الجفاف.. معضلة تهدد استقرار البلدان المغاربية
سلط تقرير لصحيفة "ذا إيكونوميست" البريطانية، الضوء على معضلة نقص المياه الذي تعاني منه البلدان المغاربية، إلى جانب أغلب مناطق الشرق الأوسط.
وينطلق التقرير من الجزائر العاصمة، حيث لوحظ أن ضخ المياه ارتفع خلال الآونة في الحي الذي يتواجد فيه القصر الرئاسي والسفارات الأجنبية، في حين جفت الصنابير منذ أيام في ضواحي العاصمة، كما أغلق متظاهرون الطرق الرئيسية والسكك الحديدية احتجاجا على ذلك الوضع.
وتشير الصحيفة إلى أن هذا المشكلة تواجه دولا أخرى، حيث اندلعت احتجاجات على نقص المياه في العراق والسودان واليمن، ويساهم هذا النقص في نقص المياه في الاضطرابات بمناطق أخرى من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وذكر تقرير سابق للبنك الدولي أن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعد المنطقة الأشد ندرة في المياه على مستوى العالم، حيث يعيش أكثر من 60 في المائة من سكانها في مناطق تعاني من مستوى مرتفع أو مرتفع جدا من إجهاد المياه السطحية، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ نحو 35 في المائة.
وتعاني البلدان المغاربية من الجفاف، بدرجات متفاوتة، ففي المغرب، حذر تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب، وهو مؤسسة استشارية رسمية، من أن أربعة أخماس موارد البلاد من المياه قد تختفي على مدار 25 عاما مقبلة.
كما حذر أيضا من المخاطر على السلم الاجتماعي بسبب شح المياه، حيث اعتقل عام 2017، 23 شخصا بعد احتجاجات على نقص المياه في مدينة زاكورة جنوب شرق البلاد.
ورصد تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) صدر عام 2018، وضع الجفاف وندرة المياه المنطقة، وذكر أن موريتانيا تعد من أكثر البلدان التي تواجه الجفاف الحاد، إذ واجهته على مدار العقود الماضية، منذ الأربعينيات وكذا الستينات.
كما أدى الجفاف عام 2011 إلى ضعف المحاصيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية وفقدان الماشية، كما ساهمت أزمة 2013 في أسوأ جفاف منذ 15 عامًا في أزمة الغذاء في منطقة الساحل في غرب أفريقيا، ما يجعلها من أكثر المناطق المهددة بخطر الجفاف.
أما بالنسبة لليبيا، فأورد تقرير "الفاو" أن متوسط هطول الأمطار السنوي ما بين 1945 و2010، لم يتجاوز 254 ملم في المنطقة الغربية كأعلى معدل بالبلاد وملمترين في الجنوب، وغالبا ما تكون الأمطار غير منتظمة كما قد يمتد الجفاف إلى مدار موسمين.
وأشار التقرير إلى أن تأثير الجفاف في جميع أنحاء البلاد محدود، بسبب الاعتماد على النفط المحلي وعلى المياه الأحفورية للاستخدام المنزلي والزراعي، في حين تستخدم بعض موارد المياه السطحية في الشمال ما يجعله عرضة للجفاف. كما توقع تفاقم هذه المعضلة خلال السنوات المقبلة بسبب انخفاض هطول الأمطار والنمو السكاني السريع ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب.
أما بالنسبة لتونس، ذكر تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الجفاف في الشمال الغربي للبلاد، وهي المنطقة الأكثر رطوبة، فقد تسبب في انخفاض مخزون المياه في السدود واستنزاف مصادر مياه الشرب وانخفاض إنتاج الحبوب والأعلاف، في حين تتمتع المناطق الوسطى والجنوبية الشرقية بمتوسط أكثر اعتدالا ومستوى غير منتظم لهطول الأمطار السنوي، وغالبا ما تكون آثار الجفاف أكثر وضوحا في المناطق الأخرى، بحسب التقرير.
المصدر: ذا إيكونوميست/أصوات مغاربية
