Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تغطية خاصة

كورونا أبرز الأسباب.. موجة ارتفاع الأسعار تلهب جيوب المغاربيين

29 سبتمبر 2021

شهدت أسعار بعض المواد الأساسية في دول المنطقة المغاربية  ارتفاعا تصفه منظمات حماية المستهلك بـ"الصاروخي"، كما هو الحال بالنسبة لموريتانيا، التي شهدت ارتفاع سعر الزيوت بأكثر من 100 في المائة، ما استدعى تدخلا حكوميا للتخفيف من هذا الارتفاع المستمر.

ولا يختلف الوضع في الجزائر والمغرب، عن موريتانيا إلا في قيمة هذا الارتفاع، أما تونس فتعيش على حافة الإفلاس الاقتصادي، زادته الأزمة السياسية استفحالا.

وتتعدد الأسباب المباشرة لهذا الارتفاع، غير أن العديد من المتتبعين يرون أن جزءا كبيرا منها يعود إلى جائحة كورونا وحالة الإغلاق التي شهدها العالم  خلال العامين الأخيرين.

كما تتعالى أصوات المنظمات التي تعنى بالدفاع عن حقوق المستهلك في المنطقة، وتدق ناقوس الخطر من عدم تحمل الفئات الاجتماعية الهشة وحتى المتوسطة لهذا الارتفاع في الأسعار، مع ترجيح أن تهوى إلى مستويات غير مسبوقة من الفقر.

زبدي: تقلبات عالمية

في هذالصدد أوضح رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك في الجزائر، مصطفى زبدي، أن لجائحة كورونا "أثر كبير على التجارة العالمية وكانت هناك تقلبات في البورصة التي خصت عددا من المنتجات"، إضافة إلى "التخوفات التي دفعت بعض الدول إلى عدم بيع بعض منتجاتها، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار".

وأشار زبدي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى "تضاعف تسعيرات الشحن والنقل البحري، وهو ما أدى إلى ارتدادات على تكلفة عدد من المنتجات بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يزيد من الأسعار".

ولفت رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك إلى أن ارتفاع أسعار الصويا على الصعيد العالمي أثر بشكل مباشر على أسعار الزيوت في الجزائر، وكذا أسعار أعلاف الدواجن والمواشي في السوق الداخلي، مشيرا إلى أن "ميزة الجزائر تكمن في أن المنتوجات الأساسية تبقى مسقفة سواء الغذائية أو الصناعية أو الخدماتية، ما يعني أن هناك دعما اجتماعيا ومهما اختلفت الأسعار، لا يمكن أن تتغير تسعيرتها".

وذكر المتحدث ذاته،  أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أصدر قبل يومين تعليمات مباشرة لوزير التجارة بالتدخل لضبط الأسعار والحد من ارتفاعها، مؤكدا أن "هناك وعي بما يحدث في السوق وإدراك لهذا الارتفاع من قبلنا كمنظمة لحماية المستهلك ومن السلطات العمومية".

الخراطي: نطالب بوزارة للاستهلاك

من جانبه، قال رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، إن الأسعار في المغرب تتغير حسب العرض والطلب للمواد غير المدعمة، وأن "ما هو إلزامي هو الإشهار بالسعر الذي يتم تحديده من قبل المورد".

ولفت الخراطي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن هناك "اغتناما للفرصة" بالنظر إلى وجود حكومة لتصريف الأعمال والظرفية الصحية المرتبطة بوباء كورونا، وكذا "شبه التوافق بين الموردين"، إذ "لا يمكن أن جميع القطاعات تتخذ قرارا موحدا بالزيادة في أسعار المواد الغذائية والصناعية" بحسب تعبيره.

وأشار الخراطي إلى أن أسعار الزيوت في إسبانيا أقل من المغرب، "وهنا نتساءل إذا كان هناك ارتفاع في المادة الخام، فيجب أن يشمل ذلك جميع الدول وليس المغرب لوحده"، وفق تعبيره، مضيفا أن  "المواد الصناعية ارتفعت بـ 10 في المائة على الأقل، بل هناك بعض المواد التي ارتفعت بما يقرب 100 في المائة، خصوصا الزجاج الذي ارتفع سعره من 70 درهما للمتر مربع إلى 135 درهما".

وانتقد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، ارتفاع أسعار الأدوية وبعض الخدمات المقننة مثل النقل الطرقي، مشيرا إلى "أن المورد لا يمكن أن يغير في الأسعار بدون قرار وزاري من الوزارات المعنية بهذا الشأن".

وأعرب المتحدث ذاته عن أمله في أن تولي الحكومة المقبلة أهمية قصوى للمستهلك، ودعا إلى إنشاء وزارة للاستهلاك على غرار بعض الدول الأخرى، تعنى بجميع المعطيات الخاصة بالاستهلاك بما فيها التمويل والمراقبة.

ولد خيري: غياب المنافسة

ولا يختلف الوضع كثيرا في موريتانيا، حيث قال رئيس منتدى المستهلك الموريتاني، الخليل ولد خيري، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن البلاد شهدت ارتفاعا كبيرا للأسعار في العامين الأخيرين، وربط ذلك بـ"نقص الإنتاج العالمي وجائحة كورونا"، بالإضافة إلى "غياب المنافسة والاحتكار في موريتانيا".

وذكر ولد خيري، أن "أسعار الزيوت السكر والخضروات والأسماك واللحوم ارتفعت بشكل ملحوظ"، ولفت إلى أن "هذا الارتفاع تجاوز نسبة 100 في المائة في أسعار الزيوت".

وأشار المتحدث ذاته، إلى "محدودية عدد موردي بعض الموارد الأساسية إلى موريتانيا، ما يدفعهم إلى التوصل لتفاهمات لتحديد أسعار بعض هذه المواد مثل السكر والزيوت"، مبرزا  أن "الأسعار مستمرة في الارتفاع، في حين أن التجار هم المستفيد الأكبر من الإعفاءات التي قدمتها الحكومة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

داخل سوق في المغرب- أرشيف
داخل سوق في المغرب- أرشيف

شهدت المنطقة المغاربية خلال 2022 موجة غلاء شديدة دفعت قطاعات واسعة من المواطنين في بعض البلدان إلى الاحتجاج، بينما لجأت السلطات إلى جملة من الإجراءات لوقف ارتفاع الأسعار ومستويات التضخم.

وفي الأصل، لم تكد الدول المغاربية الخمس تخرج من الأزمة الاقتصادية التي تسببت فيها جائحة كورونا حتى اندلعت الحرب في أوكرانيا متسببة في زيادة أسعار المواد الغذائية، ثم ارتفاع أسعار المحروقات بفعل العقوبات على قطاع الطاقة الروسي.

وفي ما يلي تقديرات لنسب التضخم في كل بلد مغاربي وإجراءات السلطات لكبح جماح الأسعار:

المغرب

يتوقع أن يبلغ معدل التضخم الإجمالي في 2022 مستوى قياسيا (6.6 بالمئة) مقارنة مع العام الماضي (1.4 بالمئة)، وفق تقديرات "بنك المغرب" (المصرف المركزي).

وارتفعت مستويات التضخم بسبب تسارع وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.

والمغرب ضمن البلدان المتضررة من الوضع الدولي الحالي إذ يعتمد على استيراد المواد الغذائية والطاقية.

علاوة على ذلك، فإن البلد عانى خلال الموسم الزراعي لعام 2022 من موجة جفاف تعد الأسوأ منذ نحو أربعين عاما.

وقالت وزارة الفلاحة المغربية إن محصول الحبوب في البلاد انخفض بنسبة 67 في المائة.

ونتيجة كل هذا الوضع، فإن معدل نمو الاقتصاد المغربي لن يتجاوز 1.2 في المئة، وفق البنك الدولي.

وقبل أيام، قرر "بنك المغرب" رفع سعر الفائدة للمرة الثانية هذا العام ب 0.5 نقطة ليبلغ معدل 2.50 بالمئة لتحقيق استقرار الأسعار، مؤكدا أيضا تباطؤ النمو الاقتصادي. 

وسبق أن رفع المصرف المركزي نهاية سبتمبر الماضي سعر الفائدة إلى 2 بالمئة، فيما يتوقع تراجع معدل التضخم العام المقبل إلى 3.9 بالمئة.

 بالموازاة، أكد المصرف توقعات البنك الدولي بخصوص تباطؤ النمو الاقتصادي في المغرب هذا العام.

وفي أكتوبر الماضي، أظهر تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) أن مؤشر ثقة الأسر المغربية سجل أدنى مستوى له منذ انطلاق البحث سنة 2008، إذ بلغ معدل الأسر التي صرحت بتدهور مستوى المعيشة حوالي 81.5 في المائة.

الجزائر

تأثرت الجزائر أيضا بتقلبات أسعار المواد الغذائية العالمية، إذ تتوقع السلطات المالية أن تتجاوز نسبة التضخم أزيد من 5 في المائة مع حلول السنة الجديدة.

لكن البلاد استفادت، في الوقت نفسه، من ارتفاع أسعار المحروقات، بسبب اعتمادها على العائدات النفطيّة التي تمثّل أكثر من 90 في المئة من إيراداتها الخارجيّة.

وفي مطلع أكتوبر الماضي، صنّف البنك الدولي الجزائر ضمن أسرع الاقتصادات نموا في 2022 بالمنطقة، مشيرا إلى الإقبال الأوروبي على قطاع المحروقات المحلي بعد فرض العقوبات على موسكو.

لكن الجزائر تنفق أيضا جزءا مهما من عائداتها في شراء المواد الأساسية.

ووفق البنك الدولي، فإن الواردات الجزائرية من القمح، على سبيل المثال، تشكل رابع أكبر نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ولجأت الحكومة الجزائرية إلى جملة من الإجراءات، إذ أعلن مجلس الوزراء، نهاية الأسبوع الماضي، زيادة تدريجية في الأجور ستصل إلى 47 بالمائة في 2024 مع رفع معاشات المتقاعدين ومنحة البطالة التي يحصل عليها العاطلون عن العمل منذ مارس 2022.

ويبلغ معدّل البطالة في الجزائر نحو 15 بالمئة.

وأعلن الرئيس، عبد المجيد تبون، في فبراير، عن إنشاء "منحة البطالة" للعاطلين عن العمل في الجزائر وبدأ صرفها في الشهر التالي.

وتشهد العديد من المواد الاستهلاكية في الجزائر (باستثناء المدعمة) زيادات في أسعارها، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الإجراءات الأخيرة ستسهم في تخفيف الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين وسط مخاوف من تراجع عائدات المحروقات في 2023.

تونس

وليس وضع تونس أفضل من المغرب والجزائر، فقد قفز معدل التضخم إلى مستويات قياسية ليصل في نوفمبر الفائت إلى 9.8 بالمئة من أصل  9.2 بالمئة في أكتوبر، وسط محاولات حكومية للتقليل من حدة ارتفاع الأسعار محليا مقارنة بالأسواق الدولية.

وفي الأشهر الماضية، خلت المحلات التجارية من سلع غذائية أساسية في مطابخ التونسيين، خاصة السّكر ومختلف المواد الغذائية المرتبطة به، ما أدى إلى مشاجرات واحتجاجات.

وتبلغ حاجيات التمويل لسدّ عجز الميزانية نحو 23.5 مليار دينار (7.5 مليار يورو) في عام 2023 الذي وصفه وزير الاقتصاد، سمير سعيد، بأنه "عام صعب للغاية" لتونس مع تضخّم متوقع بنسبة 10.5 في المئة. 

ولتحقيق التوازن المالي، يتعيّن على الدولة اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

وتوصلت تونس إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي من أجل حزمة إنقاذ تبلغ قيمتها 1.9 مليار دولار مقابل إصلاحات لا تحظى بتأييد شعبي، منها خفض دعم الغذاء والوقود وإصلاح شركات القطاع العام.

وبناء على هذا الأساس، وضع قانون المالية التونسي لعام 2023.  

وتظهر الميزانية أن فاتورة الأجور في القطاع العام ستنخفض من 15.1 في المائة في 2022 إلى 14 في المائة العام المقبل، وهو إصلاح أساسي طالب به صندوق النقد الدولي.

