سكة قطار

وقعت وزارة الاستثمار بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي اتفاقية لإنشاء خط سككي ينطلق من مدينة بنغازي شرقي ليبيا وصولا إلى مدينة مرسى مطروح المصرية. 

وقالت الوزارة في بيان أن الاتفاقية التي وقعها وزير الاستثمار علي السعيدي مع جهاز تنفيذ وإدارة مشروع الطرق الحديدية وممثل عن شركة صينية ستدخل حيز التنفيذ فور تسلم الخرائط المعتمدة للمشروع. 

واعتبرت الوزارة أن توقيع الاتفاقية من شأنه أن يحقق "قفزة كبيرة في قطاعات النقل، حيث تقبع الدولة الليبية في مراكز متأخرة بين دول العالم في النقل البري والسكك الحديدية"، وفق تعبيرها.

ولم توضح الحكومة المكلفة من مجلس النواب عن مدى مساهمة الجانب المصري في المشروع ولا السقف الزمني لإنجازه، مكتفية بالقول إن المشروع يندرج ضمن خطة لربط مناطق واسعة من ليبيا بالسكك الحديدية. 

وكانت وزارة الاستثمار بالحكومة نفسها قد عقدت اجتماعا منذ يومين مع سعيد سالم الكيلاني رئيس مجلس إدارة الطرق الحديدية وصالح عطيه ممثل "ائتلاف شركات BFi " الصينية لبحث الخطوط العريضة للمشروع وتوزيع مهام تنفيذه. 

وسبق لوزير النقل المصري كامل الوزير أن أعلن في مارس من العام الماضي أن بلاده تعتزم بناء خط سككي سريع يربط مصر بالسودان جنوبا وليبيا غربا بتكلفة بلغت 23 مليار دولار. 

طموح وتعثر

وإلى جانب الخط المصري الليبي، أعلنت التشاد والنيجر وليبيا في يوليو الماضي على تشكيل لجنة مشتركة لدراسة إطلاق مشروع خط سككي سينطلق من غرب ليبيا مرورا بجنوبها وصولا إلى تشاد والنيجر. 

ويقابل هذا الطموح تعثر مستمر لمشروع السكك الحديدية الليبية الذي كانت الحكومة الليبية قد أعلنت عنه عام 1998 ولم يتم توقيع عقود تنفيذه إلا عام 2008 ليتوقف المشروع كليا بعد سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. 

وخلال السنوات الـ12 الماضية، تعرضت مجموعة من القاطرات كانت وصلت البلاد عام 2008 للتخريب، وأدى استمرار الانقسام السياسي إلى تعطيل ميزانية المشروع. 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

الموسيقار الليبي الراحل حسن عريبي
الموسيقار الليبي الراحل حسن عريبي

يعد الموسيقار الليبي الراحل حسن عريبي (1933- 2009) واحدا من رواد وعمالقة الموسيقى والغناء في ليبيا، خاصة فن المالوف الأندلسي الذي تألق في أدائه داخل البلاد وخارجها. 

يوصف عريبي، الذي اختير أول نقيب لفناني ليبيا عام 1974 بـ"ظاهرة" فن المالوف، واشتهر بفرقته "فرقة المالوف والموشحات والألحان العربية" التي جابت الشرق والغرب وأمتعت الصغير والكبير. 

ولد حسن عريبي بالعاصمة طرابلس عام 1933، وبها تلقى تعليمه الأولي في الزوايا والكتاتيب القرآنية، ثم التحق في مرحلة لاحقة بالتعليم العصري ووصل دراسته إلى غاية المرحلة الاعدادية. 

التحق عريبي بعد ذلك بدورة في الاتصال اللاسلكي ونال دبلومها عام 1953، ليعين في العام نفسه موظفا بوزارة المواصلات في بنغازي (شرق) ثم مستشارا فنيا بالإذاعة الليبية عام 1957.  

موازاة مع تحصيله العلمي والوظيفي، كان عريبي شغوفا بالموسيقى وخاصة فن المالوف الذي عرفته ليبيا منذ القرن الثامن عشر فقرر شد الرحال إلى تونس لدراسة هذا الفن. 

وبعد عودته إلى طرابلس، أسس عريبي "فرقة المالوف والموشحات" وضم إليها مجموعة من الأصوات والأسماء المعروفة مثل عبد اللطيف حويل وخالد سعيد وراسم فخري، لينطلق في مسار فني حافل قاده إلى عدد من البلدان العربية. 

وقسم الباحث الليبي عبد الستار العريفي سالم بشيه في مقال بمجلة "الموسيقى العربية" المسار الفني للموسيقار الراحل إلى مرحلتين، مرحلة أولى تميزت بإشرافه على فرقة المالوف والموشحات التابعة للاذعة الليبية، ويقول بشيه إن عريبي تألق في هذه الفترة في أداء مجموعة من قصائد الموشحات التي ظل بعضها حبيس الكتب لسنوات، وتميز في غنائها وفي إعادة الحياة إليها. 

ومن بين تلك الموشحات والوصلات، "المنفرجة"، "طرز الرحيان"، "يا فريد العصر"، "فيك كلما أرى حسن"، "يا لؤلؤا" و"باسم عن لآل"، وتميز عريبي في أداء وتلحين بعضها بأكثر من لحن ومقام. 

ومرحلة ثانية، تميزت عن الأولى بـ"النضج التلحيني"، حيث تألق فيها الراحل في تقديم عدد من قصائد الموشحات على غرار "سل في الظلام" و"طالع الأفراح"، "يا خلي البال" ودولة الإسعاد"، واختلفت هذه القصائد عن غيرها بقدرة الموسيقار على استخدام مقامات موسيقية مختلفة وبطريقة معالجة نصوصها. 

تألق قاد عريبي إلى إحياء عدد من الحفلات في عدد من العواصم العربية والمغاربية، كما مثل ليبيا في مهرجانات في أوروبا وآسيا، ما جعل بعض النقاد يصفه بـ"سفير" الفن الليبي. 

وأثار تميز عريبي في تلحين وأداء فن الموشحات عدد من المغنيين والموسيقيين الذين عاصروا فترة توهجه، وكان قبلة لكثير منهم للحصول على ألحانه. 

من بين هؤلاء، عطية محسن وإبراهيم حفظي وسيد بومدين من ليبيا، وآخرين من الدول العربية والمغاربية على غرار المصرية سعاد محمد والتونسية نعمة واللبنانية نازك. 

إلى جانب ذلك، كان عريبي واحدا من مؤسسي المجمع العربي للموسيقى عام 1971 وترأسه في فترة من الفترات، كما عين رئيسا لمؤتمر الموسيقى العربية ولعدد من المهرجات المحلية في ليبيا. 

توفي عريبي في 18 أبريل عام 2009 إثر أزمة قلبية باغتته أثناء قيادته لسيارته بالعاصمة طرابلس، وخلفت وفاته حزنا عميقا في ليبيا وخارجها. 

المصدر: أصوات مغاربية