ليبيا.. صراع الأجسام السياسية يحتدم وتحذير أممي من التداعيات
حذرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من تداعيات التوتر القائم في المشهد السياسي والأمني في البلاد على خلفية تصاعد حدة الخلافات بين الأجسام السياسية والمؤسسات الفاعلة.
وقالت الهيئة الأممية في بيان، صادر الأربعاء، إنها "تتابع بقلق الإجراءات الأحادية الأخيرة من جانب أطراف ومؤسسات ليبية سياسية وفاعلة في شرق البلاد وغربها وجنوبها"، مشيرة إلى أن "هذه الأفعال الأحادية تفضي إلى تصعيد التوتر وتقويض الثقة والإمعان في الانقسام المؤسسي والفرقة بين الليبيين".
وجاء تحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بسبب "الصراع الطارئ" الذي نشب بين معسكر بنغازي (شرق) وحكومة الغرب في طرابلس بعد إعلان مجلس النواب (شرق)، الثلاثاء، إنهاء ولاية السلطة التنفيذية، ممثلة في حكومة الوحدة الوطنية، مع تجريد المجلس الرئاسي من صلاحيات قيادة الجيش.
وشهدت تركيبة المجلس الأعلى للدولة تصدعا جديدا، بحر الأسبوع، بالنظر إلى خلافات وقعت أثناء انتخاب رئيس جديد لهذه الهيئة الاستشارية، حيث يظل الصراع، لحد الساعة قائما بين المترشحين محمد تكالة وخالد المشري حول قيادة المجلس، رغم أن لجنته القانونية كانت قد اعترفت بشرعية الأخير لتولي المنصب المذكور.
وأوضحت الهيئة الأممية إلى أن ليبيا بحاجة إلى "ضرورة التوافق والحوار ووحدة الصف الليبي"، كما ذكرت جميع القيادات السياسية والمؤسسات المختلفة بوجوب "التزاماتهم بالاتفاق السياسي الليبي وتعديلاته على نحو يتسق مع جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خاصة القرار 2702 الصادر في 2023".
صراع محموم..
وتعيش ليبيا حالة صراع سياسي، غير مسبوق مقارنة بالسنوات الأخيرة وسط استنفار عسكري وأمني صار يميز المشهد العام، الأمر الذي يثير مخاوف ليبيين من إمكانية الإخلال باتفاق وقف إطلاق النار والعودة إلى مشاهد الاحتراب والاقتتال بين الفرقاء السياسيين بهذا البلد المغاربي.
ووعدت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بـ"مواصلة مشاوراتها التي تجريها حاليا مع القادة الليبيين والأطراف الإقليمية بغية التوصل إلى توافق والدفع بالجهود الكفيلة بإنهاء الجمود السياسي القائم، مشيرة إلى "حرصها على تيسير عملية سياسية تتحرى الشمول وتفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية ذات مصداقية".
في السياق، أجرى محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق عمر الكبير، مكالمة هاتفية مع ستيفاني خوري نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، القائمة بأعمال رئيس البعثة لدى ليبيا.
وجرى خلال الاتصال مناقشة التهديدات المتزايدة التي تطال أمن وسلامة المصرف المركزي وموظفيه وأنظمته، وضرورة الحفاظ على استقرار المصرف المركزي واستمرار قيامه بدوره الهام في المحافظة على الاستدامة المالية للدولة”.
مستقبل غامض
وأعربت خوري عن "دعم الأمم المتحدة الكامل لمصرف ليبيا المركزي في دوره في الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي والحفاظ على مقدرات البلاد"، على ما أكدته وسائل إعلام محلية.
وفي شهر ماي الفائت، قدم المبعوث الأممي عبد الله باثيلي إلى ليبيا استقالته في ظروف مفاجئة، مبررا موقفه بـ "أنانية القادة الليبيين"، الذين اتهمهم بـ "تسبيق مصالحهم الشخصية على حاجات البلاد".
وقال باثيلي غدا الإعلان عن قرار استقالته إن "الليبيين يتطلعون إلى الديمقراطية والحرية، لكن مع الخصومات بين القادة (...) والمنافسة بين الجماعات والعناصر المسلحة المستعدة لقمع أي أصوات معارضة في البلاد، فإن الليبيين يتعاملون مع مساحة ديمقراطية تتقلص أكثر فأكثر".
واستبعد إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية للأزمة التي يعيشها هذا البلد المغاربي على المدى البعيد بسبب "تنافس المجموعات المختلفة على السلطة والسيطرة على ثروة البلاد"، واصفا ليبيا بـ "دولة مافيا".
المصدر: أصوات مغاربية / إعلام محلي
