Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة رمزية لشخصية طارق بن زياد
صورة رمزية لشخصية طارق بن زياد | Source: Courtesy

 

في مطلع هذا الأسبوع، أثار مسلسل عربي جديد حول شخصية طارق بن زياد، الجدل بشأن هوية هذا القائد العسكري الإسلامي، الذي لم تتفق المرويات العربية - في أي مرحلة من المراحل التاريخية - حول هويته وأصوله العرقية. 

واندلع الجدل على هامش تصوير مسلسل "فتح الأندلس" في كل من بيروت وتركيا، وهو من إخراج الكويتي، محمد سامي العنزي، وبطولة الممثل السوري، سهيل جباعي.

وانتقد نشطاء ومدونون ما اعتبروه "تغييبا" لعناصرَ تاريخية مهمة، منها "أصوله الأمازيغية"، في حين اعتبر آخرون أن طارق بن زياد "جزائري الأصل"، وكان الأجدر بالقائمين على الفيلم اختيار ممثل جزائري، أو تصوير العمل في شمال أفريقيا.

خلاف تاريخي 

ليس الاختلاف حول الأصول الجغرافية والعرقية لهذا القائد العسكري وليد اليوم، إنما قفز من كتب تاريخية متعددة، إذ يظهر أحيانا كـ"قائد أمازيغي" في طليعة ناشري الإسلام في شمال أفريقيا، وأحيانا أخرى  كـ"شخصية عربية" سليلة قبائل هاجرت من الحجاز إلى المنطقة المغاربية مع تمدد الإسلام غربا. 

كما أن أصوله الجغرافية غير مستقرة في بطون الكتب أيضا، إذ تنسبه بعض الكتب إلى الأراضي التي تقع اليوم تحت السيادة الجزائرية، في حين ترجعه بعض المصادر الأخرى إلى تونس وأحيانا المغرب.

ويذكر كتاب "البيان المغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب" لكاتبه ابن عذارى المراكشي أن النسب الكامل لطارق ابن زياد هو "طارق ابن زياد ابن عبد الله بن رفهو بن ورفجوم بن ينزغاسن بن ولهاص بن يطوفت بن نفزاو"، لهذا يُعتقد أنه أمازيغي من قبيلة نفزة الأمازيغية التونسية.

وحسب كتاب "طارق ابن زياد فاتح الأندلس" لمؤلفه حسين شعيب، فإن طارق بن زياد "ينتمي إلى قبيلة الصدف، وكانت مضارب خيام هذه القبيلة في جبال المغرب العالية"، مضيفا أن قبيلته كانت "قبيلة شديدة البطش… يمتاز أفرادها بميلهم الفطري للتمرد وعدم الانقياد" مشيرا إلى أن "ديانتهم كانت الوثنية".

ويضيف شعيب في كتابه أن بعض المؤرخين يعتقدون أنه "بربري ينتمي إلى نغزاوة من بربر أفريقيا وهي البلاد التي يطلق عليها اسم تونس الآن"، بينما يعتقد آخرون أن ابن زياد "بربري ينتمي إلى قبيلة زناتة"، وقد أخذ بعد اعتناقه الإسلام اسمه العربي.

وجاء في كتاب "الفتوحات الإسلامية الكبرى 632-750 م" لكاتبه، دافيد نيكول، أنه "وفقا لمؤرخ شمال أفريقيا عبد الرحمن ابن خلدون، كان طارق من قبيلة بربرية في ما يعرف الآن بالجزائر، ويقال إنه ولد بالتحديد في وادي الطفنة، وظهر طارق بن زياد باسمه العربي الجديد لأول مرة في السجلات التاريخية كحاكم مسلم لطنجة الواقعة شمال المغرب".

الشك في الخطبة المعروفة
يشتهر هذا القائد الإسلامي بكلمات خالدة عند نزول العساكر العربية في إسبانيا لغزو الأندلس. لقد خاطب طارق بن زياد - وفق المصادر العربية الإسلامية - جنوده قائلا في خطبته الشهيرة إن "البحر من ورائكم والعدو أمامكم"، في إشارة إلى أن الفكاك الوحيد من الموت هو الانتصار واقتطاع الأراضي الأوروبية لفائدة الإمبراطورية الإسلامية الوليدة. 

