تغطية خاصة

"إعلان قرطاج" بين تونس والجزائر.. هل يلغي "الفضاء المغاربي المجمد"؟

18 ديسمبر 2021

أثار إعلان تونس والجزائر  تأسيس "فضاء إقليمي جديد"، حسب بيان مشترك باسم "إعلان قرطاج"، تساؤلات بشأن الأسباب والأهداف المتوخاة من الإعلان الصادر في أعقاب الزيارة التي قام بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى تونس يومي الأربعاء والخميس.

وكان بيان، صادر عن الرئاسة التونسية، أوضح أن البلدين قررا "إرساء فضاء إقليمي جديد جامع ومندمج ومتكامل، يقوم على القيم والمثل والمبادئ المشتركة".

تحديات أمنية واقتصادية وصحية

ورأى البيان أن الفضاء المشترك بين البلدين "يوفر ردودا منسّقة وناجعة للتحديات الأمنية والاقتصادية والصحية، وللأحداث ولكافة التطورات الراهنة والقادمة على الصعيدين الإقليمي والدولي".

وأضاف المصدر أن المحادثات بين الرئيسيين "رسّخت التوافق التام في تقدير مستوى علاقات التعاون والشراكة بين البلدين، والرغبة المشتركة في الارتقاء بها في كافة المجالات إلى أعلى المراتب، وفتح آفاق أوسع وأرحب".

ترجمة واقعية للعلاقات الثنائية

وتعليقا على تطور العلاقات الثنائية بين البلدين، يرى المحلل السياسي الجزائري، توفيق بوقعادة أن الاتفاق "ترجمة واقعية في مضمونها للمكانة التي يوليها كل بلد للبلد الآخر".

ويقول بشأن الأهداف المتوخاة من الفضاء الثنائي الإقليمي، إنه "حاجة مُلحّة للطرفين في بعده الاقتصادي والامني والدبلوماسي".

ويفسر بوقعادة اللجوء إلى هذا القرار بـ"واقع الفضاء المغاربي المجمد"، الذي "فرض اللجوء إلى التعاون البيني بين الدولتين"، للتنسيق والتشاور والتعاون في المجال الاقتصادي والتجاري والأمني والديبلوماسي.

ليبيا.. التنمية ومكافحة الإرهاب

وأضاف المتحدث أن الفضاء يهدف إلى معالجة قضايا مرحلية في مقدمتها "وضع رؤية موحدة لإفرازات العملية السياسية في ليبيا، ومحاربة الإرهاب عبر تنمية المناطق الحدودية".

ورأى توفيق بوقعادة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن هذا الفضاء من شأنه "مواجهة كل الأطراف التي تعمل على استغلال اللاستقرار في ليبيا من أجل تنفيذ أجندة مصالحها التي تعاكس مصلحة الدولتين الأمنية والاقتصادية والسياسية".

الحدود المشتركة..

وتحدث المحلل التونسي، باسل ترجمان، لـ"أصوات مغاربية، عن فضاء  "اقتصادي" بين البلدين. وفي تعليقه على القرار، يرجع ترجمان ذلك إلى "العلاقات التاريخية بين البلدين وإلى الترابط الكبير بين الشعبين".

كما يشير المتحدث إلى حدود برية تمتد على مسافة 640 كلم، يقطن على طرفيها عدد كبير من التونسيين والجزائريين، تعكس علاقات عميقة بين الشعبين، تتطلب مثل هذه القرارات الاقتصادية.

المتغيرات الخارجية

ويرى باسل ترجمان أن المتغيرات السياسية في العلاقات مع فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، تدفع إلى العمل على إقامة تكامل اقتصادي في المنطقة.

كما يعتقد ترجمان أن الخطاب اليميني المتطرف في الرئاسيات الفرنسية، يدفع نحو قرار إقامة فضاء مشترك بين الدولتين، تهدف إلى إيجاد بدائل اقتصادية تؤدي إلى الاستقرار في المنطقة.

ويستبعد المحلل السياسي التونسي، باسل ترجمان، أن "يستهدف الفضاء المتشرك أي طرف على حساب طرف آخر".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مزارع نيجيري ينظر إلى إحدى أشجار مشروع "الحزام الأخضر العظيم"- أرشيف
مزارع نيجيري ينظر إلى إحدى أشجار مشروع "الحزام الأخضر العظيم"- أرشيف

منذ أكثر من 15 عاما سعت 11 دولة أفريقية إلى بناء حزام ضخم وهائل من الأشجار لمنع توغل الصحراء، ضمن مشروع عملاق وصف بأنه سيكون أحد "عجائب العالم" عند إنجازه، إلا أن ذلك الحلم بدأ يتلاشى، على حد تعبير صحيفة "التايمز" البريطانية.

ويضم الحزام الأخضر الكبير أكثر من 20 دولة في منطقة الساحل والصحراء، وهي الجزائر وبوركينا فاسو وبنين وتشاد والرأس الأخضر وجيبوتي ومصر وإثيوبيا وليبيا ومالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا والسنغال والصومال والسودان وجامبيا وتونس.

