سيف الإسلام القذافي

عاد سيف الإسلام القذافي، المرشح الرئاسي ونجل العقيد الراحل معمر القذافي إلى الواجهة من جديد عبر طرح مبادرة جديدة لحل الأزمة السياسية في البلاد تتمثل في إعطاء الأولوية للانتخابات البرلمانية.

وتدعو المبادرة الجديدة حسب محامي القذافي، خالد الزايدي، إلى "إرجاء الانتخابات الرئاسية والمباشرة دون تأخير في إجراء الانتخابات البرلمانية".

وتوضح المبادرة أن الهدف من التعجيل بالتشريعيات هو أن "تجنب البلاد حالات الحرب أو الانقسام وقطع الطريق أمام كل المبررات لمرحلة انتقالية جديدة وللبرلمان الجديد بعد ذلك اتخاذ ما يلزم بشأن استكمال الانتخابات".

وعاد نجل العقيد الراحل إلى الساحة السياسية الليبية خلال العام الماضي حينما أعلن ترشحه في الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر أن تجرى في الرابع والعشرين من ديسمبر المنصرم.

وجاء قرار سيف الإسلام (49 عاما) بعد أشهر على مقابلة أجراها مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، قال فيها إن السياسيين الليبيين "لم يجلبوا سوى البؤس. حان الوقت للعودة إلى الماضي"، مشيرا إلى أن متاعبه القضائية "يمكن التفاوض بشأنها إذا اختارته غالبية الشعب الليبي زعيما".

وفور إعلان سيف الإسلام القذافي ترشيحه، رفضت القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، تلك الخطوة، حيث صرح القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركية بالوكالة لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، أن ترشح سيف الإسلام القذافي، للانتخابات الليبية سيثير مشاكل كثيرة للعالم لأنه "يعد واحدا من مجرمي الحرب ويخضع لعقوبات الأمم المتحدة وعقوبات أميركية".  

شوبار: مبادرة غير قابلة للتحقيق

وقال المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية، محمد شوبار، إن هذه المبادرة غير قابلة للتطبيق، مرجعا ذلك إلى دعوتها إلى إرجاء الانتخابات الرئاسية، "وهذا ما يخالف الخارطة السياسية التي تم التوافق عليها في جنيف ووقعت عليها أطراف الصراع".

وأكد شوبار في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أنه "من الصعب حاليا إجراء أي انتخابات نظرا للخلافات الحادة بين جميع الأطراف والتدخلات الأجنبية الواسعة خصوصا القوات الروسية المهيمنة في الشرق، والتي تحاول تشكيل حكومة تتماشى مع أجندتها التي تستهدف زعزعة الاستقرار في ليبيا والكثير من الدول الإفريقية".

ووصف شوبار هذه المبادرة بـ"المشروع الروسي" الذي تدعمه موسكو، موضحا أنها هي التي تحمي سيف الإسلام القذافي وتؤكد على مشروع استمرار الفوضى وعدم تنفيذ الخارطة السياسية التي تم التوافق عليها في جنيف.

ولا يتوقع المتحدث ذاته بأن يكون لنجل العقيد الراحل أي مستقبل سياسي، وأرجع ذلك إلى "دعوة محكمة الجنايات الدولية لتسليمه للعدالة، في حين أنه يتلقى الدعم من روسيا من خلال حماية مجموعة فاغنر أو الدعم السياسي".

لاصيفر: محاولة للعودة

ويرى المحلل السياسي، إبراهيم لاصيفر، أن "ما قام به سيف الإسلام يبقى جيدا لكنه يعي أن هذه المبادرة ما هي إلا عملية إثبات وجوده في العملية السياسية وأنه سيشرع في العمل السياسي خلال الفترة المقبلة بعد الإعلان عن ترشحه للانتخابات".

وأضاف لاصيفر في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن نجل العقيد الراحل يحاول إثبات نفسه كطرف في المعادلة السياسية وذلك في سياق يعرف تراجع مسألة الانتخابات والدخول في إشكالية تغيير الحكومة والقوى الموجودة.

وأضاف أنه "يعمل على جمع بعض الشخصيات المقربة منه وقد يعلن عن إنشاء حزب أو كيان سياسي للدخول في العملية السياسية وستأتي مبادرات وبيان بخصوص الشأن الليبي".

