مهاجرون في ليبيا- أرشيف
مهاجرون في ليبيا- أرشيف

فندت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، السبت، معطيات أوردها تقرير أممي حول أوضاع المهاجرين في هذا البلد المغاربي.

وكانت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا قد أعلنت، الإثنين الماضي، أنّ المهاجرين العالقين في هذا البلد والذين يحاولون التوجه إلى أوروبا "يتعرّضون للاستعباد الجنسي"، منددةً بـ"جريمة ضد الإنسانية". 

ويضيف التقرير أن "تهريب المهاجرين المستضعفين واستعبادهم وعملهم القسري وسجنهم وابتزازهم يدرّ عائدات كبيرة للأفراد والجماعات ومؤسسات الدولة، ويحفز على استمرار الانتهاكات" .

وأعربت البعثة عن "قلقها العميق" إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، خالصة في بيان صدر بمناسبة تقديم تقريرها الأخير إلى أن "هناك أسبابا للاعتقاد بأن قوات أمن الدولة والمليشيات المسلحة ارتكبت مجموعة واسعة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية". 

وأوضح المحققون أن "هذه الانتهاكات تُرتكب بحق ليبيين ومهاجرين في جميع أنحاء ليبيا" في مراكز احتجاز. 

ووثقت البعثة ما قالت إنها "العديد من حالات الاعتقال التعسفي والقتل والتعذيب والاغتصاب والاستعباد الجنسي والإعدام خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري"، مؤكدة أن هذه الممارسات "واسعة الانتشار "في ليبيا.

في المقابل، طالبت وزارة الخارجية الليبية البعثة الأممية بـ"تقديم ما بحوزتها من شهادات موثقة وبيانات دقيقة لأعداد ضحايا العنف أو الاستعباد الجنسي من المهاجرين غير الشرعيين لمكتب النائب العام الليبي، تحقيقاً للعدالة ودعماً للقضاء الوطني في ملاحقة الجناة".

كما أشار البلاغ إلى أن "وزيرة الخارجية والتعاون الدولي نجلاء المنقوش، أعطت أولوية قصوى لدعم الجهود الأممية الرامية لمساعدة وإنصاف الضحايا بليبيا".

وأضاف أن "التقرير يشكك في قدرة مؤسسات الدولة الليبية المعنية بالملفات والقضايا الواردة بالتقرير على العمل بشكل مهني"، مضيفا أنه تجاهل أيضا "تفسير هذا الواقع بأنه مرتبط بالتحديات التي تواجه مراحل التحول الديمقراطي، وأن المجتمع الدولي قد عجز عن تقديم مساعدات فاعلة لبرامج الإصلاح الشامل للقطاعات الأمنية والعسكرية وبناء القدرات".

وأوضحت الخارجية أن "حكومة الوحدة الوطنية لا تعطي حصانة لأي مسؤول مدني أو أمني يخترق القوانين، والسلطات القضائية قادرة على ملاحقة وإدانة المخالفين وجرائم حقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم".

ويُعد التقرير الأخير للبعثة المستقلة لتقصي الحقائق في ليبيا التي أنشئت في يونيو عام 2020 للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبها جميع الأطراف في ليبيا منذ بداية عام 2016.

وفي يوليو من العام الماضي مدّد مجلس حقوق الإنسان ولاية البعثة لفترة نهائية غير قابلة للتمديد مدتها تسعة أشهر. 

 

المصدر: أصوات مغاربية / فرانس برس
 

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية