عبد الله السنوسي (يسار) صهر معمر القذافي وأبرز المتهمين في مذبحة سجن أبو سليم
عبد الله السنوسي (يسار) صهر معمر القذافي وأبرز المتهمين في مذبحة سجن أبو سليم

أجلت محكمة استئناف طرابلس أمس الإثنين جلسة النطق بالحكم على عبد الله السنوسي، رئيس جهاز المخابرات في زمن العقيد معمر القذافي، إلى الإثنين المقبل بسبب غيابه عن الجلسة، وسط تنديد من محامي وعائلة السنوسي بـ"عرقلة مقصودة لتحقيق العدالة في حقه".

وبحسب مصادر إعلامية، فإن جلسة النطق أجلت إلى الإثنين المقبل 15 من شهر ماي الجاري، بسبب عدم حضور المتهم للجلسة رغم انعقادها في موعدها.

إعاقة يد المحكمة

من جهته، أكد محامي عبد الله السنوسي، أحمد نشاد، أن الدفاع "كان جاهزا وكان بإمكان المحكمة سماع المرافعة والسير في الدعوى"،  واصفاً تأجيل جلسات محاكمة موكله بأنها تتم "خارج إطار سيطرة المحكمة وخارج إرادة المتهمين".

وحمّل نشاد النائب العام والسلطات المحتجزة للمتهمين مسؤولية "تمادي الدعوى"، موضحا أن غياب السنوسي ومنصور ضو وعدم استدعائهم لـ3 جلسات متتالية "هو الذي يعيق يد المحكمة في الفصل في الدعوى".

أما عائلة عبد الله السنوسي فأصدرت بياناً طالبات فيه بمحاكمة عادلة للسنوسي وبتوفير "رعاية طبية لازمة بسبب تدهور وضعه الصحي" متهمة السلطات بـ "الإهمال المتعمد".

حكم سابق بالإعدام

وتعليقاً على تأجيل الجلسة، قال أستاذ القانون العام بالأكاديمية الليبية، مجدي الشبعاني، إن من أبرز أسباب "بطء العدالة" مؤخرا، وضمن ذلك قضية السنوسي، تأخر جلب الموقوفين أو عدم إحضارهم لقاعة المحكمة، نظراً لـ"خطورة الجاني أو بعض الترتيبات الأمنية التي تفرضها بعض الأجهزة وتؤثر سلبا على سير القضايا لتكون هناك عدالة ناجزة بأقل وقت وتكلفة".

لكنه الشبعاني أشار، في حديث لـ "أصوات مغاربية"، إلى أن غياب السنوسي عن الجلسة "لا يؤثر في مسار العدالة لأن المحاكمة تسير بشكل إيجابي". 

وأوضح الشبعاني أن القضية التي عرض بموجبها السنوسي  على محكمة استئناف طرابلس هي ذاتها التي حكمت فيها محكمة استئناف طرابلس عليه رفقة سيف الإسلام القذافي وعدد من رموز النظام السابق بالإعدام، بتهم بينها "التشكيلات المسلحة وقمع المتظاهرين".

وأضاف المتحدث أن هذه القضايا تم الطعن فيها أمام المحكمة العليا ونقضت وأعيدت إلى المحكمة نفسها، مؤكدًا أنها الآن تُتداول من جديد أمام محكمة الاستئناف بدائرة أخرى تطبيقًا لحكم المحكمة.

وبالإضافة للقضايا المذكورة، يحاكم السنوسي، وهو أيضا صهر القذافي، في قضية "مذبحة سجن بوسليم"، وهو ملف مستقل عن المحاكمة الجارية، وقد أحالته محكمة الاستنئاف في طرابلس العام الماضي إلى القضاء العسكري نظراً لـ"عدم الاختصاص".

 

المصدر : أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

في الذكرى 99 لـ"بئر تارسين".. قصة معركة خسرها الإيطاليون في ليبيا

14 يونيو 2024

قبل قرابة نحو قرن وتحديدا في يوم 26 ماي 1925 جرت في ليبيا معركة "بئر تارسين" التي تكبدت فيها قوات الاحتلال الإيطالي خسائر كبيرة أمام مئات المقاومين الليبيين، وكان لها صدى كبير في تاريخ حركة التحرر بذلك البلد المغاربي.

