جانب من مظاهرة في العاصمة الفرنسية احتجاجا على تنامي العنصرية
جانب من مظاهرة في العاصمة الفرنسية احتجاجا على تنامي العنصرية

كشفت دراسة فرنسية حديثة أن المهاجرين المغاربيين في فرنسا، هم الأكثر عرضة للتمييز في سوق الشغل، حيث تحول هويتهم دون حصولهم على رد إيجابي من أرباب العمل مقارنة بالأشخاص الذين يحملون اسما فرنسيا أو أوروبيا.

وأظهرت الدراسة التي أعدتها مديرية البحث والدراسات والإحصاءات ومعهد السياسات العامة وجمعية مناهضة التمييز، أن المهاجرين أو الفرنسيين من أصول مغاربية، لديهم فرص أقل في الحصول على العمل بنسبة تصل إلى 31 في المائة مقارنة بطالب عمل من أصل فرنسي.

وأوضح معدو الدراسة أن التمييز يشمل الرجال والنساء ويزيد بمقدار الضعف في الوظائف والمهن البسيطة، مقارنة بالوظائف التي تتطلب مؤهلات عالية.

وأرسل معدو الدراسة 9600 طلب توظيف وهمي إلى مقاولات وشركات ومؤسسات فرنسية، وحرصوا أن يحمل مقدم الطلب اسما عربيا يشير إلى انتمائه إلى المنطقة المغاربية، وكانت النتيجة أن 8000 من الردود لم تكن إيجابية، بل كانت مجرد إشعار بوصول الطلب.

وخلصت الدراسة إلى "وجود تمييز قوي ضد المرشحين الذين ينحدرون من المنطقة المغاربية (...) ويتم ملاحظة هذا التمييز بشكل منهجي في جميع القطاعات التي شملتها الدراسة".

وقال معدو الدراسة إن قياس معدل المراجعات أظهر أن استدعاء المغاربيين لإجراء المقابلة، يقل بنسبة 31.5 في المائة، مقارنة بالطلبات التي يحمل أصحابها اسما فرنسيا، ما يفسر "وجود تمييز واسع النطاق ضد المرشحين المنحدرين من شمال أفريقيا".

ويفرض هذا الوضع "المتسم بالتمييز"، على المهاجر المغاربي، أن يرسل طلب التوظيف أكثر من مرة للحصول على رد إيجابي، يضيف معدو الدراسة.

وخلصت دراسة أخرى، أعدها باحثون من جامعة كريتاي عام 2020 إلى النتيجة نفسها، حيث أظهرت أن الأشخاص الذين يحملون اسم محمد مثلا يتلقون أقل ردود بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بشخص يحمل اسما أوروبيا.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مزارع نيجيري ينظر إلى إحدى أشجار مشروع "الحزام الأخضر العظيم"- أرشيف
مزارع نيجيري ينظر إلى إحدى أشجار مشروع "الحزام الأخضر العظيم"- أرشيف

منذ أكثر من 15 عاما سعت 11 دولة أفريقية إلى بناء حزام ضخم وهائل من الأشجار لمنع توغل الصحراء، ضمن مشروع عملاق وصف بأنه سيكون أحد "عجائب العالم" عند إنجازه، إلا أن ذلك الحلم بدأ يتلاشى، على حد تعبير صحيفة "التايمز" البريطانية.

ويضم الحزام الأخضر الكبير أكثر من 20 دولة في منطقة الساحل والصحراء، وهي الجزائر وبوركينا فاسو وبنين وتشاد والرأس الأخضر وجيبوتي ومصر وإثيوبيا وليبيا ومالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا والسنغال والصومال والسودان وجامبيا وتونس.

ونشأت هذه الفكرة في عام 1952 خلال رحلة استكشافية في تلك المنطقة، والتي اقترح العالم، ريتشارد سانت باربي بيكر، بإنشاء "حاجز أخضر" لمنع تقدم الصحراء الكبرى، بحسب  الباحث في علم الأشجار، هشام خميس.

وعادت تلك الفكرة للظهور مرة أخرى في قمة نجامينا بتشاد في العام 2002، والتي عقدت بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف.

