People carry a giant Libyan flag at the Martyr square during a march commemorating the anniversary of anti-Gadhafi protests in…
مواطنون يحمل العلم الليبي في طرابلس- أرشيف

عبر المجلس الأعلى للدولة في ليبيا عن رفضه للخطوات الأخيرة لمجلس النواب مبرزا أن "الانطلاق فقط في مسار تغيير السلطة التنفيذية" يعد "مخالفة جذرية". 

وقال الأعلى للدولة في بيان له، الثلاثاء الماضي، إن "التفاهمات المبدئية" بينه وبين مجلس النواب "مبنية على أساس واضح وهو الذهاب إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية على أساس الاستفتاء على الدستور وفقا لصيغة التعديل الدستوري المطلوب لإنجاز هذا الاستحقاق، وعلى تغيير السلطة التنفيذية بعد إجراء التعديل الدستوري المقترح".

وتبعا لذلك دعا الأعلى للدولة مجلس النواب إلى "التقيد بما تم الاتفاق عليه"، مشددا على رفضه "السير فقط في أحد المسارات دونا عن المسارات الأخرى" واصفا الاستمرار في ذلك بكونه "إجراء أحادي مرفوض وغير قابل للتطبيق". 

يأتي ذلك في الوقت الذي يستعد مجلس النواب لعقد جلسة يوم الإثنين القادم للاستماع للمترشحين لمنصب رئيس الوزراء، في حين ستخصص جلسة الثلاثاء المقبل لاختيار رئيس الحكومة الجديد، علما أن مجلس النواب كان قد صوت ضد مشاركة المجلس الأعلى للدولة في تزكية رئيس الحكومة المرتقبة.

العكر: خلافات ظاهرية وتفاهمات خفية

تعليقا على هذه التطورات، يقول أستاذ العلوم القانونية، سعد العكر، إنه "وبالرغم من أن مجلس النواب أقصى مجلس الدولة من اختيار رئيس الحكومة القادمة إلا أن هناك تفاهمات غير معلنة بين المجلسين لتغيير حكومة الدبيبة وتشكيل حكومة جديدة".

وتابع العكر حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إن "الردود الأخيرة لمجلس الدولة على مجلس النواب إثر استبعاده  من تشكيل الحكومة كانت ضعيفة جدا لأنه بالأساس ليس من صلاحياته اختيار رئيس الحكومة الجديدة".

وبحسب المتحدث فإن "ما يحدث من حرب تصريحات بين المجلسين تدور فقط ظاهريا في إطار إشعال فتيل الأزمة الليبية لإطالة عمرها عبر المراحل الانتقالية خدمة لبقاء الأجسام التشريعية في السلطة".

كما يرى المتحدث ذاته أنه "حتى وإن لم يشارك مجلس الدولة في اختيار رئيس الحكومة الجديدة فهو مستعد لقبولها لأن قيادات مجلس الدولة ترغب في تغيير رئيس الحكومة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بسبب انحرافه عما تم الاتفاق عليه في المسار السياسي".

ووصف العكر "الحلول المقترحة من قبل المجلسين بالفاشلة" وبكونها "تندرج في إطار المسكنات السياسية، خاصة في ظل انتشار السلاح ووجود المليشيات التي تسيطر على مفاصل الدولة الليبية"، معتبرا أن "استمرار الخلافات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة ستوفر البيئة الملائمة لولادة حكومة جديدة كل سنتين حتى ولو ذهبت ليبيا إلى الإنتخابات".  

سرير: نجاح أي مسار سياسي مرتبط بالتوافق بين المجلسين

من جانبه ربط أستاذ القانون الدستوري، أحمد سرير "نجاح أي مسار سياسي ليبي بمدى التوافق بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة" مشددا على أنه "قد حان الوقت لإنهاء هذه الخلافات لأنه بات من الضروري إنهاء وجود أي جسم تشريعي لا يحترم نصوص خارطة الطريق لعام 2020".

وتابع سرير حديثة لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "الحل يكمن في إجراء انتخابات برلمانية تنهي الأجسام المعرقلة مع إلزام البرلمان القادم بضرورة حسم أغلب الملفات المعقدة التي تراوح مكانها منذ سنوات ومن أهمها الدستور" مع "تهيئة الظروف لقيام مصالحة وطنية شاملة وتوحيد المؤسسات وخصوصا العسكرية والأمنية، ثم الانتهاء بانتخاب رئيس للدولة يعمل تحت مظلة دستورية متفق عليها من كل الليبيين".

