجديدة، التي ضمت حينها حوالي مليون نسمة، وأقليات عديدة أبرزهم اليهود والأتراك والإيطاليون.

عزلة ملك

واجهت المملكة الوليدة تحديات كبيرة منذ فجر تأسيسها، ففي عام 1951، كانت البلاد تُصنّف كأحد أفقر دول العالم، إذ تسببت الحرب العالمية في دمار هائل للبنى التحتية والأراضي الزراعية في فترة لم يكن النفط والغاز بعد موردا أساسيا للاقتصاد. 

تميّز الملك إدريس بتدينه الشديد، حيث رفض وضع صورته على العملة الليبية، وأصرّ على عدم تسمية أي شيء باسمه باستثناء مطار طرابلس الدولي الذي كان يُسمى "مطار طرابلس إدريس".

رغم ذلك، بدأ محيط القصر من العائلة والمقربين يفرضون إجراءات سياسية صارمة مثل حظر الأحزاب السياسية في البلاد عام 1952، وتعزيز مركزية الحكم من خلال تحويل ليبيا من نظام فيدرالي إلى نظام موحد، والترامي على الدستور الذي ينص على الملكية الدستورية.

شهدت هذه المرحلة بداية توافد الشركات الأجنبية لاستكشاف النفط في ليبيا، ما أدى إلى تحولها خلال سنوات قليلة إلى رابع أكبر منتج للنفط في العالم.

 وساهم إنتاج النفط بشكل كبير في ازدهار الاقتصاد الليبي، لكنّ تدفق الأموال الضخمة فتح الباب على مصراعيه أمام الفساد والمحسوبية، ونشأت صراعات بين أفراد العائلة الحاكمة والمستشارين المقربين من الملك.

في سنواته الأخيرة، ازداد شعور الملك إدريس السنوسي بالانعزال والزهد في السلطة، خاصة بعد تفاقم الصراعات السياسية الداخلية. وبدلا من توظيف ثروة النفط الهائلة لبناء دولة قوية باقتصاد مزدهر ونظام سياسي قوي، تحول الحكم الملكي إلى رافعة لتعزيز نفوذ العائلة وتقوية التحالفات القبلية.

ازدادت هشاشة حكم إدريس بسبب الفساد المستشري والمحسوبية التي اتسمت بها حكومته، بالإضافة إلى تصاعد المشاعر القومية العربية التي وبلغت ذروتها مع الهزيمة التي لحقت بالعرب في حربهم مع إسرائيل عام 1967.

نهاية مرحلة

ونتيجة لكل هذه التطورات، تشكل تيار داخلي معاد للملكية خاصة في صفوف ضباط الجيش صغار السن آنذاك وهو ما نجمت عنه تحركات داخلية من محاولات للانقلاب على الحكم انتهت بقيام مجموعة من الضباط يقودها معمر القذافي بالانقلاب على الحكم الملكي في 1969 فيما عرف بـ"ثورة الفاتح من سبتمبر". 

جاء الانقلاب مُفاجئا، حيث كان من المقرر تنازل الملك إدريس - الموجود في تركيا - عن العرش لولي عهده في اليوم التالي. لكن ضباط الجيش بقيادة القذافي استبقوا الخطوة بإلقاء القبض على رئيس أركان الجيش ورئيس جهاز أمن المملكة.

غادر الملك إدريس وزوجته تركيا، التي سافر إليها لتلقي العلاج، إلى اليونان، ومن ثم إلى مصر، حيث عاش هناك منفياً. وعلى الرغم من نجاة الملك، إلا أن أفراد عائلته ظلوا تحت رحمة اللجان الثورية للقذافي.

في عام 1983، توفي إدريس السنوسي في أحد مستشفيات القاهرة، عن عمر ناهز 93 عاما، ثم نُقل جثمانه إلى المملكة العربية السعودية، حيث دفن في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة، مأوى لرفات العديد من كبار الشخصيات الإسلامية عبر التاريخ.

المصدر: أصوات مغاربية