Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

A Tunisian patient infected with COVID-19 is pictured at the intensive care unit of the Aghlabide hospital in the east-central…

تشهد المنطقة المغاربية، منذ أسابيع، عودة قوية لفيروس كورونا بعد تصاعد الإصابات والوفيات، وفق ما كشفته الهيئات الرسمية ممثّلة في وزارات الصحة أو الهيئات التابعة لها المتخصصة في رصد ومكافحة الفيروس.

وسجلت المنطقة المغاربية بدُولها الخمس "انتكاسة وبائية" اضطرتها إلى اتخاذ إجراءات لمحاصرة تفشي الجائحة.

ليبيا: إغلاق الحدود والجامعات

عادت أرقام الإصابات بكورونا في ليبيا إلى الارتفاع بعد مرحلة انخفاض محسوسة خلال الأسابيع والاشهر الماضية، وأرجع عضو "اللجنة العلمية بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض"، الدكتور طارق جبريل، ارتفاع الإصابات إلى "انتشار السلالة الهندية (متحور دلتا) في دول الجوار"، وأكّد أن ليبيا دخلت الموجة الثالثة من الوباء.

وأوضح جبريل في تصريحات صحافية، الخميس، بأن "دراسة للوضع الوبائي كشفت ارتفاع الإصابات بنسبة 22 % بعد أن وصلت النسبة إلى 6 % في الفترة الماضية".

وأعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، أمس الخميس، تعليق الدراسة مؤقتا بالجامعات الليبية إلى ما بعد عيد الأضحى بسبب ارتفاع الإصابات بكورنا، ودعت العاملين فى القطاع إلى "ضرورة اتباع متطلبات السلامة فيما يتعلق بمكافحة الجائحة".

كما قررت السلطات اللليبية، الخميس، إغلاق حدودها مع تونس وتعليق الرحلات الجوية بين البلدين لمدة أسبوع "احترازيا، بسبب تفاقم الحالة الوبائية على الأراضي التونسية"، وفق بيان صحافي حكومي جاء فيه "نظرا لتفاقم الحالة الوبائية في دولة تونس وزيادة معدل الإصابات بالمتحور الهندي دلتا فيروس كورونا وإعلان وزارة الصحة التونسية انهيار المنظومة الصحية بالبلاد، قرر مجلس الوزراء غلق المنافذ البرية والجوية لمدة أسبوع ابتداء من اليوم الساعة 12:00 منتصف الليل".

كما أشار المتحدث إلى أنه وفقا للإجراءات الاحترازية في ليبيا، تقرر إيقاف الدراسة في الجامعات والكليات إلى ما بعد عيد الأضحى.

سجلت الإصابات بالفيروس في ليبيا ارتفاعا حادا خلال الأيام الخمسة الماضية، إذ تجاوزت الإصابات عتبة الألف يوميا بعدما ظلت لأشهر طويلة دون الـ500 في اليوم.

وحذر بدر الدين النجار، مدير "المركز الوطني لمكافحة الأمراض" في ليبيا، من الوضعية الوبائية في البلاد، نتيجة التزايد السريع للإصابات.

تونس: انهيار المنظومة الصحية

وباتت تونس الأكثر تضررا من تدهور الوضعية الوبائية مغاربيا اليوم، حيث سجلت أمس الخميس 8315 إصابة بالفيروس و126 وفاة وفق وزارة الصحة، والثلاثاء الماضي بلغت الإصابات 9823 إصابة و134 وفاة، وبلغ العدد الإجمالي للإصابات منذ ظهور الوباء 464.914 إصابة بينما توفي 15735 مصابا، وهو رقم قياسي تسجله البلاد لأول مرة منذ ظهور الوباء.

ودفع هذا الوضع المتحدثة باسم وزارة الصحة التونسية، نصاف بن علية، إلى دق ناقوس الخطر، حيث وصفت الوضع الصحي في البلاد بأنه "كارثي"، وقالت في تصريحات لإذاعة محلية، أمس الخميس "نسق تسجيل الإصابات ارتفع بصفة مهولة والمنظومة الصحية انهارت للأسف".

وبالموازاة مع تصاعد أعداد الإصابات والوفيات تعاني تونس من تباطؤ في وتيرة التلقيح بفعل عدم توفره، وفي هذا السياق أوضحت بن علية أن حملة التطعيم "بطيئة" ودعت إلى "العمل على جلب اللقاح".

