مدينة الزاوية الليبية، غرب طرابلس، تعيش حالة انفلات أمني وانقسام سياسي حاد
مدينة الزاوية الليبية، غرب طرابلس، تعيش حالة ترد في الأوضاع الامنية بسبب نشاطات الجماعات المسلحة - صورة إرشيفية

أعلنت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، الخميس، أنها نفذت ضربات جوية بالطيران المسير، استهدفت "أوكار عصابات تهريب الوقود، وتجارة المخدرات والاتجار بالبشر في منطقة الساحل الغربي" نواحي مدينة الزاوية، في خطوة نددت بها الحكومة المكلفة من البرلمان (شرق) داعية إلى فتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين.

ووصفت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية في بيان الضربات بأنها كانت "دقيقة وموجهة" وبأنها كانت "ناجحة" و"حققت أهدافها المرجوة"، كما أشارت إلى أنها تدخل في إطار "تنفيذ التعليمات والخطة العسكرية الموضوعة من أجل تطهير مناطق الساحل الغربي وباقي مناطق ليبيا، من أوكار الجريمة، والأعمال العصابية".

ودعت الوزارة جميع المواطنين، إلى "التعاون التام مع القوات العسكرية والأركان العامة في العمليات العسكرية" التي قالت إنها "لن تتوقف إلا بتحقيق جميع أهدافها".

تنديد من معسكر الشرق

وعلى الجانب الآخر  دانت الحكومة المكلفة من قبل مجلس النواب ما وصفته بـ"الأفعال والتصرفات غير المدروسة"، محذرة من أن "الإفراط في استعمال القوة" من شأنه "إشعال فتيل الحرب" بين السكان و"إفشال مساعي المصالحة الوطنية الشاملة".

ودعت الحكومة التي يرأسها أسامة حماد، النائب العام إلى فتح تحقيق ومباشرة الإجراءات القانونية ومحاسبة من كان وراء القصف، كما دعت مشايخ وحكماء وأعيان المنطقة، إلى التدخل "من أجل إخماد نار الفتنة" و"الحفاظ على السلم والأمن الاجتماعي للأهالي".

وطالب المصدر ذاته المبعوث الأممي لدى ليبيا، عبدالله باتيلي، إلى "التدخل العاجل لحماية المدنيين، والقيام بدوره المنوط في هذا الشأن".

من جانبه، اتهم عضو مجلس النواب عن مدينة الزاوية، على بوزريبة، "الطيران التركي المسير" بتنفيذ هجمات على المدينة قال إنها طالت منزلا، ومركزا للشرطة، وميناء، ومقرا للجوازات.

وأضاف بوزريبة في تصريحات تداولتها وسائل إعلام محلية أن " القصف غير مبرر ولا نعرف الأسباب". 

ردود فعل متباينة

وداخل المدينة تباينت ردود الفعل على ضربات الخميس، حيث ندد به أهالي منطقة "أبو صرة"،  إحدى المناطق المستهدفة، وحملوا ما وصفوها بـ "الحكومة المنتهية" مسؤولية "العودة إلى مربع الفوضى".

من جانبه، أعرب "حراك تصحيح المسار" في المدينة عن دعمه ما تقوم به رئاسة الأركان وحكومة الوحدة في محاربة "أوكار الجريمة" في الزاوية والساحل الغربي، شريطة أن تستهدف "عمق تلك الأوكار" و"عدم استغلال مطالب الحراك في تصفية الحسابات السياسية"، بحسب بيان مصور تداولته صفحات اليوم الجمعة. 

 

من جانبه أفاد نائب رئيس مجلس أعيان وحكماء مدينة الزاوية، جمعة الجيلاني، في تصريح لوسائل إعلام محلية بأن قصفا لطيران مسير أصاب موقعين اثنين، الأول استراحة في منطقة "أبوصرة"، والثاني استهدف مقراً في منطقة "الماية"، خلف جريحين، نافياً علم القوة المشتركة المسبق بعملية القصف. 

وتداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمضادات أرضية قالت إنها لإحدى "كتائب الزاوية" وهي ترد على قصف الطائرات المسيرة مساء الخميس.

اضطرابات في الزاوية

وتعيش مدينة الزاوية  (40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس) على وقع فوضى أمنية منذ فترة، تتخللها اشتباكات بين مجموعات مسلحة بين الحين والآخر فيما طالت عمليات اختطاف وقتل بعض أهالي المدينة، وسط ما يصفه السكان بـ"صمت" الحكومة أمام "تغول" الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون في المدينة.

وقبل أسبوعين شهدت المدينة اشتباكات عنيفة  بين مجموعات مسلحة هي الثانية في أقل من شهر، أسفرت عن سقوط قتيلين على الأقل، وإجلاء نحو 25 عائلة من المنازل الواقعة في مرمى نيران المتقاتلين وإخلاء عشرات المرضى من "مركز الكلى" بالمدينة.

ونهاية الشهر الماضي، تعهد رئيس أركان الجيش التابع لحكومة الوحدة الوطنية، الفريق محمد الحداد، بضبط الوضع الأمني بالمدينة خلال لقائه بعدد من المتظاهرين.

وقبل أيام قليلة  تظاهر عدد من السكان والنشطاء بالزاوية وأغلقوا الطريق الساحلي، مطالبين الحكومة بضرورة إخراج المجموعات المسلحة المسيطرة على المدينة بسبب مساهمتها في تردي الأوضاع الأمنية فيها وممارستها أنشطة تهريب الوقود وتجارة البشر.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية