Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سياح في سيدي بوزيد التونسية سنة 2017
سياح في سيدي بوزيد التونسية سنة 2017 | Source: Shutterstock

يتمتع بعض السياح بشمس أكتوبر وبالرمال الدافئة وبزرقة البحر في مدينة الحمامات السياحية في تونس، البلد الذي يأمل فيه قطاع السياحة كما في المغرب، التعافي مع تحسن الوضع الصحي. 

ويعمل هيكل العكروت مديرا لفندق "بل أزور" منذ عشرين عاما، ويفخر بالفندق الفخم الذي يضم مسابح ويفتح على شواطئ مدينة الحمامات (شرق)، الوجهة السياحية الأولى في تونس.

ويقول لوكالة "فرانس برس": "العام 2021 أفضل من 2020 الذي كان موسمه سيئا. لكنه أسوأ من العام 2019 بسبب الصعوبات" الناتجة خصوصا عن وباء كوفيد-19.

وخفض الفندق الذي يمكن أن يستوعب ألف سرير قدرته إلى النصف بعد أن أصبحت تونس مدرجة ضمن القائمة الحمراء للدول الأوروبية التي تمثل المصدر الأول للسياح وخصوصا منهم الفرنسيين والألمان والإيطاليين.

واختارت السائحة الروسية إلينا باكيروفا المجيء الى تونس للسياحة نظرا "للسعر الجيد جدا" الذي تدفعه مقابل "موقع رائع". وقدمت من فلاديفستوك الواقعة في أقصى شرق روسيا لتحتفل بعيد ميلادها الرابع والأربعين ولديها رغبة في "اكتشاف أفريقيا".

كما اختار العامل في مدينة ليون الفرنسية يانيس مرابطي هو الآخر تونس نظرا لانخفاض الأسعار فيها. ولكنه يقول أيضا "نأتي كل سنة مع والدتي. طقس أكتوبر في فرنسا بارد ليس كما في تونس. هنا نجد الشاطىء والشمس".

"تحسن طفيف"

ويأوي الفندق 30% من طاقته ومن بين نزلائه 130 سائحا روسيا. ويقول العكروت "الهدف ضمان الاستمرار، لا المردودية".

وشهد موسم 2021 "تحسنا طفيفا مقارنة بالعام 2020 الكارثي الذي تراجع فيه القطاع بنسبة 80%، لكن نحن بعيدون جدا عن مستوى النشاط العادي بالرغم من تسجيل ارتفاع بنسبة 11%"، وفق ما تقول رئيسة الجامعة التونسية للنزل درة ميلاد لوكالة "فرانس براس".

ويعتبر العام 2019 من أفضل المواسم السياحية في البلاد منذ ثورة 2011. فقد زار البلاد خلالها أكثر من تسعة ملايين سائح، وساهم القطاع في حوالي 14% من الناتج الداخلي الصافي ووفر مصدر رزق لمليوني تونسي.

في المغرب، أعيد فتح الحدود منتصف يونيو، وسجل الموسم السياحي تحسنا نسبيا مقارنة بالعام 2020.

ودخل البلاد حتى نهاية أغسطس، 3.5 ملايين سائح مقابل 2.2 مليون طيلة العام الفائت، وهو رقم أقل بأربع مرات من أرقام العام 2019 التي قدرت بـ13 مليون.

ويقول رئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة في المغرب حميد بن الطاهر "استئناف النشاط كان جيّدا في المدن السياحية، ولكن القيود التي فرضت في أغسطس أبطأتها بعض الشيء". 

وشدّد المغرب القيود الصحية إثر ارتفاع في نسبة تفشي الوباء، وشملت تقليص التنقل نحو المناطق السياحية مثل مدينتي مراكش وأكادير.

في الأيام الأخيرة ومع تزايد تحسن مؤشرات الوضع الصحيّ، خرجت تونس من القائمة الحمراء لكل من فرنسا والمملكة المتحدة.

ويستبعد العكروت عودة القطاع إلى نشاطه العادي في شتاء 2021، ولكن "هذا سيمكن من إنقاذ موسم 2022، وبإمكاننا توقيع عقود مع وكلاء السفر".

ويستعد الناشطون في قطاع السياحة لهذه العودة، ولكن يجب "إعادة النظر في مفهوم السياحة" في تونس، برأيه، داعيا إلى  تثمين "مواقع مذهلة لم تكتشف بعد".

  • المصدر: أ ف ب
     

مواضيع ذات صلة

داخل سوق في المغرب- أرشيف
داخل سوق في المغرب- أرشيف

شهدت المنطقة المغاربية خلال 2022 موجة غلاء شديدة دفعت قطاعات واسعة من المواطنين في بعض البلدان إلى الاحتجاج، بينما لجأت السلطات إلى جملة من الإجراءات لوقف ارتفاع الأسعار ومستويات التضخم.

