وادي الكوف ليبيا
افتتح جسر "وادي الكوف" عام 1971 ويربط بين مدينتي البيضاٍ والمرج في الجبل الأخضر شرقي ليبيا

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي بليبيا صورا ومقاطع فيديو لما بدا وكأنه تصدع في جسر "وادي الكوف" في منطقة الجبل الأخضر شرق ليبيا قبل أن تقوم الأجهزة الأمنية بإغلاقه وتحويل حركة السيارات إلى طريق قديم أسفل الجسر للتحقق من المعلومات المتداولة وإجراء عمليات الصيانة المطلوبة.

ويقع جسر وادي الكوف على الطريق بين مدينتي البيضاء والمرج في شرق ليبيا، وهو أعلى جسر خرساني في البلاد بارتفاع يصل إلى 160 متراً فوق سطح الوادي ويتجاوز طوله إلى  407 متراً. 

تمدد في الفاصل المطاطي

وتعليقاً على الأخبار المتداولة، قال رئيس مصلحة الطرق والجسور بالجبل الأخضر، عبدالحق العقاب، إن عملية الكشف على الجسر أظهرت وجود تمدد في الفاصل المطاطي العلوي للجسر.

وطالب العقاب السلطات المختصة بالنظر في أمر صيانة الجسر، مشيرا إلى أن هناك مطالبات بالخصوص منذ عام 2015 دون جدوى، وأن  أن الجسر لم يتلقى صيانة منذ 20 عاما.

وتناقل مغردون على تويتر صوراً للجسر تظهر ما يبدو وكأنه تصدع، تلاها سيل من التغريدات تراوحت بين التحذير من تداعي أكبر جسر في البلاد ومطالبة السلطات بالقيام بواجبها في صيانة وترميم الجسر الذي يعد من معالم الجبل الأخضر.

والجسر، الذي يعده البعض من بين أعلى الجسور على مستوى قارة إفريقيا، من تصميم المهندس المعماري الإيطالي الشهير ريكاردو موراندي وبدأ تنفيذه من قبل شركة إيطالية عام 1965، وافتتح عام 1971.

وتفاعلاً من المقاطع المنشورة، حذر مغردون من انتهاء العمر الافتراضي للجسر مطالبين بإغلاقه تجنباً للمأساة التي نتجت عن انهيار "توأمه" (جسر موراندي) المصمم من قبل نفس المهندس بمدينة جنوة الإيطالية، بشكل مفاجئ عام 2018.

وتسائل الكثير  عن دور الجهات المختصة فيما حدث للجسر وحذروا من أن يتسبب انهياره في خسائر بشرية في أية لحظة، موجهين نداءات إلى رئيس البرلمان الليبي ورئاسة الحكومة في شرق البلاد لتلافي "الكارثة" قبل وقوعها.

ورداً على تلك المخاوف تداولت صفحات على مواقع التواصل تصريحات نسبتها إلى  مصادر في جهات مختصة مفادها أن جسر "وادي الكوف" لا يعاني من أي ضرر إنشائي يستلزم وقف الحركة، مضيفة أنها قد منعت المركبات الثقيلة من استعماله.

وبينت تلك المصادر أن ظاهرة حركة "فاصل التمدد المتحرك" طبيعية ووفق المسموح به، وأن الفاصل المطاطي "متضرر في ثلاث مناطق ومن الممكن استبداله بشكل منفصل".

وقبل بناء الجسر المعروف حالياً كان هناك جسر آخر بهيكل حديدي قديم أنشئ خلال فترة الاحتلال الإيطالي في أوائل القرن العشرين وما يزال موجودا حتى اليوم لكنه غير مستعمل.

ويعد وادي الكوف (حوالي 20 كيلومتراً غرب مدينة البيضاء) من بين أودية الجبل الأكثر وعورة ويقع على طريق رئيس يربط بين مدينتي البيضاء والمرج، وكلمة الكوف هي جمع لكلمة "كاف" التي تعني في اللهجة الليبية "كهف" نظراً لكثرة الكهوف المعلقة في على امتداد الوادي.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية