ليبيا

الإيطاليون العائدون من ليبيا.. بين الحنين للماضي والمطالبة بالتعويضات

01 أبريل 2023

من استرجاع ذكريات الماضي في ليبيا إلى التطلعات إلى بناء جسور للتواصل وليس انتهاءا بالحديث عن مطالبات بتعويضات ما بعد سقوط نظام معمر القذافي، تنوعت تصريحات فرانشيسكا برينا ريكوتي، رئيسة رابطة "الإيطاليين العائدين من ليبيا".

وقالت ريكوتي في حديث مع وكالة نوفا الإيطالية قبل يومين. إن الرابطة، التي تضم أيضاً أبناء وأحفاد الإيطاليين الذين طردوا من ليبيا بداية سبعينيات القرن الماضي، تريد تقديم نفسها "كمرساة وجسر بين ثقافتين، معززة بثقافة مشتركة، والقدرة على التوسط ومعرفة العادات واللغة والأماكن، حتى لو تغيرت أسماء العديد من الشوارع ولم يكن هناك العديد من المباني اليوم".

طاقة جميلة

ومؤخراً زارت ريكوتي العاصمة الليبية طرابلس ومناطق أثرية في غرب ليبيا منها مدينة لبدة الكبرى (ليبتيس مانيا) الأثرية، لإطلاق العديد من برامج التعاون بين إيطاليا وليبيا على المستوى الثقافي والاقتصادي وغيره، بحسب الوكالة.

وأشارت ريكوتي إلى أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به في ليبيا، وتابعت "لكن ما أدهشني قبل كل شيء هو الهدوء الذي تمكنت به من السير في الشوارع لقد تم النظر إلي قليلاً لأنه لا يوجد الكثير من الغربيين والأجانب، لكنهم كانوا جميعًا ودودين للغاية ولطفاء للغاية ودافئين ومنفتحين."

وعن مشاهداتها في طرابلس، قالت ريكوتيّ "كان هناك الكثير من الملاعب على الواجهة البحرية، والأطفال يلعبون في الساحة بعد الظهر، والكثير من أعمال الترميم، وافتتاح النادي. هناك طاقة جميلة يريد الناس البدء من جديد".

وريكوتي، المولودة عام 1985، هي حفيدة عائلة كبيرة من طرابلس، ترأست رابطة الإيطاليين العائدين من ليبيا لمدة عامين، وهي المرة الأولى التي تنتقل فيها الرئاسة إلى ورثة العائدين من ليبيا.

تعويضات ما بعد القذافي

و في  7 أكتوبر 1970 قرر العقيد الراحل معمر القذافي طرد المستوطنين الإيطاليين في ليبيا، وخلال 8 أيام غادر البلاد نحو 20 ألف كانوا من تبقى من حقبة الاستعمار الإيطالي في ليبيا، بعد كان عددهم يقدر بمئات الآلاف في فترات سابقة.

وتوزع انتشار المستوطنين الإيطاليين في ليبيا بين الغرب والشرق وتركزت أنشطتهم في القطاع الزراعي بالإضافة إلى ازدهار بعض الصناعات خصوصا الغذائية، خاصة خلال فترة  الحاكم الإيطالي لليبيا آنذاك إيتالو بالبو بين عامي 1933 و1940. 

وفي هذا الصدد علقت ريكوتي بالقول إن الرابطة في ليبيا "لم تترك مقتنياتها فحسب بل تركت أيضًا موتاها وأفراد أسرتها وأحباءها."

وبشأن القضية القديمة المتعلقة بتعويضات الرابطة الإيطالية عن ممتلكاتها في ليبيا الذي اضطرت لتركها وراءها في ليبيا بعد طردهم من قبل القذافي، أعربت ريكوتي عن تفاؤل مشوب بالحذر.

وأوضحت أنه فيما يتعلق بنزاع الرابطة القانوني مع الحكومة الإيطالية "نحن نتحدث عن تعويض يتعلق بعام 1970 وفي عام 2023 ما زلنا نتحدث عنه."

وقالت إن الرابطة تأمل في التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن مع وزارة المالية والاقتصاد بحكومة جورجيا ميلوني والاتفاق على تخصيص 150-200 مليون يورو من شأنها أن تُنهي الأمر بشكل نهائي، دون نقل هذه القضية إلى الجيل الرابع".

يذكر أن ليبيا وقعت اتفاق صداقة مع إيطاليا في 30 أغسطس 2008، تقدم بموجبه إيطاليا تعويضات قيمتها 5 مليارات دولار عن الأضرار التي لحقت بليبيا إبان حقبة الاستعمار الإيطالي الذي دام نحو 3 عقود

واحتلت إيطاليا ليبيا عام 1911 ودام الاحتلال عبر فترات مختلفة وسط استمرار المقاومة المحلية حتى تخلي إيطاليا عن مستعمراتها في ليبيا عام 1943، وذلك بعد خسارتها ضمن قوات المحور في الحرب العالمية الثانية. 

المصدر : أصوات مغاربية / وكالة نوفا الإيطالية

مواضيع ذات صلة

مساع لـ"توطين تشخيص وعلاج" التوحد في ليبيا
مساع لـ"توطين تشخيص وعلاج" التوحد في ليبيا- تعبيرية

أعلن "جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية" التابع لحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، في بيان له الأربعاء، أن "المكتب الصحي بالسفارة الليبية في الأردن قام بإتمام إجراءات إعادة 27 طفلا مصابا بطيف التوحد" مشيرا إلى أنهم "كانوا يدرسون في مراكز متخصصة في الأردن، وسيستكملون تعليمهم في ليبيا".

وأوضح المصدر أن هذه الخطوة تندرج في إطار "جهود حكومة الوحدة الوطنية لتوطين علاجات طيف التوحد داخل ليبيا، مع خطة لإعادة باقي الأطفال الموجودين بدولة الأردن على دفعات".

وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، شدد خلال اجتماع له مع وزيرة الشؤون الاجتماعية بحكومة الوحدة وفاء الكيلاني، ماي الماضي، على "ضرورة الإسراع في الإجراءات المتخذة من قبل الوزارة بشأن توطين علاج التوحد بالداخل من خلال المراكز بالمدن المختلفة". 

كما وجه، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الليبية حينها "بضرورة إعداد برنامج تدريبي لرفع كفاءة الطواقم الإدارية والتربوية بمراكز التوحد المحلية والاهتمام بهذه الشريحة واعتبارها أولوية في خطة عمل الوزارة".

ووفق بيانات رسمية صدرت في 2019، أعلنت وزارة الصحة الليبية آنذاك عن وجود نحو 2400 حالة توحد في البلاد مسجلين عبر منظومة خاصة أطلقتها لحصر حالات التوحد لدى الأطفال لأول مرة.

في المقابل، تشير تقديرات بعض المختصين إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر من ذلك خاصة في ظل غياب التنظيم وعدم مركزية البيانات الناتج عن الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تشهده ليبيا منذ أزيد من عشر سنوات. 

ويشدد مختصون على أن تحقيق هدف "توطين تشخيص وعلاج التوحد" في ليبيا يتطلب عددا من الشروط بينها توفر عدد كاف من الكوادر المدربة والمتخصصة وتطوير البنية التحتية للمراكز حتى تستوعب أعدادا أكبر من الحالات.

"برامج تدريبية متخصصة ومستمرة"

تعليقا على الموضوع، يرى اختصاصي التربية الخاصة والاضطرابات الإنمائية الليبي،  الدكتور عبد الرازق شقوارة، أن هناك "فشل ذريع" في الاهتمام بفئات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة عموما في ليبيا ومن بينهم أطفال التوحد. 

وأضاف شقوارة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاهتمام الحالي بهذه الفئة "يتركز معظمه في المبادرات والجهود الذاتية الخاصة وليس عمل الجهات الرسمية"، مؤكدا أن تلك المبادرات "لا تفي بالمطلوب مقارنة بإمكانات الدولة".  

وبحسب شقوارة فإن تحقيق هدف "التوطين الكامل لرعاية أطفال التوحد في داخل البلاد" يتطلب توفر "كوادر كافية مدربة ومتخصصة"، مشيرا في السياق إلى أن مؤسسات مثل "كلية التربية الخاصة" في طرابلس تعتبر غير كافية لتوفير الأعداد المطلوبة.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة توفير برامج تدريبية متخصصة ومستمرة لمواكبة التطور العلمي في مجالات رعاية وتأهيل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، لافتا إلى أن أغلب المراكز التابعة للدولة حالياً هي مراكز رعاية وليست مراكز للتأهيل. 

"تأهيل الكوادر وتبادل الخبرات"

من جانبها ترى المحامية والناشطة المهتمة بقضايا حقوق الطفل، عواطف العويني، أن من أهم الإشكاليات التي كانت تعيق تطوير تشخيص وتأهيل أطفال التوحد في ليبيا هي "تنازع التبعية" بين وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية، إلى أن حُل هذا الإشكال بنقل تبعية مراكز تشخيص وعلاج التوحّد في ماي 2023 من وزارة الصحة إلى الشؤون الاجتماعية.

وأضافت العويني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن توجه فريق ليبي متخصص مؤخرا لـ"العودة بأطفال التوحد (من الأردن) وإكمال علاجهم في الداخل يمثل إحدى الخطوات العملية لتوطين العلاج بالداخل".

وتابعت مشددة على أهمية الاستمرار في تأهيل كوادر "المركز الوطني لتشخيص وعلاج التوحد"، بالإضافة إلى توسعة وتطوير البنية التحتية للمراكز الموجودة  باعتبار أن ذلك سيساهم في استيعاب أعداد كبيرة من الحالات  ويخفف العبء عن كاهل أولياء الأمور في مسألة تكاليف العلاج.

كما شددت المتحدثة ذاتها على أهمية التوعية من خلال أنشطة علمية في مجال علاج التوحد وبينها "المؤتمر العلمي الدولي الأول حول اضطراب طيف التوحّد" والمزمع عقده في طرابلس  في 25 و26 يونيو الجاري، لافتة أيضا إلى دور التعاون مع المراكز النظيرة خارجيا في تعزيز تبادل الخبرات والتجارب.

  • المصدر: أصوات مغاربية