وبحسب الأرقام الرسمية فإن 4 بالمائة فقط من سكان البلاد البالغ حوالي 12 مليون نسمة تلقوا اللقاح.

وتواجه السلطات الصحية في تونس "صعوبات كبيرة في توفير أسرّة للمرضى في المستشفيات المكتظة وكذلك توفير الأكسجين بالكميات اللازمة"، حسب بن علية، التي قالت أيضا "المركب يغرق بنا ولإنقاذه يجب أن يتحمل الكل مسؤوليته (...) إن لم نوحّد الجهود ستتفاقم الكارثة"، وتجاوزت نسبة أسرّة الانعاش التي يشغلها المرضى التسعين بالمائة خصوصا مع ظهور السلالات الجديدة للفيروس، حسب وزارة الصحة التونسية.

الوضع الوبائي المتفاقم اضطر الحكومة التونسية، الخميس، إلى إصدار قرار بحظْر التنقل بين الولايات وتمديد الإجراءات التي اتخذتها سابقا، ومنها؛ الإغلاق التام في عدد من الولايات إلى تاريخ 31 يوليو الحالي باستثناء أنشطة التزويد بالمواد الحيوية وامتحانات الطلبة، وفق بيان للحكومة.

كما فرضت السلطات إغلاقا شاملا في ستّ ولايات (من إجمالي 24 ولاية) لكبح الفيروس لا سيما مع تفشي المتحور "دلتا" شديد العدوى الذي ظهر في الهند أول مرة ثم انتشر في دول عدة.

وكان مجلس الوزراء التونسي قد صادق، أمس الأول الأربعاء، على مشروع قانون الطوارئ الصحية وسط دعوات إلى البرلمان لتسريع النظر فيه في ظل تدهور الوضع الوبائي بالبلاد، كما ستحيل رئاسة الحكومة مشروع القانون إلى البرلمان مع طلب استعجال النظر فيه ليدخل حيز التنفيذ.

كما وجه عشرات الأطباء التونسيين، الأربعاء، نداء عاجلا إلى كل من رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي، للمطالبة بإعلان حالة الطوارئ وإقرار الحجر الصحي الشامل بعد تدهور الوضع الوبائي في البلاد وتزايد أعداد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا.

وقالت الحكومة في بلاغ لها إن القانون سيمكنها من "اتخاذ مزيد من الإجراءات العاجلة التي من شأنها الحد من انتشار الوباء والحفاظ على صحة التونسيين".

الجزائر: وضع وبائي سيّء جدا

في الجزائر عاودت أرقام كورونا التصاعد إلى مستوى جعل مسؤولين رسميين ومختصين يصفون الوضعية الوبائية بـ"المقلقة"، ودعوا إلى ضرورة العودة إلى الحجر الصحي وتشديد الإجراءات، بعدما خففتها السلطات قبل أشهر قليلة.

وبلغت الإصابات بكورونا في الجزائر هذا الخميس، بحسب اللجنة العلمية لرصد ومكافحة فيروس كورونا، 620 إصابة و12 وفاة وهذا بعد انخفاض شديد في الإصابات والوفيات عرفته البلاد قبل شهرين فقط، حيث هوَت الأرقام إلى ما دون المائة إصابة والوفيات إلى حالة وحالتين يوميا كمعدّل يومي، وبلغ إجمالي الإصابات في البلاد أزيد من 143 ألف حالة والوفيات 3798 حالة.

ووصف وزير الصحة الجزائري عبد الرحمان بن بوزيد الوضع الوبائي بـ""السيء جدا"، وقال في ندوة صحافية، أمس الخميس، إن الهدف الأول خلال هذه المرحلة هو "الحصول على عدد أكبر من التلقيحات"، مشدّدا على أهمية تلقي المواطنين للقاح.

وباشرت هيئات رسمية حملات توعوية لحث المواطنين على التلقيح، مثل الإذاعة الوطنية ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف، التي أطقت حملة وطنية تحت شعار "صيف وعيد بلا عدوى"، وحددت 13 مسجدا في العاصمة لتلقي اللقاح، ونصبت الخيام في الأماكن العمومية للاقتراب من المواطنين.