وفي العام 2005 جرى اعتماد المشروع من قبل اجتماع رؤساء الدول والحكومات لدول الساحل والصحراء خلال الدورة العادية السابعة، التي عقدت في واجادوجو ببوركينا فاسو.

وفي العام 2007، اجتمع قادة 11 دولة أفريقية لإطلاق المشروع، وكان الأمل أن يكون هذا الخط الدفاعي من الخضرة، المكون من 100 مليون هكتار من الأشجار، عاملا هاما في وقف التصحر والتقليل من كوارث الجوع والفقر، وزيادة التنوع البيولوجي وتحفيز هطول الأمطار المحلية، ووقف تجنيد الإرهابيين وإبطاء موجات الهجرة عبر منطقة الساحل.

وقد جرى تحديد الموعد النهائي لتحقيق ذلك المشروع في العام 2030.

وكان المأمول أن يمتد المشروع على طول 8 آلاف كيلومتر  وبعرض 15 كيلومترا، ويعتمد بشكل أساسي على زراعة أشجار الأكاسيا العملاقة، والتي يستخرج منها الصمغ العربي الذي يساهم في الكثير من الصناعات العالمية مثل صناعة المشروبات الغازية.

"الروعة في الاسم فقط"

وبحسب صحيفة "التايمز" فإن المشروع يمر في منطقة تضم أكثر من 150 مليون نسمة.

وبعد أن حقق المشروع نحو 4 بالمئة من أهدافه، يقول حيدر العلي، المدير السابق لوكالة "غريت غرين وول" السنغالية: "الشيء الوحيد الرائع في المشروع هو الاسم فقط.. أنا لست راضيًا على النتائج على الإطلاق".

ووفقا لخبراء، فإن عدم الاستقرار السياسي يعد أحد العوامل الرئيسية في تعثر المشروع،  إذا تنازلت الحكومات في جميع أنحاء منطقة الساحل عن أراضٍ لمتطرفين إسلاميين.

وتعرضت بوركينا فاسو لانقلابين منذ يناير الماضي، واستبدلت مالي مؤخرًا القوات الفرنسية بمرتزقة من مجموعة فاغنر الروسية.

وكانت الأمم المتحدة قد قالت في العام 2021 إنه تم توفير 350 ألف وظيفة جديدة واستعادة 18 مليون هكتار من الأراضي، ولكن الرصد والتقييم الجادين صعب لأن لكل دولة وكالتها المعتمدة الخاصة بالحزام الأخضر العظيم.

وحتى الآن، لا يعرف الباحثون كيف يتم استخدام الأموال المستثمرة في ذلك المشروع.

"ثمة أمل"

من جانب آخر، يقول باحثون سنغاليون وفرنسيون إن الحزام الأخضر العظيم يعزز البحث في مجالات تتراوح من علم الأحياء الدقيقة في التربة وعلم النبات إلى الأنثروبولوجيا والطب.

ويضيفون أن العمل يكتسب دعما محليا بشكل متزايد، وهم يجادلون بأن أي تقدم في أي مبادرة توحد البلدان الأفريقية لتحسين الحياة يستحق الاحتفال.

وفي هذا الصدد قالت مارتين هوسايرت ماككي، عالمة البيئة التطورية في المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا: "عندما يصف الناس الحزام الأخضر العظيم بالفشل فإن ذلك يغضبني.. عليك أن تبذل أقصى جهودك عوضا عن الاستكانة والاستسلام".

ومع ذلك، فقد اشتكت ماككي من وجود نقص في التمويل لاسيما من قبل الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر من أهم الداعمين للمشروع.

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد أعلن عن تقديم مساعدات بقيمة 14 مليار دولار  مقدمة من جهات عدة، ولكن القليل منها وصل بحسب ماككي، التي قالت: "لقد كتبنا رسالة إلى ماكرون لنسأله عن تلك الأموال".

وفي نفس السياق، قال جورج بازونجو، مدير البرامج في منظمة "Tree Aid" غير الربحية: "الأهداف المتعلقة بالمشروع كبيرة جدا وذات مغزى عظيم، ولكنها لا تزال في نطاق الرؤية".

وتابع: "إذا لم تكن طموحا وجريئا، فلا يمكنك تغيير الأشياء.. وإذا لم تبدأ في المشي، فلن تصل إلى هدفك أبدا".