المجلس الاعلى للدولة في ليبيا
"الأعلى للدولة" الليبي يوافق على مخرجات لجنة "6+6" بعد أيام من إقرارها من قبل مجلس النواب في طرابلس

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا عقد الاجتماع الأول للجنة إعداد مشروعات قوانين الاستفتاء والانتخابات المكونة من 12 عشر عضوا بالمناصفة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة الليبيين والمعروفة اختصاراً بلجنة "6+6".

وعقب اختيار ممثليه الأربعاء الماضي، وجه المجلس الأعلى للدولة دعوة إلى نظرائهم من مجلس النواب للاجتماع في طرابلس الأسبوع المقبل "في إطار السعي لإنجاز الانتخابات الرئاسية والتشريعية، طبقاً للتعديل الدستوري الـ 13 قبل نهاية هذا العام"

ويفترض أن يفتح الانتهاء من تشكيل لجنة "6+6" المجال أمام الخطوة التالية المتمثلة في إنجاز مشروعات القوانين المنظمة للانتخابات في أسرع وقت ممكن وذلك للوصول إلى إجرائها قبل نهاية 2023، تماشياً مع أهداف البعثة الأممية في ليبيا. 

وبحسب توقعات أعضاء من مجلسي النواب والأعلى للدولة فإن اللجنة قد تنتهي بالفعل من إعداد قوانين الانتخابات في فترة قد لا تتجاوز الشهر من عقد أول اجتماعاتها، خاصة مع اقتراب المهلة التي حددها المبعوث الأممي عبدالله باتيلي للمجلسين من أجل الانتهاء من الإطار الدستوري المنظم للانتخابات قبل يونيو المقبل.

وإذا سارت الأمور حسب المتوقع فإن الانتخابات ستجرى في البلاد خلال مدة أقصاها 240 يوما من دخول القوانين التي ستعدها لجنة 6+6 حيز التنفيذ، وذلك بحسب نص المادة 31 من التعديل الدستوري 13 الذي أقره المجلسان في وقت سابق. 

هل يمضي عمل اللجنة كما هو متوقع؟

ويرى الناشط السياسي الليبي أحمد المبروك أن ذلك أمر ممكن إذا وضع كل أعضاء لجنة 6+6 هدف إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي نصب أعينهم.

ويلفت المبروك، من جهة أخرى، إلى أن المسائل قد لا تسير بالشكل المثالي الذي يرجوه البعض فيما يتعلق بعمل تلك اللجنة "إذا ما وضعنا في الاعتبار أن الخلاف الجوهري والعميق حول شروط الترشح للرئاسة لم يحسم بعد".

ويضيف، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن عمل اللجنة حتى وأن توافقت على قوانين للانتخابات، يظل "عبارة عن إنتاج مشاريع قوانين" في انتظار تصويت مجلسي النواب والأعلى للدولة عليها دون وجود أي ضمانات فعلية لإقرارها "خاصة بعدما شاهدناه في الطريقة التي أقر بها التعديل 13 الذي ما زال نواب في الأعلى للدولة يعترضون على شرعية جلسة إقراره."

ويردف المبروك أن هناك "مسألة أخرى هامة لا يمكن تجاهلها وهي أن هناك أعضاء في مجلس الدولة معترضين على طريقة اختيار الأعضاء الممثلين عنهم في لجنة "6+6" والتي تمت بالتزكية وليس التصويت، وهذا سلاح يمكن إشهاره في أي وقت للطعن في قانونية اختيار اللجنة وما يمكن أن تنتجه من قوانين". 

وتمثل مسألتا الأساس الدستوري (القاعدة الدستورية) و قوانين تنظيم الانتخابات في ليبيا العقبة الأساسية في طريق إقامة هذا الاستحقاق الديمقراطي الذي ينتظره الليبيون منذ سنوات.

معضلة العسكريين ومزدوجي الجنسية

وتفجر الخلاف حول تلك القوانين، خاصة تلك المتعلقة بمن يحق له الترشح للرئاسة، بعد الإخفاق في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ليبيا حسب موعدها المقرر في 24 ديسمبر من العام 2021.

وفي مسعى لحسم هذه الجدل، حذر المبعوث الأممي عبدالله باتيلي مؤخراً من استبعاد المرشحين من الانتخابات الرئاسية "لأسباب سياسية".

وقال باتيلي في تصريح صحفي إن "استبعاد المترشحين للانتخابات الرئاسية لأسباب سياسية "من شأنه أن يضر بشكل خطير بالوحدة الإقليمية للبلاد"، وتابع "لن يقودنا مثل هذا الموقف إلى حالة من الجمود فحسب، بل إلى حالة من تفاقم الأزمة".

ورغم إفساحه المجال لمجلسي النواب والأعلى للدولة الليبيين للقيام بدورهما في انهاء القاعدة الدستورية الممهدة لإجراء الانتخابات والقوانين المنظمة لها، فإن باتيلي ما زال يلوح بالإجراء "البديل" في حال إخفاقهما في ذلك.

ويتمثل الإجراء البديل، الذي اعلن عنه باتيلي ضمن إحاطته أمام مجلس الأمن في 27 فبراير الماضي، في تشكيل "لجنة توجيهية رفيعة المستوى" تتكون من ممثلي المؤسسات السياسة والأمنية، وقادة قبليين، ومنظمات المجتمع المدني، وفئات النساء والشباب".

وستكون اللجنة مسؤولة عن تسهيل اعتماد إطار قانوني و"خارطة طريق" مرتبطة بجدول زمني يفضي إلى لإجراء الانتخابات في ليبيا قبل نهاية العام 2023

المصدر: أصوات مغاربية + وكالات

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية