Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

A voter prepares to cast his ballot for the first round of France's presidential election at a polling station in Paris, on…

أسفر  الدور الأول من الانتخابات الرئاسية بفرنسا عن تفوق نسبي للرئيس المنتهية ولايته، إيمانويل ماكرون، وممثلة اليمين المتطرف، مارين لوبان، حيث تأكد رسميا مرورهما إلى الدور الثاني من هذه الاستحقاقات التي ستجري بتاريخ 24 أبريل القادم.

وتطرح النتائج الأولية للرئاسيات الفرنسية تساؤلات عديدة  حول وضع الجالية المغاربية وقدرتها على التأثير في نتائج السباق نحو قصر الإليزيه، فضلا عن خريطة تموقعها في الساحة السياسية الفرنسية في المستقبل. 

وحصل إيمانويل ماكرون على نسبة تتراوح بين  28 و29 بالمائة  من أصوات الناخبين متبوعا بمارين لوبان التي حصدت  ما بين 22 و24 بالمائة من الأصوات، وفق ما كشفت عنه وكالة الأنباء الفرنسية، في حين عادت المرتبة الثالثة في النتائج الأولية إلى ممثل اليسار، جان لوك ميلنشون بـ22.2 بالمائة، أما إيريك زمور فاحتل المرتبة الثالثة بعدما حصل على 7 بالمائة من الأصوات.

مرشحون بأوجه مختلفة!

واحتلت شؤون الجاليات المغاربية موقعا متقدما في خطابات المترشحين خلال الحملة الانتخابية، بالنظر إلى الأهمية التي يحظى بها الفرنسيون من أصول مغاربية في المشهد السياسي الفرنسي.

إلا أن خطابات مترشحين في هذه الرئاسيات لم تسر في نفس الاتجاه، كما لم تكن جميعها تخدم مصالح هذه الجالية التي يقترب عددها من 10 ملايين نسمة، وفق تقديرات إعلامية.

ولاحظ مراقبون استمرار اليمين المتطرف في نفس النهج الذي ظل يعتمده في محطات سياسية سابقة، خاصة بعدما تدعم بمترشح إضافي هو إيريك زمور، الذي لم يختلف في طرحه عما سوقت له المترشحة مارين لوبان.

ولم يخف زمور في أحد خطاباته نيته إلغاء اتفاقية 1968 التي تسهل عمل وإقامة الجزائريين المهاجرين، وهي "أهم اتفاقية بين البلدين"، والتي ترفض الجزائر مراجعتها رغم دعوات فرنسية عديدة، كما قال إنه ينوي "طرد أزيد من 1200 طبيب جزائري نجحوا في امتحانات حديثة".

على النقيض من ذلك، حاول ممثل اليسار الفرنسي، المترشح جون لوك ميلونشون، الاستثمار الإيجابي في الوعاء الانتخابي للمغاربيين بفرنسا من خلال تقديم مجموعة من الوعود واستعراض أوراق قوية تحافظ على مصالحهم الاستراتيجية، وهو الأمر الذي جعله يتحول إلى المرشح الأقرب إلى الجالية المغاربية، وفق ما أظهرته استطلاعات للرأي العام نشرها الإعلام الفرنسي.

بين الوعود.. والواقع

وقال رئيس المرصد الفرنسي لمناهضة الإسلاموفوبيا، عبد الله زكري، "لا يمكن أبدا الاعتماد على التصريحات التي تُطلق خلال الحملات الانتخابية من أجل الحكم على المترشحين إلى الانتخابات الرئاسية بفرنسا".

وأكد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن "تجارب عديدة علمتنا كجالية مغاربية مقيمة بفرنسا أن الميدان والممارسات هما ما  يضبط العلاقة بين الكيدورسي والجالية المغاربية".

وتابع "قبل رئاسيات 2017 لم يتوقف الرئيس ماكرون عن توزيع الورود على ممثلي الجالية المغاربية من خلال تقديم العديد من الوعود والتصورات الجميلة حول وضعيتهم الاقتصادية والثقافية، لكن جميع مواقفه تغيرت بشكل كبير بعد انتخابه رئيسا للجمهورية، حيث ظل يعمل في تجاه يعاكس مصالح المغاربيين".

