عائلات "مزقتها" الحدود.. وجه آخر للأزمة بين الجزائر والمغرب
بمنعها الطائرات المغربية، من استعمال مجالها الجوي، تكون الجزائر قد صعّبت على مئات الجزائريين الذين تربطهم علاقات قرابة مع مغاربة، زيارة أقربائهم عبر الوسيلة الوحيدة التي كانت متاحة للتنقل بين البلدين.
وبينما بقيت الحدود البرية مغلقة منذ 1994، كانت الطائرات بين العاصمة الجزائرية والمغرب، وسيلة النقل التي أمكن من خلالها السفر بين البلدين.
ولم يكن متاحا للمغاربة الراغبين في زيارة أقربائهم في الجزائر، إلا التنقل للعاصمة عبر الطائرة أولا، ثم الانتقال إلى وجهتهم عبر وسائل النقل الأخرى.
ولم يكن بإمكان الطائرات المغربية إلا النزول في مطار العاصمة الجزائر، والتي تبعد أكثر من 600 كلم عن الحدود المغربية، بينما تتوزع أغلب العائلات على الحدود بين البلدين.
والجزائر هي أكبر دول أفريقيا مساحة، ما زاد من معاناة العائلات المغربية التي ترغب في زيارة أهاليها في جميع نقاط الجزائر.
وكان على الراغب في زيارة أهله الذين يبعدون بضع كيلومترات على الجانب الآخر، التنقل إلى العاصمة، ثم العودة برا على متن حافلة أو سيارة أجرة.
عناء
تكبد جزائريون ومغاربة ذلك العناء، على أمل أن تتحسن الأوضاع بين حكومتي البلدين، لكن قرار منع الطائرات "جاء كالصاعقة فوق رؤوسهم" على حد قول نجية، التي لها أخت متزوجة من مغربي يسكن منطقة بركان، أقصى شمال شرقي المملكة المغربية.
تقول نجية، التي فضلت حجب اسمها العائلي، في حديث لموقع "الحرة" إن زيارة أختها كانت صعبة للغاية في السابق بفعل استمرار إغلاق الحدود البرية "لكنها الآن تبدو مستحيلة".
وعلى الراغبين الآن في زيارة المغرب من الجزائر وأولئك الذين يرغبون في زيارة الجزائر من المغاربة، النزول في بلد آخر ثم دخول الجزائر أو المغرب.
نفس "خيبة الأمل" عبر عنها موسى ميسماري، الذي يشتغل حدادا في إحدى المدن، غربي العاصمة الجزائرية.
الرجل، قال بصوت هادئ في حديث لموقع "الحرة" إنه حاول فهم ما يجري، لكنه لم يستطع.
يقول: "قد لا أفهم في السياسة شيئا، لكنني متيقن أن أمرا ما يحدث ونحن من يدفع ثمنه"، ثم استدرك قائلا "أتمنى أن ترفع هذه العقبات في أقرب وقت".
وكشف موسى، الذي تزوج من مغربية، من مدينة وجدة، قبل عشرة أعوام، أن زوجته لم تتمكن حتى من حضور جنازة والدتها التي توفيت إثر الإصابة بفيروس كورونا لضيق الوقت.
يقول إنه كان عليه حجز تذكرة بسرعة، حتى تتمكن زوجته من السفر إلى المغرب، لكن المنية سبقته، وهو الأمر الذي لا يزال يحز في نفسه حتى الآن.
موسى يرى بأن منع الطائرات الآن، قطّع أوصال ما تبقى من الروابط العائلية بين الجزائريين والمغاربة.
المحلل السياسي، بلقاسمي عثمان، قال فيما يخصه، إنه من الصعب تقييم قرار استراتيجي من منظور اجتماعي.
وقال في اتصال مع موقع "الحرة"، إن الحديث عن علاقات قرابة بين جزائريين ومغاربة، قد يعتبر محاولة لتوظيف مناح إنسانية لأغراض سياسية.
وتساءل عما إذا كان المغرب أولى اهتماما لذلك عندما فرض التأشيرة على الجزائريين خلال مرحلة الإرهاب.
وكشف كذلك أن السلطات المغربية لم تكتف وقتها بفرض التأشيرة على الجزائريين في الداخل بل حتى على أولئك الذين يعيشون في فرنسا.
وقال: "محزن ما يقع، لكن التحليل يجب أن يكون جامعا، وليس من منظور واحد".
ودعا في السياق إلى تفهم الوضع السياسي بين البلدين "إلى حين انفراج الأمور" على حد تعبيره.
وكانت الجزائر قد قررت إغلاق حدودها البرية مع المغرب وفرض التأشيرة على المواطنين المغاربة، إثر فرض الرباط التأشيرة على الجزائريين.
وعندما أعلن المغرب في 2004 إلغاء التأشيرة، ألغت الجزائر كذلك التأشيرة على المغاربة لكنها أبقت على الحدود البرية مغلقة.
البديل
نور الدين.ع، من ولاية تلمسان، القريبة من الحدود المغربية، قال إن القرار إجحاف في حق الشعبين.
وفي اتصال مع موقع "الحرة" أوضح نور الدين أن الشعبين سئما مما يحدث على مستوى سلطات البلدين، وأن القرار الأخير للجزائر، شأنه شأن قرار المغرب فرض تأشيرات على الجزائريين سنوات التسعينيات "لا هدف له إلا التضييق علينا كشعب"، على حد تعبيره.
نور الدين صاحب الـ44 سنة، والذي ولد لأب جزائري وأم مغربية، عبر عن أسفه لكون علاقته بأقربائه، أصبحت مرهونة بقرارات سياسية.
وكشف أنه لم يزر أخواله منذ زمن، مشيرا إلى أن التواصل معهم عبر الإنترنت أصبح المتنفس الوحيد له، وقال: "آمل ألا يتفطنوا ويقطعوا عنا الإنترنت كذلك".
والأربعاء، أعلنت الجزائر إغلاق مجالها الجوّي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، متّهمة المملكة بمواصلة "الاستفزازات والممارسات العدائية" تجاهها، في تصعيد جديد للتوتّر بين الدولتين الجارتين.
وقالت الرئاسة الجزائرية في بيان إن "المجلس الأعلى للأمن قرر الغلق الفوري للمجال الجوي الجزائري على كل الطائرات المدنية والعسكرية المغربية وكذا التي تحمل رقم تسجيل مغربي".
وكانت الجزائر قد أعلنت يوم 24 أغسطس الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بعد أشهر من التوتر بين البلدين.
- المصدر: موقع "الحرة"
