القتال الدائر في السودان منذ أبريل 2023 تسبب في نزوح  ملايين السكان
القتال الدائر في السودان منذ أبريل 2023 تسبب في نزوح ملايين السكان

توقعت أوساط ليبية تأزم الوضع الاجتماعي في جنوب البلاد بسبب التدفق المستمر لعدد النازحين السودانيين على خلفية الاضطرابات الأمنية التي يشهدها هذا البلد منذ انلاع القتال في شهر أبريل 2023.

وحسب تصريحات رسمية لمسؤولين في ليبيا، تعد مدينة الكفرة أحد أهم الوجهات التي يلجأ إليها النازحون السودانيون، مقابل ضعف واضح في وسائل الإغاثة والإيواء، الأمر الذي أثر بشكل سلبي على وضعها الاجتماعي والاقتصادي، وفق ما جاء في تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان.

وقالت المنظمة الحقوقية، في بيان أصدرته الثلاثاء، "مع استمرار رحى الحرب لجأ العديد من السودانيين الى الأراضي الليبية، وكان لمدينة الكفرة النصيب الأكبر لموقعها الحدودي مع السودان، إلا أن الأزمة بدأت تتفاقم هي الأخرى بالمدينة التي تعاني من نقص في الاحتياجات الأساسية لمواطنيها، ناهيك عن الوافدين إليها".

ونقل المصدر ذاته تصريحات للناطق باسم المجلس البلدي للكفرة، عبد الله سليمان،  أكد فيها أن "اللاجئين السودانيين بدأوا يتدفقون إلى الكفرة بشكل لافت، مؤكدا أن "أعدادهم في تزايد مستمر، بينما لم تتخذ حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وتلك التي يقودها أسامة حماد في الشرق الليبي  أي إجراءات بالخصوص".

وأشار المسؤول المحلي إلى أن "البلدية عاجزة عن التعامل مع الأوضاع الجديدة في ظل إمكانياتها المحدودة"، كما أوضح أن "اللاجئين يعيشون على المساعدات التي يقدمها الهلال الأحمر الليبي، أو من مبادرات أهلية من قبل سكان المدينة، لافتا إلى أن هناك مواطنا يقدم يوميا وجبة إفطار لأكثر من ألفي شخص، وقرية أخرى وفرت ألف بطانية للنازحين.

مؤشرات الأزمة..

وتكشف المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، نقلا عن مصادر رسمية، عن وجود أكثر من 13 ألف نازح سوداني، يتواجد العديد منهم في مدينة الكفرة الجنوبية.

وكشف موقع "بوابة الوسط" عن وجود 2305 نازح سوداني في مدينة الكفرة، فيما ينتشر 500 منهم في منطقة أم الأرانب، جنوب البلاد.

وأثر التوافد المستمر للنازحين السودانيين بشكل مباشر  على المشهد الاجتماعي والاقتصادي في المناطق الجنوبية في ليبيا، وفق ما وثقه تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان.

وأفاد المصدر ذاته بأن "أسعار إيجار المساكن تضاعفت ثلاث مرات في الآونة الأخيرة"، بالإضافة إلى ارتفاع "أسعار المواد الغذائية والبنزين، ما جعل السوق السوداء تنشط بشكل استغلالي مقيت".

وحذرت المنظمة الحقوقية من تفاقم الأوضاع خلال الأيام المقبلة بالنظر إلى الأحداث الجارية في السودان، داعية إلى تحرك المسؤولين الليبيين والتعامل مع هذا الملف بـ "عين الإنسانية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الموسيقار الليبي الراحل حسن عريبي
الموسيقار الليبي الراحل حسن عريبي

يعد الموسيقار الليبي الراحل حسن عريبي (1933- 2009) واحدا من رواد وعمالقة الموسيقى والغناء في ليبيا، خاصة فن المالوف الأندلسي الذي تألق في أدائه داخل البلاد وخارجها. 

