Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تغطية خاصة

عائلات "مزقتها" الحدود.. وجه آخر للأزمة بين الجزائر والمغرب

24 سبتمبر 2021

بمنعها الطائرات المغربية، من استعمال مجالها الجوي، تكون الجزائر قد صعّبت على مئات الجزائريين الذين تربطهم علاقات قرابة مع مغاربة، زيارة أقربائهم عبر الوسيلة الوحيدة التي كانت متاحة للتنقل بين البلدين.

وبينما بقيت الحدود البرية مغلقة منذ 1994، كانت الطائرات بين العاصمة الجزائرية والمغرب، وسيلة النقل التي أمكن من خلالها السفر بين البلدين.

ولم يكن متاحا للمغاربة الراغبين في زيارة أقربائهم في الجزائر، إلا التنقل للعاصمة عبر الطائرة أولا، ثم الانتقال إلى وجهتهم عبر وسائل النقل الأخرى.

ولم يكن بإمكان الطائرات المغربية إلا النزول في مطار العاصمة الجزائر، والتي تبعد أكثر من 600 كلم عن الحدود المغربية، بينما تتوزع أغلب العائلات على الحدود بين البلدين.

والجزائر هي أكبر دول أفريقيا مساحة، ما زاد من معاناة العائلات المغربية التي ترغب في زيارة أهاليها في جميع نقاط الجزائر.

وكان على الراغب في زيارة أهله الذين يبعدون بضع كيلومترات على الجانب الآخر، التنقل إلى العاصمة، ثم العودة برا على متن حافلة أو سيارة أجرة.

عناء

تكبد جزائريون ومغاربة ذلك العناء، على أمل أن تتحسن الأوضاع بين حكومتي البلدين، لكن قرار منع الطائرات "جاء كالصاعقة فوق رؤوسهم" على حد قول نجية، التي لها أخت متزوجة من مغربي يسكن منطقة بركان، أقصى شمال شرقي المملكة المغربية.

تقول نجية، التي فضلت حجب اسمها العائلي، في حديث لموقع "الحرة" إن زيارة أختها كانت صعبة للغاية في السابق بفعل استمرار إغلاق الحدود البرية "لكنها الآن تبدو مستحيلة".

وعلى الراغبين الآن في زيارة المغرب من الجزائر وأولئك الذين يرغبون في زيارة الجزائر من المغاربة، النزول في بلد آخر ثم دخول الجزائر أو المغرب.

نفس "خيبة الأمل" عبر عنها موسى ميسماري، الذي يشتغل حدادا في إحدى المدن، غربي العاصمة الجزائرية.

الرجل، قال بصوت هادئ في حديث لموقع "الحرة" إنه حاول فهم ما يجري، لكنه لم يستطع.

يقول: "قد لا أفهم في السياسة شيئا، لكنني متيقن أن أمرا ما يحدث ونحن من يدفع ثمنه"، ثم استدرك قائلا "أتمنى أن ترفع هذه العقبات في أقرب وقت".

وكشف موسى، الذي تزوج من مغربية، من مدينة وجدة، قبل عشرة أعوام، أن زوجته لم تتمكن حتى من حضور جنازة والدتها التي توفيت إثر الإصابة بفيروس كورونا لضيق الوقت.

يقول إنه كان عليه حجز تذكرة بسرعة، حتى تتمكن زوجته من السفر إلى المغرب، لكن المنية سبقته، وهو الأمر الذي لا يزال  يحز في نفسه حتى الآن.

موسى يرى بأن منع الطائرات الآن، قطّع أوصال ما تبقى من الروابط العائلية بين الجزائريين والمغاربة.

المحلل السياسي، بلقاسمي عثمان، قال فيما يخصه، إنه من الصعب تقييم قرار استراتيجي من منظور اجتماعي.

وقال في اتصال مع موقع "الحرة"، إن الحديث عن علاقات قرابة بين جزائريين ومغاربة، قد يعتبر محاولة لتوظيف مناح إنسانية لأغراض سياسية.

وتساءل عما إذا كان المغرب أولى اهتماما لذلك عندما فرض التأشيرة على الجزائريين خلال مرحلة الإرهاب.

وكشف كذلك أن السلطات المغربية لم تكتف وقتها بفرض التأشيرة على الجزائريين في الداخل بل حتى على أولئك الذين يعيشون في فرنسا.

وقال: "محزن ما يقع، لكن التحليل يجب أن يكون جامعا، وليس من منظور واحد".

ودعا في السياق إلى تفهم الوضع السياسي بين البلدين "إلى حين انفراج الأمور" على حد تعبيره.

