Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس
مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس - أرشيف

اعتبرت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية في تقرير لها أن محاولة السيطرة على مصرف ليبيا المركزي تحولت إلى "مهزلة"، حيث ترفض الإدارة التي انتُزعت منها السيطرة، منح القيادة الجديدة المدعومة من إحدى الحكومتين المتنافستين في البلاد "كلمات المرور اللازمة للتحكم في عمليات المصرف".

وقال نائب محافظ مصرف ليبيا المكلف من قبل المجلس الرئاسي، عبد الفتاح غفار، في إفادة تلفزيونية، الثلاثاء: "سأقول لكم شيئا واحدا: أعطوا الناس كلمات المرور".

وأضاف غفار في الإفادة التي جاءت بهدف "طمأنة الناس": "نريد كلمات المرور حتى نتمكن من الإفراج عن الرواتب، وحماية أصولنا واستثماراتنا في الخارج".

لكن يبدو أن النداء إلى محافظ المصرف المركزي المقال، الصديق الكبير، الذي لا يُعرف مكانه حاليا، "لم يلق آذانا صاغية"، وفق "بلومبيرغ"، التي أشارت إلى أن الموظفين الجدد "يكافحون من أجل إعادة تدفق المدفوعات مرة أخرى، بسبب عدم امتلاكهم كلمات المرور".

ويحكم ليبيا التي تشهد أعمال عنف وانقسامات، حكومتان متنافستان، إحداهما في طرابلس (غرب) برئاسة، عبد الحميد الدبيبة، ومعترف بها من الأمم المتحدة، وأخرى في بنغازي شرقا ويرأسها أسامة حماد، وهي مكلفة من مجلس النواب ومدعومة من القائد العسكري خليفة حفتر.

وزاد التوتر مؤخرا بين الحكومتين للسيطرة على المصرف المركزي، بعد أن أصدر رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قرارا باستبدال محافظ المصرف المركزي، الكبير، ومجلس الإدارة، وهي الخطوة التي رفضها البرلمان.

ويشرف مصرف ليبيا المركزي على إدارة إيرادات النفط وميزانية الدولة، ليتم بعد ذلك إعادة توزيعها بين المناطق المختلفة بما فيها الشرق. وبفضل فترة الهدوء مؤخرا، ارتفع الإنتاج إلى حوالي 1.2 مليون برميل يوميا.

ومنذ سنوات، كان تقاسم إيرادات النفط في ليبيا على رأس الخلافات السياسية والعسكرية بين الحكومتين، حيث كانت تهدد الحكومة المكلفة من البرلمان في الشرق بوقف تصدير النفط من المناطق الخاضعة لسيطرتها، التي تضم معظم حقول النفط.

وأعلنت حكومة شرقي ليبيا التي تتخذ من بنغازي مقرا لها، وغير معترف بها دوليا، الإثنين، إغلاق جميع حقول النفط ووقف إنتاجه وتصديره، قائلة إن ذلك يأتي "على خلفية أحداث مصرف ليبيا المركزي".

ويتولى الكبير منصب محافظ المصرف المركزي منذ عام 2012، ويواجه انتقادات متكررة بشأن كيفية إدارته للموارد النفطية الليبية وموازنة الدولة، من شخصيات بعضها مقرب من الدبيبة في طرابلس.

وقالت "بلومبيرغ"، إن المسؤولين الموالين للحكومة المعترف بها دوليا، وجدوا المصرف المركزي "مهجورا"، عندما دخلوا المقر، الإثنين، لافتية إلى أنهم "يكافحون الآن لحل أزمة السيولة ومعالجة المدفوعات والمعاملات التي تشكل أهمية حيوية لسبل عيش سكان ليبيا" البالغ عددهم 6.8 مليون نسمة.

وتعتمد ليبيا بشكل كلي على إيرادات النفط، إذ مثلت ما نسبته 79 بالمئة من إجمالي الإيرادات العامة في عام 2023، وفق بيانات المصرف المركزي.

وتعهد نائب المحافظ المُكلف، باستعادة عمليات المصرف المركزي خلال أيام.

في غضون ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ليل الإثنين الثلاثاء، عزمها عقد اجتماع "طارئ" لحل أزمة البنك المركزي، معربة في بيان لها عن "عميق أسفها لما آلت إليه الأوضاع في ليبيا جراء القرارات أحادية الجانب"، ومحذرة من أن التمسك بها "سيعرّض ليبيا لخطر الانهيار المالي والاقتصادي".

