ليبيا

انتقادات لحكومة شرق ليبيا بعد عرضها على روسيا إقامة مصافي نفط

15 يونيو 2024

قالت وسائل إعلام ليبية وروسية، الجمعة، إن الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (شرق)، اقترحت على روسيا مشاريع اقتصادية لبناء مصافي نفط على ساحل البحر الأبيض المتوسط في البلاد، ولقي هذا الاقتراح انتقادات داخلية.

ونقلت المصادر ذاتها عن وزير الاستثمارات في الحكومة علي السعيدي القايدي، قوله "نحث السلطات الروسية على بناء مصافي تكرير على الساحل الليبي، خاصة في ظل الحظر المفروض على النفط الروسي، نحن مستعدون لتكرير النفط وبيعه بدلا من النفط الخام".

وتابع: "نحن في ليبيا نبحث عن شريك حقيقي للتعاون والبناء في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والتنموية، الجميع يعلم أن روسيا دولة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن، ونحن سعداء بتطوير علاقاتنا مع روسيا التي تسعى أيضا إلى الشراكة الحقيقية".

وأكد الوزير الليبي أن "المجال مفتوح لكل الشركات الروسية دون استثناء، للاستثمار والمشاركة في ليبيا".

وتعود فكرة إقامة مصاف روسية بليبيا إلى أكثر من سنة، لكنّها قوبلت بانتقادات من مراقبين ومختصين، بحسب وسائل إعلام محلية، قالوا إن ليبيا ليست بحاجة إلى شركاء أجانب لإقامة هذا المصافي وأن مؤسسة النفط الليبية قادرة على إنشائها.

في الآن ذاته تساءل آخرون عن مدى إمكانية الاعتماد على روسيا لإقامة هذا المشروع، في ظل العقوبات الدولية المفروضة عليها وخصوصا على نفطها وشركاتها، بسبب حربها على أوكرانيا.

وتسعى ليبيا إلى الوصول لإنتاج مليوني برميل نفط يوميا في آفاق العام 2030، وتعوّل على استثمار 17 مليار دولار لبلوغ هذا الهدف.

وتوجه انتقادات غربية للوجود الروسي في ليبيا، فيما نفى سفير روسيا لدى ليبيا، إيدار أغانين، الأسبوع الماضي في تصريحات لوسائل إعلام عربية، أن تكون لبلاده "أطماع في الثروات النفطية والغازية الغنية التي تمتلكها ليبيا، على عكس الدول الأوروبية التي لا تمتلك موارد طاقة كافية"، وهذا عقب زيارات نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف، إلى بنغازي (شرق).

كما نفى في الآن ذاته أن تكون موسكو، قد "تلقت طلبا من أي طرف ليبي لإنشاء قاعدة بحرية عسكرية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

التعذيب.. جريمة مسكوت عنها في ليبيا
ما زالت اتهامات بممارسة التعذيب تطال هيئات أمنية ليبية - صورة تعبيرية

يتزايد القلق في لييبا حيال طريقة معاملة المعتقلين والسجناء داخل المراكز الأمنية بالنظر إلى الاتهامات التي ترد عن منظمات حقوقية بسبب تسجيل حالات وفيات داخل السجون في المدة الأخيرة.

وقالت منظمة "رصد الجرائم في ليبيا"، في بيان صادر السبت، إن "مواطنا ليبيا يدعى أحمد المنعم الزوي (44 سنة) توفي بتاريخ 13 يوليو الماضي داخل مقر احتجاز تابع لجهاز الأمن الداخلي بمدينة اجدابيا".

[English below] رصدت منظمة رصد الجرائم في ليبيا مقتل أحمد عبدالمنعم الزوي (44 عامًا) في ظروف غامضة داخل سجن الأمن...

Posted by ‎رصد الجرائم في ليبيا - Libya Crimes Watch‎ on Saturday, July 20, 2024

وكشفت الهيئة الحقوقية، التي يتواجد مقرها في العاصمة البريطانية، أن "الزوي اعتُقل تعسفيا في 10 يوليو الماضي، بعد استدعائه من قبل جهاز الأمن الداخلي لاستلام شقيقه الذي ما يزال محتجزًا لديهم حتى اليوم، وعند حضوره، تم اعتقاله دون أية إجراءات قانونية، ولاحقًا تم الاتصال بأسرته عبر وسطاء لاستلام جثمانه من مستشفى امحمد المقريف باجدابيا، حيث ظهرت عليه كدمات".

ودعت إلى "الوقف الفوري للاعتقالات التعسفية والقتل خارج إطار القانون، وتحمّل السلطات في شرق ليبيا بما فيها جهاز الأمن الداخلي المسؤولية الكاملة عن الواقعة"، في حين لم يصدر، لحد الساعة، أي بيان عن الجهات القضائية في ليبيا لتأكيد هذا الخبر أو نفيه، في الوقت الذي يتعاظم فيه الجدل والنقاش حول استمرار حملة الاعتقالات ضد مجموعة من النشطاء في مختلف مناطق الوطن.