وقبل أسابيع حذر مختصون من تفاقم الوضعية الصحية خصوصا مع ظهور السلالات المتحورة في البلاد وأقروا ببداية الموجة الثالثة لكورونا، وأمس الخميس قال رئيس "المخابر المركزية" و"الجمعية الوطنية لعلم المناعة"، البروفيسور كمال جنوحات، في حوار مع "أصوات مغاربية" إن "الموجة الثالثة بدأت في الجزائر شهر أبريل بانتشار السلالة البريطانية والوضع الوبائي مقلق".

وتسجل الجزائر نقصا في كميات اللقاح وتباطؤا في عمليات التلقيح، بحسب تصريحات رسمية، ولم تشكف السلطات إلى اللحظة عن عدد الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، فيما قال وزير الصحة في تصريحات قبل يومين إن البلاد ستستقبل أربعة ملايين جرعة لقاح منتصف يوليو الجاري.

المغرب: تحذير من "انتكاسة وبائية جديدة"

وفي المغرب قررت الحكومة، أمس الخميس، تمديد حالة الطوارئ الصحية شهرا إضافيا إلى غاية 10 أغسطس المقبل، وقال بيان مجلس الحكومة إن القرار "جاء لمسايرة جهود المملكة المغربية المبذولة لمكافحة تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد".

وتزامن القرار مع تحذير من "انتكاسة وبائية جديدة" أطلقته وزارة الصحة المغربية، الأربعاء، وجاء التحذير بعد "تسجيل منظومة اليقظة الجينومية مجموعة من الحالات الناتجة عن السلالات المتحورة لفيروس السارس كوف، من بينها 43 حالة ناتجة عن المتحور دلتا في أربع جهات بالمغرب"، ودعت الوزارة إلى "عدم الاستهانة بهذا الخطر المحدق بالمملكة".

وللأسبوع الثاني على التوالي سجل المغرب "ارتفاعا متسارعا في عدد الإصابات بكورونا وارتفاعا في عدد الحالات الحرجة، الأمر الذي ينذر بانتكاسة وبائية جديدة في حال استمرار لامبالاة المواطنين واستهتارهم وعدم تقيدهم بالإجراءات الوقائية والحاجزية"، وفق بيان وزارة الصحة.

وسجل المغرب الخميس 1336 إصابة بكورونا وخمس وفيات، فيما بلغ إجمالي الإحصائيات منذ بداية الوباء أكثر من 538 ألف إصابة وقرابة 9500 وفاة، وهي النسبة الأعلى مغاربيا.

وعلى صعيد التلقيح قطع المغرب شوطا كبيرا هو الأوّل مغاربيا، وأعلنت وزارة الصحة هذا الأسبوع بأن عدد الملقّحين "يُرتقب أن يتخطى 20 مليون خلال الأيام المقبلة"، كما أوضح رئيس قسم الأمراض السارية بمديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بالوزارة، عبد الكريم مزيان بلفقيه، في تقديمه للحصيلة نصف الشهرية الخاصة بالحالة الوبائية للجائحة في المملكة، بأن عدد الملقحين بالكامل وصل، إلى منتصف هذا الأسبوع، إلى تسعة ملايين و181 ألفا و595 شخصا، فيما تلقى 10 ملايين و119 ألفا و393 شخصا الحقنة الأولى من اللقاح المضاد للفيروس.

موريتانيا: تصاعد الإصابات

وشهدت موريتانيا تصاعدا ملحوظا في عدد الإصابات والوفيات بكورونا خلال الأيام الماضية مقارنة بالأرقام المنخفضة التي كانت تسجلها قبل أسابيع وأشهر قليلة ماضية.

وأعلنت وزارة الصحة الموريتانية، الخميس، تسجيل 102 إصابة بكورونا فيما لم تسجل أية وفاة، وقبل ذلك بيوم واحد سجلت البلاد إحصاء 67 إصابة بكورونا في البلاد، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بالإضافة إلى حالة وفاة جديدة جراء الفيروس.

وبلغ إجمالي الإصابات بكورونا في البلاد قرابة 21500 حالة و490 وفاة منذ ظهور الوباء فيها، كما سجلت البلاد ظهور حالات لسلالات كورونا المتحورة.

وحذر مدير الرقابة الوبائية والمدير العام للصحة محمد محمود ولد اعل محمود، من موجة ثالثة لكورونا في البلاد، وقال في تصريحات صحافية هذا الأسبوع إن "هناك بوادر موجة ثالثة من وباء كورونا في البلاد؛ بعد تسجيل ارتفاع في عدد الإصابات الجديدة للأسبوع الرابع على التوالي، وزيادة حالات الحجز في المستشفيات، وتسجيل وفيات ناجمة عن الفيروس".

وقال إن وزارة الصحة "اتخذت إجراءات جديدة في المناطق التي تشهد أكبر زيادة في عدد الإصابات مثل ولايتي تيرس الزمور وداخلت نواذيبو؛ حيث تم رفع جاهزية مراكز التكفل، وزيادة عدد الفحوص، إلى جانب تفعيل عمل فرق المراقبة على مستوى المقاطعات، لافتا إلى أن مثل هذه الإجراءات سارية دائما على مستوى نواكشوط".

  • المصدر: أصوات مغاربية/وسائل إعلام مغاربية

مواضيع ذات صلة

تسعى بلدان المنطقة المغاربية إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة في خضم الوعي العالمي بضرورة التخلي عن الوقود الأحفوري
تسعى بلدان المنطقة المغاربية إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة في خضم الوعي العالمي بضرورة التخلي عن الوقود الأحفوري

أكدت ورقة بحثية نشرها "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" (ECFR) على أهمية عقد شراكة بين أوروبا ودول شمال أفريقيا في مجال الطاقة، مشيرة إلى أن أمام الاتحاد الأوروبي فرصة "الاستفادة بشكل أقوى من صفقة أوروبا الخضراء" الساعية إلى جعل القارة محايدة مناخياً بحلول عام 2050.

وتتطلب الخطة الأوروبية ضخ استثمارات ضخمة في مجالات مثل الهيدروجين والبطاريات الكهربائية واحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، واستخدام واسع للطاقات المتجددة مثل الرياح والشمس، مع إدارة الظهر تدريجيا للوقود الأحفوري.

كهرباء نظيفة

ووفق الورقة، التي حملت توقيع الباحثة لورا الكاتيري، فإن دول شمال أفريقيا تمتلك إمكانات كبيرة لتصبح شركاء مهمين في تحول الطاقة بأوروبا، خاصة في مجال الطاقة الشمسية والريحية، إذ "يمكن تصدير فائضها إلى أوروبا بسهولة نسبية".

وأضافت: "في حين أنه ليس حلا عاجلا لمشاكل الوقود الأحفوري الأوروبية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، فإن الكهرباء النظيفة من شمال أفريقيا ستكون خيارا مهما على المدى المتوسط للمساعدة في تنويع مزيج الطاقة في أوروبا وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد على المدى الطويل".

وبالإضافة إلى ذلك - يؤكد المصدر نفسه - فإن هذه المنطقة تعتبر "مكانا واعدا للإنتاج المستقبلي للهيدروجين الأخضر"، الذي قد يكون ضروريا للاتحاد الأوروبي من أجل تحقيق أهدافه المناخية في القطاعات التي يصعب التخلص فيها من الكربون.

كما أن الجغرافيا القريبة من الأسواق الأوروبية و"القوى العاملة الشابة والمتعلمة جيدا" في شمال أفريقيا عوامل مهمة للأوروبيين في مسعاهم لتنويع سلاسل التوريد الخاصة في مجال الطاقة النظيفة، تضيف الورقة البحثية.

وقد أبدى المغرب وتونس، اللذان يستوردان الطاقة، اهتمامهم بالشراكة مع الأوروبيين، خاصة في مجال الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة.

وبالنسبة للدول المغاربية المصدرة للمحروقات حاليا، اقترحت استخدام مظلة الصفقة الخضراء الأوروبية لتعزيز الاستثمارات فيها.

وأضافت "يجب أن تنتهز (أوروبا) هذه الفرصة مع تبني رؤية مشتركة طويلة الأجل للبنية التحتية الحالية لخطوط الأنابيب في شمال أفريقيا (لنقل الغاز الطبيعي، والتحول بشكل متزايد إلى الهيدروجين عندما يصبح الأمر قابلاً للتطبيق)".

وقالت إن مثل هذه الاستراتيجية "قادرة على كسب الدعم السياسي في الجزائر، وربما في ليبيا بعد انتهاء الصراع هناك مستقبلاً، وكلا البلدين لا يزالان يعتمدان بشكل كبير على صادرات المحروقات، وبالتالي فإنهما ينظران بعين الريبية للانتقال الطاقوي في أوروبا".

وخلصت الورقة البحثية إلى أن توسيع نطاق صفقة أوروبا الخضراء ليشمل بلدان شمال أفريقيا سيؤدي إلى "تحفيز العديد من الفرص الاقتصادية والاجتماعية والبيئية"، كما أن الشراكة قادرة على المساهمة في "أمن الطاقة الأوروبي، على الأقل في المدى المتوسط إلى الطويل".

الاستثمارات في الطاقة النظيفة 

وتسعى بلدان المنطقة المغاربية إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة في خضم الوعي العالمي بضرورة التخلي عن الوقود الأحفوري، الذي يسبب  الاحتباس الحراري.

ويؤدي احترار الكوكب إلى تداعيات كارثية على النطاقات المناخية، خاصة الجافة.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت بلدان المنطقة تتجرع مرارة هذا الوضع. 

فقد شهدت المنطقة جفافا حادا دفع الساسة لإطلاق مشاريع استعجالية في وقت يتم فيه الاستثمار في الطاقات البديلة.   

وقد أطلق المغرب منذ سنوات استراتيجية طموحة للانتقال في مجال الطاقة تهدف لإنتاج 52 بالمئة من الكهرباء من طاقات متجددة بحلول العام 2030، بينما يبلغ هذا المعدل حاليا 20 بالمئة، وفق أرقام رسمية.

ورغم تباطؤ وتيرة الاستثمار في الطاقات المتجددة في الجزائر، إلا أن البلاد ليست غافلة تماما عن التوجه العالمي نحو التحرر من المحروقات، كما أنه من أكبر المنتجين للكهرباء في شمال أفريقيا.

وقد أكد وزير الطاقة، محمد عرقاب، مؤخرا، أن "الجزائر أصبحت تنتج الكهرباء بكميات معتبرة تسمح لها بالولوج إلى الأسواق العالمية وخاصة السوق الأوروبية. لكن يجب توفر خطوط التوتر العالي عبر البحر المتوسط".

ومؤخرا، رجح تقرير لمنظمة "كلوبال إنيرجي مونيتور" أن الجزائر والمغرب ضمن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكثر إنتاجا للطاقة المتجددة بحلول عام 2030، بفضل موقعهما الجغرافي المتميز واتخاذهما لـ"خطوات واثقة" نحو إقامة محطات لإنتاج الطاقة النظيفة.

بدورها، تسعى تونس إلى إنتاج الطاقة النظيفة للاستهلاك المحلي وأيضا للتصدير نحو أوروبا.

وصادقت الحكومة التونسية، في مارس الماضي، على مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة باستثمارات بلغت 412 مليون دولار.

وتسعى الحكومة إلى إنتاج 500 ميغاواط من الطاقة الشمسية بخمس محافظات تونسية، وتقليص كلفة الغاز بنحو 44 مليون دولار.

وبالنسبة لموريتانيا، فقد وقع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ورئيس البنك الأوروبي للاستثمار، فيرنر هوير، في يونيو الماضي، إعلانا مشتركا لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر.

وكشفت دراسة صادرة، في نهاية ديسمبر، عن بنك الاستثمار الأوروبي والاتحاد الأفريقي والتحالف الدولي للطاقة الشمسية، أن استثمارات كل من المغرب وموريتانيا في المجال قد تؤدي إلى تصدير نحو 7.5 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويا إلى أوروبا.

وكغيرها من بلدان المنطقة، تسعى موريتانيا إلى التحول إلى قطب دولي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر.

وتتوفر ليبيا على إمكانيات كبيرة لإنتاج الطاقات المتجددة، لكنها تأخرت في هذا المجال مقارنة بدول أفريقية أخرى بسبب الحرب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي الذي أعقب ثورة 2011.

ورغم هذا الوضع، فقد منحت ليبيا الإذن في فبراير الماضي لشركة "إيجي إنرجي" AG Energy، التي تتخذ من أيرلندا مقراً لها لبناء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 200 ميغاواط في بلدية غدامس في شمال غرب البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية/ فرانس برس