منشأة نفطية ليبيا
منشأة نفطية في ليبيا- أرشيف

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن شركتي "هاليبرتون" و"هانيويل إنترناشونال" الأميركيتين أبرمتا صفقات مع المؤسسة الوطنية للنفط الليبية تصل قيمتها 1.4 مليار دولار، لتطوير حقل نفط ومصفاة تكرير، متوقعة أن يتم الإعلان عنهما قريبا.

وبموجب الصفقة يتولى العملاق النفطي الأميريي، هاليبرتون، تطوير حقل "الظهرة" النفطي في منطقة سرت (وسط البلاد)، بقيمة مليار دولار، بينما تتولى شركة "هانيويل" تشييد مصفاة نفط في الجنوب الغربي لليبيا بتكلفة تتراوح  بين 500 و600 مليون دولار، بحسب المؤسسة الوطنية الليبية للنفط.

وبجانب الصفقتين المذكورتين، أعلنت المؤسسة الليبية للنفط عن تعاقدها مع شركة "كيرني" الأميركية "أحد أكبر بيوت الخبرة العالمية" لتنفيذ خطة المؤسسة للعودة بليبيا إلى مصاف الدول الرئيسية المنتجة للطاقة في العالم، بحسب المؤسسة.

وبالنسبة لليبيا، تكمن أهمية التعاقد مع شركات أميركية، فضلاً عن تلك المُوقعة مع شركة إيني الإيطالية، في كونها رسالة لشركات النفط العالمية بعودة الاستقرار ولو نسبيا للبلاد، منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 23 أكتوبر 2020.

ويرى البعض أن التوقيع مؤشر على رغبة الولايات المتحدة في تعزيز نفوذها الاقتصادي بجنوب البحر الأبيض المتوسط لتعويض صادرات النفط الروسي نحو أوروبا والتي تقلصت بعد حرب أوكرانيا.

الحد من نفوذ "فاغنر" في ليبيا

وإضافة  إلى ذلك ينظر محللون إلى توقيع الصفقتين الأخيرتين، تطوير حقل "الظهرة" وإنشاء مصفاة بالجنوب، باعتبار أنه يأتي في إطار توجه الولايات المتحدة مؤخراً للحد من نفوذ مرتزقة "فاغنر" الروس في هذا البلد المغاربي.

وتتعزز هذه الرواية بكون الموقعين المستهدفين، أي وسط ليبيا وجنوبها، هي المناطق التي يتمركز فيا مرتزقة شركة فاغنر الروسية، بالإضافة إلى التحركات الأميركية المتسارعة في هذا الاتجاه ابتداء من زيارة مدير جهاز المخابرات الأمريكية، وليام بيرنز، المفاجئة للبلاد في يبناير الماضي.

وهي الزيارة التي أعقبتها اتصالات أميركية مستمرة بأطراف الأزمة في ليبيا شرقاً وغرباً والتي كان آخرها محادثات أجرتها مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، قبل يومين مع قائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، ووزيرة خارجية  حكومة الوحدة الوطنية، نجلاء المنقوش.

وتعليقاً على ذلك ذكرت الخارجية الأميركية أن المحادثات تمحورت حول الحاجة "الملحة" لمنع الجهات الخارجية ومن بينها مجموعة فاغنر الروسية "المدعومة من الكرملين" من زيادة زعزعة استقرار ليبيا أو جيرانها، بما في ذلك السودان.

جدل حول حقل "الظهرة"  النفطي

وبخلاف التعاقد على مصفاة الجنوب، واجه مشروع تطوير حقل الظهرة النفطي جدلاً سياسياً وإعلامياً متصاعداً لأسباب تتعلق بظروف التعاقد على المشروع وإحدى الجهات التي تعاقدت المؤسسة الوطنية للنفط معها. 

وبدأ  الجدل عندما  أعلنت مؤسسة النفط تشكيل لجنة للحصول على العروض الفنية والتجارية بناء على ورشة عمل عقدتها مع ممثلين عن شركتي "هاليبرتون" و"إسناد" للخدمات النفطية.

