أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، الأربعاء، عن تثبيت رأي اللجنة القانونية لهذه الهيئة الاستشارية بانتخاب خالد المشري رئيسا للمجلس بعد جدل استمر لعدة أيام على خلفية اللغط الكبير الذي وقع خلال الانتخابات، قبل نحو أسبوعين.
وعقد المجلس الأعلى للدولة، اليوم، جلسة انتخابية جديدة من أجل اختيار النائب الأول والثاني للرئيس، حيث تم التصويت لصالح ناجي مختار في منصب النائب الأول، فيما تم اختيار عمر العبيدي نائبًا ثانيا، وفق ما جاء في بيان للمجلس.
ولا يبدو أن أزمة المجلس الأعلى للدولة قد وجدت طريقها إلى الحل بعد انتخاب الرئيس ومكتبه التنفيذي على خلفية الاحترازات التي قدمها محمد تكالة، الرئيس السابق ومنافس خالد مشري على منصب الرئاسة.
وعبر تكالة عن رفضه للجلسة التي تم عقدها اليوم لانتخاب مكتب رئاسة المجلس، واصفا إياها بأنها "انتهاك صارخ للنظام الداخلي شكلاً ومضمونًا، وتجاوز خطير للصلاحيات المنصوص عليها في النظام الداخلي".
واعتبر تكالة، أن "أي مخرجات أو قرارات تصدر عن الجلسة لا تتمتع بالصفة الشرعية، ولن نعترف بها". ورأى أن "هذه التحركات الفردية تضعف وحدة المجلس، وتعرضه للانقسام وتؤثر في المصلحة العليا للوطن"، كما دعا الأعضاء إلى "ضرورة الالتزام بالنظام الداخلي لتحقيق أهداف المجلس".
والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا بمثابة غرفة ثانية للبرلمان، ومن الأجسام السياسية التي تأسست بمقتضى اتفاق تم التوقيع عليه في 17 ديسمبر 2015 تحت رعاية الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات المغربية.
يقوم المجلس بدراسة واقتراح السياسات والتوصيات اللازمة لدعم تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي، ودعم الوحدة الوطنية، ودعم جهود المصالحة الوطنية والسلم الاجتماعي.
جهود بقيادة الغزواني.. هل تنتهي الأزمة الليبية بوساطة إفريقية؟
05 أكتوبر 2024
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
في مسعى جديد لحلحلة الأزمة الليبية، يعتزم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني القيام بزيارة إلى ليبيا، بصفته رئيسا دوريا للاتحاد الإفريقي، وذلك في إطار مساع أفريقية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المتصارعة.
وأكد الغزواني في اتصال هاتفي مع نظيره الجزائري، عبد المجيد تبون، الأربعاء الماضي، عزمه زيادة هذا البلد المغاربي بهدف "تقريب وجهات النظر حول الحل في ليبيا".
وأضاف، وفق بيان نقله التلفزيون الجزائري، أنه ينوي القيام بالزيارة إلى ليبيا رفقة رئيس جمهورية الكونغو، دونيس ساسو نغيسو، المكلف من الاتحاد بملف المصالحة الليبية.
ويتولى الغزواني منذ فبراير الماضي الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي لسنة 2024، خلفا للرئيس الدوري المنتهية ولايته رئيس جزر القمر غزالي عثماني.
من المرتقب أن يزور رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني الرئيس الدوري للاتحاد الإفريقي ، ليبيا يومي 11 و12 من اكتوبر الجاري للمرة الأولى منذ تسلمه مقاليد السلطة ، بحسب ما أوردت صحيفة جون أفريك الفرنسية وسيرافق الرئيس غزواني في زيارته الأولى للبلد منذ تسلمه مقاليد الحكم، وفد يضم… pic.twitter.com/GkNdkah76W
وبينما لم يحدد الرئيس الموريتاني موعدا لزيارته، رجح تقرير لصحيفة "جون أفريك" الفرنسية، أن تكون يومي 11 و12 أكتوبر الجالي.
ولم يسبق لغزاوني أن زار ليبيا منذ توليه الرئاسة، لكن لقاءات جمعته مؤخرا مع بعض الفرقاء الليبيين بنواكشوط وخارجها.
ومن بين تلك اللقاءات، استقبال لرئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب (شرق)، أسامة حماد، الذي قام في أغسطس الماضي بزيارة لموريتانيا وصفت بـ"المفاجئة".
واستغل حماد تلك الزيارة من أجل دعوة الرئيس الغزواني لزيارة بنغازي و"الالتقاء بالقيادة العامة للقوات المسلحة ومجلس النواب الليبي والحكومة الليبية، للحوار والتشاور والمساهمة مع الاتحاد الأفريقي في الوصول إلى الحل السياسي والمصالحة الوطنية الشاملة".
كما تسلم الغزواني في أبريل الماضي رسالة من رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، تتعلق بتفعيل اتحاد المغرب العربي، وتعزيز التعاون بين البلدين.
وتطرح هذه التحركات تساؤلات حول مدى إمكانية نجاح الاتحاد الإفريقي في حلحلة الأزمة الليبية من خلال تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة على السلطة.
أزمة معقدة
ويستبعد المحلل والمستشار السياسي السابق للمجلس الأعلى في ليبيا، أشرف الشّح، نجاح الاتحاد الإفريقي في ذلك بالنظر إلى تعقيدات المشهد الليبي وصعوبة اختراقه.
ويوضح الشح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأزمة الليبية وصلت إلى مستوى يصعب معه حلها بوصفات دولية أو إقليمية.
ويضيف "وصفات الأمم المتحدة والدول الكبرى لم تنجح في حل الأزمة وما بالك بالاتحاد الإفريقي الذي لا يملك الامكانيات التي قد تسمح له بحلحلة الأزمة".
إلى جانب ذلك، يعتقد الشح، أن "تورط" بعض الدول الإفريقية في الأزمة الليبية وانحيازها لأحد الأطراف من العوامل التي قد لا تساعد الاتحاد للقيام بدور الوساطة.
واستدل المتحدث على ذلك بالقول إن كل المبادرات التي تزعمتها الكونغو في وقت سابق أو بعض هياكل الاتحاد الإفريقي "فشلت" في طرح أرضية للحوار بين الأطراف الليبية.
وتابع "أعتقد ما يسوق له رئيس موريتانيا في إطار رئاسته للاتحاد الافريقي لا يتعدى أن يكون تحركا سياسيا دون نتائج ملموسة لأن الاتحاد لا يملك أي وسائل للضغط على الأطراف الليبية، إلى جانب وجود تدخلات من الدول الكبرى".
إلى جانب ذلك، يقول الشح إن كل المحاولات الرامية لحل الأزمة الليبية يصطدم بمقاومة من دول كبرى مستفيدة من الصراع ما يحول دون تحقيق أي نتائج.
"غير متفائل"
من جانبه، يستبعد المحلل السياسي محمود إسماعيل الرملي نجاح هذه الجهود التي يقودها الرئيس الموريتاني بصفته رئيسا للاتحاد الإفريقي لتقريب وجهات النظر بين الأجسام السياسية المتصارعة على السلطة.
وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاتحاد الإفريقي يبقى "ضعيفا" مقارنة بالبعثة الأممية التي لم تنجح حتى الآن في إحراز أي تقدم في الملف.
وتساءل "هذه البعثة التي يقودها الغزواني هل ستزور العاصمة طرابلس وحكومة عبد الحميد الدبيبة، أم ستزور بنغازي؟ لأنه إن زارت طرابلس فقط سيغضب حكومة حماد والعكس صحيح، الأمر حقيقة جد صعب".
وتابع "ثم ما هي الامكانيات التي يمكن أن تساهم بها لحل هذه القضية، هل بتنظيم مؤتمر؟ أعتقد أن عدد المؤتمرات والاجتماعات التي نظمت بشأن القضية أكثر من عدد أيام السنة".
وختم حديثه بالقول إنه "غير متفائل" بنجاح هذه الزيارة في تحقيق أي نتائج، بالنظر إلى طول الصراع وتعقيده.
وقال "ليست متفائلا بحصول أي نتائج، الأفارقة يتكلمون عن المصالحة ومع أنها جيدة إلا أنه لا أحد إلى الآن استطاع أن يجيب على هذا السؤال: من يصالح من؟ لا وجود خلافات بين الليبيين بل بين حفنة سياسية فرضت على الليبين وتعمل على طول أمد الصراع".