ولاحظ زكري أن "الحملة الانتخابية للرئاسيات بفرنسا كانت مليئة بخطابات الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين، وخاصة المغاربيين، من خلال تحميلهم جميع المشاكل التي تعاني منها البلاد"، مشيرا إلى أن "الأمر يؤشر على مشاكل عديدة تنتظر الجالية المغاربية بعد الانتخابات الرئاسية".

وفي هذا الصدد، ذكر بأن "ما يحدث يعكس القوة التي يتمتع بها اليمين المتطرف وقدرته في الضغط على العديد من  المترشحين".

ماكرون واليمين المتطرف؟

ولا تمثل النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية بفرنسا مفاجأ كبيرة مقارنة مع كان متوقعا، خاصة وأن العديد من الاستطلاعات أظهرت تقدما نسبيا للمترشح إيمانويل ماكرون عن باقي المنافسين.

ومع ذلك، يسجل الدبلوماسي التونسي جلال الأخضر "انحيازا واضحا" للرئيس الفرنسي المنتهية صلاحيته  إلى أطروحات اليمين المتطرف من خلال "إطلاق تصريحات غريبة قبل وأثناء الحملة الانتخابية لا تخدم مصالح الجالية المغاربية".

وقال الأخضر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "المترشح ماكرون تبنى خطابا عدائيا في وجه الجالية المغاربية، وهو أمر مؤسف ينم عن نية اليمين التقليدي الفرنسي لمنافسة اليمين المتطرف على الخطابات الشعبوية بغية استرضاء بعض الجهات التي تشكل الوعاء الانتخابي في فرنسا"، مشددا على أن "ما قاله ماكرون حول الاستعمار الفرنسي والأمة الجزائرية في وقت مضى يدخل في هذا السياق".

وبالنسبة لهذا الدبلوماسي فإن السر وراء التفاف العديد من أفراد الجالية المغاربية حول مرشح اليسار، جون لوك ميلونشون، يعود بالدرجة الأولى إلى خطابه المعتدل.

وأفاد بأن "ميلونشون انفرد عن بقية المترشحين، خلال الحملات الدعائية، بتقديم قراءات عقلانية للواقع وتحميل مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي تعيشها فرنسا إلى  الظرف العام ولبعض الخيارات التي تم اتخاذها في وقت سابق، دون أن يربط ذلك بتواجد المغاربيين على الأراضي الفرنسية كما فعل بعض المترشحين".

واعتبر المتحدث ذاته بأن خطاب العنصرية والكراهية الذي سُجل خلال الحملة الانتخابية للرئاسيات بفرنسا يمكن أن يتحول إلى طاقة إيجابية يستغلها المغاربيون لتوحيد صفوفهم".

في حين أوضح رئيس "المرصد الفرنسي لمناهضة الإسلاموفوبيا"، عبد الله زكري، بأن "ما ينتظر المغاربيين خلال السنوات القادمة لا يبشر بالخير، خاصة  إذا استمروا في حالة الشتات التي قسمت صفوفهم وأضعفت دورهم في الحياة السياسية بفرنسا". 

وتابع "الجالية المغاربية لا تقف حول مشروع واحد ولا تضع في أولويات حساباتها مصالحها الموجودة فوق التراب الفرنسي بقدر ما تجدها مرتبطة مع أوطانها الأصلية، وهو ما يعتبر في حد ذاته تناقضا صارخا يخدم بالدرجة الأولى الخطاب الذي يسوق له اليمين المتطرف في فرنسا".

أوراق الجالية المغاربية.

في المقابل، أكد المحلل السياسي المغربي، محمد بودن، على أن "قوة الجالية المغاربية تكمن في الدور الكبير الذي تؤديه في الربط بين الدولة الفرنسية وبلدانها الأصلية".

وأشار المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "فرنسا لديها الكثير من المصالح الحيوية في البلدان المغاربية، خاصة ما تعلق بالجوار والاقتصاد والتعاون الأمني كذلك".

واعتبر بودن، أنه لا يمكن وضع الجالية المغاربية في نفس المستوى بالنظر إلى التنوع الفكري والطبقي والفئوي الذي تتميز به.

"الجالية المغاربية تتكون من فئات عديدة، فمنها النخبة التي تحتل مراتب متقدمة في المجتمع الفرنسي وتؤثر بشكل مباشر في اقتصادياته، وهناك الجيل الجديد المولود بالتراب الفرنسي الذي يرفض التخلي عن هويته الأصلية، وهناك فريق آخر من المهاجرين النظاميين" يقول بودن.