و رداً على الإعلان اعترضت وزارة النفط والغاز الليبية على تكليف شركة "إسناد" التي قالت إنها "إماراتية" عن طريق "التعاقد المباشر" دون عرضها على مناقصة دولية شفافة، مضيفة في بيان أنه "من الأجدر أن تُستدعى كل الشركات المحلية والدولية، ولا تقتصر على شركة دون غيرها".

من جانبها  أصدرت المؤسسة الوطنية للنفط بيانا لتوضيح "الأخبار المغلوطة" المتداولة حول تطوير حقل الظهرة الذي يعد أول حقل منتج للنفط بكميات تجارية تم اكتشافه في ليبيا آواخر خمسينيات القرن الماضي.

ونفت المؤسسة في البيان المنشور على موقعها الإلكتروني، تعاقدها مع شركة إماراتية بالخصوص، مضيفة أن شركة ""إسناد" هي شركة وطنية ليبية مقيدة بالسجل التجاري تحت رقم 21-02-0095 تاريخ القيد 22/2/2021 بنغازي.

واستغربت المؤسسة الوطنية للنفط في ختام بيانها عدم وجود انتقاد أو تساؤلات "عن ترك الحقل مدمرا وخارج الإنتاج لفترة، و تعرضها لهجوم  من وصفتهم بـ"المعرقلين والإعلام المغرض" عند البدء في تطويره وفقًا لأسلوب فني وتجاري "مقبول".

وتابعت أن استقرار الإنتاج وزيادته "التي ساهمت في استقرار الكهرباء و توفير الدخل للخزينة العامة في دولة تعتمد على النفط بنسبة حوالي 95%، هدف وطني"، مشددة على وجوب مشاركة الجميع وتعاضدهم في هذا الهدف. 

يذكر أن حقل الظهرة النفطي متوقف عن الإنتاج منذ حوالي 7 أعوام بسبب الأعمال القتالية  التي دارت في  الحقل والمناطق المحيطة به إبان الحرب على تنظيم داعش الإرهابي عام 2015.

المصدر: أصوات مغاربية/إعلام محلي

مواضيع ذات صلة

دعا مجلس الأمن الدولي
مجلس الأمن الدولي- أرشيف

تناولت الإحاطة الأولى للقائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية في ليبيا، ستيفاني خوري، حول الأوضاع في في هذا البلد المغاربي، والتي قدمتها، الأربعاء أمام مجلس الأمن، عددا من القضايا أبرزها ملف الانتخابات والأوضاع الاقتصادية وكذا حالة حقوق الإنسان.

وفي شهر مارس الماضي، عين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة الأممية في ليبيا، ومنذ استقالة رئيس البعثة الأخير، السينغالي عبد الله باتيلي، أبريل الماضي، وهي تتولى مهمة القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

"الانتخابات.. خطوة مهمة"

قالت خوري في إحاطتها أمام مجلس الأمن إن "الأغلبية الساحقة من المواطنين الليبيين أعربوا عن الحاجة للتوصل إلى اتفاق سياسي كي يتسنى إجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية"، كما أفادت بأن العديد من الليبيين شددوا على "ضرورة إجراء انتخابات محلية" مردفة أنها "خطوة مهمة لضمان تحقيق المساءلة عن تقديم الخدمات وإعادة الشرعية لقسمِ هام من المؤسسات الليبية".

وأضافت خوري أنه في التاسع من يونيو الجاري أطلقت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عملية تسجيل الناخبين للانتخابات البلدية في 60 بلدية في جميع أنحاء ليبيا، مشيرة إلى أنه حتى الآن، سجل أكثر من 36 ألف مواطن في مراكز التسجيل، مضيفة أن "هذه خطوة هامة، على الرغم من أن تسجيل الناخبين، وبالأخص الناخبات، يبقى منخفضا إلى حد ما".

في الوقت نفسه، نبهت إلى أنه "حتى عشية عيد الأضحى، تم منع افتتاح 10 من أصل 12 مركزا للتسجيل بالحضور الشخصي في عدد من بلديات شرق ليبيا"، وتبعا لذلك حثت السلطات على "السماح بفتح تلك المراكز وتمكين الليبيين من التسجيل وممارسة حقوقهم السياسية".  
 