وأمس الأول الأربعاء أحيا المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية بالعاصمة طرابلس ذكرى هذه المعركة، بمحاضرة بعنوان "الأبعاد الاستراتيجية والجغرافية على سير معارك المقاومة الليبية: بئر تارسين أنموذجا"، ألقاها الباحث في التاريخ علي عمر الهازل.

منع الغذاء عن المقاومين

تقع منطقة "بئر تارسين" في منطقة غريان جنوبي العاصمة طرابلس (100 كلم)، وكانت واحدة من المناطق التي تموّن المقاومين الليبيين بالغذاء.

تفطّن الإيطاليون لدور المنطقة في الإمداد والتموين، فهاجموها ووضعوا حامية متكونة من أكثر من 150 جندي سيطروا على حقول القمح والشعير ومنعوا المقاومين من الوصول إليها في خطة لتجويعهم.

لم يستسلم المقاومون لهذا المخطط الليبي، الذي كان سينتهي بالقضاء عليهم، فقرروا مواجهته بهجوم كبير.

400 مقاوم يهاجمون الحامية الإيطالية

في فجر يوم 26 ماي 1925 فوجئت الحامية الإيطالية بهجوم شنّه 400 مقاوم قادهم المقاوم امحمد بشير البوسيفي، أسفر عن سحق أفراد الحامية حيث قتل وجرح 120 من الإيطاليين بينهم 3 ضباط، وقتل من المقاومين 13 رجلا وجرح 23 آخرون.

وفي تفاصيل الهجوم، الذي دام 13 ساعة كاملة، فقد انقسم المقاومون إلى ثلاث مجموعات؛ المجموعة الأولى هاجمت مركز تجمع الجنود ومخازن الذخيرة والتموين، والثانية هاجمت منابع المياه، أما المجموعة الأخيرة بقيادة امحمد بن بشير البوسيفي، فالتحمت مع المجموعة الأولى لزيادة عدد مهاجمي تجمع الجنود ومخازن الذخيرة والتموين، فيما سُخّرت مجموعة رابعة وأخيرة تضم 50 مقاوما لمهمة حراسة الخيول والإبل.

غنم المقاومون 100 بندقية و13 حصانا و11 بغلا و2 من الإبل و40 كيسا من السميد وأكياس من الدقيق وصناديق من الزيت وعددا كبيرا من السروج.

ووصف الباحث الليبي علي عمر الهازل هذه المعركة بأنها "إحدى أهم وأبرز المعارك، إذا ما قورنت مع معارك المجاهدين الموازية التي خاضها الليبيون ضد الجيش الإيطالي، الذي كان مجهّزا بأحدث المعدات الحربية المدعومة بالغطاء الجوي الممثل في الطيران العسكري".

الاندحار وعودة المقاومة إلى بئر تارسين

اندحر الإيطاليون من المنطقة، التي عاد إليها المقاومون مجددا وبسطوا سيطرتهم، ليبقوها مركزا لتموينهم بما يحتاجون من غذاء.

وجاء ذكر هذه المعركة في كتاب "معجم معارك الجهاد في ليبيا 1911-1931" بأن "قوة من المجندين العاملين في سلك الجيش الإيطالي كانت ترابط في موقع بئر تارسين، بدعوى حماية عملية حصاد الشعير والقمح في المنطقة".

ويضيف المصدر ذاته "تعرضت هذه القوة إلى هجوم عنيف شنه المجاهدون عليها يوم 26 ماي 1925، واستمرت المعركة دائرة في الموقع 13 ساعة، تعرضت فيها الحامية لخسارة فادحة، إذ تساقط أكثر ضباطها الإيطاليين بين قتلى وجرحى، وقُتل وجرح من هذه الحماية عدد يتراوح بين 120 و150 شخصا".

المصدر: أصوات مغاربية