ونشأت هذه الفكرة في عام 1952 خلال رحلة استكشافية في تلك المنطقة، والتي اقترح العالم، ريتشارد سانت باربي بيكر، بإنشاء "حاجز أخضر" لمنع تقدم الصحراء الكبرى، بحسب  الباحث في علم الأشجار، هشام خميس.

وعادت تلك الفكرة للظهور مرة أخرى في قمة نجامينا بتشاد في العام 2002، والتي عقدت بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف.

وفي العام 2005 جرى اعتماد المشروع من قبل اجتماع رؤساء الدول والحكومات لدول الساحل والصحراء خلال الدورة العادية السابعة، التي عقدت في واجادوجو ببوركينا فاسو.

وفي العام 2007، اجتمع قادة 11 دولة أفريقية لإطلاق المشروع، وكان الأمل أن يكون هذا الخط الدفاعي من الخضرة، المكون من 100 مليون هكتار من الأشجار، عاملا هاما في وقف التصحر والتقليل من كوارث الجوع والفقر، وزيادة التنوع البيولوجي وتحفيز هطول الأمطار المحلية، ووقف تجنيد الإرهابيين وإبطاء موجات الهجرة عبر منطقة الساحل.

وقد جرى تحديد الموعد النهائي لتحقيق ذلك المشروع في العام 2030.

وكان المأمول أن يمتد المشروع على طول 8 آلاف كيلومتر  وبعرض 15 كيلومترا، ويعتمد بشكل أساسي على زراعة أشجار الأكاسيا العملاقة، والتي يستخرج منها الصمغ العربي الذي يساهم في الكثير من الصناعات العالمية مثل صناعة المشروبات الغازية.

"الروعة في الاسم فقط"

وبحسب صحيفة "التايمز" فإن المشروع يمر في منطقة تضم أكثر من 150 مليون نسمة.

وبعد أن حقق المشروع نحو 4 بالمئة من أهدافه، يقول حيدر العلي، المدير السابق لوكالة "غريت غرين وول" السنغالية: "الشيء الوحيد الرائع في المشروع هو الاسم فقط.. أنا لست راضيًا على النتائج على الإطلاق".

ووفقا لخبراء، فإن عدم الاستقرار السياسي يعد أحد العوامل الرئيسية في تعثر المشروع،  إذا تنازلت الحكومات في جميع أنحاء منطقة الساحل عن أراضٍ لمتطرفين إسلاميين.

وتعرضت بوركينا فاسو لانقلابين منذ يناير الماضي، واستبدلت مالي مؤخرًا القوات الفرنسية بمرتزقة من مجموعة فاغنر الروسية.

وكانت الأمم المتحدة قد قالت في العام 2021 إنه تم توفير 350 ألف وظيفة جديدة واستعادة 18 مليون هكتار من الأراضي، ولكن الرصد والتقييم الجادين صعب لأن لكل دولة وكالتها المعتمدة الخاصة بالحزام الأخضر العظيم.

وحتى الآن، لا يعرف الباحثون كيف يتم استخدام الأموال المستثمرة في ذلك المشروع.

"ثمة أمل"

من جانب آخر، يقول باحثون سنغاليون وفرنسيون إن الحزام الأخضر العظيم يعزز البحث في مجالات تتراوح من علم الأحياء الدقيقة في التربة وعلم النبات إلى الأنثروبولوجيا والطب.

ويضيفون أن العمل يكتسب دعما محليا بشكل متزايد، وهم يجادلون بأن أي تقدم في أي مبادرة توحد البلدان الأفريقية لتحسين الحياة يستحق الاحتفال.

وفي هذا الصدد قالت مارتين هوسايرت ماككي، عالمة البيئة التطورية في المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا: "عندما يصف الناس الحزام الأخضر العظيم بالفشل فإن ذلك يغضبني.. عليك أن تبذل أقصى جهودك عوضا عن الاستكانة والاستسلام".

ومع ذلك، فقد اشتكت ماككي من وجود نقص في التمويل لاسيما من قبل الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر من أهم الداعمين للمشروع.

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد أعلن عن تقديم مساعدات بقيمة 14 مليار دولار  مقدمة من جهات عدة، ولكن القليل منها وصل بحسب ماككي، التي قالت: "لقد كتبنا رسالة إلى ماكرون لنسأله عن تلك الأموال".

وفي نفس السياق، قال جورج بازونجو، مدير البرامج في منظمة "Tree Aid" غير الربحية: "الأهداف المتعلقة بالمشروع كبيرة جدا وذات مغزى عظيم، ولكنها لا تزال في نطاق الرؤية".

وتابع: "إذا لم تكن طموحا وجريئا، فلا يمكنك تغيير الأشياء.. وإذا لم تبدأ في المشي، فلن تصل إلى هدفك أبدا".