وفي الأصل، لم تكد الدول المغاربية الخمس تخرج من الأزمة الاقتصادية التي تسببت فيها جائحة كورونا حتى اندلعت الحرب في أوكرانيا متسببة في زيادة أسعار المواد الغذائية، ثم ارتفاع أسعار المحروقات بفعل العقوبات على قطاع الطاقة الروسي.

وفي ما يلي تقديرات لنسب التضخم في كل بلد مغاربي وإجراءات السلطات لكبح جماح الأسعار:

المغرب

يتوقع أن يبلغ معدل التضخم الإجمالي في 2022 مستوى قياسيا (6.6 بالمئة) مقارنة مع العام الماضي (1.4 بالمئة)، وفق تقديرات "بنك المغرب" (المصرف المركزي).

وارتفعت مستويات التضخم بسبب تسارع وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.

والمغرب ضمن البلدان المتضررة من الوضع الدولي الحالي إذ يعتمد على استيراد المواد الغذائية والطاقية.

علاوة على ذلك، فإن البلد عانى خلال الموسم الزراعي لعام 2022 من موجة جفاف تعد الأسوأ منذ نحو أربعين عاما.

وقالت وزارة الفلاحة المغربية إن محصول الحبوب في البلاد انخفض بنسبة 67 في المائة.

ونتيجة كل هذا الوضع، فإن معدل نمو الاقتصاد المغربي لن يتجاوز 1.2 في المئة، وفق البنك الدولي.

وقبل أيام، قرر "بنك المغرب" رفع سعر الفائدة للمرة الثانية هذا العام ب 0.5 نقطة ليبلغ معدل 2.50 بالمئة لتحقيق استقرار الأسعار، مؤكدا أيضا تباطؤ النمو الاقتصادي. 

وسبق أن رفع المصرف المركزي نهاية سبتمبر الماضي سعر الفائدة إلى 2 بالمئة، فيما يتوقع تراجع معدل التضخم العام المقبل إلى 3.9 بالمئة.

 بالموازاة، أكد المصرف توقعات البنك الدولي بخصوص تباطؤ النمو الاقتصادي في المغرب هذا العام.

وفي أكتوبر الماضي، أظهر تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) أن مؤشر ثقة الأسر المغربية سجل أدنى مستوى له منذ انطلاق البحث سنة 2008، إذ بلغ معدل الأسر التي صرحت بتدهور مستوى المعيشة حوالي 81.5 في المائة.

الجزائر

تأثرت الجزائر أيضا بتقلبات أسعار المواد الغذائية العالمية، إذ تتوقع السلطات المالية أن تتجاوز نسبة التضخم أزيد من 5 في المائة مع حلول السنة الجديدة.

لكن البلاد استفادت، في الوقت نفسه، من ارتفاع أسعار المحروقات، بسبب اعتمادها على العائدات النفطيّة التي تمثّل أكثر من 90 في المئة من إيراداتها الخارجيّة.

وفي مطلع أكتوبر الماضي، صنّف البنك الدولي الجزائر ضمن أسرع الاقتصادات نموا في 2022 بالمنطقة، مشيرا إلى الإقبال الأوروبي على قطاع المحروقات المحلي بعد فرض العقوبات على موسكو.

لكن الجزائر تنفق أيضا جزءا مهما من عائداتها في شراء المواد الأساسية.

ووفق البنك الدولي، فإن الواردات الجزائرية من القمح، على سبيل المثال، تشكل رابع أكبر نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ولجأت الحكومة الجزائرية إلى جملة من الإجراءات، إذ أعلن مجلس الوزراء، نهاية الأسبوع الماضي، زيادة تدريجية في الأجور ستصل إلى 47 بالمائة في 2024 مع رفع معاشات المتقاعدين ومنحة البطالة التي يحصل عليها العاطلون عن العمل منذ مارس 2022.

ويبلغ معدّل البطالة في الجزائر نحو 15 بالمئة.

وأعلن الرئيس، عبد المجيد تبون، في فبراير، عن إنشاء "منحة البطالة" للعاطلين عن العمل في الجزائر وبدأ صرفها في الشهر التالي.

وتشهد العديد من المواد الاستهلاكية في الجزائر (باستثناء المدعمة) زيادات في أسعارها، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الإجراءات الأخيرة ستسهم في تخفيف الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين وسط مخاوف من تراجع عائدات المحروقات في 2023.

تونس

وليس وضع تونس أفضل من المغرب والجزائر، فقد قفز معدل التضخم إلى مستويات قياسية ليصل في نوفمبر الفائت إلى 9.8 بالمئة من أصل  9.2 بالمئة في أكتوبر، وسط محاولات حكومية للتقليل من حدة ارتفاع الأسعار محليا مقارنة بالأسواق الدولية.

وفي الأشهر الماضية، خلت المحلات التجارية من سلع غذائية أساسية في مطابخ التونسيين، خاصة السّكر ومختلف المواد الغذائية المرتبطة به، ما أدى إلى مشاجرات واحتجاجات.

وتبلغ حاجيات التمويل لسدّ عجز الميزانية نحو 23.5 مليار دينار (7.5 مليار يورو) في عام 2023 الذي وصفه وزير الاقتصاد، سمير سعيد، بأنه "عام صعب للغاية" لتونس مع تضخّم متوقع بنسبة 10.5 في المئة. 

ولتحقيق التوازن المالي، يتعيّن على الدولة اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

وتوصلت تونس إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي من أجل حزمة إنقاذ تبلغ قيمتها 1.9 مليار دولار مقابل إصلاحات لا تحظى بتأييد شعبي، منها خفض دعم الغذاء والوقود وإصلاح شركات القطاع العام.

وبناء على هذا الأساس، وضع قانون المالية التونسي لعام 2023.  

وتظهر الميزانية أن فاتورة الأجور في القطاع العام ستنخفض من 15.1 في المائة في 2022 إلى 14 في المائة العام المقبل، وهو إصلاح أساسي طالب به صندوق النقد الدولي.

لكن النقابة العمالية البارزة (الاتحاد العام التونسي للشغل) تهدد بـ"احتلال الشوارع" لإظهار الرفض لميزانية التقشف للعام المقبل.

ليبيا

وعانت ليبيا أيضا من موجة الغلاء الفاحش.

فقد شهدت البلاد، التي تعتمد على استيراد المواد الغذائية، ارتفاعا للأسعار خاصة في مادة الدقيق والحليب والزيت والمخللات والسكر.

وفي أوج الغزو الروسي لأوكرانيا، ارتفع ثمن الخبز، إذ أصبح الجنيه الليبي الواحد (حوالي 0.22 يورو) لا يسمح بشراء أكثر من ثلاث قطع من الخبز المدعوم بدلا من أربع في السابق.

ورغم أن ليبيا تقع في نادي الدول المصدرة للنفط، إلا أن التوترات السياسية تؤثر على النجاعة الاقتصادية للبلد.

وفي تقرير خلال سبتمبر الماضي حول الاقتصاد الليبي، أكد البنك الدولي أن أسعار السلع الأساسية هي المساهم الرئيسي في ارتفاع معدل التضخم الرسمي، محذرا من تفاقم أوضاع "الفقر والجوع" في هذا البلد المغاربي.

وأوضح أن "الاضطرابات في سلاسل التوريد بسبب الصراع الداخلي"، و"التدابير الصحية المتعلقة بجائحة كوفيد-19"، و"الاعتماد على مصادر بديلة مكلفة لتزويد المياه وتوليد الكهرباء تسببت في زيادة الأسعار".

وتعاني ليبيا أيضا بسبب تدني سعر صرف الدينار مقابل الدولار (4.45 دينار مقابل الدولار الواحد) وفقاً للسعر الرسمي، بينما يلامس حاجز الـ5 دنانير مقابل الدولار في السوق الموازي.

ولجأت السلطات في الشرق والغرب إلى جملة من الإجراءات، إذ أعلنت حكومة طرابلس زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 900 دينار (نحو 185 دولار)، وهو ما دفع مجلس النواب (شرق) إلى إعلان رفع الأجور إلى 1000 دينار (205 دولارات).

ووصف البعض هذا الصراع بالمزايدات التي تتجاهل الواقع الاقتصادي لهذا البلد المغاربي.

موريتانيا

وتعرف موريتانيا ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية الأساسية ما يثقل كاهل العديد من الأسر، خاصة في ظل رفع السلطات أسعار المحروقات بنسبة 30 في المئة متخلية جزئيا عن دعم هذه السلعة الاستراتيجية.

وتنفق الدولة الموريتانية نحو ثلث ميزانية التسيير في دعم البترول ومشتقاته، والتي عرفت أسعاره قفزة كبيرة خلال العام الحالي.

وبحسب ما أعلنت الحكومة في نوفمبر الماضي فإن بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت موريتانيا سجلت أن معدل التضخم وصل في 2022 إلى 8.3 كمعدل سنوي.

وتوقع صندوق النقد الدولي، في تقرير له، أن يستقر التضخم في حدود 11 في المائة بفعل السياسة التحكمية التي انتهجها البنك المركزي مؤخرا والذي قرر في ديسمبر الجاري رفع معدل الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس ليصل  إلى 8 في المائة. 

وتسعى الحكومة للتخفيف من تداعيات هذا الوضع من خلال عدة إجراءات. ففي أواخر نوفمبر الماضي، أعلن الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني،  زيادة في الأجور ورفع الحد الأدنى للرواتب خلال خطاب إلى الأمة بمناسبة الذكرى الـ62 لعيد الاستقلال.

وتسعى السلطات لمواجهة المضاربات في أسعار المواد الغذائية، وذلك في ظل مطالبات من نادي المستهلكين بجهود أكبر لحماية الأسر في البلاد.

وتتحرك لجنة تثبيت أسعار المواد الغذائية بموريتانيا من أجل الحيلولة دون إمكانية حدوث "أية مضاربات في أسعار السلع" بعد زيادة كتلة الأجور في البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ وكالات