أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الاثنين، تحقيق "تفاهمات هامة" في اجتماع لحل أزمة المصرف المركزي جمع ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي.
وقالت البعثة في بيان إنها استضافت محادثات منفصلة استمرت إلى ساعة متأخرة من ليل الاثنين ضمن جهودها لحل أزمة مصرف ليبيا المركزي.
في إطار جهودها لحل أزمة مصرف ليبيا المركزي، استضافت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في مقرها بطرابلس محادثات منفصلة بين ممثلين عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة من جهة، وعن المجلس الرئاسي من جهة أخرى. وتميزت المشاورات التي استمرت من الصباح إلى ساعة متأخرة من ليل الاثنين 2… pic.twitter.com/4uKLswiyy6
وأضافت "حقق المشاركون تفاهمات هامة بشأن سبل حل الأزمة المحيطة بالمصرف المركزي، وإعادة ثقة الليبيين والشركاء الدوليين في هذه المؤسسة الحيوية".
وتابعت "اتفق ممثلا مجلسي النواب والأعلى للدولة في نهاية الجلسة على رفع ما توافقا عليه إلى المجلسين للتشاور، على أن يتم استكمال المشاورات بهدف التوقيع النهائي على الاتفاق".
وكانت البعثة الأممية قد أعلنت الثلاثاء الماضي عن عزمها عقد اجتماع "طارئ" لحل أزمة البنك المركزي، التي تسببت بتوتر سياسي أدى إلى وقف سلطات شرق البلاد إنتاج النفط وتصديره.
على صعيد آخر، أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب، الثلاثاء، إصدار الدائرة الإدارية بمحكمة استئناف بنغازي حكما بإيقاف تنفيذ جميع القرارات الصادرة عن المجلس الرئاسي بخصوص المؤسسة المصرفية.
عاجل القضاء يصدره حكمه اليوم بايقاف تنفيذ جميع القرارت الصادرة عن المجلس الرئاسي بخصوص مصرف ليبيا المركزي.
بتاريخ اليوم الثلاثاء الموافق 2024.9.3 أصدرت الدائرة الإدارية بمحكمة استئناف بنغازي اليوم الثلاثاء حكمها في الطعن رقم 258/ 2024 و المقدم من رئيس الحكومة الليبية ، بقبول… pic.twitter.com/hj67hOkgXS
— الحكومة الليبية - The Libyan Government (@MidiaGovLibyan) September 3, 2024
وجاء في نص القرار أن الدائرة الإدارة بالمحكمة قبلت الطعن المقدم من رئيس الحكومة، أسامة حماد، شكلا وقررت إيقاف تنفيذ القرارات المطعون فيها بشأن تسمية محافظ المصرف وإعادة تشكيل مجلس إدارته وتشكيل لجنة تسليم واستلام إدارة المصرف.
وزاد الخلاف بين المجلس الرئاسي والنواب حول قرار تعيين محافظ جديد للمصرف المركزي، بعد أن اتخذ الأول قرارا جرد بموجبه الصديق الكبير من صلاحياته كمحافظ للمصرف، الأمر الذي أثار حفيظة مؤسسات رسمية أخرى، من بينها مجلس النواب الذي قرر التمديد للأخير.
عادت قضية اختفاء الزعيم اللبناني الشيعي، موسى الصدر، للبروز عقب الغارات الإسرائيلية على لبنان، والتي أعقبتها أنباء متضاربة عن مآل نجل العقيد الليبي معمر القذافي، هانيبال، المعتقل في لبنان على خلفية القضية.
والأحد الماضي، نشر الساعدي القذافي، أحد أبناء العقيد الليبي الراحل، تدوينة على "إكس" أكد فيها أن شقيقه المعتقل هانيبال "بخير"، نافيا أنباء ترددت عن مقتله في الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية.
ويثير استمرار اعتقال نجل القذافي منذ 8 سنوات في لبنان في قضية اختفاء الصدر عام 1978 سجالا، في ظل مطالب ليبية متواصلة بالإفراج عنه.
وكانت وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية الليبية قد دعت، في يوليو من العام الماضي، السلطات اللبنانية إلى التعاون معها لحل قضية هانيبال القذافي.
ماذا حدث للصدر؟
قبل 45 عاما، اختفى موسى الصدر، الذي أسس "حركة أمل" اللبنانية، على إثر زيارة قام بها إلى ليبيا.
وصل إلى هذا البلد المغاربي في 25 أغسطس 1978 برفقة وفد من الساسة لمقابلة معمر القذافي، بناء على دعوة من الأخير.
وفي 31 أغسطس 1978، كانت آخر مرة شوهد فيها الصدر ورفاقه في مطار العاصمة الليبية طرابلس.
الزعيم الشيعي موسى الصدر (أرشيف)
ووفق شهادات بعض عناصر الأمن الليبي عقب الإطاحة بالقذافي في 2011، فقد كان الاختطاف والقتل مصير الصدر. لكن النظام الليبي ظل يتبرأ من تهم قتل وإخفاء الرجل.
