عناصر في مجموعة مسلحة في ليبيا (أرشيف)
عناصر في مجموعة مسلحة في ليبيا (أرشيف)

تناول تقرير أميركي الحضور الروسي في أفريقيا ودعا واشنطن إلى التصدي لنفوذ موسكو في ليبيا، في ظل احتمال تزايد نفوذ "مجموعة روسية شبه عسكرية" في المنطقة وذلك في إشارة إلى الشركة الأمنية "فاغنر".

وأضاف التقرير، الذي أنجزته "مؤسسة راند" لفائدة القوات الجوية الأميركية، أنه "يجب أن تبدأ القوات الجوية الأميركية في أوروبا وإفريقيا المناورات لمواجهة نفوذ موسكو في ليبيا"، مشيرا إلى أن تواجدها بدأ يتزايد في أفريقيا.

وجاء في التقرير، الذي نشرت صحيفة  "ستارز آند سترايبس" الأميركية بعض مقتطفاته، أن "بعض المحللين الأمنيين يحذرون من أن هدف روسيا بعيد المدى في ليبيا قد يكون إنشاء أنظمة دفاع جوي" في هذا البلد المغاربي.

وأضاف التقرير الذي يحمل عنوان "الحضور الروسي المتزايد في أفريقيا"، أن نفوذ كل من الولايات المتحدة والصين لا يزال أكبر من النفوذ الروسي "المتواضع" في إفريقيا وخاصة في ليبيا. 

ودعت "مؤسسة راند" القوات الأميركية إلى "رفع الأولوية الممنوحة لليبيا" من أجل "الحماية من تأثيرات النفوذ الروسي الأكبر في ذلك البلد ذي الأهمية المركزية".

وأشار المصدر نفسه إلى أن الخطوات المبكرة، التي يجب اتخاذها، تشمل "المناورات والتخطيط الاستباقي" حتى يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها الشريك الأساسي للقوات الجوية الليبية في فترة ما بعد الحرب".

وتابع التقرير : "يُعد الوصول إلى المجال الجوي الليبي أمرا مهما لمصالح الولايات المتحدة جزئيًا لأن تلك المنطقة توجد بين القواعد الأميركية في أوروبا ومناطق العمليات في العمق الأفريقي".

ونصح التقرير أيضا بضرورة أن "تسعى الولايات المتحدة جاهدة لتحسين العلاقات العسكرية مع جيران ليبيا، وعلى الأخص الجزائر ومصر، وهما دولتان وسّعت روسيا العلاقات معهما".

فاغنر.. أداة التمدد الروسي بأفريقيا

ويشار إلى أن الحديث عن حضور مجموعة فاغنر في مناطق التوتر بدأ عام 2015 على خلفية التدخل الروسي في سوريا دعما للرئيس بشار الأسد، حيث أفادت تقارير بوجودهم إلى جانب الجيش الروسي خصوصا في معارك كبرى مثل استعادة مدينة تدمر الأثرية. 

ثم توسعت دائرة تحرك مجموعة فاغنر لاحقا، لتشمل ليبيا حيث يعتقد أنهم يقاتلون إلى جانب قوات المشير خليفة حفتر، وفي أفريقيا الوسطى حيث ينشطون بين "مدربي" الجيش.

ومؤخرا، أكدت 15 دولة غربية تشارك في التصدي للجماعات الإرهابية في مالي بينها فرنسا وألمانيا، في بيان مشترك، أن المرتزقة الروس التابعين لمجموعة فاغنر بدأوا انتشارهم في مالي أيضا وبمساعدة من موسكو.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن ممول المنظمة هو رجل الأعمال، يفغيني بريغوجين، القريب من الرئيس فلاديمير بوتين والذي جنى ثروته من ورش الترميم قبل أن يوقع عقودا عدة مع الجيش والإدارة الروسيين. 

وبريغوجين مستهدف بعقوبات أميركية للاشتباه بضلوعه في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016. كما أنه ملاحق من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) بتهمة "الاحتيال".

وليس لمجموعة فاغنر أي وجود قانوني في روسيا، حيث أن الشركات العسكرية الخاصة محظورة. لكن المجموعة تضم آلاف العناصر ولا سيما قدامى محاربين من الجيش أو أجهزة الأمن.

ويقول "مركز كارنيغي موسكو" إن مجموعة فاغنر هي في نهاية المطاف "السر المكشوف في روسيا"، إذ تقوم بدورين هما "تزويد الكرملين بفرصة للإنكار عند نشر مقاتلين في مناطق حرب" وتوفير "آلة جاهزة لتعزيز نفوذها لدى الدول التي تستقبلها".

المصدر: صحيفة "ستارز آند سترايبس"/ وكالة الصحافة الفرنسية

مواضيع ذات صلة

محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)
محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)

ما يزال الصراع على حقيبة وزارة النفط والغاز في حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية يُلقي بظلاله على مستقبل هذا القطاع الحيوي، حيث يتنازع على المنصب وزيران، هما محمد عون، الذي تم تعيينه رسمياً في 2021، وخليفة عبد الصادق، الذي كلفه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بمهام الوزارة قبل نحو شهرين.

ففي 25 مارس الماضي، تعرّض محمد عون للإيقاف المؤقت بقرار من هيئة الرقابة الإدارية، وذلك على خلفية تحقيقات كانت تجريها حول مزاعم بارتكاب الوزير مخالفات مالية، شملت "إهدار المال العام". 

بعدها بيومين فقط، سارعت الحكومة، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، إلى تعيين المهندس النفطي، خليفة عبد الصادق بديلاً له، في حين ظل مصير عون مُعلّقا بانتظار نتائج التحقيقات.

وفي 14 ماي الماضي، أصدر رئيس هيئة الرقابة قراراً برفع الوقف الاحتياطي عن الوزير.

وبينما يرى بعض المحللين أن "الرقابة الإدارية" - صاحبة الصلاحيات التي تشمل الاعتراض على التعيينات الرسمية وتعزيز المساءلة - تمتلك مبررات كافية لإيقاف الوزير، يرجح آخرون أن ما جرى يحمل رائحة السياسة، خاصة وأن قرار رفع التوقيف صدر بعد ضغوط سياسية واسعة.

فقد واجه قرار إيقاف عون انتقادات من قبل أحزاب سياسية وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة (غرب)، الذين طالبوا بإعادته إلى منصبه، بينما تناقل نشطاء سياسيون اتهامات تُشير إلى تعرض الوزير لاستهداف بسبب مواقفه الرافضة لبعض الصفقات البترولية، ما أجج صراعه مع الدبيبة ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة.

"عودة منقوصة"

وفي خطوة جديدة، الأربعاء، ناشد عون، هيئة الرقابة الإدارية التدخل العاجل لضمان ممارسته لمهامه كوزير للنفط، وذلك بعد قرار رفع الإيقاف عنه، مشتكياً من أن خليفة عبد الصادق يواصل حضور اجتماعات رئاسة الوزراء وتمثيل ليبيا في المحافل الدولية بصفته وزيراً للنفط.

وقال عون، في رسالة إلى الهيئة الرقابية، نقلت صحيفة "الوسط" المحلية محتوياتها، "أُحيل كتاب رسمي لرئيس الحكومة بمباشرتي العمل بموجب مراسلتي رقم 395 بتاريخ 28 مايو 2024 ومنذ ذلك الحين أمارس مهامي الوظيفي من مقر عملي بالصورة المعتادة". 

لكن عون أشار في الوقت نفسه إلى أن خليفة عبد الصادق ينافسه في الصلاحيات، لافتا إلى أن هذا الأمر يخلق حالة من الارتباك داخل الوزارة، ويُؤدي إلى ازدواجية في القرارات، ما يُعيق سير العمل.

وأضاف أنه خلال فترة تولّي عبد الصاق زمام الأمور، شهدت الوزارة إلغاء انتساب اثنين من المديرين العامين وموظفين آخرين، بالإضافة إلى "عرقلة" عمل لجنة حرق الغاز، وإلغاء ندب مدير عام إدارة الجودة والصحة والسلامة البيئية، وذلك حسب ما ذكره عون في رسالته.

