دعت منظمة "رصد الجرائم في ليبيا" إلى مواصلة الضغط على السلطات المحلية حتى "تستمر تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في مساءلة ومحاسبة جميع مرتكبي الجرائم الدولية، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب"، وهذا بمناسبة اليوم العالمي لـ"العدالة الدولية"، المصادف لتاريخ اليوم.
وقالت الهيئة الحقوقية، المتواجد مقرها في لندن، في بيان صادر اليوم الأربعاء، "لا تزال الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تُرتكب دون رادع. ومع اقتراب انتهاء التحقيقات التي يجريها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بحلول نهاية عام 2025، يتزايد قلقنا بشأن تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا".
وبتاريخ 17 يوليو من كل سنة، تحتفل كل الدول بـ "اليوم العالمي للعدالة"، الذي يصادف ذكرى اعتماد نظام روما الأساسي في 17 يوليو 1998.
وتعتبر ليبيا إحدى الدول المعنية بموضوع إحقاق العدالة بالنظر إلى الملفات الحقوقية المعقدة التي يواجهها هذا البلد المغاربي على خلفية جملة من التجاوزات ارتكبت طوال السنوات الماضية.
وشرعت محكمة الجنايات الدولية، منذ سنوات، في مباشرة مجموعة من التحقيقات بخصوص التجاوزات المذكورة، خاصة ما تعلق بموضوع المقابر الجماعية، لكن لم يتم التقدم في هذا الملف على المستوى القضائي بعد، وفق ما تؤكده جهات حقوقية.
ونهار أمس، أعلنت الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين في ليبيا عن انتشال عشرات الجثث من مقبرتين جماعيتين تقعان بمدينة سرت، شرق العاصمة طرابلس.
لكن السلطات الليبية لم تكشف عن ملابسات هذه القضية التي تضاف إلى ملف التجاوزات المرتكبة ضد حقوق الإنسان في البلاد، مع العلم أن مدينة سرت كانت واحدة من أهم معاقل جماعة "داعش" الإرهابية، خلال الفترة التي أعقبت سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011.
وقالت منظمة "رصد الجرائم في ليبيا"، إن "إنهاء تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا سيترك فجوة خطيرة في جهود السعي نحو المساءلة، مما يفاقم حالة الإفلات من العقاب ومعاناة الضحايا والناجين".
وبتاريخ 8 نوفمبر الماضي، أفاد المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، كريم خان، بأن الفريق التابع لمكتبه أجرى 15 زيارة في ثلاث مناطق جمع خلالها أكثر من 4 آلاف دليل، بخصوص التجاوزات الحقوقية المرتكبة في ليبيا، تشمل مقاطع فيديو وصورا فضلا عن مقابلة عدد كبير من الشهود.
وأضاف بأن مكتب الجنائية الدولية في ليبيا "استمر في بناء زخم إيجابي بشأن الحالة في ليبيا، وذلك من خلال الشراكة مع المجتمعات المتضررة والسلطات الوطنية والشركاء الدوليين"، مشيرا إلى ما وصفها بـ"النتائج الحقيقية التي قال إنها تحققت خلال الأشهر الستة الأخيرة".
وتطرف خان أيضا إلى "التجاوزات" التي تستهدف المهاجرين الأجانب في ليبيا، مشيرا إلى أنه "حقق تقدما في التحقيقات المتصلة بمناطق الاحتجاز والجرائم ضد المهاجرين في ليبيا".
وعادة ما يثير نشاط محكمة الجنايات الدولية تحفظا لدى بعض الأوساط الحقوقية في ليبيا.
ومؤخرا، عبرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن استيائها مما ورد في إحاطة المدعي العام للجنائية الدولية أمام مجلس الأمن، خاصة ما تعلق بـ "آليات التعامل التي ينتهجها فريق عمل المحكمة الخاص بليبيا في التواصل والتعاون والعمل الانتقائي مع المؤسسات الحقوقية والقانونية المستقلة وغير الحكومية الليبية"، كما أبدت تحفظها حيال "التعامل الانتقائي مع المؤسسات الحقوقية الليبية، وهو ما لا يسهم في نجاح عمل المحكمة في الملف الليبي".
وطلبت المدعي العام للجنائية الدولية بـ"التواصل والعمل المشترك مع جميع أصحاب المصلحة من المؤسسات الحقوقية والقانونية المختصة بالدفاع عن حقوق الإنسان وسيادة القانون والعدالة الانتقالية في ليبيا بدون انتقائية وتهميش المؤسسات الوطنية والمحلية الفاعلة".
وخلال الدورة السادسة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان بجينيف، المنعقدة قبل أسبوع، دافعت حكومة الوحدة الوطنية عن إنجازاتها في مجال حقوق الإنسان، كما أبدت غضبها حيال ما تضمنته العديد من التقارير حول الوضعية الحقوقية بهذا البلد المغاربي.
ودافعت وزيرة العدل في حكومة الوحدة الوطنية، حليمة البوسيفي، خلال تدخلها، عن الجهود التي قامت بها السلطات الليبية من أجل تحسين ظروف المساجين والنزلاء وضمان حقوقهم، مؤكدة أن "جميع المؤسسات السجنية التابعة لوزارة العدل خاضعة للإشراف القضائي.
وأشارت المسؤولة الليبية لمجموعة النصوص الجديدة وقالت إنها تهدف إلى "تعزيز ثقافة حقوق الإنسان داخل المجتمع الليبي، مثل مشروع الإعلان الدستوري، والتشريعات الأخرى المتعلقة بحقوق المرأة والطفل، وقوانين أخرى متعلقة بمكافحة التعذيب ومحاربة الإخفاء القسري والتمييز".
المصدر: أصوات مغاربية