وكانت الجزائر قد قررت إغلاق حدودها البرية مع المغرب وفرض التأشيرة على المواطنين المغاربة، إثر فرض الرباط التأشيرة على الجزائريين.

وعندما أعلن المغرب في 2004 إلغاء التأشيرة،  ألغت الجزائر كذلك التأشيرة على المغاربة لكنها أبقت على الحدود البرية مغلقة.

منطقة بن مهيدي في الحدود الجزائرية المغربية
حيث يحيّي الجزائريون المغاربة.. تعرف على 'بين لجراف'!
رغم الحدود المغلقة بين الجزائر والمغرب منذ أغسطس 1994، فإن منطقة بين لجراف الواقعة في واد كيس أقصى الشمال الغربي للجزائر، لازالت تشكل نقطة التقاء بين الجزائريين والمغاربة، الذين لهم قرابة أو مصاهرة وصداقة، رغم وجود أسلاك شائكة، وخندق يفصل بين ضفتي المنطقة. فماذا تعرف عن منطقة "بين لجراف"؟

البديل

نور الدين.ع، من ولاية تلمسان، القريبة من الحدود المغربية، قال إن القرار إجحاف في حق الشعبين.

وفي اتصال مع موقع "الحرة" أوضح نور الدين أن الشعبين سئما مما يحدث على مستوى سلطات البلدين، وأن القرار الأخير للجزائر، شأنه شأن قرار المغرب فرض تأشيرات على الجزائريين سنوات التسعينيات "لا هدف له إلا التضييق علينا كشعب"، على حد تعبيره.

نور الدين صاحب الـ44 سنة، والذي ولد لأب جزائري وأم مغربية، عبر عن أسفه لكون علاقته بأقربائه، أصبحت مرهونة بقرارات سياسية.

وكشف أنه لم يزر أخواله منذ زمن، مشيرا إلى أن التواصل معهم عبر الإنترنت أصبح المتنفس الوحيد له، وقال: "آمل ألا يتفطنوا ويقطعوا عنا الإنترنت كذلك".

والأربعاء، أعلنت الجزائر إغلاق مجالها الجوّي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، متّهمة المملكة بمواصلة "الاستفزازات والممارسات العدائية" تجاهها، في تصعيد جديد للتوتّر بين الدولتين الجارتين.

وقالت الرئاسة الجزائرية في بيان إن "المجلس الأعلى للأمن قرر الغلق الفوري للمجال الجوي الجزائري على كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية وكذا التي تحمل رقم تسجيل مغربي".

وكانت الجزائر قد أعلنت يوم 24 أغسطس الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بعد أشهر من التوتر بين البلدين.

مواضيع ذات صلة

صورة مركبة لعبد الحق الخيام وشافية وذراع وآية قوقز
صورة مركبة لعبد الحق الخيام وشافية وذراع وآية قوقز

على بعد أيام قليلة، سينتهي العام الحالي 2022 والذي شهد رحيل العديد من الشخصيات المؤثرة في مختلف المجالات من السياسة إلى الأدب والثقافة والفن والرياضة والعمل الخيري.

وعرفت الساحة المغاربية وفاة العديد من السياسيين والمثقفين والمشاهير لأسباب طبيعية (مثل التقدم في العمر) وأخرى مرتبطة بالمرض والحوادث.

"أصوات مغاربية" قامت بجرد بعض هذه الأسماء:  

المغرب:

عائشة الشنا

في سبتمبر الماضي، توفيت الناشطة الاجتماعية البارزة والمدافعة عن حقوق النساء والأطفال، عائشة الشنا، عن عمر ناهز 81 عاما بعد صراع مع المرض.

وكانت الشنا، وهي رئيسة سابقة لجمعية التضامن النسوي، واحدة من أبرز الناشطات الحقوقيات في المملكة، إذ تحظى بتقدير كبير في البلاد لعملها على احتضان ودعم الأمهات العازبات.

عائشة الشنا

بدأت عائشة الشنا المزدادة بالدار البيضاء سنة 1941، مسارها كممرضة تشتغل مع النساء اللواتي تنقصهن الرعاية الصحية قبل أن تؤسس جمعية "التضامن النسوي" لمساندة الأمهات العازبات وإدماجهن وأطفالهن داخل المجتمع بتعليمهن الطبخ والخياطة والمُحاسبة.

وعلى مدار سنوات، أطلق عليها كثيرون لقب "الأم تيريزا المغربية"، بعدما كرست حياتها للدفاع عن حق الأم العازبة في الاحتفاظ بابنها بدل الاضطرار للتخلي عنه.

عبد الحق الخيام

في أغسطس الماضي، خطف الموت أول مدير لما يعرف بـ"أف. بي. آي" (FBI) المغرب، عبد الحق الخيام، عن عمر ناهز 64 عاما.

