كورونا أبرز الأسباب.. موجة ارتفاع الأسعار تلهب جيوب المغاربيين
شهدت أسعار بعض المواد الأساسية في دول المنطقة المغاربية ارتفاعا تصفه منظمات حماية المستهلك بـ"الصاروخي"، كما هو الحال بالنسبة لموريتانيا، التي شهدت ارتفاع سعر الزيوت بأكثر من 100 في المائة، ما استدعى تدخلا حكوميا للتخفيف من هذا الارتفاع المستمر.
ولا يختلف الوضع في الجزائر والمغرب، عن موريتانيا إلا في قيمة هذا الارتفاع، أما تونس فتعيش على حافة الإفلاس الاقتصادي، زادته الأزمة السياسية استفحالا.
وتتعدد الأسباب المباشرة لهذا الارتفاع، غير أن العديد من المتتبعين يرون أن جزءا كبيرا منها يعود إلى جائحة كورونا وحالة الإغلاق التي شهدها العالم خلال العامين الأخيرين.
كما تتعالى أصوات المنظمات التي تعنى بالدفاع عن حقوق المستهلك في المنطقة، وتدق ناقوس الخطر من عدم تحمل الفئات الاجتماعية الهشة وحتى المتوسطة لهذا الارتفاع في الأسعار، مع ترجيح أن تهوى إلى مستويات غير مسبوقة من الفقر.
زبدي: تقلبات عالمية
في هذالصدد أوضح رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك في الجزائر، مصطفى زبدي، أن لجائحة كورونا "أثر كبير على التجارة العالمية وكانت هناك تقلبات في البورصة التي خصت عددا من المنتجات"، إضافة إلى "التخوفات التي دفعت بعض الدول إلى عدم بيع بعض منتجاتها، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار".
وأشار زبدي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى "تضاعف تسعيرات الشحن والنقل البحري، وهو ما أدى إلى ارتدادات على تكلفة عدد من المنتجات بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يزيد من الأسعار".
ولفت رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك إلى أن ارتفاع أسعار الصويا على الصعيد العالمي أثر بشكل مباشر على أسعار الزيوت في الجزائر، وكذا أسعار أعلاف الدواجن والمواشي في السوق الداخلي، مشيرا إلى أن "ميزة الجزائر تكمن في أن المنتوجات الأساسية تبقى مسقفة سواء الغذائية أو الصناعية أو الخدماتية، ما يعني أن هناك دعما اجتماعيا ومهما اختلفت الأسعار، لا يمكن أن تتغير تسعيرتها".
وذكر المتحدث ذاته، أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أصدر قبل يومين تعليمات مباشرة لوزير التجارة بالتدخل لضبط الأسعار والحد من ارتفاعها، مؤكدا أن "هناك وعي بما يحدث في السوق وإدراك لهذا الارتفاع من قبلنا كمنظمة لحماية المستهلك ومن السلطات العمومية".
الخراطي: نطالب بوزارة للاستهلاك
من جانبه، قال رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، إن الأسعار في المغرب تتغير حسب العرض والطلب للمواد غير المدعمة، وأن "ما هو إلزامي هو الإشهار بالسعر الذي يتم تحديده من قبل المورد".
ولفت الخراطي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن هناك "اغتناما للفرصة" بالنظر إلى وجود حكومة لتصريف الأعمال والظرفية الصحية المرتبطة بوباء كورونا، وكذا "شبه التوافق بين الموردين"، إذ "لا يمكن أن جميع القطاعات تتخذ قرارا موحدا بالزيادة في أسعار المواد الغذائية والصناعية" بحسب تعبيره.
وأشار الخراطي إلى أن أسعار الزيوت في إسبانيا أقل من المغرب، "وهنا نتساءل إذا كان هناك ارتفاع في المادة الخام، فيجب أن يشمل ذلك جميع الدول وليس المغرب لوحده"، وفق تعبيره، مضيفا أن "المواد الصناعية ارتفعت بـ 10 في المائة على الأقل، بل هناك بعض المواد التي ارتفعت بما يقرب 100 في المائة، خصوصا الزجاج الذي ارتفع سعره من 70 درهما للمتر مربع إلى 135 درهما".
وانتقد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، ارتفاع أسعار الأدوية وبعض الخدمات المقننة مثل النقل الطرقي، مشيرا إلى "أن المورد لا يمكن أن يغير في الأسعار بدون قرار وزاري من الوزارات المعنية بهذا الشأن".
وأعرب المتحدث ذاته عن أمله في أن تولي الحكومة المقبلة أهمية قصوى للمستهلك، ودعا إلى إنشاء وزارة للاستهلاك على غرار بعض الدول الأخرى، تعنى بجميع المعطيات الخاصة بالاستهلاك بما فيها التمويل والمراقبة.
ولد خيري: غياب المنافسة
ولا يختلف الوضع كثيرا في موريتانيا، حيث قال رئيس منتدى المستهلك الموريتاني، الخليل ولد خيري، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن البلاد شهدت ارتفاعا كبيرا للأسعار في العامين الأخيرين، وربط ذلك بـ"نقص الإنتاج العالمي وجائحة كورونا"، بالإضافة إلى "غياب المنافسة والاحتكار في موريتانيا".
وذكر ولد خيري، أن "أسعار الزيوت السكر والخضروات والأسماك واللحوم ارتفعت بشكل ملحوظ"، ولفت إلى أن "هذا الارتفاع تجاوز نسبة 100 في المائة في أسعار الزيوت".
وأشار المتحدث ذاته، إلى "محدودية عدد موردي بعض الموارد الأساسية إلى موريتانيا، ما يدفعهم إلى التوصل لتفاهمات لتحديد أسعار بعض هذه المواد مثل السكر والزيوت"، مبرزا أن "الأسعار مستمرة في الارتفاع، في حين أن التجار هم المستفيد الأكبر من الإعفاءات التي قدمتها الحكومة".
- المصدر: أصوات مغاربية
