Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تغطية خاصة

الجفاف.. معضلة تهدد استقرار البلدان المغاربية

24 يوليو 2021

سلط تقرير لصحيفة "ذا إيكونوميست" البريطانية، الضوء على معضلة نقص المياه الذي تعاني منه البلدان المغاربية، إلى جانب أغلب مناطق الشرق الأوسط.

وينطلق التقرير من الجزائر العاصمة، حيث لوحظ أن ضخ المياه ارتفع خلال الآونة في الحي الذي يتواجد فيه القصر الرئاسي والسفارات الأجنبية، في حين جفت الصنابير منذ أيام في ضواحي العاصمة، كما أغلق متظاهرون الطرق الرئيسية والسكك الحديدية احتجاجا على ذلك الوضع.

وتشير الصحيفة إلى أن هذا المشكلة تواجه دولا أخرى، حيث اندلعت احتجاجات على نقص المياه في العراق والسودان واليمن، ويساهم هذا النقص في  نقص المياه في الاضطرابات بمناطق أخرى من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وذكر تقرير سابق للبنك الدولي أن الشرق  الأوسط وشمال أفريقيا تعد المنطقة الأشد ندرة في المياه على مستوى العالم، حيث يعيش أكثر من 60 في المائة من سكانها في مناطق تعاني من مستوى مرتفع أو مرتفع جدا من إجهاد المياه السطحية، مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ نحو 35 في المائة.

وتعاني البلدان المغاربية من الجفاف، بدرجات متفاوتة، ففي المغرب، حذر تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب، وهو مؤسسة استشارية رسمية، من أن أربعة أخماس موارد البلاد من المياه قد تختفي على مدار 25 عاما مقبلة.

كما حذر أيضا من المخاطر على السلم الاجتماعي بسبب شح المياه، حيث اعتقل عام 2017، 23 شخصا بعد احتجاجات على نقص المياه في مدينة زاكورة جنوب شرق البلاد.

ورصد تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) صدر عام 2018، وضع الجفاف وندرة المياه المنطقة، وذكر أن موريتانيا تعد من أكثر البلدان التي تواجه الجفاف الحاد، إذ واجهته على مدار العقود الماضية، منذ الأربعينيات وكذا الستينات.

كما أدى الجفاف عام 2011 إلى ضعف المحاصيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية وفقدان الماشية، كما ساهمت أزمة 2013 في أسوأ جفاف منذ 15 عامًا في أزمة الغذاء في منطقة الساحل في غرب أفريقيا، ما يجعلها من أكثر المناطق المهددة بخطر الجفاف.

أما بالنسبة لليبيا، فأورد تقرير "الفاو" أن متوسط هطول الأمطار السنوي ما بين 1945 و2010، لم يتجاوز 254 ملم في المنطقة الغربية كأعلى معدل بالبلاد وملمترين في الجنوب، وغالبا ما تكون الأمطار غير منتظمة كما قد يمتد الجفاف إلى مدار موسمين.

وأشار التقرير إلى أن تأثير الجفاف في جميع أنحاء البلاد محدود، بسبب الاعتماد على النفط المحلي وعلى المياه الأحفورية للاستخدام المنزلي والزراعي، في حين تستخدم بعض موارد المياه السطحية في الشمال ما يجعله عرضة للجفاف. كما توقع تفاقم هذه المعضلة خلال السنوات المقبلة بسبب انخفاض هطول الأمطار والنمو السكاني السريع ما يؤدي إلى ارتفاع الطلب.

أما بالنسبة لتونس، ذكر تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الجفاف في الشمال الغربي للبلاد، وهي المنطقة الأكثر رطوبة، فقد تسبب في انخفاض مخزون المياه في السدود واستنزاف مصادر مياه الشرب وانخفاض إنتاج الحبوب والأعلاف، في حين تتمتع المناطق الوسطى والجنوبية الشرقية بمتوسط أكثر اعتدالا ومستوى غير منتظم لهطول الأمطار السنوي، وغالبا ما تكون آثار الجفاف أكثر وضوحا في المناطق الأخرى، بحسب التقرير.

 

المصدر: ذا إيكونوميست/أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تسعى بلدان المنطقة المغاربية إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة في خضم الوعي العالمي بضرورة التخلي عن الوقود الأحفوري
تسعى بلدان المنطقة المغاربية إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة في خضم الوعي العالمي بضرورة التخلي عن الوقود الأحفوري

أكدت ورقة بحثية نشرها "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" (ECFR) على أهمية عقد شراكة بين أوروبا ودول شمال أفريقيا في مجال الطاقة، مشيرة إلى أن أمام الاتحاد الأوروبي فرصة "الاستفادة بشكل أقوى من صفقة أوروبا الخضراء" الساعية إلى جعل القارة محايدة مناخياً بحلول عام 2050.

وتتطلب الخطة الأوروبية ضخ استثمارات ضخمة في مجالات مثل الهيدروجين والبطاريات الكهربائية واحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، واستخدام واسع للطاقات المتجددة مثل الرياح والشمس، مع إدارة الظهر تدريجيا للوقود الأحفوري.

كهرباء نظيفة

ووفق الورقة، التي حملت توقيع الباحثة لورا الكاتيري، فإن دول شمال أفريقيا تمتلك إمكانات كبيرة لتصبح شركاء مهمين في تحول الطاقة بأوروبا، خاصة في مجال الطاقة الشمسية والريحية، إذ "يمكن تصدير فائضها إلى أوروبا بسهولة نسبية".

وأضافت: "في حين أنه ليس حلا عاجلا لمشاكل الوقود الأحفوري الأوروبية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، فإن الكهرباء النظيفة من شمال أفريقيا ستكون خيارا مهما على المدى المتوسط للمساعدة في تنويع مزيج الطاقة في أوروبا وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد على المدى الطويل".

وبالإضافة إلى ذلك - يؤكد المصدر نفسه - فإن هذه المنطقة تعتبر "مكانا واعدا للإنتاج المستقبلي للهيدروجين الأخضر"، الذي قد يكون ضروريا للاتحاد الأوروبي من أجل تحقيق أهدافه المناخية في القطاعات التي يصعب التخلص فيها من الكربون.

كما أن الجغرافيا القريبة من الأسواق الأوروبية و"القوى العاملة الشابة والمتعلمة جيدا" في شمال أفريقيا عوامل مهمة للأوروبيين في مسعاهم لتنويع سلاسل التوريد الخاصة في مجال الطاقة النظيفة، تضيف الورقة البحثية.

وقد أبدى المغرب وتونس، اللذان يستوردان الطاقة، اهتمامهم بالشراكة مع الأوروبيين، خاصة في مجال الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة.

وبالنسبة للدول المغاربية المصدرة للمحروقات حاليا، اقترحت استخدام مظلة الصفقة الخضراء الأوروبية لتعزيز الاستثمارات فيها.

وأضافت "يجب أن تنتهز (أوروبا) هذه الفرصة مع تبني رؤية مشتركة طويلة الأجل للبنية التحتية الحالية لخطوط الأنابيب في شمال أفريقيا (لنقل الغاز الطبيعي، والتحول بشكل متزايد إلى الهيدروجين عندما يصبح الأمر قابلاً للتطبيق)".

وقالت إن مثل هذه الاستراتيجية "قادرة على كسب الدعم السياسي في الجزائر، وربما في ليبيا بعد انتهاء الصراع هناك مستقبلاً، وكلا البلدين لا يزالان يعتمدان بشكل كبير على صادرات المحروقات، وبالتالي فإنهما ينظران بعين الريبية للانتقال الطاقوي في أوروبا".

وخلصت الورقة البحثية إلى أن توسيع نطاق صفقة أوروبا الخضراء ليشمل بلدان شمال أفريقيا سيؤدي إلى "تحفيز العديد من الفرص الاقتصادية والاجتماعية والبيئية"، كما أن الشراكة قادرة على المساهمة في "أمن الطاقة الأوروبي، على الأقل في المدى المتوسط إلى الطويل".

الاستثمارات في الطاقة النظيفة 

وتسعى بلدان المنطقة المغاربية إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة في خضم الوعي العالمي بضرورة التخلي عن الوقود الأحفوري، الذي يسبب  الاحتباس الحراري.

ويؤدي احترار الكوكب إلى تداعيات كارثية على النطاقات المناخية، خاصة الجافة.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت بلدان المنطقة تتجرع مرارة هذا الوضع. 

فقد شهدت المنطقة جفافا حادا دفع الساسة لإطلاق مشاريع استعجالية في وقت يتم فيه الاستثمار في الطاقات البديلة.   

وقد أطلق المغرب منذ سنوات استراتيجية طموحة للانتقال في مجال الطاقة تهدف لإنتاج 52 بالمئة من الكهرباء من طاقات متجددة بحلول العام 2030، بينما يبلغ هذا المعدل حاليا 20 بالمئة، وفق أرقام رسمية.

ورغم تباطؤ وتيرة الاستثمار في الطاقات المتجددة في الجزائر، إلا أن البلاد ليست غافلة تماما عن التوجه العالمي نحو التحرر من المحروقات، كما أنه من أكبر المنتجين للكهرباء في شمال أفريقيا.

وقد أكد وزير الطاقة، محمد عرقاب، مؤخرا، أن "الجزائر أصبحت تنتج الكهرباء بكميات معتبرة تسمح لها بالولوج إلى الأسواق العالمية وخاصة السوق الأوروبية. لكن يجب توفر خطوط التوتر العالي عبر البحر المتوسط".

ومؤخرا، رجح تقرير لمنظمة "كلوبال إنيرجي مونيتور" أن الجزائر والمغرب ضمن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكثر إنتاجا للطاقة المتجددة بحلول عام 2030، بفضل موقعهما الجغرافي المتميز واتخاذهما لـ"خطوات واثقة" نحو إقامة محطات لإنتاج الطاقة النظيفة.

بدورها، تسعى تونس إلى إنتاج الطاقة النظيفة للاستهلاك المحلي وأيضا للتصدير نحو أوروبا.

وصادقت الحكومة التونسية، في مارس الماضي، على مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة باستثمارات بلغت 412 مليون دولار.

وتسعى الحكومة إلى إنتاج 500 ميغاواط من الطاقة الشمسية بخمس محافظات تونسية، وتقليص كلفة الغاز بنحو 44 مليون دولار.

وبالنسبة لموريتانيا، فقد وقع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ورئيس البنك الأوروبي للاستثمار، فيرنر هوير، في يونيو الماضي، إعلانا مشتركا لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر.

وكشفت دراسة صادرة، في نهاية ديسمبر، عن بنك الاستثمار الأوروبي والاتحاد الأفريقي والتحالف الدولي للطاقة الشمسية، أن استثمارات كل من المغرب وموريتانيا في المجال قد تؤدي إلى تصدير نحو 7.5 مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويا إلى أوروبا.

وكغيرها من بلدان المنطقة، تسعى موريتانيا إلى التحول إلى قطب دولي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر.

وتتوفر ليبيا على إمكانيات كبيرة لإنتاج الطاقات المتجددة، لكنها تأخرت في هذا المجال مقارنة بدول أفريقية أخرى بسبب الحرب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي الذي أعقب ثورة 2011.

ورغم هذا الوضع، فقد منحت ليبيا الإذن في فبراير الماضي لشركة "إيجي إنرجي" AG Energy، التي تتخذ من أيرلندا مقراً لها لبناء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 200 ميغاواط في بلدية غدامس في شمال غرب البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية/ فرانس برس