أبدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا قلقها مما اعتبرته "تجاوزات" يقوم بها جهاز الأمن الداخلي في مدينة بنغازي، شرق البلاد.
وأكدت الهيئة الحقوقية في بيان أصدرته، أمس، عبر حسابها بموقع "فيسبوك" أن العديد من الأنشطة التي يقوم بها هذا الجهاز الأمني "تعد مخالفة للقانون"، خاصة فيما يتعلق بـ "الالتزام باحترام حقوق الإنسان".
وقال المصدر ذاته إن "جل أعمال الجهاز تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام وحق العمل السياسي والمشاركة السياسية، والتي تشكل في مجملها مخالفات وتجاوزات وجرائم يعاقب عليها القانون الليبي والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني".
وأشار البيان إلى اعتقال 4 مواطنين في بنغازي، مؤخرا، على أيدى عناصر تنتسب إلى جهاز الأمني الداخلي، على خلفية "إلقائهم بيانا وسط المدينة باسم الأهالي تناولوا فيه مسألة استمرار الانقسام السياسي والوضع الاقتصادي المتردي، كما عبروا عن رفضهم للإجراءات الأخيرة المتعلقة بسعر الصرف، وطالبوا بإجراء الانتخابات"، قبل أن يخلى سبيلهم بعد ذلك.
وجهاز الأمني الداخلي هو مؤسسة مدنية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وقد تم إنشاؤه بناءً على قرار مجلس الوزراء رقم (325) لسنة 2013، وفق ما تؤكده السلطات الرسمية.
يضطلع الجهاز بالعديد من المهام، مثل إعداد الخطط الأمنية والاستراتيجية والدراسات الخاصة بالجريمة التي لها علاقة بأمن وسلامة الدولة والأنشطة الهدامة والظواهر الاجرامية، إضافة إلى رصد ومتابعة النشاطات الإرهابية.
وكشفت تقارير إعلامية، مؤخرا، عن استمرار عمليات اختطاف واعتقال العديد من النشطاء في مدينة بنغازي وبعض المدن في الشرق الليبي، حيث اتهمت العديد من المنظمات الحقوقية جهاز الأمن الداخلي بالمسؤولية عن ذلك.
ويوم الأحد الماضي، تم الإعلان عن تعرض أحد الموظفين بمكتب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في بنغازي إلى الاحتجاز من قبل عناصر تابعين لجهاز الأمن الداخلي.
وأفاد موقع "الوسط" بأن عناصر مسلحة ملثمة اعتقلت الموظف محمود بولغيب من مقر محل والده الواقع بمنطقة الكيش، واقتادته نحو مكان مجهول، دون أن يتم الكشف عن ملابسات وخلفيات الاعتقال.
في نفس الظروف، تسلط منظمات حقوقية الضوء على قضية احتجاز مجموعة من النشطاء في مدينة بنغازي، من قبل قِبل جهاز الأمن الداخلي لأكثر من 170 يومًا دون إجراءات قانونية، واعتبرت الأمر "مقلقا للغاية".
ويتعلق الأمر بكل من النشطاء السياسيين فتحي البعجة، سراج دغمان، طارق البشاري، سالم العريبي، بالإضافة إلى الصحفي ناصر الدعيسي.
إزاء ذلك، طالبت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان السلطات الأمنية والعسكرية في شرق البلاد بـ "اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية حق التظاهر السلمي وحرية الرأي والتعبير وحماية المتظاهرين والمحتجين من جميع أشكال التضييق والقمع لحرياتهم وحقوقهم المشروعة".
كما دعت ممثل النيابة العامة في مدينة بنغازي إلى "إجراء تحقيق موسع ومستقل ومحايد في انتهاكات حقوق الإنسان، المرتكبة من قبل جهاز الأمن الداخلي والفروع التابعة له، وضمان تقديم المسؤولين عنها للمحاسبة وفقاً للقانون".
المصدر: أصوات مغاربية