أفاد المحامي أحمد نشاد بأن موكله عبد الله السنوسي، رئيس جهاز المخابرات على عهد النظام الليبي السابق، سيمثل أمام محكمة الاستئناف يوم الإثنين القادم من أجل الفصل في مجموعة من التهم التي تلاحقه.
وتم تأجيل محاكمة السنوسي في العديد من المرات، في الوقت الذي تتساءل فيه أوساط سياسية وإعلامية محلية عن حقيقة وضعه الصحي، بعد تسرب أخبار تفيد بمواجهاته لمجموعة من التعقيدات ناتجة عن أمراض مزمنة يعاني منها الأخير خلال السنوات الأخيرة.
ونفى نشاد، في تصريحات أدلى بها لقناة "بوابة الوسط"، تدهور حالة موكله الصحية، مذكرا بأن لدى السنوسي "قرارًا بالإفراج الصحي وفق أحكام القانون الليبي".
ويعتبر اللواء عبد الله السنوسي أحد أهم المسؤولين المحسوبين على نظام معمر القذافي، الموجودين في السجن، حاليا، بالنظر إلى المناصب الهامة التي شغلها في تلك الحقبة، إضافة إلى نوعية التهم المتابع بها.
وأكد النائب العام الليبي لنائب العام الليبي، الصديق الصور، في ندوة صحافية، مؤخرا، أن "قضية مدير المخابرات الليبية السابق مطروحة أمام محكمة استئناف طرابلس وتسير بصورة طبيعية"، مشيرا إلى "وجود تظلمات من ذويه بسبب تأجيل محاكمته وإطالة أمدها".
وتعد "مجزرة سجن أبو سليم"، المتابع فيها عبد الله السنوسي، أحد أهم الملفات الحقوقية في ليبيا منذ الإطاحة بالعقيد معمر القذافي في سنة 2011.
وتعود وقائعها إلى يومي 28 و29 يونيو 1996، عندما تعرض ما يزيد عن 1200 نزيل في سجن أبو سليم إلى عملية قتل جماعي على خلفية احتجاجات قاموا بها للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم.
وتُحمّل منظمات حقوقية نظام القذافي مسؤولية ما وقع بناء على شهادات ناجين من العملية، حيث أكدوا أن جميع الضحايا، وأغلبهم من التيار الإسلامي، تعرضوا لقتل جماعي رميا بالرصاص في ساحة السجن، فيما أشارت جهات رسمية إلى أن مصالح الأمن اضطرت لاستعمال الرصاص في سجن أبو سليم بعد تمرد المساجين على مصالحه الإدارية.
كما تنسب لعبد الله السنونسي المسؤولية المباشرة عن القمع الذي استهدف الليبيين المتظاهرين خلال انتفاضتهم ضد نظام معمر القذافي في ثورة 11 فبراير 2011، حيث تحصي الهئات الحقوقية المئات من القتلى والجرحى في المواجهات التي نشبت بين المحتجين والمصالح الأمنية التابعة لنظام معمر القذافي.
وتم إلقاء القبض على السنوسي في مارس 2012 عند وصوله إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط قادماً من مدينة الدار البيضاء بالمغرب، وهو يحمل جواز سفر مزوراً من مالي، قبل أن يتم تسليمه للسلطات الليبية في سبتمبر من نفس السنة.
وينتمي السنوسي إلى قبيلة "المقارحة" في الجنوب الليبي، وهو زوج شقيقة صفية فركاش، الزوجة الثانية للعقيد معمر القذافي، وكان ضمن الدائرة المقربة جداً من القذافي طوال فترة حكمه التي جاوزت 42 عاماً.
وتمارس قبيلة السنوسي منذ شهور ضغوطاً على السلطات الليبية لإطلاق سراحه، خاصة بعدما أعلن عن الإفراج عن عبد الله منصور، أحد أبرز القيادات الأمنية والإعلامية في نظام معمر القذافي، بعد مساعي قام بها المجلس الرئاسي لدى الجهات القضائية والسياسية في البلاد.
وفي بداية العام الجاري، دعا نشطاء في ليبيا إلى تنظيم وقفات احتجاجية من أجل المطالبة بإطلاق سراح مجموعة من المعتقلين، يتقدمهم رئيس جهاز المخابرات، عبد الله السنوسي.
وتبدي أوساط في ليبيا تخوفات كبيرة حول مصير عبد الله السنونسي، المدير السابق لجهاز المخابرات والرجل القوي في نظام معمر القذافي، بالنظر إلى التأجيل المتكرر لقضيته أمام المحاكم الليبية.
وأشار النشطاء في البيان، الصادر الثلاثاء، إلى إمكانية وجود ترتيبات داخل مراكز صنع القرار من أجل تسليمه إلى الولايات المتحدة الأميركية من أجل محاكمته في قضية ما يعرف بـ"حادثة لوكربي"، على غرار ما وقع مع الضابط السابق في نفس الجهاز الأمني، أبو عجيلة المريمي.
المصدر: أصوات مغاربية / مواقع محلية
