"إعلان قرطاج" بين تونس والجزائر.. هل يلغي "الفضاء المغاربي المجمد"؟
أثار إعلان تونس والجزائر تأسيس "فضاء إقليمي جديد"، حسب بيان مشترك باسم "إعلان قرطاج"، تساؤلات بشأن الأسباب والأهداف المتوخاة من الإعلان الصادر في أعقاب الزيارة التي قام بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إلى تونس يومي الأربعاء والخميس.
وكان بيان، صادر عن الرئاسة التونسية، أوضح أن البلدين قررا "إرساء فضاء إقليمي جديد جامع ومندمج ومتكامل، يقوم على القيم والمثل والمبادئ المشتركة".
تحديات أمنية واقتصادية وصحية
ورأى البيان أن الفضاء المشترك بين البلدين "يوفر ردودا منسّقة وناجعة للتحديات الأمنية والاقتصادية والصحية، وللأحداث ولكافة التطورات الراهنة والقادمة على الصعيدين الإقليمي والدولي".
وأضاف المصدر أن المحادثات بين الرئيسيين "رسّخت التوافق التام في تقدير مستوى علاقات التعاون والشراكة بين البلدين، والرغبة المشتركة في الارتقاء بها في كافة المجالات إلى أعلى المراتب، وفتح آفاق أوسع وأرحب".
ترجمة واقعية للعلاقات الثنائية
وتعليقا على تطور العلاقات الثنائية بين البلدين، يرى المحلل السياسي الجزائري، توفيق بوقعادة أن الاتفاق "ترجمة واقعية في مضمونها للمكانة التي يوليها كل بلد للبلد الآخر".
ويقول بشأن الأهداف المتوخاة من الفضاء الثنائي الإقليمي، إنه "حاجة مُلحّة للطرفين في بعده الاقتصادي والامني والدبلوماسي".
ويفسر بوقعادة اللجوء إلى هذا القرار بـ"واقع الفضاء المغاربي المجمد"، الذي "فرض اللجوء إلى التعاون البيني بين الدولتين"، للتنسيق والتشاور والتعاون في المجال الاقتصادي والتجاري والأمني والديبلوماسي.
ليبيا.. التنمية ومكافحة الإرهاب
وأضاف المتحدث أن الفضاء يهدف إلى معالجة قضايا مرحلية في مقدمتها "وضع رؤية موحدة لإفرازات العملية السياسية في ليبيا، ومحاربة الإرهاب عبر تنمية المناطق الحدودية".
ورأى توفيق بوقعادة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن هذا الفضاء من شأنه "مواجهة كل الأطراف التي تعمل على استغلال اللاستقرار في ليبيا من أجل تنفيذ أجندة مصالحها التي تعاكس مصلحة الدولتين الأمنية والاقتصادية والسياسية".
الحدود المشتركة..
وتحدث المحلل التونسي، باسل ترجمان، لـ"أصوات مغاربية، عن فضاء "اقتصادي" بين البلدين. وفي تعليقه على القرار، يرجع ترجمان ذلك إلى "العلاقات التاريخية بين البلدين وإلى الترابط الكبير بين الشعبين".
كما يشير المتحدث إلى حدود برية تمتد على مسافة 640 كلم، يقطن على طرفيها عدد كبير من التونسيين والجزائريين، تعكس علاقات عميقة بين الشعبين، تتطلب مثل هذه القرارات الاقتصادية.
المتغيرات الخارجية
ويرى باسل ترجمان أن المتغيرات السياسية في العلاقات مع فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، تدفع إلى العمل على إقامة تكامل اقتصادي في المنطقة.
كما يعتقد ترجمان أن الخطاب اليميني المتطرف في الرئاسيات الفرنسية، يدفع نحو قرار إقامة فضاء مشترك بين الدولتين، تهدف إلى إيجاد بدائل اقتصادية تؤدي إلى الاستقرار في المنطقة.
ويستبعد المحلل السياسي التونسي، باسل ترجمان، أن "يستهدف الفضاء المتشرك أي طرف على حساب طرف آخر".
المصدر: أصوات مغاربية