لكن النقابة العمالية البارزة (الاتحاد العام التونسي للشغل) تهدد بـ"احتلال الشوارع" لإظهار الرفض لميزانية التقشف للعام المقبل.

ليبيا

وعانت ليبيا أيضا من موجة الغلاء الفاحش.

فقد شهدت البلاد، التي تعتمد على استيراد المواد الغذائية، ارتفاعا للأسعار خاصة في مادة الدقيق والحليب والزيت والمخللات والسكر.

وفي أوج الغزو الروسي لأوكرانيا، ارتفع ثمن الخبز، إذ أصبح الجنيه الليبي الواحد (حوالي 0.22 يورو) لا يسمح بشراء أكثر من ثلاث قطع من الخبز المدعوم بدلا من أربع في السابق.

ورغم أن ليبيا تقع في نادي الدول المصدرة للنفط، إلا أن التوترات السياسية تؤثر على النجاعة الاقتصادية للبلد.

وفي تقرير خلال سبتمبر الماضي حول الاقتصاد الليبي، أكد البنك الدولي أن أسعار السلع الأساسية هي المساهم الرئيسي في ارتفاع معدل التضخم الرسمي، محذرا من تفاقم أوضاع "الفقر والجوع" في هذا البلد المغاربي.

وأوضح أن "الاضطرابات في سلاسل التوريد بسبب الصراع الداخلي"، و"التدابير الصحية المتعلقة بجائحة كوفيد-19"، و"الاعتماد على مصادر بديلة مكلفة لتزويد المياه وتوليد الكهرباء تسببت في زيادة الأسعار".

وتعاني ليبيا أيضا بسبب تدني سعر صرف الدينار مقابل الدولار (4.45 دينار مقابل الدولار الواحد) وفقاً للسعر الرسمي، بينما يلامس حاجز الـ5 دنانير مقابل الدولار في السوق الموازي.

ولجأت السلطات في الشرق والغرب إلى جملة من الإجراءات، إذ أعلنت حكومة طرابلس زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 900 دينار (نحو 185 دولار)، وهو ما دفع مجلس النواب (شرق) إلى إعلان رفع الأجور إلى 1000 دينار (205 دولارات).

ووصف البعض هذا الصراع بالمزايدات التي تتجاهل الواقع الاقتصادي لهذا البلد المغاربي.

موريتانيا

وتعرف موريتانيا ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية الأساسية ما يثقل كاهل العديد من الأسر، خاصة في ظل رفع السلطات أسعار المحروقات بنسبة 30 في المئة متخلية جزئيا عن دعم هذه السلعة الاستراتيجية.

وتنفق الدولة الموريتانية نحو ثلث ميزانية التسيير في دعم البترول ومشتقاته، والتي عرفت أسعاره قفزة كبيرة خلال العام الحالي.

وبحسب ما أعلنت الحكومة في نوفمبر الماضي فإن بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت موريتانيا سجلت أن معدل التضخم وصل في 2022 إلى 8.3 كمعدل سنوي.

وتوقع صندوق النقد الدولي، في تقرير له، أن يستقر التضخم في حدود 11 في المائة بفعل السياسة التحكمية التي انتهجها البنك المركزي مؤخرا والذي قرر في ديسمبر الجاري رفع معدل الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس ليصل  إلى 8 في المائة. 

وتسعى الحكومة للتخفيف من تداعيات هذا الوضع من خلال عدة إجراءات. ففي أواخر نوفمبر الماضي، أعلن الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني،  زيادة في الأجور ورفع الحد الأدنى للرواتب خلال خطاب إلى الأمة بمناسبة الذكرى الـ62 لعيد الاستقلال.

وتسعى السلطات لمواجهة المضاربات في أسعار المواد الغذائية، وذلك في ظل مطالبات من نادي المستهلكين بجهود أكبر لحماية الأسر في البلاد.

وتتحرك لجنة تثبيت أسعار المواد الغذائية بموريتانيا من أجل الحيلولة دون إمكانية حدوث "أية مضاربات في أسعار السلع" بعد زيادة كتلة الأجور في البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ وكالات