واعتبر المحلل السياسي أن الجميع يتفق بشأن الخطوط العريضة التي وردت في هذه المبادرة باستثناء الذين يتقلدون مناصب تشريعية وتنفيذية، مضيفا أن "المشكل الحالي ليس بالسطحية التي طرحها القذافي من حيث الاقتصار على الدعوة للانتخابات ووضع المشاكل جانبا".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من المدينة القديمة في بنغازي. المصدر: الصندوق العالمي للآثار والتراث
جانب من قصر المنار والمدينة القديمة وقصر المنار في بنغازي بعد حرب 2014

يقف قصر المنار اليوم وسط مدينة بنغازي في الشرق الليبي اليوم شاهداً على حقب مختلفة مرت بها ليبيا  ابتداء من فترة الاحتلال الإيطالي ومروراً بإعلان استقلال البلاد مطلع الخمسينيات، وانتهاء بالحالة التي هو عليها اليوم ضحية للإهمال والدمار وسط جهود محلية لإنقاذه.

وبني القصر التاريخي على مراحل مختلفة، الأولى كانت في عام 1913 حيث تم إنشاء الجناح الغربي المطل على البحر، بينما تم بناء الجناح الشرقي الذي يطل على الشارع الرئيسي و"ميدان الخالصة" في  وقت لاحق عام 1928، وهو الجزء الذي يضم البوابة الرئيسية للقصر.

قصر غراتسياني 

وكان الغرض من بناء القصر، الذي كان من أوائل المباني التي شيدها الإيطاليون في بداية احتلالهم للمدينة، أن يكون مقراً رسمياً للحكام الإيطاليين آنذاك، بمن فيهم إيتالو بالبو وآخرهم رودولفو غراتسياني الذي أقام فيه خلال زيارته لمدينة بنغازي في عام 1937. 

ومن الأسماء التي اشتهر بها القصر خلال سنوات الاحتلال الأولى اسم "قصر الحاكم" ثم أصبح يعرف بـ "قصر غراتسياني، بعد رجوع رودولفو غراتسياني إلى ليبيا عام 1921 واستمر بالبقاء فيها بصورة متواصلة متقلداً عدة مناصب حتى عام 1934.

وخلال الحرب العالمية الثانية التي دارت رحاها بين قوات الحلفاء والمحور تعرض القصر للقصف كغيره من مباني المدينة التي كانت مسرحاً لعمليات كر وفر قوات الحلفاء وانتهت بانتصارهم.

إعلان الاستقلال وما بعده

ومن أبرز المحطات التاريخية التي شهدها قصر "المنار" هي اللحظة التاريخية التي ألقى فيها ملك ليبيا الراحل محمد إدريس السنوسي خطاب استقلال البلاد وهو يقف على شرفة القصر الشهيرة بتاريخ 24 ديسمبر عام 1951. 

وكان مقدراً لقصر المنار أن يكون أيضاً شاهداً على محطة هامة أخرى في تاريخ ليبيا ما بعد الاستقلال، إذ اختير في عام 1954 ليكون أول مقر للجامعة الليبية بعد أن تنازلت عنه الدولة بمبادرة من رئيس مجلس النواب الليبي آنذاك عبد الحميد العبار.

وفي 30 أغسطس 2008، احتضن القصر مراسم التوقيع على معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون بين ليبيا وإيطاليا، وظل تابعًا لما كانت تعرف بالجنة الشعبية العامة آنذاك (رئاسة الوزراء) في بنغازي حتى عام 2011.

وعقب الأحداث التي شهدتها بنغازي خلال ثورة 17 فبراير، تعرض القصر للنهب والحرق الذي أتى على أجزاء منه، كما تعرضت أجزاء من الأضرار الناجمة عن الحرب بين الجيش الوطني الليبي والجماعات المسلحة التي عاشتها بنغازي بين عامي 2014 و 2019  

وحالياً يخضع  قصر المنار التاريخي بمدينة بنغازي لأعمال ترميم وصيانة ضمن مشروع لصيانة المدن التاريخية كان ثمرة اتفاقية وقعتها السلطات الليبية من المكتب الإنمائي للأمم المتحدة في 2022 بهدف الحصول على الدعم الفني لتنفيذ بعض المشاريع المشتركة.

المصدر: أصوات مغاربية