أعلنت الرئاسة الجزائرية، الأربعاء، أن المجلس الأعلى للأمن قرر إغلاق المجال الجوي للبلاد أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وذلك بعد أقل من شهر على قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة.
وقالت الرئاسة، عقب اجتماع المجلس، إن الإغلاق يشمل أيضا أي طائرة تحمل رقم تسجيل مغربي، مبررة ذلك بما وصفته بـ"استمرار الاستفزازات والممارسات العدائية من الجانب المغربي".
وينضاف إغلاق الحدود الجوية إلى الحدود البرية المغلقة أصلا بين البلدين الجارين منذ 1994، كما قد يُعتبر آخر حلقة "للعلاقات الفنيّة" التي تربط البلدين، إذ أعلنت الجزائر أيضا أنها ستحوّل صادرات الغاز من خط أنابيب يمر عبر المغرب كان من المقرر تجديده في وقت لاحق هذا العام.
ماذا يعني إغلاق المجال الجوي؟
يؤكد الباب الأول من "معاهدة شيكاغو للطيران المدني الدولي"، الموقعة في السابع من ديسمبر سنة 1944، على أن أطراف هذه المعاهدة لها "سيادة كاملة وحصرية على المجال الجوي فوق أراضيها".
وبموجب القانون الدولي العرفي، خاصة اتفاقية قانون البحار لعام 1982 (LOSC)، والمادة الثانية من اتفاقية عام 1958 بشأن "البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة له"، فإن الدول الساحلية تتمتع بالسيادة الكاملة على مجالها الجوي.
ويضم هذا المجال الجوي البحار الإقليمية المتاخمة للدول الساحلية في حدود 12 ميلا بحريا.
وهناك وكالة دولية أُسست بعد "معاهدة شيكاغو" تُسمى "منظمة الطيران المدني الدولي"، تابعة للأمم المتحدة، مهمّتها هي تنسيق وتنظيم السفر الجوي الدولي.
ووقع على على معاهدة شيكاغو 191 دولة عبر العالم.
وفي الأصل، لا تعترض الدول على فتح مجالها الجوي أمام الطيران المدني الدولي، إلا في حالات خاصة مرتبطة بالتوترات السياسية.
الهند وباكستان مثلا..
يعترف القانون الدولي بأن للدول السيادة الكاملة على أراضيها ومجالها الجوي، ما يعني أنها قادرة على منع دول أخرى من عبور أجوائها أو أراضيها.
وعلى سبيل المثال، أغلقت باكستان في 2019 مجالها الجوي رافضة السماح لطائرة الرئيس الهندي حينها بعبور مجالها الجوي في سياق التوترات السياسية حول إقليم كشمير.
وفي مايو الماضي، قرر الاتحاد الأوروبي أيضا إغلاق مجاله الجوي أمام الطائرات التابعة لدولة بيلاروسيا، بعد أن حوّل النظام هناك مسار طائرة مدنية إلى العاصمة مينسك لاعتقال أحد الصحافيين المعارضين.
أسباب أمنية
وليست الصراعات السياسية - مثل التوتر بين الجزائر والمغرب- هو السبب الوحيد لإغلاق المجال الجوي، إنما هناك أسباب أمنية قد تدفع الدول إلى منع الشركات الطيران التابعة لها لعبور بعض الدول.
وعلى سبيل المثال، هناك دول تدعو شركاتها إلى تجنب المجال الجوي السوري أو الأفغاني أو الأوكراني وتحويل طائراتها إلى مسارات أكثر أمانا لتجنب الكوارث الجوية.
ففي ٢٠١٤، سقطت طائرة ركاب ماليزية على متنها حوالي 295 شخصا شرقي أوكرانيا، وسط اتهامات لانفصاليي دونيتسك الموالين لروسيا بالضلوع وراء الحادث.
تأثيرات القرار الجزائري على المغرب
لم يصدر بعد أي بيان رسمي من المغرب حيال الخطوة الجزائرية، لكن وكالة رويترز للأنباء نقلت عن مصدر في الخطوط الملكية المغربية أن القرار الجزائري "سيؤثر فقط على 15 رحلة أسبوعيا تربط المغرب بتونس وتركيا ومصر".
وصف المصدر الإغلاق بأنه "غير مهم"، مضيفا أن "الرحلات الجوية ذات الصلة يمكن أن تغيرّ مسارها فوق البحر المتوسط".
المصدر: أصوات مغاربية