وفي السياق نفسه، قال الناشط الحقوقي الليبي، ناصر الهواري، إن "عائلة الصحافي صالحين الزروالي رئيس تحرير صحيفة أخبار اجدابيا تطالب الأجهزة الأمنية بمدينة بنغازي بالكشف عن مصير ابنها المختطف منذ 40 يوما".

في المقابل، يبقى التفاعل في الساحة المحلية قائما بخصوص قضية مدير "مركز أبحاث ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية"، الناشط سراج دغمان، الذي توفي داخل أحد مراكز الاعتقال في مدينة بنغازي، شرق ليبيا، وهي الحادثة التي أثارت ضجة إعلامية، سياسية وحقوقية كبيرة بهذا البلد المغاربي.

وتبدي العديد من الأطراف في ليبيا مخاوفها من تزايد قضايا التعذيب في ليبيا في الآونة الأخيرة، وسط ما تقول منظمات حقوقية إنه "سكوت محير" من طرف جهاز القضاء أو السلطة السياسية في البلاد.

قلق متزايد

ومؤخرا، انتقدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا ما اعتبرته "استمرار تجاهل" السلطات القضائية لشكاوى تتعلق بـ"التعذيب والضرب الجسدي"، تعرض لها مواطنون بمقرات أمنية، ودعت إلى "ضرورة معاقبة المسؤولين الذين تورطوا في ذلك".

وقالت الهيئة الحقوقية إن "السكوت عن هذه الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ساهم في تفشي ظاهرة التعذيب الجسدي والنفسي بمراكز الاحتجاز المؤقت التابعة لوزارة الداخلية حتى باتت حالة سائدة في أغلبية مراكز الاحتجاز ونمطا شبه اعتيادي فيها".

ولفتت جهات حقوقية إلى تسجيل "98 حالة تعذيب جسدي ونفسي داخل المراكز السجنية وأماكن الاحتجاز خلال العام الفائت في ظل إفلات تام من العقاب لمرتكبيها".

وتعتبر المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أن "عدم التزام سلطات إنفاذ القانون بالتشريعات والقوانين النافذة وعلى رأسها قانون الإجراءات الجنائية، وضمانات حماية حقوق الإنسان الواجب توافرها (...) يُشكل جرائم وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان يُعاقب عليها القانون الوطني والدولي"، مؤكدة أن الأمر يتعلق بـ"جرائم لا تسقط بالتقادم وسيُلاحق مُرتكبوها مهما طال الزمن".

مشهد قاتم

ويصف المحلل السياسي والاستراتيجي، محمود إسماعيل الرميلي، ما يجري في بعض المراكز الأمنية بـ"المشهد القاتم"، مؤكدا أن القانون الليبي ومبادئ ثورة الليبيين بريئة من هذه التجاوزات".

وأفاد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن "الانتهاكات المرتكبة ضد المعتقلين في لييبا تنتشر في أغلب المدن الليبية، لكنها تبدو أكثر دموية في الشرق الليبي، حيث تتمركز قوات المشير خليفة حفتر".

واعتبر الرميلي أن "المسؤولية عن هذه الانتهاكات تتحملها العديد من الجهات، من بينها الأجهزة الأمنية التي ترتبط بشكل مباشر بهذه الاتهامات، فضلا عن مصالح الرقابة وكذا القضاء الليبي".

تعديلات ولكن

بالمقابل، قال العضو في مجلس النواب، عبد المنعم العرفي، إن "القوانين في ليبيا شهدت في الأعوام الأخيرة تعديلات عديدة، خاصة ما تعلق بقانون الإجراءات الذي قلص كثيرا من صلاحيات النائب العام العسكري، فلم يتدخل في القضايا المدنية".

واتخذت الخطوة، حسب المتحدث، من أجل "حماية حقوق المتقاضين والموقوفين من أية انتهاكات قد ترتكب في حقهم من قبل الجهات التي تشرف على عمليات التحقيق"

وكشف العرفي أن "النائب العام للقضاء العسكري اضطلع في وقت سابق بالعديد من القضايا المتعلقة بالمدنيين في إطار الدور الذي قامت به الجيش للقضاء على الجماعات الإرهابية".

وكشف عضو مجلس النواب الليبي عن "إمكانية تحركات جديدة ستقوم بها لجنة الحريات وحقوق الإنسان على مستوى البرلمان بهدف تحيين مجموعة من القوانين والآليات التي تضمن جميع حقوق المواطنين الذين يتم القبض عليهم من طرف الأجهزة الأمنية في مختلف القضايا".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية