Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Demonstrators gather in support for women's rights during a silent march denouncing violence against women along Avenue Habib Bourguiba in the centre of Tunisia's capital Tunis on December 10, 2021.
من مظاهرة لنساء تونسيات للتنديد بالعنف ضد المرأة- أرشيف

يصادف اليوم، 25 نوفمبر، اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، وهي مناسبة تدوم 16 يوما، تبدأ اليوم بإطلاق حملة مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي وتنتهي في الـ10 من ديسمبر المقبل، الذي يصادف اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

ومنذ عام 2008، تسعى هيئة الأمم المتحدة للمرأة من خلال أنشطة مختلفة، إلى تسليط الضوء على العنف الممارس ضد النساء، الذي يعد "واحدا من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارا واستمرارا"، وفق المنظمة الأممية.

مغاربيا، تقر حكومات دول المنطقة بوجود "انتهاكات" ضد النساء، وتؤكد في الوقت نفسه، انخراطها وعزمها على التصدي لمختلف أشكال العنف، خصوصا بعد أن زاد منسوبه بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا.

إجراءات حكومية للتصدي للعنف ضد النساء

منذ صدور "مجلة الأحوال الشخصية" عام 1956، انخرطت تونس، البلد الرائد مغاربيا وعربيا في مجال حماية حقوق المرأة، في سن قوانين أخرى لتثمين دور المرأة وحمايتها من جميع أشكال العنف، كان آخرها، قانون مكافحة العنف ضد المرأة الذي أقره البرلمان عام 2017.

مع ذلك، سجلت منظمات حقوقية ومؤسسات رسمية استمرار حالات العنف في البلاد، بينها تقرير أصدرته وزارة المرأة والأسرة في أغسطس الماضي، تحدث عن تلقي السلطات نحو 7600 مكالمة على الخط الهاتفي المخصص للتبليغ عن العنف الموجه للنساء.

أما ليبيا فقد انضمت إلى العديد من الاتفاقيات الدولية المناهضة للعنف ضد المرأة. وفي عام ٢٠٢٠ تم تعيين خمس قضاة نساء للعمل في محكمتين متخصصتين  أحدثتا في بنغازي وطرابلس للنظر في قضايا العنف ضد النساء والأطفال، ورحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حينها بالخطوة معتبرة أنها تشكل خطوة هامة نحو تعزيز حقوق المرأة والطفل.

مع ذلك تحذر العديد من المنظمات من تنامي ظاهرة العنف والتمييز ضد النساء في مختلف مناحي العامة في ليبيا.

سيدة ليبية تحمل علم بلادها خلال احتفالات بذكرى الثورة

وفي المغرب، سنت البلاد مدونة الأسرة عام 2004، وشكلت حينها "ثورة" في مجال الدفاع عن حقوق النساء وحمايتهن من جميع أشكال العنف والتمييز، كما اعتمد البرلمان المغربي رسميا قانونا جديدا لمحاربة العنف ضد النساء عام 2018.

وبعد مرور 18 عاما على الشروع في تطبيق مدونة الأسرة و3 سنوات على اعتماد قانون عام 2018، لا تزال البلاد تسجل معدلات مرتفعة في العنف الممارس ضد المرأة، حيث أكد الحسن الداكي، رئيس النيابة العامة بالمغرب، في تصريحات صحافية، سبتمبر الماضي، أن المغرب سجل 23 ألفا و879 قضية عنف عام 2021، مبرزا أن هذه المعطيات "مقلقة رغم الجهود المتواصلة".

وفي الجزائر، تنص المادة 40 من دستور البلاد على أن الدولة "تحمي المرأة من كل أشكال العنف في كل الأماكن والظروف، في الفضاء العمومي وفي المجالين المهني والخاص". وفي عام ٢٠١٥ عدّل البرلمان قانون العقوبات حيث تم تشديد العقوبة على من يمارس العنف ضد المرأة. ورغم أن منظمات أشادت بتلك التعديلات إلا أنها أكدت أن القانون لا يزال يتضمن "عدة ثغرات".  

وتسجل تقارير عديدة أرقاما صادمة عن حالات العنف ضد النساء في الجزائر، إذ تحدث تقرير لمنظمة العفو الدولية، صدر عام 2021، عن تسجيل "ما لا يقل عن 39 حالة قتل أو اعتداء أو ضرب متعمد أدت إلى الوفاة" خلال فرض تدابير الإغلاق لاحتواء فيروس كورونا. 

