دراسة: أكثر أنواع الأسماك استهلاكاً بليبيا تسبب "سرطان القولون"
كشفت دراسة علمية أجرتها جامعات وجهات بحثية ليبية عن وجود علاقة مباشرة بين أكثر أنواع الأسماك استهلاكاً في ليبيا والإصابة بمرض "سرطان القولون" بين المواطنين خاصة في المنطقة الغربية التي كانت محل إجراء الاختبارات.
واستهدفت الدراسة، التي شاركت فيها باحثون من جامعة مصراتة و"الجمعية الليبية للتغذية"، ستة أنواع من الأسماك المحلية المفضلة لدى الليبيين ومن بينها أسماء "التريليا" و "الفرّوج" و "السردينة".
معادن ثقيلة
ويشير الباحث المشارك بالدراسة، محمد البسيط، إلى أن عينات طازجة أخذت من الأسماك المذكورة، وأعيد إجراء الاختبارات عليها "ثلاث مرات" للتثبت من صحة النتائج، مؤكداً أن معظم الأسماك التي تباع في الأسواق المحلية ملوثة بالمعادن الثقيلة.
وأضاف البسيط، في تصريحات صحفية، أنه بعد القيام بعدة أبحاث اتضح وجود ارتباط مباشر بين الإصابة بـ"سرطان القولون" و تناول تلك الأسماك التي تعد غذاء رئيسيا للكثيرين في ليبيا التي تمتلك ساحلاً بطول يقترب من 1800 كم على المتوسط.
#ليبيا| قال رئيس مجلس الإدارة بمنظمة العلوم والأحياء البرية "عز النصر إبزيو" إنه من المرجح أن يكون نفوق الأسماك في ميناء #درنة البحري ناجمًا عن تلوث مياه حوض الميناء بمياه المجاري.
— ليبيا أوبزرڤر - The Libya Observer (@lyobserver_ar) September 9, 2022
للمزيد:https://t.co/8ovAsgH16M
ولفت الباحث إلى أن موقع ليبيا يجعلها ممراً للعديد من الخطوط البحرية في المتوسط "وهذه الخطوط ترمي بفضلاتها وملوثتها في البحر فتنتقل مباشرة إلى الأسماك التي تتغذى على الأعشاب المشبعة بهذه العناصر"، في إشارة إلى المعادن الثقيلة.
وتعد الأسماك التي تعرف محلياً بالفروج والرزام والتريليا والسردينة والكوالي من أكثر الأسماك استهلاكا في ليبيا، وهي الأنواع التي شملتها الدراسة في أكثر من سوق بمدن ليبية مختلفة، بحسب المتحدث.
وأوضح أن العينات بينت "ارتفاعاً كبيراً جداً في المعادن الثقيلة داخل هذه الأسماك وعددها حوالي 29 عنصرا، 9 عناصر منها هي المسؤولة مباشرة عن المشاكل الصحية للإنسان، ومن أهمها سرطان القولون والذي بدأ ينتشر بشكل كبير في غرب ليبيا".
وتشير آخر الدراسات على مرضى السرطان في ليبيا بينت إلى أن عداد المصابين بسرطان القولون تفوق أعداد المصابين بسرطانات "الثدي وعنق الرحم"، فيما سجلت الدراسة الحالية إصابة 40٪ من المرضى بــ"سرطان القولون" بمختلف الأعمار من الذكور والنساء والأطفال.
مخالفة المواصفات العالمية
وبخلاف التلوث الذي تسببه مخلفات السفن والوقود المتسرب منها، يشير باحثون محليون إلى إشكالية سكب المدن الليبية فضلاتها البشرية والصناعية في البحر مباشرة ودون معالجة.
وهو ذات السبب الذي أكد عليه عضو هيئة التدريس بكلية الصحة العامة بجامعة مصراتة، مشدداً على أن وجود 9 عناصر معدنية سامة في الأسماك المستهلكة يعد "نسبة خطيرة تجاوزت النسب المسموح بها في المواصفات العالمية".
وفي حين ركزت الدراسة الحالية على "الأمراض المعدنية"فقط، يلفت الباحث إلى أن ذلك لا يمنع وجود أمراض بكتيرية أخرى تحتاج إلى دراسات بسبب تراكم أنواع الملوثات التي لا تخرج من جسم الإنسان عن طريق الكلى.
مدير مكتب الإعلام بمركز الرقابة على الأغذية والأدوية محمد الزيات لـ #الرائد:
— شبكة الرائد الإعلامية (@arraedlgplus) October 11, 2022
- أطلقنا حملة تستهدف جرافات صيد السمك داخل البحر؛ للتأكد من مدى تطبيق الصيادين للمعاييرالمعتمدة في عملية الصيد، ونقل وحفظ الأسماك.
- الحملة تستهدفت الآن مدن #طرابلس و #جنزور و #الماية و #الزاوية.#ليبيا pic.twitter.com/SNylD8LYBp
وترتفع نسب استهلاك الليبيين للأسماك في غرب البلاد أكبر من نظيرتها في الشرق، غير أن حجم تضمين البروتين السمكي في المائدة الليبية عموما لا يتجاوز 50% من المؤشر العالمي، بحسب الباحث.
ويوصي خبراء التغذية في ليبيا بزيادة الرقابة على الأسواق وفي المنافذ البرية والبحرية، لضبط حالات الاستيراد غير الخاضع لرقابة الدولة والتي تكون عادة بمواصفات فنية وصحية متدنية من حيث الجودة.
ورغم وفرة شواطئ ليبيا فقد شهد إنتاجها من مصائد السمك الطبيعية انخفاضا حاداً على مدى العقد الماضي، الأمر الذي أرجعه خبراء لتدهور قطاع الصيد البحري في ظل ظروف عدم الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي تعيشه البلاد منذ 2011.
المصدر: أصوات مغاربية / وكالة الانباء الليبية
