بعد صلاة العيد
احتفل الليبيون في الشرق بعيد الفطر بينما يحتفل غرب البلاد السبت بأول أيام العيد - صورة إرشيفية

ألقت حالة الانقسام التي تعاني منها ليبيا بظلالها الثقيلة حتى على عيد الفطر الذي تم الاحتفال به به الجمعة في شرق البلاد "بناء على ثبوت رؤية هلال شوال"، فيما أعلن الصادق الغرياني (المفتي غير المعترف به من الشرق)  في طرابلس أن الجمعة متمم لشهر رمضان وأن السبت أول أيام العيد نظراً لـ"عدم ثبوت رؤية الهلال".

 ومساء الخميس أعلنت "الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية" التابعة  لمجلس النواب في بنغازي (شرق) في بيان أن "لجنة تقصي الأهلة التابعة للجنة العليا للإفتاء أفادت أنه قد تمت رؤية الهلال هذه الليلة.

وقالت الهيئة، وهي الجهة المعتمدة من قبل سلطات الشرق، إن "الجمعة هو يوم عيد الفطر أول أيام شهر شوال لهذا العام أربع وأربعين وأربعمائة وألف هجري".

بدورها قالت دار الإفتاء في الغرب إن شهادات رؤية هلال شهر شوال الواردة إليها "مردودة لعدم توفر المعايير والشروط الشرعية لقبول الشهادة فيها"، مشيرة  إلى أن "بعض الشهادات أفاد أصحابها برؤية الهلال بعد زمن غروبه، وأنّ بعضها أفاد بأن قوس الهلال مخالف لما هو عليه في واقع الحال وبعضها لم يجزم بأن ما رأوه هو الهلال".

باشاغا يهنئ والدبيبة "صائم"

وعلى إثر إعلان هيئة الأوقاف في شرق البلاد رؤية الهلال، هنأ فتحي باشاغا، رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، الليبيين بعيد الفطر في تغريدة على تويتر .

ودعاهم إلى تناسي الخلافات وإعلاء مبادئ العفو والصفح والتسامح "والالتفاف لبناء وطننا والوصول به إلى الاِنتخابات الرئاسية والبرلمانية."

في المقابل التزمت حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة بفتوى الغرياني حيث تبدأ عطلة العيد الرسمية يوم غد السبت. 

وأعلن  الدبيبة، في تغريدة على تويتر مساء الخميس أنه "بعد تعذر رؤية هلال العيد، فإن غداً الجمعة متمم لرمضان؛ لنستقبل بعدها عيد الفطر، ونودع الشهر الفضيل وكلنا رجاء بأن نكون من المرحومين المقبولين".

ورغم تأييد الدبيبة لإعلان دار الإفتاء، احتفلت بعض المناطق في غرب البلاد بالعيد، ونقل موقع "بوابة الوسط" الليبي عن مراسله في طرابلس أن العاصمة "خلت من مظاهر العيد"، غير أن أحياء أخرى في ضواحيها احتفل سكانها بأول أيام العيد، وأدوا الصلاة في المساجد والساحات العامة.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل صوراً ومعلومات عن المناطق التي تمت فيها صلاة العيد في غرب البلاد ومنها أحياء في طرابلس ومناطق أخرى في مدينة الزاوية غرب البلاد وبعض مناطق الجبل الغربي (جنوب غرب طرابلس).

عيد سعيد أم صوم مقبول

وبعكس الأوضاع في غرب البلاد، احتفل الليبيون في بنغازي وسائر مدن الشرق الخاضعة لسيطرة الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، بعيد الفطر الجمعة.

أما على مواقع التواصل الاجتماعي فقد أثار تباين المواقف من موعد عيد الفطر بين سلطات الشرق والغرب موجة من التعليقات منذ ليلة أمس. وصب عدد من اللليبيين جام غضبهم على دار الإفتار وعلى المفتي الصادق الغرياني معتبرين ما حدث فتنة وتعميقاً لقسمة الصف بين الليبيين.

واتهمت الناشطة السياسية الليبية زهراء لنقي دار الإفتاء في طرابلس والمفتي الغرياني بـ"تسييس العيد" تكريساً للانقسام ونكاية في السلطات التي يعارضها في شرق البلاد.

واستشهدت لنقي بفتوى سابقة لذات المفتي يدعو فيها إلى الالتزام بإعلان ثبوت الهلال إذا شوهد في بلد، واصفة الغرياني بـ"مصدر الفتن".

بينما وصف المغرد عبدول جيلاني قرار دار الإفتاء بأنه "قرار سياسي يذكرنا بقرار القذافي حول عيد الأضحى. حسب قوانين البلاد، الغرياني لا يمثل إلا نفسه وبذلك لا يؤخذ بقرار دار الإفتاء لعدم مشروعيتها القانونية".