ودعت الأطراف السياسية إلى "تعليق العمل بكل القرارات الأحادية" المتعلقة بالمصرف، و"الرفع الفوري للقوة القاهرة عن حقول النفط"، وضمان "سلامة موظفي المصرف المركزي، وحمايتهم من التهديد والاعتقال التعسفي".

وكانت الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب ومقرها بنغازي، قد أعلنت "حالة القوة القاهرة على جميع الحقول والموانئ النفطية، وإيقاف إنتاج وتصدير النفط إلى حين إشعار آخر"، ردا على سيطرة "لجنة تسليم واستلام الصلاحيات"، المعينة من قبل المجلس الرئاسي في طرابلس على مقر المصرف.

وأيدت الولايات المتحدة المبادرة، حيث حثت السفارة الأميركية لدى طرابلس في بيان كل الأطراف على "اغتنام هذه الفرصة" بعدما أدت التوترات لـ"تقويض الثقة في الاستقرار الاقتصادي والمالي في ليبيا".

كما اعتبرت أن "ترهيب موظفي البنك المركزي" مثير للقلق، داعية إلى محاسبة المسؤولين "بشكل صارم".

ويبقى مصرف ليبيا المركزي هو الجهة الوحيدة المعترف بها دوليا فيما يتعلق بإيداع إيرادات النفط.

ولم تشهد ليبيا، وهي منتج رئيسي للنفط على البحر المتوسط، سوى القليل من الاستقرار منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. 

مواضيع ذات صلة

منشأة نفطية في ليبيا
منشأة نفطية في ليبيا

فاق إنتاج النفط في ليبيا عتبة مليون برميل يوميا لأول مرة منذ نحو شهرين،  بعد أيام من إنهاء أزمة المصرف المركزي.

والثلاثاء، قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، في بيان، إن الإنتاج اليومي وصل إلى مليون و133 ألفا و133 برميلا من النفط خلال الساعات الـ24 الماضية.

وأضافت أن تعافي الإنتاج يأتي بعد أيام قليلة من رفع حالة القوة القاهرة.

وكانت  الحكومة الليبية المتمركزة في شرق البلاد والمؤسسة الوطنية للنفط ومقرها طرابلس قد أعلنت، الخميس، إعادة فتح جميع حقول النفط وموانئ التصدير بعد حل خلاف حول قيادة المصرف المركزي.

بلغت معدلات الإنتاج اليومية 1,133,133 برميل نفط خام ومكثفات و 206,666 برميل مكافئ من الغاز خلال الـ 24 ساعة الماضية،...

Posted by ‎المؤسسة الوطنية للنفط National Oil Corporation‎ on Tuesday, October 8, 2024

وقالت المؤسسة الوطنية في بيان إنه من المتوقع أن تعود معدلات الإنتاج إلى مستويات ما قبل الإغلاقات في غضون الأيام القليلة المقبلة.

وكانت ليبيا تنتج نحو 1.2 مليون برميل يوميا قبل وقف الإنتاج في حقول الشرارة والفيل والسدرة في أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر.

والأسبوع  الفائت، صوت مجلس النواب على تعيين الناجي محمد عيسى محافظا جديدا للبنك المركزي ومرعي البرعصي نائبا له، بعد أكثر من شهر على أزمة رئاسة المصرف وما ترتب عليها من إغلاق للمنشآت النفطية وخسائر مالية ضخمة.

والناجي محمد عيسى بلقاسم هو مصرفي ليبي اشتغل لنحو ثلاثة عقود في القطاع المصرفي في البلد.

#اقتصاد مجموعة النفط والغاز النمساوية "أو إم في"، التي تملك حصة في حقل ⁧‫#الشرارة‬⁩ النفطي وعدة حقول أخرى في ⁧‫#ليبيا‬⁩،...

Posted by ‎ليبيا اليوم‎ on Tuesday, October 8, 2024

ويعد عيسى أحد من خبروا أروقة المصرف الليبي المركزي، فهو يعمل بالبنك منذ سنة 1996، كما سبق له تولي منصب مدير إدارة الرقابة على المصارف والنقد في البنك، وكان ضمن من اشتغلوا على توحيد الأنشطة المصرفية المنقسمة بين حكومتي شرق وغرب ليبيا.

 

المصدر: أصوات مغاربية