لكن العديد من المؤرخين شككوا في صحة خطبة طارق بن زياد، وحجتهم في ذلك أن طارق بن زياد كان أمازيغيا وكان أيضا يقود جيشا من الأمازيغ والخطبة كانت تحفة عربية في البيان، وبالتالي فمن المستحيل أن يكون أمازيغي الأصل. لكن آخرون يؤكدون أصوله الأمازيغية لكنهم يعتبرون الخطبة "مفبركة". 

أما عن صحة إحراقه للمراكب لتحفيز جيشه لعدم الاستسلام، فقد ذهب بعض المؤرخين مثل ابن الكردبوس إلى القول إن "طارق بن زياد أحرق السفن، لأنه أحس بأن الجنود العرب لا يثقون به وقد لا ينزلون معه إلى الجبل، لذلك عمد إلى إحراق مراكبهم كي يحول دون تراجعهم".

 ويقول المؤرخ، عبد الله شعوط، في كتابه "أباطيل يجب أن تُمحى من التاريخ" إنه "من خلال النظر في أدلة المثبتين والمنكرين للقصة، يتضح لنا ضعف أدلة المثبتين، لأنه ليس كل ما هو مشهور صحيح، كما أن ما يضرب في صحتها أيضا هو أن نفس مضمون الخطبة ونفس الواقعة سُجلت من قبل مع أرياط الحبشي والقائد الفارسي وهرز".

ضحية الدسائس 

هناك فريق آخر من الباحثين - بعضهم مؤدلج وآخرون يرفضون العصبية العرقية في الإسلام - يعتبرون أن شخصية طارق بن زياد وليدة الحضارة الإسلامية. ولهذا السبب، تظل أصوله غير مهمّة عند الحديث عن تمدد الحضارة الإسلامية في الأندلس.

فمثلا المؤرخ، محمود يوسف خضر، لم يلتفت أصلا إلى الجدل العرقي أو الجغرافي لطارق بن زياد، إنما ركزّ  في كتابه "فنون وتاريخ المسلمين في الأندلس" على كيف انتصر هذا القائد العسكري في المعارك، لكنه انهزم ومات في صمت في دمشق بعد أن أنهكته دسائس القصور. 

يقول إن الخلافات بين أقطاب الجيش العربي الإسلامي الغازي للأندلس توالت بعد الانتصارات السريعة التي حققها طارق بن زياد، وهو ما دفع قائده في المغرب، موسى بن نصير، بأن يصدر أمرا بألا يتقدم "حتى يلحق به وتوعّده بالعقاب إذا توغل بغير إذنه فاستجاب وانتظر قدومه".

ولا يستبعد صاحب الكتاب "وجود غيرة شخصية"، بسبب "الفوز السريع الذي حققه طارق بن زياد"، إذ "لمّا التقى طارق مع بن نصير في ضواحي طليطلة أنّبه الأخير وبالغ في إهانته وزجّ به إلى السجن بتهمة العصيان وعدم إطاعة أوامره كما أنه همّ بقتله. ولكنه سرعان ما عفا عنه ورده إلى منصبه بتدخل من الخليفة الوليد بن عبد الملك في دمشق".

وينقل المؤلف عن مصادر تاريخية أن هذه الخلافات أخّرت تقدم المسلمين والسيطرة على الجنوب الأوروبي للوصول إلى روما، مركز المسيحية. وفي النهاية، استدعى الخليفة  الوليد بن عبد الملك القائدين، موسى بن نصير، وطارق بن زياد، إلى دمشق عام 715 ميلادية.

ويضيف أن الخليفة لم يكن يثق في موسى بن النصير، "بما عُرف عنه من طمع ودهاء إلى الاستقلال بذلك الملك الجديد النائي عن الخلافة"، في إشارة إلى إمكانية تمرده عن مركز الخلافة الإسلامية في دمشق وتأسيس دولة جديدة في المغرب الأقصى.

ورغم البطولية التي سجلتها الكتب التاريخية لشخصية طارق بن زياد، إلا أن الرجل مات فقيرا، إذ توفي في صمت عام 720 ميلادية.

ويقول المؤرخ حسين شعيب إنه "مات مُعدِما لا يملك من حطام الدنيا شيئا، وقيل إنه شوهد في آخر أيامه يتسوّل أمام المسجد. نعم، مات القائد العظيم معدما، وكان يستحق أن يكون واليا على البلاد التي فتحها مثله مثل عمرو بن العاص الذي فتح مصر وتولّى ولايتها".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

   

مواضيع ذات صلة

A man walks along a beach at Libya's Farwa Island, about 170 kilometres west of the capital and close to the border with Tunisia on June 10, 2021. Once famed for its exceptional wildlife, Libya's Farwa island risks becoming just another victim of lawlessness in the war-ravaged North African nation, activists struggling to save it warn. An uninhabited 13-kilometre-long (eight mile) sandbar cut off at high tide in far western Libya, Farwa appears picture-postcard idyllic, with scattered date palms on white sa
صورة من أحد شواطئ ليبيا- أرشيف

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في عدة دول عربية، بالحديث عن ظاهرة وصفت بـ"المرعبة"، بعد انحسار مياه البحر المتوسط لعدة أمتار الأمر الذي ربطه البعض بتداعيات زلزال تركيا وسوريا.

وشهدت مناطق جنوب  شرق تركيا وسوريا المجاورة يوم السادس من فبراير الجاري زلزالا بقوة 7.7 درجات على سلم ريختر أدى إلى مقتل أكثر من 45 ألف شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين إلى جانب تكلفة اقتصادية من المتوقع أن تصل إلى مليارات الدولارات، وفقا لـ"رويترز".

وتداول العديد من مستخدمي المنصات الاجتماعية في مصر ولبنان وكذا في الجزائر وليبيا وتونس خلال الأيام الأخيرة صورا ومقاطع فيديو تظهر تراجع مياه البحر، وبينما ربط البعض الأمر بالزلزال وتحدثوا عن احتمالية أن يتبع ذلك "موجة مد مدمرة مقبلة" (تسونامي)، أكد خبراء أن الأمر يتعلق بـ"ظاهرة طبيعية" وكشفوا عن الأسباب وراءها. 

ليبيا

في ليبيا، تداول سكان من مدينة بنغازي صورا ومقاطع فيديو تظهر تراجع مياه البحر إلى مسافات غير مسبوقة.

*** انحسار مياه البحر المتوسط من شاطئ كورنيش الشابي والبحيرة أمام فندق تيبستي ... #بنغازي ... ربنا يسترها على الجميع 😰

Posted by Doc Ahmed on Sunday, February 19, 2023

وأرجع خبراء ما حدث إلى "المد والجزر"، وقالوا إنها ظاهرة طبيعية من مرحلتين تحدث لمياه المحيطات والبحار، وفقا لموقع "المشهد الليبي".

ووفقا للخبراء فإن منسوب المياه يعود لحالته الطبيعية تدريجيا، ولذلك "لا تستدعي الظاهرة القلق".

الجزائر

وفي الجزائر، انتشرت مقاطع ومنشورات أيضا تشير إلى تراجع مياه البحر بسواحل البلاد.

وتحدث نشطاء عن "انسحاب المياه في الشواطئ الشرقية"، ورصد البعض تراجع المياه في الشواطئ الغربية، وتداول نشطاء مقاطع فيديو ترصد الظاهرة، التي تسببت في ضجة بين جزائريين.

و تستمر الظواهر بالسواحل الغريبة الجزائر. تراجع منسوب مياه البحر مما أثار إستغراب الصيادين و العارفين بخبايا البحار... الله يلطف بينا .. منقول

Posted by ‎مسمكة حجاج بحري ‎ on Wednesday, February 15, 2023

وأكد رئيس الجمعية العلمية الفلكية "البوزجاني" في الجزائر، جمال فهيس، أن تراجع مياه البحر "يعود لظاهرة المد والجزر الفلكية الدورية".

وطمأن الجزائريين بأن منسوب المياه يعود لحالته الطبيعية تدريجيا وأنّ الظاهرة لا تستدعي القلق، وفقا لصحيفة "الشروق" الجزائرية.

تونس

وشهدت تونس 12 هزة أرضية قبالة السواحل الشرقية خلال الـ5 أيام الأخيرة تراوحت قوتها بين 2.4 و 4.1 درجات، وفقا لـ"المرصد التونسي للطقس والمناخ".

وتعتبر تلك "الرجات خفيفة ومتوسطة"، ووقعت وسط البحر بعيدة عن السكان ولا تشكل خطرا و لن تتسبب في تكون موجات تسونامي، وفقا للمرصد.

وتراجعت مياه البحر المتوسط قبالة عدة شواطئ تونسية، لكن المرصد أكد أنه "لا علاقة للتراجع والانحسار بالزلازل".

وأكد المرصد أن ذلك التراجع "ظاهرة طبيعية متعلقة بالمد والجزر والتيارات البحرية"، وهو ما أكده أيضا خبراء في حديثهم لقناة "الوطنية".