تحديات عدة تواجه المنطقة المغاربية، وتعيق تحولها إلى تكتل سياسي واقتصادي، لكن رغم ذلك، لا يزال هناك أمل لتجاوز كل تلك العقبات، وفق تقرير أعده مركز أبحاث مغربي.
وأرجع تقرير "مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد"، ما تعيشه الدول المغاربية من أوضاع، لتباين السياسات ووجهات النظر بين هذه الدول حول واقع ومستقبل المنطقة. وكحل لتجاوز ذلك، اقترح التقرير مراجعة بنود معاهدة مراكش المؤسسة للاتحاد المغاربي، لـ"إضفاء الطابع الديمقراطي على عملية صنع القرار"، كما شدد على أن الجزائر والمغرب "ملزمتان بالجلوس إلى طاولة الحوار" ، مبرزا أن ذلك "شرط لاستقرار المنطقة".
إليكم بعض المعطيات التي تضمنها التقرير:
المغرب والجزائر
قال التقرير إن التنافس بين الرباط والجزائر، يؤدي لإضعاف قدرات المنطقة ويحول دون تحقيق تكامل سياسي واقتصادي، واستعرض مجموعة من الأزمات التي مرت بها العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الجارين، بدءا بحرب الرمال عام 1963 وصولا إلى أزمة الكركرات الأخيرة.
واعتبر التقرير أن "القطيعة الاستراتيجية" بين المغرب والجزائر عرضت المنطقة العام الماضي لخطر "مواجهة حقيقية" بين البلدين، خصوصا بعد تصاعد حدة سباق التسلح واتجاه البلدين نحو تصنيع الأسلحة ومعدات الدفاع.
وتلقي هذه الأزمات الدبلوماسية بظلالها على التنسيق الأمني بين البلدين، حيث يرى التقرير أن هذا التنسيق غائب، في وقت تسعى فيه الشبكات الإرهابية لاختراق المنطقة، وهو ما يؤثر أيضا على مستقبل الوحدة المغاربية.
غياب رغبة قيام تكتل اقتصادي بين دول المنطقة
يرى "مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد"، أن جائحة فيروس كورونا أظهرت هي الأخرى أهمية إحياء مشروع "اتحاد المغرب الكبير"، معتبرا أنه لو وجد، لما أثرت تداعيات الجائحة على شعوب المنطقة.
وأضاف "أدت جائحة فيروس كورونا إلى تفاقم التفاوتات الاجتماعية وضيقت هامش المناورة أمام الحكومات، ما دفع بدول المنطقة إلى اعتماد سياسة التقشف، في سياق اجتماعي متفجر".
وتابع "من المؤكد أن هذه التداعيات ستكون أقل لو تم تحقيق الاندماج المغاربي".
وتطرق التقرير أيضا إلى ضعف إيمان بعض الدول المغاربية بأهمية خلق سوق مشتركة تجمع دول المنطقة، وأشار في هذا السياق إلى الجزائر التي "لم تنضم بعد لمنظمة التجارة العالمية، ولا تبدي أي رغبة في تحقيق التكامل المغاربي، ما يدفع تونس والمغرب إلى عقد آمالهما على منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ZLECAF".
من المستفيد من جمود الاتحاد؟
خلص التقرير إلى إن أكبر مستفيد من الجمود الذي يعيشه مشروع الاتحاد المغاربي، هو "القوى الأوروبية والغربية"، التي تقوم بـ"تعديل مواقفها وفقا لمصالحها في البلدان المغاربية".
المصدر: أصوات مغاربية
