اختارت العواصم المغاربية موقف الحياد تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا، واكتفت بالدعوة إلى التهدئة وضبط النفس، دون الإعلان بشكل واضح وصريح عن الوقوف إلى جانب أحد طرفي الصراع، وذلك على غرار أغلب البلدان العربية.
ويرى مراقبون أن بلدان المغرب العربي ترغب في النأي بنفسها عن هذا الصراع، وتسعى بالتالي للحفاظ على علاقاتها مع الغرب وروسيا في آن واحد.
وقبل أيام أعرب المغرب من خلال بيان لوزارة الخارجية عن "قلقه إزاء تطورات الوضع بين روسيا وأوكرانيا"، مشيرا إلى أن الرباط تتشبث بمبدأ "عدم اللجوء إلى القوة" في تسوية النزاعات الدولية.
وأضاف البيان "تتابع المملكة المغربية بقلق تطورات الوضع بين فيدرالية روسيا وأوكرانيا. وتجدد المملكة المغربية دعمها للوحدة الترابية والوطنية لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة".
وسارت تونس في الاتجاه ذاته، ودعت إلى "تسوية أي نزاع بالطرق السلمية"، وأشارت إلى أنها "تتابع بانشغال التطوّر السريع للأحداث في أوكرانيا وارتفاع حدّة التوتّر في المنطقة. ومن منطلق مواقفها الثابتة بضرورة تغليب منطق الحوار كأفضل السبل لفضّ النزاعات بين الدول، تدعو تونس جميع الأطراف المعنيّة إلى العمل على تسوية أي نزاع بالطرق السلمية".
ولم تصدر الجزائر أي بيان بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، لكنها عبرت عن استعدادها للمساهمة في الأمن الطاقي لشركائها، وفق ما جاء في كلمة، ألقاها الوزير الأول، أيمن عبد الرحمان، نيابة عن الرئيس، عبد المجيد تبون، الخميس الماضي.
وقال بن عبد الرحمان، في خطاب بمناسبة ذكرى تأميم المحروقات، إن ذلك القطاع مستعد "للمساهمة في الأمن الطاقوي لشركائنا من الدول، وهذا عبر تأمين التموين بالمحروقات، خاصة من الغاز الطبيعي".
ولم يختلف موقف موريتانيا كثيرا عما صدر عن الرباط وتونس، حيث عبرت عن قلقها إزاء الأوضاع في أوكرانيا. وقال وزير الخارجية، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الإثنين، إن نواكشوط تطلب من الجميع "التحلي بالحكمة والموافقة الفورية على وقف إطلاق النار"، داعيا إلى الجلوس على طاولة المفاوضات والتوصل إلى حل ينهي الأزمة.
حسن بلوان: ترقب وحياد
وقال الخبير المغربي في العلاقات الدولية، حسن بلوان، إن الترقب والحياد سيطرا على مواقف معظم الدول المغاربية، موضحا "المغرب اعتمد هذا الاتجاه الحيادي وانشغل أكثر بإجلاء رعاياه من أوكرانيا مع تأكيد بلاغ وزارة الخارجية المغربية على احترام سيادة ووحدة الأراضي لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة".
وأضاف بلوان، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "المغرب سيسعى جاهدا الى الحفاظ على موقعه الحيادي وموقفه المتوازن، دون أن يتخلى عن شركائه الاستراتيجيين، سواء تعلق الأمر بروسيا والصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية".
واستبعد أن تنحاز الرباط إلى أي طرف، "فهي تدرك أن الحرب مهما طالت لابد أن تضع أوزارها، ما يحتم اتخاذ مواقف متوازنة تمليها المصالح الوطنية العليا".
رابح لونيسي: حياد إيجابي
المحلل السياسي الجزائري، رابح لونيسي، يرى هو الآخر أن بلاده اتخذت موقف "الحياد الإيجابي"، حيال الأزمة الحالية، بمعنى الدعوة إلى إيجاد حل سلمي للصراع، "ولا يمكن لها أن تقف لا مع الجانب الروسي أو الأوكراني وتتبنى مبدأ الحياد".
وأضاف لونيسي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجزائر لا يمكن أن تقف ضد روسيا بحكم العلاقات الوطيدة معها، كما لا يمكن أن تقف ضد الغرب بالنظر إلى أن ما قامت به موسكو يمثل عدوانا، والجزائر دائما ترفض عدوان أي دولة ضد أخرى والمساس بسيادتها".
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الجزائر يمكن أن تستفيد من الوضع الحالي من خلال تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي، بالنظر إلى الأزمة الخانقة التي تعيشها بسبب استيرادها للغاز الروسي.
الجورشي: ارتباك في وزارة الخارجية
وعن الموقف التونسي، يرى المحلل السياسي، صلاح الدين الجورشي، أن الأزمة الحالية أحدثت حالة من الارتباك داخل الخارجية التونسية والطبقة السياسية في البلاد، مرجعا ذلك إلى اندلاع النزاع في لحظة تحتاج فيها تونس إلى تدعيم علاقاتها مع المعسكر الغربي، خصوصا الولايات المتحدة وأوروبا، نتيجة تداعيات 25 يونيو الماضي، في إشارة لقرارات الرئيس قيس سعيّد واستفراده بالسلطة.
وأضاف الجورشي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "الخارجية وجدت نفسها مضطرة لإصدار موقف يكاد يكون بمثابة لا موقف، وأن تحاول التأكيد على حل النزاع بالطرق السلمية وعن طريق الحوار، ولم تستطع التقدم إلى الأمام وتدين الاعتداء الروسي ضد أوكرانيا".
وأشار المحلل السياسي التونسي إلى أنه "كان على وزارة الخارجية أن تؤكد على إيمانها بالشرعية الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، وسيحمل هذا الموقف ضمنيا إدانة أي طرف يتجاوز هذه المواثيق، لكنها تخشى أن تخلق مشاكل مع روسيا".
المصدر: أصوات مغاربية
