Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مقر البنك الدولي - أرشيف
مقر البنك الدولي - أرشيف

قال البنك الدولي إن الدول المغاربية تشهد تعافيا متفاوتا من تداعيات جائحة فيروس كورونا، مبرزا أن الاستقرار السياسي وتنفيذ إصلاحات هيكلية، شرط لتحقيق نمو اقتصادي وتجاوز آثار الأزمة الصحية.

جاء ذلك في تقرير أصدرته المؤسسة المالية الدولية، وتطرق إلى تباين آثار الجائحة على دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بسبب عدم استعداد معظمها لإدارة الأزمة الصحية، ما أثر بشكل كبير على أداء الأنظمة الصحية وعلى الناتج المحلي الإجمالي لهذه المنطقة.

ليبيا:

قال البنك الدولي إن الجهود المبذولة في ليبيا لإخراج البلاد من أزمتها السياسية والأمنية، أنعشت القطاع النفطي وأدت في الوقت نفسه إلى تحقيق نمو اقتصادي في الآونة الأخيرة.

مع ذلك، أشار التقرير إلى أن مؤشرات الفقر وانعدام الأمن الغذائي ما تزال مرتفعة في ليبيا، وأن التحديات التي تواجه تنظيم الانتخابات في ديسمبر من هذا العام، قد تحول أيضا دون تحقيق تقدم نحو تعافي البلاد من آثار الجائحة.

ورغم ذلك، تمكن قطاع النفط من تحقيق "انتعاش كبير" هذا العام، حث بلغ متوسط انتاج النفط 1.2 مليون برميل يوميا خلال النصف الأول من عام 2021، مقارنة بـ0.3 مليون برميل في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020.

وتوقع البنك أن يستمر انتعاش الاقتصاد الليبي في الأشهر المقبلة، إذا جرى تنظيم الانتخابات في موعدها وعاد الاستقرار إلى البلاد، وتوقع أن أن الاستقرار السياسي سيمكن البلاد من رفع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 78 في المائة في ما تبقى من هذا السنة.

تونس:

قال البنك الدولي إن "حالة عدم اليقين السياسي" في البلاد، زادت من تفاقم الأوضاع الاقتصادية في تونس، مشيرا إلى أن تنفيذ إصلاحات هيكلية شرط لتحقيق التعافي.

وأوضح المصدر ذاته، أن الأوضاع السياسية التي عرفتها تونس منذ ثورة الياسمين، حالت دون تنفيذ إصلاحات اقتصادية وأغلقت البلاد أمام الاستثمار.

كما أشار التقرير إلى أن لجوء السلطات التونسية إلى دعم القطاع العام والشركات المملوكة للدولة، أثر على التوازن المالي للدولة، وتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي لتونس إلى 3 في المائة هذا العام، بسبب استمرار تداعيات الأزمة الصحية.

الجزائر:

حقق الاقتصاد الجزائري "انتعاشا هشا" في الآونة الأخيرة مدعوما بارتفاع أسعار النفط وزيادة انتاجه وتصديره، غير أن ذلك واكبه أيضا ارتفاع كبير في مستويات التضخم.

وأوضح تقرير البنك الدولي أن تنفيذ إصلاحات حكومية بات ضروريا لتحقيق التعافي الاقتصادي من تداعيات الجائحة، مشيرا أيضا إلى أن التخفيف من الاعتماد على النفط سيمكن البلاد من تحقيق توزان اقتصادي مع الحفاظ على الإنجازات الاجتماعية.

وتوقع البنك أن يستفيد الاقتصاد الجزائري من الارتفاع القوي لأسعار النفط والغاز على المستوى العالمي، قائلا إن ذلك سيمنح الاقتصاد الجزائري "راحة مؤقتة"، وفرصة للحكومة لتنفيذ إصلاحات هيكلية.

المغرب:

توقع البنك الدولي أن يتحسن الناتج المحلي الإجمالي للمغرب وأن يعود إلى مستوى ما قبل جائحة فيروس كورونا ابتداء من عام 2022، مع التأكيد على أن التداعيات الاقتصادية للفيروس لا تزال تشكل تحديا لتعافي القطاع الخاص.

وتوقعت المؤسسة المالية أن ينتعش الاقتصاد المغربي مستفيدا من نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، الذي سيبلغ متم هذا العام 5.3 في المائة، مدفوعا بـ"الاداء الاستثنائي" للقطاع الفلاحي، مع التأكيد على أن مؤشرات الفقر في المملكة لن تعود إلى مستوى ما قبل كورونا إلا بعد حلول عام 2023.

في المقابل، أوضحت المؤسسة الدولية، أن قطاع الخدمات يشهد انكماشا مستمرا بسبب تراجع عائدات السياحة وتراجع أداء القطاعات غير الزراعية، مبرزا أن القطاع فقد 50 ألف وظيفة في المناطق الحضرية.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

داخل سوق في المغرب- أرشيف
داخل سوق في المغرب- أرشيف

شهدت المنطقة المغاربية خلال 2022 موجة غلاء شديدة دفعت قطاعات واسعة من المواطنين في بعض البلدان إلى الاحتجاج، بينما لجأت السلطات إلى جملة من الإجراءات لوقف ارتفاع الأسعار ومستويات التضخم.

وفي الأصل، لم تكد الدول المغاربية الخمس تخرج من الأزمة الاقتصادية التي تسببت فيها جائحة كورونا حتى اندلعت الحرب في أوكرانيا متسببة في زيادة أسعار المواد الغذائية، ثم ارتفاع أسعار المحروقات بفعل العقوبات على قطاع الطاقة الروسي.

وفي ما يلي تقديرات لنسب التضخم في كل بلد مغاربي وإجراءات السلطات لكبح جماح الأسعار:

المغرب

يتوقع أن يبلغ معدل التضخم الإجمالي في 2022 مستوى قياسيا (6.6 بالمئة) مقارنة مع العام الماضي (1.4 بالمئة)، وفق تقديرات "بنك المغرب" (المصرف المركزي).

وارتفعت مستويات التضخم بسبب تسارع وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.

والمغرب ضمن البلدان المتضررة من الوضع الدولي الحالي إذ يعتمد على استيراد المواد الغذائية والطاقية.

علاوة على ذلك، فإن البلد عانى خلال الموسم الزراعي لعام 2022 من موجة جفاف تعد الأسوأ منذ نحو أربعين عاما.

وقالت وزارة الفلاحة المغربية إن محصول الحبوب في البلاد انخفض بنسبة 67 في المائة.

ونتيجة كل هذا الوضع، فإن معدل نمو الاقتصاد المغربي لن يتجاوز 1.2 في المئة، وفق البنك الدولي.

وقبل أيام، قرر "بنك المغرب" رفع سعر الفائدة للمرة الثانية هذا العام ب 0.5 نقطة ليبلغ معدل 2.50 بالمئة لتحقيق استقرار الأسعار، مؤكدا أيضا تباطؤ النمو الاقتصادي. 

وسبق أن رفع المصرف المركزي نهاية سبتمبر الماضي سعر الفائدة إلى 2 بالمئة، فيما يتوقع تراجع معدل التضخم العام المقبل إلى 3.9 بالمئة.

 بالموازاة، أكد المصرف توقعات البنك الدولي بخصوص تباطؤ النمو الاقتصادي في المغرب هذا العام.

وفي أكتوبر الماضي، أظهر تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) أن مؤشر ثقة الأسر المغربية سجل أدنى مستوى له منذ انطلاق البحث سنة 2008، إذ بلغ معدل الأسر التي صرحت بتدهور مستوى المعيشة حوالي 81.5 في المائة.

الجزائر

تأثرت الجزائر أيضا بتقلبات أسعار المواد الغذائية العالمية، إذ تتوقع السلطات المالية أن تتجاوز نسبة التضخم أزيد من 5 في المائة مع حلول السنة الجديدة.

لكن البلاد استفادت، في الوقت نفسه، من ارتفاع أسعار المحروقات، بسبب اعتمادها على العائدات النفطيّة التي تمثّل أكثر من 90 في المئة من إيراداتها الخارجيّة.

وفي مطلع أكتوبر الماضي، صنّف البنك الدولي الجزائر ضمن أسرع الاقتصادات نموا في 2022 بالمنطقة، مشيرا إلى الإقبال الأوروبي على قطاع المحروقات المحلي بعد فرض العقوبات على موسكو.

لكن الجزائر تنفق أيضا جزءا مهما من عائداتها في شراء المواد الأساسية.

ووفق البنك الدولي، فإن الواردات الجزائرية من القمح، على سبيل المثال، تشكل رابع أكبر نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ولجأت الحكومة الجزائرية إلى جملة من الإجراءات، إذ أعلن مجلس الوزراء، نهاية الأسبوع الماضي، زيادة تدريجية في الأجور ستصل إلى 47 بالمائة في 2024 مع رفع معاشات المتقاعدين ومنحة البطالة التي يحصل عليها العاطلون عن العمل منذ مارس 2022.

ويبلغ معدّل البطالة في الجزائر نحو 15 بالمئة.

وأعلن الرئيس، عبد المجيد تبون، في فبراير، عن إنشاء "منحة البطالة" للعاطلين عن العمل في الجزائر وبدأ صرفها في الشهر التالي.

وتشهد العديد من المواد الاستهلاكية في الجزائر (باستثناء المدعمة) زيادات في أسعارها، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الإجراءات الأخيرة ستسهم في تخفيف الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين وسط مخاوف من تراجع عائدات المحروقات في 2023.

تونس

وليس وضع تونس أفضل من المغرب والجزائر، فقد قفز معدل التضخم إلى مستويات قياسية ليصل في نوفمبر الفائت إلى 9.8 بالمئة من أصل  9.2 بالمئة في أكتوبر، وسط محاولات حكومية للتقليل من حدة ارتفاع الأسعار محليا مقارنة بالأسواق الدولية.

وفي الأشهر الماضية، خلت المحلات التجارية من سلع غذائية أساسية في مطابخ التونسيين، خاصة السّكر ومختلف المواد الغذائية المرتبطة به، ما أدى إلى مشاجرات واحتجاجات.