جزائريات خلال إحدى مظاهرات الحراك عام 2019

وكغيرهن من نساء العالم، تأثرت الموريتانيات بتداعيات أزمة كورونا حيث سجلت البلاد 1269 حالة عنف، 351 منها قضايا اغتصاب عام 2020، بحسب معطيات نشرتها الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل.

في المقابل، تقول السلطات إن حال المرأة الموريتانية تغير في السنوات الأخيرة، حيث يمثلن اليوم 20 في المائة من أعضاء الحكومة و20 في المائة من عدد أعضاء البرلمان، كما تطلق السلطات من حين لآخر حملات توعية وبرامج اجتماعية موجهة للنساء.

ميدانيا، تقول ناشطات في مجال الدفاع عن حقوق النساء، إن منسوب العنف زاد في السنوات الأخيرة ويؤكدن أن القوانين التي سنتها دول المنطقة لحماية النساء من العنف بمختلف أشكاله "لم تطبق بالشكل المطلوب"، أو تحتاج إلى مراجعة شاملة لسد بعض الثغرات.

"جزء من أثاث البيت"

ترى الناشطة الحقوقية مكفولة منت إبراهيم، رئيسة "جمعية من أجل موريتانيا خضراء وديمقراطية"، أن المكتسبات التي حققتها النساء في بلادها في مجال التصدي للعنف بمختلف أشكاله "تبقى ضعيفة"، مشيرة إلى أن المجتمع الموريتاني ينظر إلى المرأة  "كجزء من أثاث البيت يضعه الرجل في الزاوية التي تعجبه" على حد تعبيرها.

وتوضح منت إبراهيم في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاتفاقيات التي وقعتها بلادها في مجال حماية النساء من أشكال العنف "تبقى حبرا على ورق"، مبرزة أن السلطات تلجأ من حين لآخر إلى "تقديم بعض الوجوه النسائية لتجميل صورتها أمام الشركاء الدوليين".

طفلة موريتانية تحمل علم بلادها خلال الاحتفال بذكرى الاستقلال

وفي السياق نفسه، أشارت الناشطة الحقوقية إلى "تقاعس" الحكومات المتعاقبة عن سن قانون لحماية النساء من العنف، موضحة "المرأة ليست كائنا غريبا، بل هي أختهم وزوجتهم، ولكنهم يفضلون مغازلة المجتمع التقليدي ورجال الدين على إخراج القانون إلى حيز الوجود".

مع ذلك، تقول المتحدثة إن وعي الموريتانيات كغيرهن من نساء المنطقة، بأهمية النضال من أجل انتزاع حقوقهن "زاد في الآونة الأخيرة"، قبل أن تستدرك بالقول "أعتقد أن النساء المغربيات والتونسيات الأكثر نشاطا في هذا المجال، أما في موريتانيا وبسبب المجتمع القبلي ورجال الدين، ما تزال المرأة مكبلة، رغم تسجيل ارتفاع في عدد الناشطات في مجال حقوق المرأة".

"قوانين تجاوزها الزمن"

من جانبها، تقول إلهام الودغيري، الناشطة الحقوقية وعضوة الجمعية المغربية "مبادرات لحماية حقوق النساء"، إنه آن الأوان لـ"تغيير شامل" لعدد من القوانين المغربية، كمدونة الأسرة ومنظومة القانون الجنائي، موضحة أنها قوانين "تجاوزها الزمن".

وترى الناشطة الحقوقية أن القوانين التي سنتها بلادها، "ساهمت إلى حد كبير" في خفض معدلات العنف الممارس ضد النساء، لكنها ترى في الوقت نفسه، أن المغربيات مدعوات إلى التحلي بالجرأة "لفضح طابوهات مثل الاغتصاب الزوجي وتعدد الزوجات والإجهاض السري وهي ظواهر ما تزال منتشرة في المجتمع".

مغربيات في مظاهرة بالرباط - أرشيف

وأضافت الودغيري في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن نجاح بلادها في تقليص عدد حالات العنف، يقابله ارتفاع في العنف الاقتصادي خصوصا بعد جائحة فيروس كورونا.

وتابعت موضحة "بعد كوفيد 19، زاد هذا النوع من العنف بمفهومه الجديد التي يتجاوز غياب المساواة في الرواتب وفي فرص العمل ليشمل إقدام الأزواج على منع زوجاتهم من العمل ومنهم من يستولي على رواتبهن بالإضافة إلى حرمان المطلقات من حقوقهن الاقتصادية بعد انتهاء العلاقة الزوجية".

مغاربيا، تسجل الناشطة الحقوقية وجود "تفاوتات" في المنطقة من حيث انخراط حكوماتها في التصدي للعنف الممارس على النساء، مبرزة أن الملتقيات المغاربية غالبا ما تشكل فرصة للناشطات في المنطقة لمناقشتها.

"ضرورة سن قوانين جديدة"

بدورها، تقول الناشطة الحقوقية والمحامية التونسية بشرى بلحاج حميدة، إن النساء المغاربيات "أصبحن واعيات بحقوقهن مقارنة بالسنوات الماضية"، قبل أن تؤكد أن انخراط دول المنطقة في محاربة مختلف أشكال العنف الممارس ضد المرأة "يبقى متفاوتا ويختلف من دولة إلى أخرى".

وتعتبر الناشطة الحقوقية في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن القانون التونسي في مجال حماية النساء من العنف "يبقى رائدا ليس فقط مغاربيا ولكن إقليميا أيضا لكون تضمن إجراءات وقائية وأحاط بمختلف أنواع العنف التي تواجه النساء وحمل الدولة المسؤولية في أي عنف قد تتعرض له المرأة".

من مظاهرة لنساء تونسيات- أرشيف

مع ذلك، أشارت بلحاج إلى استمرار تسجيل حالات عنف في الآونة الأخيرة، ما يستدعي وفقها سن قوانين وإجراءات جديدة للحد من العنف والتمييز وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة.

وتابعت موضحة "نتوفر في تونس على مرصد في هذا المجال ولكنه لم يصدر حتى الآن أي أرقام أو معطيات حول ضحايا العنف، ونتوفر أيضا على مكاتب مختصة في العنف في المحاكم وفي أقسام الشرطة، ومع ذلك لا يتم تدريب المشرفين عليها على طرق التدخل لحماية ضحايا العنف".

وتؤكد الناشطة الحقوقية أن ظاهرة العنف تبقى ظاهرة عالمية تشهدها حتى دول الشمال، مبرزة أنها من "الظواهر الصعبة، التي لا يمكن القضاء عليها دون الحد من أشكال التمييز ودون القضاء على مظاهر الفكر الأبوي في كل المجتمعات بشكل عام".

وتضيف "الحركات النسوية في البلدان المغاربية نشيطات، وكانت المنطقة السباقة لإحداث مراكز مشتركة بين تونس والجزائر والمغرب للتصدي لظاهرة العنف الممارس ضد النساء، والمطلوب الآن هو تطوير آليات الشراكة بين منظمات المنطقة وتوحيد الجهود في هذا المجال".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

ترند

بسبب أطعمة ومشروبات فاسدة.. حوادث تسمم أثارت الغضب بالبلدان المغاربية

28 سبتمبر 2022

أثار مصرع ١٩ شخصاً، الثلاثاء، في مدينة القصر الكبير، شمال المغرب، جراء تناولهم مشروبات كحولية سامة وفاسدة، غضبا وحزنا على الشبكات الاجتماعية في المملكة.

وليست هذه أول مرة تُسجل حوادث تسمم بالجملة بالمغرب وفي باقي البلدان المغاربية، إذ سبق وأن فتكت أطعمة ومشروبات سامة بعشرات الأشخاص في البلدان المغاربية خلال الأشهر الأخيرة.

وعلى سبيل المثال، فقد تسببت الخمور في تونس، والألبان الفاسدة في موريتانيا والأطعمة المسمومة في ليبيا والجزائر في مناسبات مختلفة بمصرع وإصابة العشرات، وسط تساؤلات عن سبب تكرار هذه الحوادث.

الجزائر: وفاة وإصابات بحفل زفاف

في أغسطس الماضي، أعلنت تقارير إعلامية جزائرية مصرع سيدة وإصابة 60 شخصا آخرين بـ"تسمم غذائي حاد" غرب ولاية خنشلة (شمال شرق). 

وبحسب صحيفة "الشروق" المحلية، فإن المصابين الذين توافدوا على مستشفى محلي "ظهرت عليهم أعراض الإصابة بالتسمم الغذائي، متمثلة في ارتفاع درجة حرارة الجسم، المصحوبة بالتقيؤ والإسهال الحاد وآلام في البطن". 

وأشارت إلى أن الضحايا تعرضوا للتسمم خلال "حفل زفاف"، وأثناء "وليمة جماعية، قبل أن يتفاجأوا في اليوم الموالي من الحفل بإصابتهم بآلام حادة".

والعام الماضي، قالت وكالة الأنباء الرسمية - نقلا عن أرقام رسمية - إن حالات التسمم الغذائي الجماعي في البلاد شهدت ارتفاعا بنسبة تجاوزت 100 في المئة، و"أغلبها راجع الى استهلاك منتوجات ذات مصدر تجاري".

وأشارت إلى أن "عدم احترام إلزامية شروط الحفظ وسلسلة التبريد وعدم احترام إلزامية شروط النظافة"، من أسباب ارتفاع التسممات الجماعية في البلاد. 

 ليبيا: الأغذية الفاسدة بكل مكان

في يوليو الماضي، أعلنت السلطات الصحية في مدينة الكفرة (جنوب شرق ليبيا) إصابة 53 شخصا بحالات تسمم، بينهم أطفال ونساء، إثر تناولهم وجبات جاهزة بأحد المطاعم.

وحدثت تسممات أخرى بمدن ليبيا في الآونة الأخيرة، أبرزها في العاصمة طرابلس، حيث قضى شخص جراء تناوله طعاما ملوثا خلال مناسبة اجتماعية.

وتؤكد تقارير أن التسمم الغذائي يفتك سنويا بالعشرات من الليبيين، خاصة في الأسواق الشعبية حيث تنعدم إجراءات المراقبة المشددة. 

وتعاني ليبيا من غياب سلطة مركزية قوية لفرض الرقابة على الأغذية بسبب الانقسام السياسي والانفلات الأمني في البلد. 

موريتانيا: المئات بالمستشفى خلال الصيف

تعد تجارة الأغذية منتهية الصلاحية من أكبر المشاكل التي تؤرق السلطات في موريتانيا.

ففي أغسطس الماضي، أفادت تقارير محلية بأن مستشفيات العاصمة سجلت على مدى أيام مئات من حالات "الإسهال الحاد".

ووفق موقع "صحراء ميديا" المحلي، فإن التسمم الغذائي "ينتشر أكثر في صفوف كبار السن والأطفال"، وأن "بعض مستشفيات العاصمة كانت تسجل على الأقل قرابة 150 حالة مرضية يوميا" في أغسطس.

والعام الماضي، أدى تناول ألبان محلية غير صالحة للاستعمال من قبل بعض الأشخاص في مدينة النعمة (شرق) إلى تسمم 43 شخصا، بينهم أطفال.

وبالإضافة إلى ذلك، تشير تقارير محلية باستمرار إلى انتشار تجارة الأدوية والمواد الغذائية منتهية الصلاحية. 

تونس: الكحول مرة أخرى

في مايو 2020، وقعت حادثة شبيهة بتلك التي فتكت بـ1٩ شخصا بالمغرب، في مدينة بمحافظة القيروان التونسية.

فقد توفي سبعة أشخاص بمنطقة حاجب العيون في هذه المحافظة جراء تناول مادة كحولية سامة، ما أجج المظاهرات بالمنطقة. 

وإلى جانب الوفيات، أدى استهلاك مادة "القوارص" أيضا إلى فقدان بعضهم لحاسة البصر.

واستعمال القوارص كنوع من الخمور عادة دارجة بين الفقراء في عدة مناطق داخلية بتونس، خاصة تلك التي تغيب فيها نقاط بيع منظمة للمشروبات الكحولية.

وفي مطلع الشهر الجاري، أكد موقع إذاعة "موزاييك" المحلي إصابة 59 شخصا بتسمم في حفل زفاف في منطقة سيدي علي بن عون التابعة لولاية سيدي بوزيد (وسط).

وأشارت إلى أن الإصابات سُجلت إثر تناولهم وجبة العشاء خلال حفل زفاف.

المغرب: مشكلة الخمور المهربة 

في الأشهر الأخيرة، وقعت حوادث وفيات كثيرة بسبب تناول الكحول المغشوشة أو المهرّبة بالمغرب.

وبالإضافة إلى فاجعة "القصر الكبير"، سجّلت حادثة مماثلة بكل من الناظور (شمال) ووجدة (شرق).

ففي نهاية أغسطس الماضي، قضى ثمانية أشخاص بمدينة الناظور. وفي يوليو من العام الماضي قتل 23 بمدينة وجدة.

وتنتشر بعدد من المدن المغربية، خاصة بالشمال والشرق، محلّات سرية لبيع المواد الكحولية المهرّبة من مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية على الأراضي المغربية،. ويكثر الإقبال على الشراء منها، بسبب أسعارها الزهيدة.

المصدر: أصوات مغاربية/ موقع "الحرة"/ وسائل إعلام مغاربية