Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الميليشيات في ليبيا
ميليشيات - صورة تعبيرية

عقدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مؤخرا، آخر اجتماعاتها الفصلية لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج مع ممثلين عن السلطات الليبية والشركاء الدوليين والناشطين المدنيين من جميع أنحاء البلاد، وفق ما أعلن بيان للبعثة.

وأفاد البيان بأن الاجتماع ركز على "منع نشوب الصراعات، والجهود الليبية لمعالجة انتشار الأسلحة، والحد من العنف المجتمعي، والمصالحة الوطنية، وإعادة تأهيل منتسبي التشكيلات المسلحة وإعادة إدماجها في المجتمع".

وأضاف بأن المشاركين ناقشوا "ضرورة قيام عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج بالعمل على توفير بدائل للتجنيد في التشكيلات المسلحة وبناء التماسك المجتمعي" كما اقترحوا "إجراء مناقشات اجتماعية بين الشباب وإقامة لقاءات ملائمة للنساء بما يتناسب وثقافة وأعراف المجتمع الليبي لتعزيز ثقتهم في السلام والقضاء على الدوافع الرئيسية للعنف". 

ويشكل انتشار السلاح والميليشيات المسلحة خارج إطار الدولة في ليبيا إحدى أكبر المشاكل التي يواجهها هذا البلد المغاربي الذي يشهد حالة من الفوضى الأمنية والسياسية منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

وتقدر تقارير الأمم المتحدة وجود نحو 29 مليون قطعة سلاح في ليبيا، هي حصيلة أكثر من عقد من الفوضى وعدم الاستقرار.

وفي إحصائية أوردتها منظمة "رصد الجرائم في ليبيا" العام الماضي، ذكرت أن عدد القتلى والإصابات في صفوف المدنيين والناجمة عن الاشتباكات بين المجموعات المسلحة في مدن مثل طرابلس والزاوية وبنغازي بلغ نحو 20 حالة. 

"مشكلة متجذرة"

تعليقا على الموضوع، يرى الباحث الليبي المختص بالشؤون السياسية والاستراتيجية، محمود إسماعيل الرملي، أن المشكلة متجذرة في ليبيا وتعود إلى ثورة عام 2011 وما تبعها من نزاع مسلح كانت نتيجته انتشار ملايين قطع السلاح "المباحة للجميع دون وجود رادع"، لافتا في الوقت نفسه إلى أن القانون الليبي يتضمن مقتضيات  تمنع حيازة السلاح او استخدامه ينص بعضها على عقوبات تصل للإعدام والسجن المؤبد. 

وفي تقييمه لعمل الفريق الأممي المعني بنزع السلاح، قال الرملي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن كل المقترحات التي قدمها على مدار سنوات "لم ترق إلى مرحلة التنفيذ" بسبب ما يصفه بـ"الفشل الذريع" في إدارة هذا الملف، مقترحا في المقابل عدة حلول لإنهاء هذا الملف بينها أن تقوم الدولة بعرض شراء تلك الأسلحة ليتم التصرف فيها إما بتدميرها أو تخزينها.

وفي أعقاب ثورة عام 2011 تم إنشاء هيئة سميت حينها بـ "هيئة شؤون المحاربين" لاحتواء من حملوا السلاح وقاتلوا خلال الثورة بهدف إدماجهم في الحياة المدنية، وتم في عام 2014 تغيير اسمها إلى "البرنامج الليبي للاندماج والتنمية" وبقيت الأهداف الرئيسية ثابتة، لكن بمرحلة إدماج كان من المقرر لها أن تنتهي بحلول سنة 2016.

وبهذا الخصوص، يرى المتحدث ذاته أن هذه الهيئة لم تنجح في حل المشكل، مؤكدا أن البلاد شهدت "زيادة في عمليات التجنيد والانخراط بعد ذلك التاريخ لأسباب عدة من بينها عدم وجود فرص عمل بديلة أو سوق عمل حقيقي يمكنه منافسة المغريات المادية الكبيرة التي وفرها الانخراط في المجاميع المسلحة خارج إطار الدولة". 

"نتيجة للصراع"

من جانبه يرى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن المشكلة الأمنية في ليبيا، بما في ذلك انتشار السلاح، "ليست المشكلة الأساسية وبأنها جزء من حالة عامة تتمثل في عدم الاستقرار والصراع السياسي القائم". 

وأضاف محفوظ، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الدليل على ذلك يتمثل بوجود مشكلات أخرى تولدت نتيجة للصراع السياسي، مثل الأزمة الاقتصادية والمجتمعية وغيرها من أزمات على مستويات وأصعدة أخرى. 

وبحسب محفوظ فإن "عدم نجاعة الحلول المطروحة لحل أزمة انتشار السلاح يرجع بشكل أساسي إلى عدم إنهاء الصراع السياسي في ليبيا وإحداث استقرار عبر دستور دائم ومرحلة دائمة بعيدا عن السلطات الضعيفة والهشة".

وتبعا لذلك، يستبعد المتحدث أن تكون هناك أية حلول قابلة للتطبيق في موضوع انتشار السلاح ما لم تنته الأزمة السياسية في البلاد وكذا أزمة المؤسسات "عديمة الشرعية" التي ينتج عنها الصراع على كل المستويات بما في ذلك على النفوذ والسلاح، بحسب تعبيره. 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

رأس جدير
تكبد إغلاقات المعبر اقتصادي تونس وليبيا خسائر كبيرة

بعد أشهر من الغلق ألقت بظلالها على سكان المناطق الحدودية بالبلدين، أعادت تونس وليبيا، السبت، فتح معبر رأس جدير الحدودي أمام الحركة التجارية.

ويوصف المعبر بأنه "شريان حياة" لاقتصاد البلدين، إذ عادة ما تحدث قرارات غلقه غضبا واسعا على الجانبين.

فما الذي نعرفه عن هذا المعبر؟ وما هو حجم التبادل التجاري الذي يؤمنه؟

استنئاف التجارة

بشكل رسمي، استأنفت الحركة التجارية، السبت، نسقها بمعبر رأس جدير الحدودي بين تونس وليبيا، في خطوة قوبلت بترحاب من قبل التجار.

وقال المسؤول بالجمارك التونسية، عصام رزيق، في تصريح لوكالة أنباء البلد، السبت، إن الحركة التجارية تعود "دون إجراءات إدارية جديدة، بل بتسهيلات جديدة من خلال إحداث الجهات الليبية ممرا خاصا للحركة التجارية يسهل العمل وانسيابية الشاحنات".

خطط تونسية لتطوير المعابر مع الجزائر وليبيا وخبير يعدّد منافعها الاقتصادية
تخطط السلطات التونسية لتنفيذ خطة لتطوير معابرها البرية الحدودية مع ليبيا والجزائر، وذلك مع تزايد أعداد الوافدين من البلدين مع بداية الموسم السياحي الجديد.

وقالت وزارة النقل، الخميس، إنه "في إطار الاستعداد للموسم الصيفي والسياحي ..سيتم العمل على انطلاق عمليات الصيانة لتشمل كل من معبر "راس الجدير"(حدودي مع ليبيا) و"ساقية سيدي يوسف" و"قلعة سنان" و"حيدرة" و"حزوة"(حدودية مع الجزائر)".

وكانت ليبيا قد أوقفت في مارس الفائت حركة عبور المسافرين والسلع من جانب واحد بعد حدوث اشتباكات مسلحة بين مجموعات مسلحة وقوات الأمن الليبية.

وفي يوليو، أُعيد فتح المعبر أمام حركة المسافرين لكن الحركة التجارية بقيت متعثرة، ما أثار تساؤلات عن موعد استئنافها.

وجرى فتح المعبر في يوليو الفائت بعد اتفاق أمني تضمن  آليات عمل لإعادة تنظيم التجارة البينية الخاصة بالمواطنين المسافرين بين البلدين، إضافة إلى إلى إخلاء المعبر من المظاهر المسلحة.

معبر حيوي

لتونس 11 معبرا حدوديا مع تونس وليبيا، لكن يظل معبر رأس جدير أهمها على الإطلاق، إذ يوصف بالشريان الحيوي ورئة الاقتصاد بين البلدين.

ويقع المعبر، الذي يحمل اسم مدينة رأس جدير التابعة زوارة شمال غرب ليبيا، على بعد نحو  32 كيلومترا من مدينة بن قردان بمحافظة مدنين في الجنوب الشرقي لتونس.

 

 

وإلى جانب رأس جدير، ترتبط تونس مع ليبيا بمعبر آخر هو وازن الذهيبة الذي يبعد نحو 130 كيلومترا عن مقر محافظة تطاوين بالجنوب الشرقي أيضا، ويرجع اسمه لمدينة وازن الليبية والذهيبة التونسية.

وفي يوليو الفائت، أشار وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، عماد الطرابلسي، إلى وجود مساع لفتح معابر أخرى مع تونس على غرار "العسة" ومعبر "مشهد صالح".

ممر تجاري

كمؤشر على أهمية المعبر، وصفت وكالة الأنباء التونسية معبر رأس جدير في تقرير لها بأنه "الأهم" في تونس وليبيا، مشيرة إلى أن هذا المنفذ استحوذ لوحده على نحو 18 بالمئة من إجمالي الصادرات التونسية في العام 2023.

حرس الحدود الليبي عند معبر راس جدير - أرشيف
الحدود الليبية.. فرص اقتصادية تهددها مخاطر التهريب 
لا يتوقف الجدل في ليبيا حول موضوع الحدود، التي تبقي في معظمها مغلقة، بسبب الوضع الأمني الذي يعيشه هذا البلد المغاربي منذ سنوات، لكن رغم ذلك، يتفاجأ الرأي العام المحلي بشكل مستمر عن استمرار نشاط التهريب عبر بعض المنافذ البرية، الأمر الذي أضحى يشكل عبئا إضافيا، وفق ما يرصده مراقبون.

وسبق للمعهد الوطني لرؤساء المؤسسات، وهي منظمة غير حكومية بتونس، أن قدر  الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق المعبر لعدة أشهر بنحو 60 مليون دولار.

ورجح المعهد أن تصل خسائر تواصل الغلق بحلول نهاية العام الجاري إلى نحو 100 مليون دولار أميركي.

وتتصدر ليبيا الدول العربية والإفريقية في التبادل التجاري مع تونس الذي بلغت قيمته بين البلدين نحو 850 مليون دولار أميركي خلال العام 2023، وفقا لإحصاءات رسمية.

ووفقا لما جاء في موقع "الديوان الوطني للمعابر الحدودية البرية" (حكومي)، تم تسجيل دخول أزيد من 650 ألف شخص من المعبر في العام 2021، مقابل خروج قرابة النصف مليون شخص من المنفذ خلال الفترة ذاتها.

كما تم تسجيل عبور أزيد من 1.5 مليون سيارة وأكثر من 140 ألف شاحنة من المعبر ذاته، خلال العام 2023.

 

المصدر: أصوات مغاربية