لقاء باثيلي وحماد (المصدر: صفحة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على فيسبوك)
لقاء باثيلي وحماد (المصدر: صفحة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على فيسبوك)

في محاولة لإنقاذ الحوار الخماسي الذي دعا إليه قبل أشهر، خطى المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبد الله باثيلي، خطوة جديدة نحو معسكر شرق ليبيا عندما التقى برئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، الأربعاء.

وكان المبعوث استثنى الحكومة الموازية من الحوار الذي دعا إليه كلا من رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، ورئيس حكومة "الوحدة الوطنية"، عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بالإضافة إلى المشير خليفة حفتر.

وأثارت الخطوة حينها ردود فعل مختلفة، خاصة من أطراف اعتبرت إقصاء حكومة حماد، التي عينها مجلس النواب (بنغازي) خطوة منحازة لمعسكر غرب ليبيا.

وردا على ذلك، أعلن "النواب" رفضه المشاركة في أي حوار سياسي يضم حكومة "الوحدة الوطنية" (طرابلس) التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، لافتا إلى أنها "منتهية الولاية"، وهو ما عطل لأشهر جهود الأمم المتحدة لإنهاء الانقسام السياسي.

وأصدرت البعثة الأممية، مساء الأربعاء، بيانا أكدت فيه لقاء المبعوث في بنغازي بـ"رئيس الحكومة المكلفة من قبل مجلس النواب، السيد أسامة حماد". وفي السابق، كانت البعثة تحجم عن وصف حماد بـ"رئيس الحكومة".

وأضاف البيان أن اللقاء بين حماد وباثيلي "جدد الدعوة لجميع القادة الليبيين "إلى الارتقاء إلى مستوى مسؤولياتهم، وتوحيد جهودهم من أجل مصلحة وطنهم الأم".

وقبل ذلك، التقى باثيلي بـ"قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، واستعرض وإياه الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة في ليبيا، وسبل الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام"، على حد قول البعثة.

وأوضحت أن الاجتماع بين الطرفين أكد على "ضرورة أن تكون جميع المبادرات منسقةً سلفاً وأن تُبنى على ما تم تحقيقه من خطوات على طريق التمكين من إجراء الانتخابات"، وأن الطرفين اتفقا على "على الحاجة إلى تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى تسوية سياسية بين جميع الجهات الفاعلة الرئيسية".

وغرد أسامة حماد على موقع "أكس"، قائلا "نرحب بالإشادة الصادرة عن رئيس البعثة الدولية لدور الحكومة الإيجابي وصندوق إعادة إعمار درنة في المشاريع التي نفذت وتنفذ في عموم ليبيا"، و"نجدد عزمنا وحرصنا وعملنا الدؤوب في الحكومة الليبية للم شمل الليبيين والوصول إلى الاستحقاقات الانتخابية بشكل نزيه وديمقراطي وعادل".

وتحدث على أن حكومته لا "تهدر" الوقت في "البحث عن اعترافات دولية أو إقليمية"، وأنها "اكتفت باعتراف الشعب الليبي وشرعيته ذات الاعتبار الحقيقي".

ونقلت وسائل إعلام ليبية عن وزير خارجية حكومة الشرق، عبد الهادي الحويج، ترحيبه بلقاء المبعوث الأممي، مشيرا أنهم "طرف أساسي في العملية السياسية"، وأنهم "يسيطرون على 80 في المئة من ليبيا".

وأثارت هذه التطورات موجة من ردود الفعل بين النشطاء الليبيين على الشبكات الاجتماعية، فبينما رحب البعض بالخطوة، انتقدها آخرون. وكتب محمد أحمد جبريل "يبدو أنّ حفتر وعقيلة استطاعا فرض قرارهم وتحويل الطاولة الخماسية التي دعى لها المبعوث الأممي باثيلي إلى سداسية بحضور حمّاد ولعلّ زيارة باثيلي للحكومة الموازية التي تُعد كونها زيارة تصب في شرعنة وجودها إلا أنها جاءت سعياً منه لإنجاح مبادرته المتعثرة".

بدوره، كتب محمد زيدان أن ما يجري هو "نقلة نوعية في المشهد"، فـ "بعد جولة من السجالات و البيانات أحرج فيها الأخير المبعوث الأممي، فهل أذعن باثيلي أخيراً لدبلوماسية الشرق وهل تتحول الطاولة الخماسية إلى سداسية الآن؟"

مدونون آخرون انتقدوا اللقاء، مشيرين إلى أن المبعوث أصبح جزءا من المشكلة الليبية الآن.

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام ليبية

مواضيع ذات صلة

سيارات تابعة لقوات الأمن في بنغازي (أرشيف)
سيارات تابعة لقوات الأمن في بنغازي (أرشيف)

توالت ردود فعل قوية على منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا بعد الإعلان عن وفاة الناشط السياسي سراج فخر الدين دغمان (35 عاما) في سجون قوات الأمن الداخلي الموالية للمشير خليفة حفتر (80 عاماً)، في مدينة بنغازي (شرق).

وتصاعدت الانتقادات والاتهامات لقوات حفتر، حيث اتهم العديد من المدونين والنشطاء قواتهبـ"تصفية" دغمان بعد اعتقاله لأشهر دون توجيه أي تهم رسمية إليه.

والسبت، قالت منظمة رصد الجرائم في ليبيا، وهي جمعية حقوقية غير حكومية تأسست عام 2019 في لندن بمبادرة من نشطاء حقوقيين مستقلين، إنها "رصدت وفاة الناشط السياسي سراج فخر الدين دغمان، في ظروفٍ غامضة الجمعة 19 أبريل، بسجن غير رسمي يقع داخل مقر القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية بالرجمة جنوب شرق بنغازي".

وأضافت: "تم إبلاغ أسرته بالوفاة صباح الجمعة من قِبل السلطات الأمنية بالمدينة".

ودغمان، الذي شغل منصب مدير مركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية فرع بنغازي، كان ضمن الأشخاص الذين تم اعتقالهم "تعسفيًا في سجون جهاز الأمن الداخلي منذ الأول من أكتوبر 2023"، تقول المنظمة.

واعتقل أيضا في تلك الفترة أربعة نشطاء آخرين، هم: فتحي البعجة، وطارق البشاري، وناصر الدعيسي، وسالم العريبي، "بناء على تقارير مقدمة ضدهم بسبب نشاطهم وتنظيمهم لاجتماعات ناقشت الوضع السياسي والانتخابات في ليبيا".

وطالبت منظمة رصد النائب العام الليبي بـ"ضرورة فتح تحقيق شامل ومستقل في ظروف وفاة سراج دغمان والكشف عن نتائجه، وبمحاسبة المسؤولين عن اعتقاله تعسفيا والتسبب في وفاته"، كما دعت أيضا السلطات بشرق البلاد إلى "الإفراج الفوري عن رفاقه المعتقلين تعسفيا ودون قيد أو شرط".

من جهة أخرى، نقلت صحيفة "الوسط" الليبية المحلية بيانا صادرا عن رئاسة جهاز الأمن الداخلي تنفي من خلاله "تصفية" الناشط الحقوقي، مؤكدة أنه "توفي أثناء محاولته الهروب من دورة المياه"، حينما "تسلق مواسير الصرف الصحي، ما أدى إلى سقوطه من مكان مرتفع على رأسه ووفاته".

وأضاف المصدر نفسه أن "صفحات مأجورة تروج لمعلومات بخصوص الوفاة لتأجيج الرأي العام وإثارة الفتن بشأن الوفاة".

وعلى الشبكات الاجتماعية، عبر العديد من المستخدمين عن استيائهم الشديد من وفاة الناشط الشاب، مطالبين بالتحقيق في ظروف مصرعه، بينما اعتبر البعض اعتقاله واحتجازه بأنه "عمل قمعي" يهدف إلى تكميم الأصوات المنتقدة لسياسات حفتر وحكومته في المناطق التي يسيطر عليها.

وغرّد الناشط علي العسبلي، قائلا "الأمن الداخلي في بنغازي نشر بياناً مرتعشا بخصوص واقعة وفاة دغمان الغامضة، ورد في البيان أكثر من مرة تأكيد تبعية الجهاز لحكومة (أسامة) حماد، وكذلك تعمد وضع شعار الحكومة في الخلفية لإبعاد الشبهة عن عصابة الرجمة".

وأضاف: "البيان ورّط ميليشيات الأمن الداخلي أكثر، خصوصا بعد إعلانهم أن سبب اعتقال دغمان ورفاقه هو إقامة اجتماعات لإسقاط القيادة العامة! وذكروا أنهم على ذمة النيابة، وهذا غير صحيح فهم معتقلون تعسفيا بدون أي إجراءات قانونية منذ أكثر من 6 أشهر"

بدوره، دوّن الناشط الحقوقي، أحمد حمزة، قائلاً: "تابعت الرواية الكاذبة التي قدمها جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة الليبية، المنبثقة عن مجلس النواب الليبي، بشأن واقعة قتل الناشط السياسي والأستاذ الجامعي، سراج دغمان".

وأضاف أن هذا "التبرير غير المستساغ لملابسات وأسباب وفاة المعني هو تبرير غير مقبول للقتل، وهذه رواية الطرف المتهم والذي لا يمكن أن يكون ذاته القاضي والحكم والجلاد"، مشيراً إلى أن هذه "ليست الحالة الأولى من نوعها وإنما سبقتها حادثة قتل اللاعب والمدرب السابق بنادي الهلال عادل قادير".

وفي السياق نفسه، كتب الناشط منير الشيخي، أن بنغازي بحاجة إلى "إنقاذ" من "القتل خارج القانون"، متسائلا "من قتل حنان البرعصي؟ من قتل محمود الورفلي؟ من قتل سهام سرقيوة؟ من قتل المهدي البرغثي ؟ وأين جثة المهدي والقائمة تطول وتطول، وأخيرا سراج دغمان رحمة الله عليه".

ما هو جهاز الأمن الداخلي؟

يذكر أن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أبدت، مطلع الشهر الجاري، قلقها مما اعتبرته "تجاوزات" يقوم بها جهاز الأمن الداخلي في مدينة بنغازي، شرق البلاد.

وجهاز الأمن الداخلي هو مؤسسة مدنية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وقد تم إنشاؤه بناءً على قرار مجلس الوزراء رقم (325) لسنة 2013، وفق ما تؤكده السلطات الرسمية.

ويضطلع الجهاز بالعديد من المهام، مثل إعداد الخطط الأمنية والاستراتيجية والدراسات الخاصة بالجريمة التي لها علاقة بأمن وسلامة الدولة والأنشطة "الهدامة" و"الظواهر الاجرامية"، إضافة إلى رصد ومتابعة النشاطات الإرهابية.

وكشفت تقارير إعلامية، مؤخرا، عن استمرار عمليات اختطاف واعتقال العديد من النشطاء في مدينة بنغازي وبعض المدن في الشرق الليبي، حيث اتهمت العديد من المنظمات الحقوقية جهاز الأمن الداخلي بالمسؤولية عن ذلك.

وتعيش ليبيا منذ أزيد من 12 سنة أزمة أمنية شهدت خلالها البلاد مجموعة من الإشكالات في مجال حقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بعمليات الاختطاف والإعدامات الجماعية خارج الأطر القانونية، فضلا عن الاحتجاز التعسفي لعدد من النشطاء، دون تقديمهم للمحاكمة، أو تبرير عمليات الاعتقال التي طالتهم.

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام ليبية