يوصف عريبي، الذي اختير أول نقيب لفناني ليبيا عام 1974 بـ"ظاهرة" فن المالوف، واشتهر بفرقته "فرقة المالوف والموشحات والألحان العربية" التي جابت الشرق والغرب وأمتعت الصغير والكبير. 

ولد حسن عريبي بالعاصمة طرابلس عام 1933، وبها تلقى تعليمه الأولي في الزوايا والكتاتيب القرآنية، ثم التحق في مرحلة لاحقة بالتعليم العصري ووصل دراسته إلى غاية المرحلة الاعدادية. 

التحق عريبي بعد ذلك بدورة في الاتصال اللاسلكي ونال دبلومها عام 1953، ليعين في العام نفسه موظفا بوزارة المواصلات في بنغازي (شرق) ثم مستشارا فنيا بالإذاعة الليبية عام 1957.  

موازاة مع تحصيله العلمي والوظيفي، كان عريبي شغوفا بالموسيقى وخاصة فن المالوف الذي عرفته ليبيا منذ القرن الثامن عشر فقرر شد الرحال إلى تونس لدراسة هذا الفن. 

وبعد عودته إلى طرابلس، أسس عريبي "فرقة المالوف والموشحات" وضم إليها مجموعة من الأصوات والأسماء المعروفة مثل عبد اللطيف حويل وخالد سعيد وراسم فخري، لينطلق في مسار فني حافل قاده إلى عدد من البلدان العربية. 

وقسم الباحث الليبي عبد الستار العريفي سالم بشيه في مقال بمجلة "الموسيقى العربية" المسار الفني للموسيقار الراحل إلى مرحلتين، مرحلة أولى تميزت بإشرافه على فرقة المالوف والموشحات التابعة للاذعة الليبية، ويقول بشيه إن عريبي تألق في هذه الفترة في أداء مجموعة من قصائد الموشحات التي ظل بعضها حبيس الكتب لسنوات، وتميز في غنائها وفي إعادة الحياة إليها. 

ومن بين تلك الموشحات والوصلات، "المنفرجة"، "طرز الرحيان"، "يا فريد العصر"، "فيك كلما أرى حسن"، "يا لؤلؤا" و"باسم عن لآل"، وتميز عريبي في أداء وتلحين بعضها بأكثر من لحن ومقام. 

ومرحلة ثانية، تميزت عن الأولى بـ"النضج التلحيني"، حيث تألق فيها الراحل في تقديم عدد من قصائد الموشحات على غرار "سل في الظلام" و"طالع الأفراح"، "يا خلي البال" ودولة الإسعاد"، واختلفت هذه القصائد عن غيرها بقدرة الموسيقار على استخدام مقامات موسيقية مختلفة وبطريقة معالجة نصوصها. 

تألق قاد عريبي إلى إحياء عدد من الحفلات في عدد من العواصم العربية والمغاربية، كما مثل ليبيا في مهرجانات في أوروبا وآسيا، ما جعل بعض النقاد يصفه بـ"سفير" الفن الليبي. 

وأثار تميز عريبي في تلحين وأداء فن الموشحات عدد من المغنيين والموسيقيين الذين عاصروا فترة توهجه، وكان قبلة لكثير منهم للحصول على ألحانه. 

من بين هؤلاء، عطية محسن وإبراهيم حفظي وسيد بومدين من ليبيا، وآخرين من الدول العربية والمغاربية على غرار المصرية سعاد محمد والتونسية نعمة واللبنانية نازك. 

إلى جانب ذلك، كان عريبي واحدا من مؤسسي المجمع العربي للموسيقى عام 1971 وترأسه في فترة من الفترات، كما عين رئيسا لمؤتمر الموسيقى العربية ولعدد من المهرجات المحلية في ليبيا. 

توفي عريبي في 18 أبريل عام 2009 إثر أزمة قلبية باغتته أثناء قيادته لسيارته بالعاصمة طرابلس، وخلفت وفاته حزنا عميقا في ليبيا وخارجها. 

المصدر: أصوات مغاربية