"اختطاف واحتجاز قسري"

علاقة بملف حقوق الإنسان، أعربت خوري عن "قلق عميق إزاء التقارير التي تفيد بوقوع انتهاكات في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما النمط المتكرر من الاختطاف أو الاعتقال والاحتجاز التعسفي لليبيين". 

وأشارت خوري في السياق إلى أنه "في 17 ماي، اختفى عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي في بنغازي. وفي 19 أبريل، توفي الناشط السياسي سراج دغمان في ظروف غامضة أثناء احتجازه في بنغازي" كما لفتت إلى أن "النائب حسن الفرجاني، ما يزال من بين آخرين، محتجزاً بشكل تعسفي في طرابلس". 

وأكدت أن البعثة دعت إلى "إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وفي حالات الاختفاء، وإلى إطلاق سراح المحتجزين تعسفيا".

"وضع اقتصادي صعب"

على صعيد آخر، أكدت القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية أن الوضع الاقتصادي بات "أشد صعوبة"، مضيفة أن "الأسر والأعمال التجارية الصغيرة تواجه ارتفاعا في الأسعار، وانخفاضا في القوة الشرائية أو صعوبة في الحصول على النقد".

وتابعت أن "الثروة التي تنعم بها ليبيا لم تُترجم إلى توزيع عادل للموارد وولوج للخدمات وحصول متكافئ على الفرص لجميع الليبيين، ولا سيما الشباب والنساء".

وشددت خوري على أن "توحيد الميزانية الوطنية ضرورة قصوى"، وحثت في هذا الإطار "أصحاب الشأن كافة على حل ما تبقى من خلافات لضمان إقرار الميزانية بشكل سريع والاتفاق على تنفيذها على نحو يتسم بالشفافية ويخضع للمساءلة". 

"ملفات عالقة وعاجلة"

وتعليقا على القضايا التي وردت في إحاطة خوري الأولى، أكد المحلل السياسي الليبي، أحمد عبد الله الساعدي، ضرورة التمييز بين الملفات "الكبرى العالقة" وعلى رأسها المسار الدستوري، والملفات الأخرى "العاجلة" كالتحديات الأمنية والاقتصادية التي تمس حياة المواطن بشكل يومي. 

واعتبر الساعدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن إحاطة خوري غطت الجانبين لكن مع "إعطاء أولوية أكبر للملفات العاجلة خصوصا في ظل الانتهاكات الأمنية والحقوقية الخطيرة التي شهدتها مؤخرا وعلى رأسها إخفاء النائب إبراهيم الدرسي".

وتابع أن "حادثة إخفاء أو اختطاف الدرسي تحظى باهتمام المنظمة الأممية تماما مثلما كانت ردة الفعل بعد حادثة اختطاف النائبة السابقة سهام سرقيوة عام 2019 نظرا لوزنهما السياسي". 

وتبعا لذلك المعيار، أي التركيز على القضايا الآنية، بحسب المتحدث، فإن خوري "أولت أهمية للمعاناة الاقتصادية اليومية التي يعيشها المواطن الليبي في ظل انخفاض سعر صرف الدينار وشح السيولة الناتجة عن حالة الانقسام".

يذكر أن خوري تطرقت أيضا في إحاطتها إلى إجرائها مشاورات مع العديد من الأطراف في شرق وغرب ليبيا بينها مسؤولين سياسيين وعسكريين ومجموعات نسائية وممثلين لمنظمات المجتمع المدني والمكونات الثقافية، لافتة إلى أنها  ستستمر في عقد هذا النوع من المشاورات.

وتسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى دفع الفرقاء الليبيين في اتجاه اتفاق سياسي يفضي إلى دستور دائم للبلاد وانتخابات من شأنها إنهاء كل المراحل الانتقالية والأجسام السياسية الموجودة في المشهد منذ عام 2014.

  • المصدر: أصوات مغاربية