ويتابع "برغم جميع هذه الفوارق والاختلافات فيمكن لهذه الفئات أن تجتمع حول تصور موحد لتقول كلمتها في الانتخابات الرئاسية بفرنسا"، مشيرا إلى أن "الوصول إلى مرحلة توحيد الأفكار سيحول الجالية المغاربية إلى وعاء انتخابي قوي في فرنسا".

من جهته، قال الدبلوماسي التونسي،  جلال الأخضر، إن "الشتات الذي يضرب صفوف الجالية المغاربية لابد أن ينتهي عندما نصل إلى لغة المصالح".

ولفت إلى أن "ما بين 5 إلى 6 مليون فرنسي من أصول مغاربية يشاركون في هذه الاستحقاقات، أي ما يمثل 10 بالمائة من الوعاء الانتخابي الفرنسي، ما يجعل القدرة على التأثير في نتائج الرئاسيات أمرا واردا".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

A man watches a cloud of sand dust from the Sahara desert flying over Algiers, Sunday, Feb.21, 2021. Recently, the Saharan dust…
تعاني بلدان مغاربية من تداعيات التغير المناخي

تتواصل الثلاثاء قمة قادة الدول والحكومات في إطار مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 27" في مصر مع تركيز على دول الجنوب النامية أو الفقيرة.

وتكتوي العديد من المناطق، بينها بلدان المنطقة المغاربية، بالتبعات السلبية للتغير المناخي الناتجة عن الترسبات الهائلة للغازات الدافئة، خاصة أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

ويحذر الخبراء من "انتحار جماعي" بسبب غياب تضامن دولي لمواجهة التداعيات المناخية، مشيرين إلى أن "كوب 27"، الذي يحتضنه منتجع شرم الشيخ، هو الفرصة الأخيرة لإبقاء درجات الحرارة العالمية عند 1.5 درجة مئوية.

البصمة الكربونية للمغاربيين

ورغم أن الدول المغاربية ليست مصنّفة في خانة الملوثين التاريخين الأكثر مسؤولية عن تغير المناخ منذ بدء الحقبة الصناعية، إلا أنها تعاني بشدة بسبب النطاق الجغرافي للمنطقة.

ويؤكد خبراء المناخ أن من سمات التغيّر المناخي تكرار الجفاف الحاد في المناطق الجافة وسقوط الأمطار بنسب هائلة في النطاقات الجغرافية المعتدلة. 

ويهدد هذا الوضع الاقتصادات المغاربية التي تقع في نطاق شبه جاف. 

لكن هذه البلدان تعاني أيضا من استغلال حاد وغير متجدد للموارد بسبب ارتفاع الكثافة السكانية وغياب الوعي البيئي، إذ تعد البصمة البيئية للمواطن المغاربي ضمن الأسوأ في العالم.

والبصمة البيئية هي مساحة الأرض اللازمة لإنتاج الموارد المستهلكة وامتصاص انبعاثات الكربون.

وتختلف البصمات البيئية باختلاف الدول، إذ تمثل الولايات المتحدة والصين معا 31 في المئة من البصمة الكربونية العالمية.

ووفق المركز الأميركي الأوروبي للأبحاث "فوت برانت نيتورك" (Global Footprint Network)، فإن جميع الدول المغاربية تعاني من عجز بيئي، حيث تستخدم موارد طبيعية أكبر من قدرة النظم البيئية على التحمّل. 

ويُعد عجز النظم البيئية المغاربية عن تحمل الاستغلال الصناعي والبشري شبيهاً بوضع تعيشه بلدان صناعية صاعدة، مثل الهند والصين، وكلاهما من أكبر الملوثين في العالم.

ووفق بيانات هذا المركز، فإن البصمة الكربونية لكل شخص في المغرب هو 1.8 هكتار، بينما قدرة النظم البيئية على التجديد وحصر انبعاثات الكربون لا تتجاوز 0.8 هكتار، أي أن البلد يعيش عجزا بنحو "ناقص 0.9" هكتار للشخص الواحد. 

