Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ليبيا

دراسة: أكثر أنواع الأسماك استهلاكاً بليبيا تسبب "سرطان القولون"

02 يناير 2024

كشفت دراسة علمية أجرتها جامعات وجهات بحثية ليبية عن وجود علاقة مباشرة بين أكثر أنواع الأسماك استهلاكاً في ليبيا والإصابة بمرض "سرطان القولون" بين المواطنين خاصة في المنطقة الغربية التي كانت محل إجراء الاختبارات. 

واستهدفت الدراسة، التي شاركت فيها باحثون من جامعة مصراتة و"الجمعية الليبية للتغذية"،  ستة أنواع من الأسماك المحلية المفضلة لدى الليبيين ومن بينها أسماء "التريليا" و "الفرّوج" و "السردينة".  

معادن ثقيلة

ويشير الباحث المشارك بالدراسة، محمد البسيط، إلى أن عينات طازجة أخذت من الأسماك المذكورة، وأعيد إجراء الاختبارات عليها "ثلاث مرات" للتثبت من صحة النتائج، مؤكداً أن معظم الأسماك التي تباع في الأسواق المحلية ملوثة بالمعادن الثقيلة.

وأضاف البسيط، في تصريحات صحفية، أنه بعد القيام بعدة أبحاث اتضح وجود ارتباط مباشر بين الإصابة بـ"سرطان القولون" و تناول تلك الأسماك التي تعد غذاء رئيسيا للكثيرين في ليبيا التي تمتلك ساحلاً بطول يقترب من 1800 كم على المتوسط.

ولفت الباحث إلى أن موقع ليبيا يجعلها ممراً للعديد من الخطوط البحرية في المتوسط "وهذه الخطوط ترمي بفضلاتها وملوثتها في البحر فتنتقل مباشرة إلى الأسماك التي تتغذى على الأعشاب المشبعة بهذه العناصر"، في إشارة إلى المعادن الثقيلة. 

وتعد الأسماك التي تعرف محلياً بالفروج والرزام والتريليا والسردينة والكوالي من أكثر الأسماك استهلاكا في ليبيا، وهي الأنواع التي شملتها الدراسة في أكثر من سوق بمدن ليبية مختلفة، بحسب المتحدث. 

وأوضح أن العينات بينت "ارتفاعاً كبيراً جداً في المعادن الثقيلة داخل هذه الأسماك وعددها حوالي 29 عنصرا، 9 عناصر منها هي المسؤولة مباشرة عن المشاكل الصحية للإنسان، ومن أهمها سرطان القولون والذي بدأ ينتشر بشكل كبير في غرب ليبيا".

 وتشير آخر الدراسات على مرضى السرطان في ليبيا بينت إلى أن عداد المصابين بسرطان القولون تفوق أعداد المصابين بسرطانات "الثدي وعنق الرحم"، فيما سجلت الدراسة الحالية إصابة 40٪ من المرضى بــ"سرطان القولون" بمختلف الأعمار من الذكور والنساء والأطفال.

مخالفة المواصفات العالمية

وبخلاف التلوث الذي تسببه مخلفات السفن والوقود المتسرب منها، يشير باحثون محليون إلى إشكالية سكب المدن الليبية فضلاتها البشرية والصناعية في البحر مباشرة ودون معالجة.

وهو ذات السبب الذي أكد عليه عضو هيئة التدريس بكلية الصحة العامة بجامعة مصراتة، مشدداً على أن وجود 9 عناصر معدنية سامة في الأسماك المستهلكة يعد "نسبة خطيرة تجاوزت النسب المسموح بها في المواصفات العالمية".

وفي حين ركزت الدراسة الحالية على "الأمراض المعدنية"فقط، يلفت الباحث إلى أن ذلك لا يمنع وجود أمراض بكتيرية أخرى تحتاج إلى دراسات بسبب تراكم أنواع الملوثات التي لا تخرج من جسم الإنسان عن طريق الكلى. 

وترتفع نسب استهلاك الليبيين للأسماك في غرب البلاد أكبر من نظيرتها في الشرق، غير أن حجم تضمين البروتين السمكي في المائدة الليبية عموما لا يتجاوز 50% من المؤشر العالمي، بحسب الباحث.

ويوصي خبراء التغذية في ليبيا بزيادة الرقابة على الأسواق وفي المنافذ البرية والبحرية، لضبط حالات الاستيراد غير الخاضع لرقابة الدولة والتي تكون عادة بمواصفات فنية وصحية متدنية من حيث الجودة.

ورغم وفرة شواطئ ليبيا فقد شهد إنتاجها من مصائد السمك الطبيعية انخفاضا حاداً على مدى العقد الماضي، الأمر الذي أرجعه خبراء لتدهور  قطاع الصيد البحري في ظل ظروف عدم الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي تعيشه البلاد منذ 2011.

المصدر: أصوات مغاربية / وكالة الانباء الليبية

مواضيع ذات صلة

تقارير

الحمى القلاعية تفتك بماشية ليبيا.. انتقادات للسلطات والأسعار ترتفع

23 أكتوبر 2024

يخيم صمت مخيف في الإسطبلات التي كانت تؤوي أبقارا في مزرعة نجم الدين تنتون بضواحي مصراتة، المدينة التجارية الرئيسية في غرب ليبيا، بعد أن تسببت الحمى القلاعية بهلاك جزء كبير من الماشية.

ويقول مربّي الماشية الذي خسر قسما كبيرا من قطيعه بسبب الوباء في مصراتة ، الواقعة على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس، "من بين 742 بقرة، فقدنا 300 بقرة. لقد دمّر هذا المرض سبل عيشنا".

وبالنسبة إلى المربّي الشاب البالغ من العمر 27 عاما والذي بدأ العمل قبل ثلاث سنوات فقط، "يبدو المستقبل قاتما"، قائلا في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "كل يوم نجد بقرة مستلقية (...)، لن يمرّ وقت طويل قبل أن تموت، بسبب الحمى".

ومرض الحمى القلاعية هو فيروس شديد العدوى يصيب المجترات، وخصوصا الأبقار والأغنام والماعز. غالبا ما يكون حميدا في الحيوانات البالغة، ويمكن أن يكون مميتا بالنسبة للحيوانات الأصغر سنّا.

وتمّ الإبلاغ عن تفشّي المرض للمرّة الأولى في شرق ليبيا حيث تنتشر بكثافة تربية الماشية في مارس، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى الغرب.

وفي مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، كانت المزارع الصغيرة هي الأكثر تضررا، إذ أبلغ بعض الرعاة عن فقدان حوالى 70 بالمئة من قطعانهم.

ويقول مدير مكتب الصحة الحيوانية في مصراتة سالم البدري (45 عاما) الذي جاء لتقييم الوضع في مزرعة تنتون، "نحن نتجّه نحو كارثة".

ويضيف الطبيب البيطري "معظم الأبقار في مصراتة مصابة الآن وليس أمامنا خيار سوى ذبحها للقضاء على الوباء".

من جهة المستهلك، يظهر التأثير محليا من خلال زيادة أسعار اللحوم ومنتجات الألبان وانخفاض العرض.

ووفقا للبدري، قبل تفشي مرض الحمى القلاعية، كانت منطقة مصراتة تنتج حوالي 70 ألف لتر من الحليب يوميا، لكن الإنتاج انخفض إلى 20 ألف لتر يوميا. ويكشف ذلك عن الكارثة التي تسبّب بها نفوق الماشية بشكل متسارع.

ويشير البدري أيضا الى انتشار مرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي آخر يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.

ويقول "بسبب هذا المرض، تخشى الدول التي تستورد الجلود من ليبيا شراءها".

وبدأ انتشار هذه الأمراض، بحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية، في ليبيا العام الماضي، عن طريق الاستيراد غير القانوني للحيوانات التي لا تخضع لرقابة بيطرية، وانتقالها من منطقة إلى أخرى، بالإضافة إلى نقص المعرفة حول هذه الأمراض المعدية لدى بعض المربين.

انتقادات للسلطات

وينتقد المربون السلطات بسبب عدم استجابتهم للأزمة، لا سيما في مرحلة الوقاية مع التأخر في صرف الأموال الحكومية، ما أدى إلى تباطؤ عملية تسليم اللقاحات والأمصال إلى المناطق والمصالح البيطرية.

ويقول سالم البدري بأسف "لو تمّ تسليم اللقاحات في نوفمبر الماضي، لما كنّا هنا. طلبت من السلطات في مناسبات عدّة تسليمها لنا من أجل إنقاذ المزارع".

ويطالب الدولة بتوفير اللقاحات للمربين بشكل سنوي.

وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة، نشرت السلطات في شرق وغرب ليبيا خطط التطعيم واتخذت تدابير وقائية بعد ظهور أولى حالات التفشي في الشرق.

لكن ليبيا التي تقوضها الفوضى والانقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تواجه صعوبات تنظيمية مزمنة، مع وجود مديرين تنفيذيين متنافسين ومتوازيين، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.

وفي الآونة الأخيرة، تباطأ نشاط مصرف ليبيا المركزي الذي يدير ميزانية الدولة وتوزيعها على المناطق، بسبب أزمة الحكم الخطيرة ووقف صادرات النفط، المورد الرئيسي للبلاد.

ويقول تنتون "نحن نعتمد بشكل كامل على هذه الحيوانات في معيشتنا"، ويعتبر خسارة قطيعه "كارثة اقتصادية".

ويطالب المربي الشاب الذي انخفض إنتاج الحليب لديه من 15 ألف لتر إلى 3500 لتر يوميا "في أحسن الأحوال"، بأنه يتعيّن على الحكومة "ليس فقط توفير اللقاحات، بل أيضا تعويضنا".

ويضيف "المشروع أصبح مديونا، وكل شيء يتجه نحو الخسارة".

ويقول المربّي علي غباق البالغ من العمر 40 عاما، "لم يعد أحد يريد الاستمرار في هذا القطاع (...)، المخاطر أصبحت كبيرة جدا، ولا نعرف إذا كنّا سنتغلّب على هذه الأزمة".

المصدر: فرانس برس