قاد الخيام المكتب المركزي للأبحاث القضائية بالمغرب منذ تأسيسه في 2015، وظل منذ ذلك الوقت ضمن أبرز الشخصيات الأمنية في المملكة.

لعب المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وهو المؤسسة المتخصصة في التصدي للإرهاب والجريمة المنظمة، دورا رئيسيا في السنوات الأخيرة، إذ يرى البعض أنه "جنّب المغرب كثيرا من المخاطر وفكك الكثير من الخلايا الإرهابية".

عبد الحق الخيام

في قصاصة إخبارية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية لنعي الخيام، أشارت إلى أنه وقبل شغله منصب مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية "بصم على مسار متميز ضمن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي تولى رئاستها سنة 2004".

وأضافت أنه يعد "واحدا من أبرز رموز مكافحة الإرهاب بالمملكة وفاعلا رئيسيا في مجال التعاون الأمني الذي يربط المغرب بحلفائه الأجانب، ولاسيما الدول الأوروبية".

الجزائر:

سعيد شيبان

في مطلع ديسمبر الحالي، توفي وزير الشؤون الدينية الجزائري الأسبق، سعيد شيبان، عن عمر ناهز 97 عاما بعد مسار حافل قضاه بين السياسة ومزاولة مهنة الطب.

وقد خصصت السلطات جنازة رسمية للراحل حضرها وزير المجاهدين، العيد ربيقة، ومستشارون في الرئاسة.

سعيد شيبان

والبروفسور سعيد شيبان من مواليد عام 1925 بولاية البويرة، شرق الجزائر. التحق بالحركة الوطنية في بواكير عمره قبل أن يصبح مناضلا بالاتحاد العام للطلبة الجزائريين بفرنسا خلال دراسته مجال طب العيون في مرحلة الثورة.

كان من الأعضاء البارزين في جمعية العلماء المسلمين، كما يعتبر من المؤسسين للجمعية الجزائرية لطب العيون رفقة باحثين آخرين، وقد تم تعيينه في منصب وزير مكلف بالشؤون الدينية بين عام 1989 وعام 1991.

شافية بوذراع:

توفيت الفنانة الجزائرية شافية بوذراع، في مايو الماضي، عن عمر ناهز 92 سنة، بعد مسيرة حافلة بالأعمال السينمائية والمسرحية والتلفزيونية، استمرت لأكثر من 50 سنة.

ونعى الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بوذراع حيث وصفها بـ"الفنانة القديرة من طينة الفنانين العالميين (...) وكوكب أفل من سماء الفن الجزائري".

شافية بوذراع

ولدت بوذراع في 1930 في مدينة قسنطينة وتزوجت في سن مبكرة (14 سنة) من أحد قادة حرب استقلال الجزائر صالح بوذراع، وبدأت مسيرتها في سنوات 1960.

واشتهرت بوذراع خصوصا من خلال فيلم "الخارجون عن القانون" حول حرب تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، للمخرج رشيد بوشارب.

 وعرفها الجزائريون دائما بلقب "لالا عيني" نسبة لدورها الرئيسي في سلسلة "الحريق" المقتبسة من رواية الكاتب محمد ديب.

تونس

آية قزقز

في أبريل الماضي، خلف رحيل البطلة التونسية لرياضة الأشرعة آية قزقز، التي خاضت أولمبياد طوكيو بعمر الـ16 عاما، صدمة كبيرة بالشارع التونسي.

وتوفيت قزقز، التي نعتها وزارة الرياضة، بشكل مفاجئ إثر انقلاب زورقها الشراعي الذي كانت تستخدمه مع شقيقتها التوأم، سارة قزقز، للقيام بالتدريبات.

آية قزقز لاعبة (المصدر وزارة الرياضة التونسية)

وكانت تقارير إعلامية أفادت بأن لاعبة المنتخب التونسي توفيت بعد غرق زورقها بفعل قوة الرياح، بينما تمكنت شقيقتها سارة من النجاة.

وكانت قزقز قد شاركت في أولمبياد طوكيو كأصغر ممثلة لتونس في هذه المنافسة الرياضية.

عثمان بطّيخ

توفي المفتي التونسي الشهير، عثمان بطيخ، في أكتوبر الماضي، بالمستشفى العسكري بتونس العاصمة عن عمر ناهز 81 سنة.

وحضر الرئيس قيس سعيّد مراسم جنازة المفتي الراحل وقدم واجب العزاء لعائلته.

