خالد المشري
خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا

طرد مشاركون في اجتماع بمدينة الزاوية، غرب العاصمة الليبية،  الأربعاء، رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، من الاجتماع وفق مقاطع فيديو منشورة، وذلك تعبيرا عن غضبهم من انتقاداته للعملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة ضد المهربين  و "أوكار" الجريمة في الساحل الغربي للبلاد.

وأظهرت مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، المشري خلال مشادات كلامية أثناء اجتماعه مع أهالي المدينة، التي ينحدر منها، قبل أن تتعالى الأصوات المطالبة بطرده ما اضطره لقطع الاجتماع ومغادرة المكان تحت حماية أمنية  وسط صراخ الحضور.

موقف رافض

وجاءت واقعة الطرد بعد يومين من تصريحات أدلى بها المشري منتقداً  غارات الطيران المسير التي شنتها حكومة الوحدة الوطنية ضد مواقع وصفتها بأوكار الجريمة وتجارة المخدّرات والبشر في الزاوية ومدن أخرى على الساحل الغربي للبلاد.

وأعلن المشري في تصريحاته رفضه ما وصفه "توظيف" رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة بصفته من يتولى حقيبة وزارة الدفاع لسلاح الطيران المسير "لتصفية حسابات سياسية ضد أطراف مختلفة معه سياسيا بحجة نبيلة كمكافحة الجريمة"، في إشارة إلى استهداف مقر تابع لعضو مجلس النواب عن مدينة الزاوية. 

وقبل طرده من اجتماع الزاوية حاول المشري تبرير موقفه من العملية الأمنية بالقول إنه لا يعارض مكافحة الجريمة لكنه لا يوافق على "استغلال" العملية سياسياً من قبل رئيس الحكومة. 

بالمقابل اتهمه بعض الحاضرين بإبقاء عائلته في مأمن خارج البلاد وعدم الاكتراث بمشاكل ومعاناة أهل مدينته الزاوية تحت وطأة عصابات التهريب والجريمة، بحسب أحد المقاطع المسربة من الاجتماع.  

وبحسب ما تداولته مواقع ليبية، فإن من قاموا بطرد المشري من الاجتماع هم شباب ينتمون لـ"حراك شباب الزاوية من أجل تغيير المسار" المؤيدين للعملية الأمنية التي تشنها الحكومة في المدينة.

وأثارت غارات الطيران المسير على مواقع في الزاوية وخارجها مواقف متباينة بين القوى السياسية المختلفة في البلاد بين مرحب ومعاض، كما أدت إلى خلافات بين أبناء مدينة الزاوية نفسها إذ عارضتها قيادات بينها النائب بمجلس النواب علي أبو زريبة، والمشري وغيرهم.

 

وتقود الحكومة منذ أسبوع عملية أمنية بدأتها بغارات بالطيران المسير لمواقع داخل مدينة الزاوية، شملت مناطق الماية وأبو صرة والمطرد والحرشة وغيرها، لتتوسع لاحقاً لمدن أخرى في الساحل الغربي بينها صرمان وصبراتة والعجيلات ومواقع أخرى قرب طرابلس.

وتقع الزاوية وهي ثالث أكبر مدن الغرب الليبي من حيث المساحة والسكان، على بعد 40 كيلومترا غرب العاصمة الليبية طرابلس، وبها أكبر مصفاة نفط ليبية، وتشهد منذ 2011 نشاطاً ملحوظاً  لعصابات تهريب الوقود والمهاجرين غير النظاميين، فضلاً عن تجارة المخدرات.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

قوس صخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا
قوس "افازاجار" الصخري بمنطقة جبال أكاكوس جنوب غرب ليبيا

تشتهر جبال أكاكوس في أقصى جنوب غرب ليبيا بطبيعتها الصخرية غريبة التكوين وطبيعتها الصحراوية، لكن ما يميزها هو النقوش التي تصور المنطقة في عصور غابرة والتي صنفت كموقع للتراث العالمي.

وتقع جبال أكاكوس أو تدرارت أكاكوس، كما تعرف باللغة المحلية، ضمن نطاق الصحراء الكبرى بالقرب من مدينة "غات" قرب الحدود الفاصلة بين ليبيا والجزائر والنيجر.

متحف مفتوح 

ورغم طبيعتها الصحراوية القاحلة تتوفر منطقة أكاكوس على مناظر طبيعية ساحرة كما توجد بها بعض أنواع النباتات التي تنموا محلياً إضافة إلى حيوانات نادرة يعتبر بعضها مهدد بالانقراض.

لكن ما يميز المنطقة هو التكوينات الرملية والصخرية النادرة بفعل نحت الرياح ما ادى عبر الزمن إلى تشكل أقواس صخرية وأحجار ضخمة بأشكال مختلفة، ومن بينها المواقع الموجودة بمنطقة قوس "افازاجار" وقوس "تن خلجة".

غير أن شهرة جبال "أكاكوس" تتأتى من الرسومات والمنحوتات على الصخور وجدران كهوفها القديمة التي تنقل صورة لما كان عليه ذلك الجزء من الصحراء الكبرى قبل عشرات آلاف السنين.

ونظراً لأهمية التي تعكسها اللوحات والمنحوتات المذكورة، إذ يعود تاريخ بعضها إلى 21 ألف سنة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) منطقة أكاكوس موقعا للتراث العالمي منذ عام 1985 

حيوانات لم تعد موجودة

وفضلاً عن قيمتها السياحية، يعد العلماء منطقة أكاكوس مكتبة أثرية توثق لظاهرة التغير المناخي والبيئي الذي طرأ على المنطقة عبر العصور. 

ومما يؤشر على ذلك التغيير هو أنواع الحيوانات التي صورها الإنسان القديم على كهوف وصخور المنطقة والتي لا يعيش بعضها إلا في بيئات السافانا والمناطق المتوفرة على المياه.

وتشتمل تلك النقوش على صور لحيوانات ضخمة لم تعد موجودة في بيئة الصحراء الكبرى حالياً ومن بينها الفيلة والزرافات والأحصنة وبعض أنواع الأبقار البرية والنعام وغيرها. 

وبالإضافة للحيوانات وثقت رسومات جبال أكاكوس للإنسان الذي عاش في تلك المنطقة قبل آلاف السنين ورسمته في وضعيات مختلفة يعتقد أنها مرتبطة بالطقوس الدينية أو بالسحر وبالحياة اليومية في منطقة يعتقد العلماء أنها كانت تختلف تماماً عما هي عليه اليوم. 

 

المصدر: أصوات مغاربية