A boat filled of migrants sails past the  dock on Lampedusa Italy, where are seen covered bodies and coffins of twenty-five…
قارب مهاجرين غير نظاميين بحر من سواحل ليبيا إلى لامبيدوزا الإيطالية (أرشيف)

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يعتزم تسليم المزيد من السفن لخفر السواحل الليبي قبل فصل الصيف دعما لجهود طرابلس في التصدي للهجرة غير النظامية وسط توقعات بازدياد موجات الهجرة من الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. 

ونقلت وكالة أسوشيتد بريس عن مسؤولة في مديرية سياسات الجوار والتوسع التابعة للمفوضية الأوروبية، هنريك تروتمان، قولها، يوم الأربعاء، إن أوروبا ستسلم ثلاث سفن جديدة للبحث والإنقاذ وزورقي خفر السواحل مجددًا إلى ليبيا بدءا من النصف الأول من عام 2022.

 ويأتي هذا رغم احتجاجات حقوقية ومناشدات أممية بوقف تعاون الأوروبيين مع السلطات الليبية بشأن الهجرة بسبب انتهاكات حقوقية مزعومة في حق المهاجرين في هذا البلد الغارق في الانقسام والفوضى.

وأكدت هنريك تروتمان أن "مسؤولي خفر السواحل الليبي سيزورون إيطاليا في نهاية الشهر لاختبار القوارب الجديدة قبل تسلمها".

وذكرت تروتمان، أمام المشرعين في البرلمان الأوروبي، أن ليبيا ما تزال غير قادرة تماما على منع المهاجرين واللاجئين من الوصول إلى أوروبا أو الحيلولة دون غرقهم في عرض البحر حتى بعد تحسن أدائها  خلال العام الماضي بفضل دعم الاتحاد الأوروبي.

وفي 2021، عبر أكثر من 68 ألف شخص بنجاح وسط البحر الأبيض المتوسط ونزلوا بشكل رئيسي في إيطاليا وبدرجة أقل في مالطا مقارنة بحوالي 36 ألف في عام 2020.

وقد غادر نصف هؤلاء تقريبا من ليبيا على متن قوارب مكتظة وغير صالحة للإبحار في كثير من الأحيان. 

من ناحية أخرى، قالت تروتمان إن حرس السواحل الليبي "أنقذ" أكثر من 31 ألف مهاجر ولاجئ، دون أن تذكر مراكز "الاحتجاز التعسفية" التي أدانتها تقارير حقوقية ودولية على نطاق واسع.

انتقادات حقوقية

ومطلع هذا الأسبوع، دعت منظمة العفو الدولية (أمنستي) الاتحاد الأوروبي، إلى وقف تعاونه مع السلطات الليبية في مجال الهجرة، واصفة أوضاع المهاجرين واللاجئين في هذا البلد المغاربي بكونها "أشبه بالجحيم".

وأضافت، في بيان بمناسبة مرور خمس سنوات على اتفاق مثير للجدل بين ليبيا والاتحاد الأوروبي، أن ​​"تعاون قادة الاتحاد الأوروبي مع السلطات الليبية يجعل الأشخاص اليائسين عالقين في براثن أهوال لا يمكن تخيلها في ليبيا".

وفي تقريرها السنوي، انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش وضع المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا، قائلة إنهم يواجهون الاحتجاز التعسفي، "حيث تعرض العديد منهم إلى سوء المعاملة والاعتداء الجنسي والعمل القسري والابتزاز من قبل جماعات مرتبطة بوزارة الداخلية التابعة لحكومة الوحدة الوطنيّة، وأعضاء في جماعات مسلحة، ومهربين، ومتاجرين بالبشر".

 وأشارت المنظمة إلى أن المهاجرين يُحتجزون تعسفا في ظروف غير إنسانية في منشآت تديرها وزارة الداخلية وفي مستودعات يُديرها مهربون ومتاجرون بالبشر، ويتعرضون فيها للعمل القسري، والتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة، والابتزاز، والاعتداءات الجنسية.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيسية

بعد اجتماع باريس.. هل تتوحد التشكيلات العسكرية غرب ليبيا؟

25 مايو 2024

عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس، الجمعة، اجتماعات هامة ضمّت ممثلين عن تشكيلات عسكرية ليبية بدعوة من فرنسا وبحضور ممثلين عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أوروبية. 

وتثير اجتماعات باريس آمالا في توحيد التشكيلات العسكرية المتناحرة في غرب ليبيا تحت راية جيش واحد موحد، على الرغم من احتمال استثناء قوات الجنرال القوي في شرق البلاد، خليفة حفتر، وسط ترجيحات بوجود مساع أوروبية لتشكيل فيلق عسكري لمواجهة "الفيلق الأفريقي" الروسي.

وفي حين يرى محللون أن هذه الخطط قد تُساهم في تهميش أمراء الحرب الحاليين في غرب ليبيا، وتُؤدي بالنهاية إلى تشكيل جيش قوي يُمكنه فرض الأمن والاستقرار في المنطقة، يُحذر آخرون من خطورة وجود جيشين في البلاد أحدهما في غرب البلاد والآخر في شرقها.

قوة مشتركة.. لا جيش

وفي هذا الصدد، أكد الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون الليبية، محمود إسماعيل، أن "الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا، تشعر بقلق شديد من تنامي نفوذ الفيلق الأفريقي الروسي في شمال إفريقيا، باعتباره تهديدا مباشرا لمصالحها ومناطق نفوذها التقليدية في القارة".

ويرجح إسماعيل، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "يكون اجتماع باريس الذي ضمّ ممثلين عن تشكيلات عسكرية لم يتم الكشف عن هويتها بعد، قد عُقد بشكل أساسي لمناقشة سبل التصدي للتغلغل الروسي المتزايد في أفريقيا".

ويُشير إسماعيل إلى احتمال تشكيل قوة عسكرية مضادة تتخذ من غرب ليبيا مقرا لها لمواجهة هذا التغلغل، لكنه يشدد على أن طبيعة هذه القوة ستختلف عن فكرة إنشاء جيش موحد.

ويرى الأستاذ الجامعي الليبي أن اندماج الأطراف العسكرية المتناحرة في غرب ليبيا ضمن قوة واحدة تحت راية واحدة "أمر غير محتمل، وذلك بسبب تباين مصالحها وتعارضها، ما قد يُعيق مساعي توحيدها تحت قيادة واحدة". 

ويخلص إلى أن "هناك تحركاً غربياً نشطاً حيال الملف الليبي مع بروز توجهات لخنق التمدد الروسي في البلاد"، محذرا من "مخاطر اندلاع حرب بالوكالة بين القوات المدعومة من المعسكر الأوروبي والقوات المؤيدة لروسيا في شرق البلاد".

ومع ذلك، يشير المتحدث إلى أهمية عدم الإسراع في الحديث عن تداعيات اجتماعات باريس، إذ "يلفّ الغموض ما يجري هناك، حيث تُخيّم السرية على فحواها وأهدافها. فمن هم الحاضرون؟ ولماذا غاب الإعلام عن تغطيتها؟ ومن غُيب عن هذه الاجتماعات؟ ولماذا؟".

ويختم قائلا: "من السابق الحديث عن تداعيات لقاءات باريس من دون الإجابة عن هذه الأسئلة".

"جيش موحد.. بشرط"

في المقابل، قال المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، إن "دمج المقاتلين في غرب ليبيا ضمن مشروع إصلاح أمني يُعدّ خطوة ممكنة نحو توحيدهم في جيش واحد"، مستدركا بأن "نجاح هذا المخطط يتطلب استثناء أمراء الحرب من عملية الدمج والتركيز على ضمّ المقاتلين فقط".

وأكد بلقاسم، في حديث مع "أصوات مغاربية"، على حاجة المقاتلين في التشكيلات السياسية المختلفة في غرب ليبيا إلى "برامج تدريب وتأهيل مكثفة لتنمية قدراتهم"، مشيرا إلى أن "ذلك يتطلب خبرات تفوق الإمكانيات المتاحة حاليا في ليبيا".

وشدد بلقاسم على أن "إرسال دفعات من المتدربين الليبيين إلى دول مختلفة هي خطوة إيجابية"، لكنّه يرى أن "اجتماعات باريس قد تُتيح فرصة استثنائية لمأسسة السلاح وإنهاء ظاهرة المجموعات المسلحة المتناحرة، ووضع برامج تدريب جديّة على المدى الطويل".

ويُوضح بلقاسم أن "التركيز يجب أن ينصب على الأفراد والعناصر الأمنية، وليس على أمراء الحرب الذين أصبحوا جزءا من عملية سياسية مشوهة وفاسدة يبتزون بها الدولة".

ووفقا للمحلل الليبي، فإن "التركيز على تأهيل وتوحيد الأفراد سيُساهم في بناء قوة عسكرية وأمنية فعّالة قادرة على الاضطلاع بمهام الدولة الليبية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، وإدارة الحدود، والتصدي للهجرة غير الشرعية، والضغط على المقاتلين الأجانب".

وفي الوقت نفسه، يحذر إبراهيم بلقاسم، من أنه "رغم الإرادة الدولية الإيجابية لبناء مؤسسة أمنية موحدة قوية" في غرب البلاد، إلا أن "مخاطر اندلاع صدام مستقبلي بين جيشين في ليبيا-  أحدهما في الشرق والآخر في الغرب- لا تزال قائمة، وهي مسألة مُخيفة".


 

المصدر: أصوات مغاربية