وكان بطيخ من أبرز الشخصيات الدينية التونسية، إذ شغل منصب مفتي الجمهورية خلال الفترة من عام 2008 إلى عام 2013، ليتولى بعد ذلك حقيبة وزارة الشؤون الدينية ضمن حكومة حبيب الصيد.

عثمان بطيخ

وكان الراحل أيضا يثير الجدل بين الفينة والأخرى بسبب آرائه وبعض الفتاوى التي كانت تصدر عنه.

وعلّقت رئاسة الجمهورية التونسية على وفاته بالقول إن تونس "فقدت (..) سماحة الشيخ عثمان بطيخ، مفتي الجمهورية التونسية، وذلك بعد مسيرة علمية طويلة جلبت له كل الاحترام والتقدير في تونس وخارج أرض الوطن".

ليبيا:

علي ماهر

توفي الموسيقار الليبي المعروف، علي ماهر، في يوليو الماضي، بعد معاناة طويلة مع المرض.

وكان ماهر من بين أبرز الفنانين الليبيين على مدى عقود، إذ لحن لمشاهير الفن في العالم العربي، مثل أصالة وميادة الحناوي ووديع الصافي وعبد الهادي بلخياط.  

ووفق وكالة الأنباء الليبية، فقد بدأ ماهر مسيرته الفنية إثر عودته إلى العاصمة طرابلس من مشوار دراسي في جامعة بنغازي في منتصف الستينات من القرن الماضي.

وأضافت أن تلحينه قصيدة "بلد الطيوب" كان بمثابة "علامة فارقة في تاريخ الفنان وفي الأغنية الليبية عموما، كإحدى أروع القصائد التي تغنت بليبيا ولازالت تكتسب شعبية حتى اليوم".

صالح سالم الأطيوش

فقدت الساحة السياسية الليبية خلال 2022 أحد أبرز وجهاء القبائل في البلد وهو صالح سالم الأطيوش، بعد صراع مع المرض.

والأطيوش هو زعيم "قبيلة المغاربة" بمنطقة أجدابيا، التي تقع بمحافظة الواحات شرق البلاد (تبعد عن طرابلس حوالي 900 كلم).

ويعد الأطيوش أحد أبرز القيادات الاجتماعية في ليبيا بالنظر إلى الدور الذي لعبته قبيلته في العديد من الأحداث السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد خلال القرن الماضي.

لم يكن زعيم قبيلة المغاربة، صالح سالم الأطيوش، منفصلا عن الأحداث التي شهدتها ليبيا بعد الإعلان عن ثورة فبراير، حيث ظل يرصد ويتابع جميع أحداثها، لكن تطور المواجهات أرغمه على الدخول إلى صلب "المعركة السياسية والأمنية".

وقد كلفه ذلك الأمر الدخول في مواجهات مباشرة مع بعض الجماعات المسلحة التي رفضت دوره في مجريات الأحداث، فتعرض لمحاولتي اغتيال، واحدة في سنة 2016، لم يتعرض فيها إلى أي سوء، أما الثانية فأصيب خلالها بجروح ألزمت نقله إلى الخارج لتلقي العلاج.

موريتانيا:

العالية بنت الميداح

في مارس 2022، فقدت الساحة الفنية الموريتانية الفنانة العالية بنت الميداح إثر حادث سير بالعاصمة.

وكانت الميداح تخضع للعلاج في أحد مستشفيات نواكشوط عندما أعلنت عائلتها رحيلها متأثرة بجروح ناجمة عن الحادث.

وتنتمي هذه الفنانة لأسرة موريتانية عريقة في المشهد الفني، وتعد إحدى الفنانات المعروفات بشدة على الصعيد المحلي.

بعد وفاتها، قدمت زوجة رئيس الجمهورية، مريم منت محمد فاضل ولد الداه، العزاء لأسرة الفقيدة، التي عبرت في وقت سابق عن شكرها للمسؤولين  "الذين تقاطروا على المستشفى لزيارتها والاطمئنان على صحتها".

العايدات ولد نانو

وفقد الوسط الفني الموريتاني أيضا "أيقونة المدح النبوي"، العايدات ولد نانو، في يونيو الماضي.

وبحسب موقع "صحراء ميديا" المحلي، فإن الفقيد "قضى أكثر من عقد من الزمن وهو طريح الفراش بسبب المرض".

ووفق المصدر نفسه، فقد "بلغ شأنا بعيدا في عذوبة الصوت والقدرة على المدح في مختلف المقامات الموسيقية الموريتانية".

ونعى "مركز ترانيم للفنون الشعبية" الراحل، قائلا إنه كان "من نوادر المداحة في هذه البلاد لجمال صوته ومعرفته المتمكنة بكل خفايا الفنون".

  • المصدر: أصوات مغاربية