وفي ختام تصريحه، حث سرير "المجتمع الدولي على مساعدة ليبيا في إجراء الاستحقاق الانتخابي في أقرب وقت" محذرا في السياق من "عودة تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا انطلاقا من الجنوب مستغلا الفراغ الأمني في تلك المنطقة" والذي يعزى بحسب المتحدث ذاته إلى "فشل كل من مجلس النواب والأعلى للدولة في التوصل إلى حل ينهي هذه التجاذبات السياسية". 

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)
محمد عون (يسار) وخليفة عبد الصادق (يمين)

ما يزال الصراع على حقيبة وزارة النفط والغاز في حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية يُلقي بظلاله على مستقبل هذا القطاع الحيوي، حيث يتنازع على المنصب وزيران، هما محمد عون، الذي تم تعيينه رسمياً في 2021، وخليفة عبد الصادق، الذي كلفه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بمهام الوزارة قبل نحو شهرين.

ففي 25 مارس الماضي، تعرّض محمد عون للإيقاف المؤقت بقرار من هيئة الرقابة الإدارية، وذلك على خلفية تحقيقات كانت تجريها حول مزاعم بارتكاب الوزير مخالفات مالية، شملت "إهدار المال العام". 

بعدها بيومين فقط، سارعت الحكومة، التي تتخذ من طرابلس مقرا لها، إلى تعيين المهندس النفطي، خليفة عبد الصادق بديلاً له، في حين ظل مصير عون مُعلّقا بانتظار نتائج التحقيقات.

وفي 14 ماي الماضي، أصدر رئيس هيئة الرقابة قراراً برفع الوقف الاحتياطي عن الوزير.

وبينما يرى بعض المحللين أن "الرقابة الإدارية" - صاحبة الصلاحيات التي تشمل الاعتراض على التعيينات الرسمية وتعزيز المساءلة - تمتلك مبررات كافية لإيقاف الوزير، يرجح آخرون أن ما جرى يحمل رائحة السياسة، خاصة وأن قرار رفع التوقيف صدر بعد ضغوط سياسية واسعة.

فقد واجه قرار إيقاف عون انتقادات من قبل أحزاب سياسية وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة (غرب)، الذين طالبوا بإعادته إلى منصبه، بينما تناقل نشطاء سياسيون اتهامات تُشير إلى تعرض الوزير لاستهداف بسبب مواقفه الرافضة لبعض الصفقات البترولية، ما أجج صراعه مع الدبيبة ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة.

"عودة منقوصة"

وفي خطوة جديدة، الأربعاء، ناشد عون، هيئة الرقابة الإدارية التدخل العاجل لضمان ممارسته لمهامه كوزير للنفط، وذلك بعد قرار رفع الإيقاف عنه، مشتكياً من أن خليفة عبد الصادق يواصل حضور اجتماعات رئاسة الوزراء وتمثيل ليبيا في المحافل الدولية بصفته وزيراً للنفط.

وقال عون، في رسالة إلى الهيئة الرقابية، نقلت صحيفة "الوسط" المحلية محتوياتها، "أُحيل كتاب رسمي لرئيس الحكومة بمباشرتي العمل بموجب مراسلتي رقم 395 بتاريخ 28 مايو 2024 ومنذ ذلك الحين أمارس مهامي الوظيفي من مقر عملي بالصورة المعتادة". 

لكن عون أشار في الوقت نفسه إلى أن خليفة عبد الصادق ينافسه في الصلاحيات، لافتا إلى أن هذا الأمر يخلق حالة من الارتباك داخل الوزارة، ويُؤدي إلى ازدواجية في القرارات، ما يُعيق سير العمل.

وأضاف أنه خلال فترة تولّي عبد الصاق زمام الأمور، شهدت الوزارة إلغاء انتساب اثنين من المديرين العامين وموظفين آخرين، بالإضافة إلى "عرقلة" عمل لجنة حرق الغاز، وإلغاء ندب مدير عام إدارة الجودة والصحة والسلامة البيئية، وذلك حسب ما ذكره عون في رسالته.