وأثار "رفض" رئيس الحكومة استلام أي بريد أو مراسلات من وزير النفط، وعدم دعوته لحضور اجتماع مجلس الوزراء في العاشر من يونيو 2024، استغراب عون واعتراضه الشديد، إذ ووصف ذلك بـ "الإجراء التعسفي" الذي يرفضه جملة وتفصيلا.

ولم يكتفِ عون بالتعبير عن استيائه من تصرف رئيس الحكومة، بل لجأ إلى خطوة تصعيدية تمثلت في دعوته لرئيس هيئة الرقابة الإدارية للتدخل، قائلا إن "هذا الأمر لا يستقيم في ظل التشريعات المنظمة لعمل الحكومة، وهو ما يلقي بظلاله عن سير العمل بقطاع النفط والغاز وكذلك السمعة الدولية" للبلاد. 

وتابع: "نسعى لجذب الشركات الدولية عن طريق إظهار استقرار أوضاع القطاع وانتظام أعماله؛ مما يشجع على استقطاب الاستثمارات والشركات الدولية لرفع القدرات النفطية والغازية وزيادة مستويات الإنتاج".

تداعيات على قطاع النفط

ويتخوف مراقبون من أن يؤدي وجود وزيرين يتوليان نفس الحقيبة إلى ارتباك شديد في قطاع النفط الليبي، حيث تصدر تعليمات متضاربة من كلا الجانبين، ما يُهدد بتعطيل الإنتاج وتراجع الاستثمارات.

وفي هذا الصدد، يرجح الكاتب والمحلل الليبي، إبراهيم بلقاسم، أن يكون توقيف محمد عون سببه خلافات عميقة مع رئيس الحكومة حول ملفات نفطية، لاسيما فيما يتعلق بمنح امتيازات بنسبة تقارب 40 في المئة من إنتاج حقل حمادة (NC7) لائتلاف شركات يضم إیني الإيطالية، وأدنوك الإماراتية وشركة الطاقة التركية.

وبحسب بلقاسم، فإن "بعض المعلومات تشير إلى أن رئيس الحكومة يسعى لإبرام عقود مباشرة مع بعض الشركات، متجاوزا بذلك وزارة النفط. ويُعتقد أن هذا التوجه هو ما أدى إلى تأخير عودة عون إلى منصبه بشكل كامل، إذ يخشى رئيس الحكومة من إفساد عون لهذه الصفقات".

ويوضح المحلل الليبي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن أنصار الوزير المغضوب عنه يرون أن رفضه لبعض الصفقات النفطية، نابع من إخلاله بحصة ليبيا من العائدات النفطية.

 ويرجّح هؤلاء - وفق بلقاسم - أن الحكومة تهدف من خلال عدم إرجاع الوزير إلى منصبه بنفس السرعة التي أوقف بها، إلى ضمان إتمام هذه الصفقات دون معارضة من عون.

ويحذر بلقاسم من أن "وجود وزيرين للنفط في الوقت الحالي يُشكل عبئا إضافيا على القطاع، الذي يعاني أصلاً من تداعيات الانقسام السياسي وتردي أوضاع الرقابة وانتشار الفساد"، كما "ينعكس هذا الوضع سلبا على ثقة الشركاء الدوليين، ما يُثير قلقهم بشأن الاستقرار السياسي والمؤسسي والاقتصادي في ليبيا".

ويُثير حضور وزير النفط المكلف خليفة عبد الصادق بدلاً من عون في اجتماع الدول المنتجة للنفط (أوبك) الأخير تساؤلات حول مستقبل استقرار ليبيا في المنظمة، يقول بلقاسم، مضيفا أن هذه التطورات ستلقي بظلالها على مسيرة إصلاحات المؤسسة الوطنية للنفط، وجهود رفع معدلات الإنتاج من مليون ونصف برميل إلى اثنين برميل يوميا. 

وختم قائلا إن "هذا الصراع ستكون له ارتدادات خطيرة قد تلقي بظلالها على مساعي جذب الاستثمار الأجنبي، خاصة مع سعي البلاد الحثيث لاستقطاب المستثمرين الخارجيين للاستفادة من مواردها النفطية الوفيرة". 

المصدر: أصوات مغاربية