وتعيش الجزائر أيضا الوضع نفسه بمعدل أسوأ قليلا من المغرب، إذ يصل هذا العجز إلى "ناقص 1.7" هكتار للشخص، وتمثل البصمة الكربونية 2.3 هكتار، في حين لا تتجاوز قدرة النظم البيئية 0.6 هكتار. 

ويصل هذا العجز البيئي في تونس إلى ناقص 1.3، بينما تعاني ليبيا (ناقص 2.7) من معدلات ضخمة من البصمة الكربونية وعجز النظم البيئية. 

أما بالنسبة لموريتانيا، التي لا يتعدى عدد سكانها خمسة ملايين، فإن بصمتها الكربونية أقل من باقي البلدان المغاربية، رغم تراجعها في السنوات الأخيرة. 

وإذا استمرت بلدان العالم - وليس بلدان المنطقة المغاربية فقط - في استغلال موارد الأرض أكبر من قدرتها على التجدد، فإن الأجيال القادمة ستدفع الثمن عبر تجرع مرارة الكوارث الطبيعية وتراجع معدلات النمو الاقتصادي. 

الاستثمارات في الطاقة النظيفة 

وتسعى بلدان المنطقة المغاربية إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة في خضم الوعي العالمي بضرورة التخلي عن الوقود الأحفوري.  

وقد أطلق المغرب منذ سنوات استراتيجية طموحة للانتقال في مجال الطاقة تهدف لإنتاج 52 بالمئة من الكهرباء من طاقات متجددة بحلول العام 2030، بينما يبلغ هذا المعدل حاليا 20 بالمئة، وفق أرقام رسمية.

وتواجه المملكة إجهادا مائيا هيكليا بسبب تعاقب سنوات الجفاف، ما يؤثر على القطاع الزراعي الأساسي في اقتصادها، ويطرح إشكاليات تدبير أفضل للموارد المائية.

ورغم تباطؤ وتيرة الاستثمار في الطاقات المتجددة في الجزائر، إلا أن البلاد ليست غافلة تماما عن التوجه العالمي نحو التحرر من المحروقات.

وقد أكد وزير الطاقة، محمد عرقاب، الشهر الماضي، أن "الجزائر أصبحت تنتج الكهرباء بكميات معتبرة تسمح لها بالولوج إلى الأسواق العالمية وخاصة السوق الأوروبية. لكن يجب توفر خطوط التوتر العالي عبر البحر المتوسط".

وأضاف أن الحكومة الجزائرية تسعى إلى إنتاج "50 بالمئة من الكهرباء من خلال الطاقات المتجددة بحلول 2035" بدل الغاز الطبيعي.

ومؤخرا، رجح تقرير لمنظمة "كلوبال إنيرجي مونيتور" أن الجزائر والمغرب ضمن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكثر إنتاجا للطاقة المتجددة بحلول عام 2030، بفضل موقعهما الجغرافي المتميز واتخاذهما لـ "خطوات واثقة" نحو إقامة محطات لإنتاج الطاقة النظيفة.

بدورها، تسعى تونس إلى إنتاج الطاقة النظيفة للاستهلاك المحلي وأيضا للتصدير نحو أوروبا.

وصادقت الحكومة التونسية، في مارس الماضي، على مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة باستثمارات بلغت 412 مليون دولار.

وتسعى الحكومة إلى إنتاج 500 ميغاواط من الطاقة الشمسية بخمس محافظات تونسية، وتقليص كلفة الغاز بنحو 44 مليون دولار.

وبالنسبة لموريتانيا، فقد وقع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ورئيس البنك الأوروبي للاستثمار، فيرنر هوير، في يونيو الماضي، إعلانا مشتركا لتعزيز التعاون بينهما في مجالات الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر.

وكغيرها من بلدان المنطقة، تسعى موريتانيا إلى التحول إلى قطب دولي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر.

وتتوفر ليبيا على إمكانيات كبيرة لإنتاج الطاقات المتجددة، لكنها تأخرت بشدة في هذا المجال مقارنة بدول أفريقية أخرى بسبب الحرب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي الذي أعقب ثورة 2011.

ورغم هذا الوضع، فقد منحت ليبيا الإذن في فبراير الماضي لشركة "إيجي إنرجي" AG Energy، التي تتخذ من أيرلندا مقراً لها لبناء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 200 ميغاواط في بلدية غدامس في شمال غرب البلاد.

 

المصدر: أصوات مغاربية