وأثار "رفض" رئيس الحكومة استلام أي بريد أو مراسلات من وزير النفط، وعدم دعوته لحضور اجتماع مجلس الوزراء في العاشر من يونيو 2024، استغراب عون واعتراضه الشديد، إذ ووصف ذلك بـ "الإجراء التعسفي" الذي يرفضه جملة وتفصيلا.

ولم يكتفِ عون بالتعبير عن استيائه من تصرف رئيس الحكومة، بل لجأ إلى خطوة تصعيدية تمثلت في دعوته لرئيس هيئة الرقابة الإدارية للتدخل، قائلا إن "هذا الأمر لا يستقيم في ظل التشريعات المنظمة لعمل الحكومة، وهو ما يلقي بظلاله عن سير العمل بقطاع النفط والغاز وكذلك السمعة الدولية" للبلاد. 

وتابع: "نسعى لجذب الشركات الدولية عن طريق إظهار استقرار أوضاع القطاع وانتظام أعماله؛ مما يشجع على استقطاب الاستثمارات والشركات الدولية لرفع القدرات النفطية والغازية وزيادة مستويات الإنتاج".

تداعيات على قطاع النفط

ويتخوف مراقبون من أن يؤدي وجود وزيرين يتوليان نفس الحقيبة إلى ارتباك شديد في قطاع النفط الليبي، حيث تصدر تعليمات متضاربة من كلا الجانبين، ما يُهدد بتعطيل الإنتاج وتراجع الاستثمارات.

وفي هذا الصدد، يرجح الكاتب والمحلل الليبي، إبراهيم بلقاسم، أن يكون توقيف محمد عون سببه خلافات عميقة مع رئيس الحكومة حول ملفات نفطية، لاسيما فيما يتعلق بمنح امتيازات بنسبة تقارب 40 في المئة من إنتاج حقل حمادة (NC7) لائتلاف شركات يضم إیني الإيطالية، وأدنوك الإماراتية وشركة الطاقة التركية.

وبحسب بلقاسم، فإن "بعض المعلومات تشير إلى أن رئيس الحكومة يسعى لإبرام عقود مباشرة مع بعض الشركات، متجاوزا بذلك وزارة النفط. ويُعتقد أن هذا التوجه هو ما أدى إلى تأخير عودة عون إلى منصبه بشكل كامل، إذ يخشى رئيس الحكومة من إفساد عون لهذه الصفقات".

ويوضح المحلل الليبي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن أنصار الوزير المغضوب عنه يرون أن رفضه لبعض الصفقات النفطية، نابع من إخلاله بحصة ليبيا من العائدات النفطية.

 ويرجّح هؤلاء - وفق بلقاسم - أن الحكومة تهدف من خلال عدم إرجاع الوزير إلى منصبه بنفس السرعة التي أوقف بها، إلى ضمان إتمام هذه الصفقات دون معارضة من عون.

ويحذر بلقاسم من أن "وجود وزيرين للنفط في الوقت الحالي يُشكل عبئا إضافيا على القطاع، الذي يعاني أصلاً من تداعيات الانقسام السياسي وتردي أوضاع الرقابة وانتشار الفساد"، كما "ينعكس هذا الوضع سلبا على ثقة الشركاء الدوليين، ما يُثير قلقهم بشأن الاستقرار السياسي والمؤسسي والاقتصادي في ليبيا".

ويُثير حضور وزير النفط المكلف خليفة عبد الصادق بدلاً من عون في اجتماع الدول المنتجة للنفط (أوبك) الأخير تساؤلات حول مستقبل استقرار ليبيا في المنظمة، يقول بلقاسم، مضيفا أن هذه التطورات ستلقي بظلالها على مسيرة إصلاحات المؤسسة الوطنية للنفط، وجهود رفع معدلات الإنتاج من مليون ونصف برميل إلى اثنين برميل يوميا. 

وختم قائلا إن "هذا الصراع ستكون له ارتدادات خطيرة قد تلقي بظلالها على مساعي جذب الاستثمار الأجنبي، خاصة مع سعي البلاد الحثيث لاستقطاب المستثمرين الخارجيين للاستفادة من مواردها النفطية الوفيرة". 

المصدر: أصوات مغاربية