وما تزال العديد من الشخصيات اللبنانية تطالب بالكشف عن مصيره، إذ تم تخصيص موقع إلكتروني يحمل اسمه للتعريف بآرائه وسيرته والمطالبة بالكشف عن مصيره.
ووفق الموقع، فإن الرجل وصل رفقة محمد يعقوب وعباس بدر الدين إلى طرابلس الليبية "تلبية لدعوة رسمية من سلطاتها العليا وانقطع الاتصال بهم هناك اعتبارًا من ظهر 31 أغسطس 1978 وحتى اليوم".
وأضاف الموقع "ادعت ليبيا أن ضيوفها تركوا الأراضي الليبية متجهين إلى إيطاليا"، في حين "كذَّب كِلا القضاءين الإيطالي واللبناني هذا الادعاء بعد تحقيقات مطولة ونفيا دخول أي من الثلاثة موانئ إيطاليا البحرية والبرية والجوية".
ووسط ضجة دولية بشأن اختفائه، أكدت السلطات الإيطالية أن الصدر لم يركب طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيطالية ولم يصل إيطاليا، وأن حقائبه فقط هي التي وصلت إلى فندق بالعاصمة روما.
ووسط رفض القذافي السماح بتحقيقات لبنانية في على الأراضي الليبية، تعززت الشكوك بأن نظامه ضالع في اختفاء الرجل.
وطيلة السنوات الماضية، ظلت القضية لغزا مثيرا بنظريات متعددة، إذ هناك من يرجح أن يكون القذافي قد اختطف الصدر بتحريض من إيران التي كانت تراه آنذاك نداً لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية عام 1979، روح الله الخميني.
ويرتبط الصدر ارتباطا شديدا بإيران، إذ ولد بمدينة قم الإيرانية في 1928.
وبحسب الباحث الإسرائيلي صاحب كتاب "حزب الله: بين إيران ولبنان"، شمعون شابيرا، فإن علاقات الصدر مع الخميني "كانت معقدة، إذ لم يكن الصدر من أشد المؤيدين له. لم يعترف بالخميني باعتباره مرجعا تقليديا (أعلى سلطة دينية في العالم الشيعي) وعارض أهم عنصر في عقيدة الخميني، وهي ولاية الفقيه".
وأضاف الكاتب في مقال بمجلة "ذا أميركان إنترست" أن صهر الإمام الصدر زعَم أن "السياسي الإيراني جلال الدين فارسي، المقرّب من القذافي، كان مسؤولاً عن وفاة الإمام وألمح إلى أن الدافع كان القضاء على أي احتمال بأن يخلف الخميني".
علاقات متوترة
وأصدر القضاء اللبناني عام 2008 مذكرة اعتقال في حق معمر القذافي بتهمة "التحريض على خطف موسى الصدر".
وأصدر أيضا مذكرة توقيف غيابية في حق الرائد عبد السلام جلود، أحد رموز انقلاب القذافي ورئيس المخابرات، ووزير الخارجية آنذاك، موسى كوسا، لاتهامهما بالمشاركة في خطف الصدر.
وحتى بعد انهيار النظام الليبي، بقيت القضية تعكر صفو العلاقات الليبية اللبنانية.
ففي 2019، دعا المجلس الشيعي اللبناني إلى اجتماع طارئ على خلفية دعوة ليبيا إلى القمة التنموية الاقتصادية الاجتماعية العربية في العاصمة بيروت.
وأبدى المرجع الشيعي الشيخ عبد الأمير قبلان، احتجاجه على توجيه الدعوة إلى ليبيا للمشاركة في القمة، محذرا من ردود الفعل الشعبية الناتجة عن المشاركة الليبية.
وتلت هذه التهديدات مقاطعة ليبيا للقمة وحرق محتجين للعلم الليبي، وهو ما اعتذرت عنه الحكومة اللبنانية.
لكن وضع العلاقات ما يزال متوترا بسبب استمرار احتجاز هانيبال القذافي.
فقد أعلنت فعاليات اجتماعية وممثلو القبائل والمدن الليبية، أنها تتابع بقلق شديد حالته الصحية والقانونية، لافتة إلى أنه "مختطف ومحتجز قسراً وظلماً في سجون مليشيا حركة أمل اللبنانية منذ ثماني سنوات".
وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، قبل شهور، إنه تم تشكيل لجنة ليبية لمتابعة قضية هانيبال، لافتاً إلى أن نجل القذافي ليس معتقلاً لدى الحكومة اللبنانية.
وتعليقاً على ما ورد على لسان الدبيبة، نشرت رئاسة مجلس الوزراء اللبناني بيانا صادرا عن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، جاء فيه أن الأخير "لم يتلق أي اتصال من أي جهة ليبية، وأن ملف السيد القذافي هو في يد القضاء المختص، وأي متابعة لهذا الملف تتم بالطرق القضائية المختصة".