وتبلغ حاجيات التمويل لسدّ عجز الميزانية نحو 23.5 مليار دينار (7.5 مليار يورو) في عام 2023 الذي وصفه وزير الاقتصاد، سمير سعيد، بأنه "عام صعب للغاية" لتونس مع تضخّم متوقع بنسبة 10.5 في المئة. 

ولتحقيق التوازن المالي، يتعيّن على الدولة اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

وتوصلت تونس إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي من أجل حزمة إنقاذ تبلغ قيمتها 1.9 مليار دولار مقابل إصلاحات لا تحظى بتأييد شعبي، منها خفض دعم الغذاء والوقود وإصلاح شركات القطاع العام.

وبناء على هذا الأساس، وضع قانون المالية التونسي لعام 2023.  

وتظهر الميزانية أن فاتورة الأجور في القطاع العام ستنخفض من 15.1 في المائة في 2022 إلى 14 في المائة العام المقبل، وهو إصلاح أساسي طالب به صندوق النقد الدولي.

لكن النقابة العمالية البارزة (الاتحاد العام التونسي للشغل) تهدد بـ"احتلال الشوارع" لإظهار الرفض لميزانية التقشف للعام المقبل.

ليبيا

وعانت ليبيا أيضا من موجة الغلاء الفاحش.

فقد شهدت البلاد، التي تعتمد على استيراد المواد الغذائية، ارتفاعا للأسعار خاصة في مادة الدقيق والحليب والزيت والمخللات والسكر.

وفي أوج الغزو الروسي لأوكرانيا، ارتفع ثمن الخبز، إذ أصبح الجنيه الليبي الواحد (حوالي 0.22 يورو) لا يسمح بشراء أكثر من ثلاث قطع من الخبز المدعوم بدلا من أربع في السابق.

ورغم أن ليبيا تقع في نادي الدول المصدرة للنفط، إلا أن التوترات السياسية تؤثر على النجاعة الاقتصادية للبلد.

وفي تقرير خلال سبتمبر الماضي حول الاقتصاد الليبي، أكد البنك الدولي أن أسعار السلع الأساسية هي المساهم الرئيسي في ارتفاع معدل التضخم الرسمي، محذرا من تفاقم أوضاع "الفقر والجوع" في هذا البلد المغاربي.

وأوضح أن "الاضطرابات في سلاسل التوريد بسبب الصراع الداخلي"، و"التدابير الصحية المتعلقة بجائحة كوفيد-19"، و"الاعتماد على مصادر بديلة مكلفة لتزويد المياه وتوليد الكهرباء تسببت في زيادة الأسعار".

وتعاني ليبيا أيضا بسبب تدني سعر صرف الدينار مقابل الدولار (4.45 دينار مقابل الدولار الواحد) وفقاً للسعر الرسمي، بينما يلامس حاجز الـ5 دنانير مقابل الدولار في السوق الموازي.

ولجأت السلطات في الشرق والغرب إلى جملة من الإجراءات، إذ أعلنت حكومة طرابلس زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 900 دينار (نحو 185 دولار)، وهو ما دفع مجلس النواب (شرق) إلى إعلان رفع الأجور إلى 1000 دينار (205 دولارات).

ووصف البعض هذا الصراع بالمزايدات التي تتجاهل الواقع الاقتصادي لهذا البلد المغاربي.

موريتانيا

وتعرف موريتانيا ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية الأساسية ما يثقل كاهل العديد من الأسر، خاصة في ظل رفع السلطات أسعار المحروقات بنسبة 30 في المئة متخلية جزئيا عن دعم هذه السلعة الاستراتيجية.

وتنفق الدولة الموريتانية نحو ثلث ميزانية التسيير في دعم البترول ومشتقاته، والتي عرفت أسعاره قفزة كبيرة خلال العام الحالي.

وبحسب ما أعلنت الحكومة في نوفمبر الماضي فإن بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت موريتانيا سجلت أن معدل التضخم وصل في 2022 إلى 8.3 كمعدل سنوي.

وتوقع صندوق النقد الدولي، في تقرير له، أن يستقر التضخم في حدود 11 في المائة بفعل السياسة التحكمية التي انتهجها البنك المركزي مؤخرا والذي قرر في ديسمبر الجاري رفع معدل الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس ليصل  إلى 8 في المائة. 

وتسعى الحكومة للتخفيف من تداعيات هذا الوضع من خلال عدة إجراءات. ففي أواخر نوفمبر الماضي، أعلن الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني،  زيادة في الأجور ورفع الحد الأدنى للرواتب خلال خطاب إلى الأمة بمناسبة الذكرى الـ62 لعيد الاستقلال.

وتسعى السلطات لمواجهة المضاربات في أسعار المواد الغذائية، وذلك في ظل مطالبات من نادي المستهلكين بجهود أكبر لحماية الأسر في البلاد.

وتتحرك لجنة تثبيت أسعار المواد الغذائية بموريتانيا من أجل الحيلولة دون إمكانية حدوث "أية مضاربات في أسعار السلع" بعد زيادة كتلة الأجور في البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ وكالات