وطالب آخر بحل الهيئة العامة للأوقاف و دار الإفتاء على حد سواء واصفاً ما حدث بأنه "ليس هلال وصوم وإفطار بل فتنة في الدين وعقيدة الناس تتحمل دار الإفتاء تعطيلها لسنوات مركز الاستشعار والفلك ووصفهم بتنجيمٌ والدجل وتتحمل الأوقاف خروجها عن حدود مسؤليتها وتوجيه الائمة لشق الصف وزرع البلبلة".

وفي مقابل تلك الانتقادات، دافع البعض عن دار الإفتاء والمفتي الغرياني باعتباره "الجهة المخولة" بإصدار الفتوى في ليبيا ويجب الإلتزام بما تقوله. ورأى آخرون ما حدث من زاوية مغايرة تعكس الخلاف بين "تيارات دينية في ليبيا تستخدم مناسبات كهذه لصالحها.

ووسط انقسام الليبيين بين الحكومتين في الشرق والغرب وجد البعض في الموقف متنفساً للسخرية وإلقاء بعض النكات. و علق أحدهم بالقول "عيدكم مبروك أهلنا في الشرق" و "صياماً مقبولاً لأهلنا في الغرب". 

يذكر أن مجلس النواب الليبي كان قد أصدر قراراً بحل دار الإفتاء عام 2014 على إثر تدخلها في الشأن السياسي، وإحالة أعضاء الدار إلى النائب العام وإقالة مفتيها الشيخ الصادق الغرياني.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

ترند

إلغاء امتحان عشرات الطلبة بسبب الغش يثير جدلاً في ليبيا

24 يونيو 2024

كشفت وزارة التربية والتعليم بحكومة الوحدة الوطنية الليبية عن إلغاء امتحانات نحو 90 طالبا وإعفاء عدد من لجان الإشراف على الامتحانات وإحالتهم إلى التحقيق بسبب اتهامات بمساهمتهم في الغش في امتحانات الشهادة الثانوية في البلاد.

وكشَف وكيل الوزارة لِشؤون المراقبات، مُحسن الكبير، الأحد، عن إلغاء اِمتحانات 75 في القسم العلمي - 15 في القسم الأدبي بسبب "مساهمتهم في الغِش وإدخال هواتفهم المحمولة إلى قاعات الاِمتحان"، وذلك خلال اِمتحان مادة اللغة الإنجليزية، وفق منشور للوزارة على فيسبوك.

حملة على الهواتف المحمولة

ومنذ انطلاق امتحانات شهادة إتمام المرحلة الثانوية الأحد الماضي تعهد وزير التربية والتعليم بحكومة الوحدة الوطنية، محمد المقريف، "بعدم ادخار أي جهد في ضبط كل مساهم في الغش طالبا كان أو معلما"، مشيرا إلى أنه "واثق في قدرات الطلاب على خوض هذه الامتحانات والتجهيز لها دراسة ومراجعة وتحليلا ومثابرة".  

ووفق إحصائيات الوزارة، توجه الأحد الماضي أكثر من 115 ألف من طلاب وطالبات مراحل التعليم الثانوي بفروعه الأدبي والعلمي والديني إلى قاعات الإمتحانات في مدن ومناطق ليبيا.

وتداولت مواقع إخبارية ليبية مقطعا مصورا لوزير التعليم حذر فيه الطلاب من اتباع "من اتخذوا  من الغش سبيلا  لهم"، بينما تفاعل مرتادو مواقع التواصل الاجتماعي مع الدعوة بطرق مختلفة تنوعت بين لوم الوزارة والمطالبة بتشديد العقوبات على المتورطين في عمليات الغش. 

وقال أحد المعلقين إن المناهج التعليمية تدرس "دون وسائل تعليمية" متساءلاً عن كيفية توصيل المعلومة للطلاب في مثل تلك الظروف.

في حين رأى آخرون في عمليات الغش "ظاهرة خطيرة تهدد اجيالاً بأكملها وتستدعي إيجاد استراتجية وطنية شاملة لانتشال الوطن من القاع" وفق وصف هؤلاء. 

وبين من يلقي بالائمة على النظام التعليمي ومن يتهم المعلمين بعدم الكفاءة، تساءل البعض عن أسباب انتشار ظاهرة الغش في الإمتحانات، مطالبين بالبحث في أسباب الظاهرة ومعالجتها من جذورها وفق هؤلاء. 

وشملت قرارات وزارة التعليم الطلبة واللجان الإشرافية على حد سواء، إذ وبحسب رئيس "اللجنة العليا للإشراف على امتحانات الشهادات العامة"، محسن الكبير، تم إعفاء حوالي  25 من لجان الإشراف على اِمتحانات شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي منذ مايو الماضي، بمن في هؤلاء رؤساء لجان ومراقبين، بسبب "تقصيرهم" في ضبط حالات غش إلكتروني بلجانهم الامتحانية.

المصدر: أصوات مغاربية