Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

داخل سوق في المغرب- أرشيف
داخل سوق في المغرب- أرشيف

شهدت المنطقة المغاربية خلال 2022 موجة غلاء شديدة دفعت قطاعات واسعة من المواطنين في بعض البلدان إلى الاحتجاج، بينما لجأت السلطات إلى جملة من الإجراءات لوقف ارتفاع الأسعار ومستويات التضخم.

وفي الأصل، لم تكد الدول المغاربية الخمس تخرج من الأزمة الاقتصادية التي تسببت فيها جائحة كورونا حتى اندلعت الحرب في أوكرانيا متسببة في زيادة أسعار المواد الغذائية، ثم ارتفاع أسعار المحروقات بفعل العقوبات على قطاع الطاقة الروسي.

وفي ما يلي تقديرات لنسب التضخم في كل بلد مغاربي وإجراءات السلطات لكبح جماح الأسعار:

المغرب

يتوقع أن يبلغ معدل التضخم الإجمالي في 2022 مستوى قياسيا (6.6 بالمئة) مقارنة مع العام الماضي (1.4 بالمئة)، وفق تقديرات "بنك المغرب" (المصرف المركزي).

وارتفعت مستويات التضخم بسبب تسارع وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.

والمغرب ضمن البلدان المتضررة من الوضع الدولي الحالي إذ يعتمد على استيراد المواد الغذائية والطاقية.

علاوة على ذلك، فإن البلد عانى خلال الموسم الزراعي لعام 2022 من موجة جفاف تعد الأسوأ منذ نحو أربعين عاما.

وقالت وزارة الفلاحة المغربية إن محصول الحبوب في البلاد انخفض بنسبة 67 في المائة.

ونتيجة كل هذا الوضع، فإن معدل نمو الاقتصاد المغربي لن يتجاوز 1.2 في المئة، وفق البنك الدولي.

وقبل أيام، قرر "بنك المغرب" رفع سعر الفائدة للمرة الثانية هذا العام ب 0.5 نقطة ليبلغ معدل 2.50 بالمئة لتحقيق استقرار الأسعار، مؤكدا أيضا تباطؤ النمو الاقتصادي. 

وسبق أن رفع المصرف المركزي نهاية سبتمبر الماضي سعر الفائدة إلى 2 بالمئة، فيما يتوقع تراجع معدل التضخم العام المقبل إلى 3.9 بالمئة.

 بالموازاة، أكد المصرف توقعات البنك الدولي بخصوص تباطؤ النمو الاقتصادي في المغرب هذا العام.

وفي أكتوبر الماضي، أظهر تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) أن مؤشر ثقة الأسر المغربية سجل أدنى مستوى له منذ انطلاق البحث سنة 2008، إذ بلغ معدل الأسر التي صرحت بتدهور مستوى المعيشة حوالي 81.5 في المائة.

الجزائر

تأثرت الجزائر أيضا بتقلبات أسعار المواد الغذائية العالمية، إذ تتوقع السلطات المالية أن تتجاوز نسبة التضخم أزيد من 5 في المائة مع حلول السنة الجديدة.

لكن البلاد استفادت، في الوقت نفسه، من ارتفاع أسعار المحروقات، بسبب اعتمادها على العائدات النفطيّة التي تمثّل أكثر من 90 في المئة من إيراداتها الخارجيّة.

وفي مطلع أكتوبر الماضي، صنّف البنك الدولي الجزائر ضمن أسرع الاقتصادات نموا في 2022 بالمنطقة، مشيرا إلى الإقبال الأوروبي على قطاع المحروقات المحلي بعد فرض العقوبات على موسكو.

لكن الجزائر تنفق أيضا جزءا مهما من عائداتها في شراء المواد الأساسية.

ووفق البنك الدولي، فإن الواردات الجزائرية من القمح، على سبيل المثال، تشكل رابع أكبر نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ولجأت الحكومة الجزائرية إلى جملة من الإجراءات، إذ أعلن مجلس الوزراء، نهاية الأسبوع الماضي، زيادة تدريجية في الأجور ستصل إلى 47 بالمائة في 2024 مع رفع معاشات المتقاعدين ومنحة البطالة التي يحصل عليها العاطلون عن العمل منذ مارس 2022.

ويبلغ معدّل البطالة في الجزائر نحو 15 بالمئة.

وأعلن الرئيس، عبد المجيد تبون، في فبراير، عن إنشاء "منحة البطالة" للعاطلين عن العمل في الجزائر وبدأ صرفها في الشهر التالي.

وتشهد العديد من المواد الاستهلاكية في الجزائر (باستثناء المدعمة) زيادات في أسعارها، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الإجراءات الأخيرة ستسهم في تخفيف الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين وسط مخاوف من تراجع عائدات المحروقات في 2023.

تونس

وليس وضع تونس أفضل من المغرب والجزائر، فقد قفز معدل التضخم إلى مستويات قياسية ليصل في نوفمبر الفائت إلى 9.8 بالمئة من أصل  9.2 بالمئة في أكتوبر، وسط محاولات حكومية للتقليل من حدة ارتفاع الأسعار محليا مقارنة بالأسواق الدولية.

وفي الأشهر الماضية، خلت المحلات التجارية من سلع غذائية أساسية في مطابخ التونسيين، خاصة السّكر ومختلف المواد الغذائية المرتبطة به، ما أدى إلى مشاجرات واحتجاجات.

وتبلغ حاجيات التمويل لسدّ عجز الميزانية نحو 23.5 مليار دينار (7.5 مليار يورو) في عام 2023 الذي وصفه وزير الاقتصاد، سمير سعيد، بأنه "عام صعب للغاية" لتونس مع تضخّم متوقع بنسبة 10.5 في المئة. 

ولتحقيق التوازن المالي، يتعيّن على الدولة اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

وتوصلت تونس إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي من أجل حزمة إنقاذ تبلغ قيمتها 1.9 مليار دولار مقابل إصلاحات لا تحظى بتأييد شعبي، منها خفض دعم الغذاء والوقود وإصلاح شركات القطاع العام.

وبناء على هذا الأساس، وضع قانون المالية التونسي لعام 2023.  

وتظهر الميزانية أن فاتورة الأجور في القطاع العام ستنخفض من 15.1 في المائة في 2022 إلى 14 في المائة العام المقبل، وهو إصلاح أساسي طالب به صندوق النقد الدولي.

لكن النقابة العمالية البارزة (الاتحاد العام التونسي للشغل) تهدد بـ"احتلال الشوارع" لإظهار الرفض لميزانية التقشف للعام المقبل.

ليبيا

وعانت ليبيا أيضا من موجة الغلاء الفاحش.

فقد شهدت البلاد، التي تعتمد على استيراد المواد الغذائية، ارتفاعا للأسعار خاصة في مادة الدقيق والحليب والزيت والمخللات والسكر.

وفي أوج الغزو الروسي لأوكرانيا، ارتفع ثمن الخبز، إذ أصبح الجنيه الليبي الواحد (حوالي 0.22 يورو) لا يسمح بشراء أكثر من ثلاث قطع من الخبز المدعوم بدلا من أربع في السابق.

ورغم أن ليبيا تقع في نادي الدول المصدرة للنفط، إلا أن التوترات السياسية تؤثر على النجاعة الاقتصادية للبلد.

وفي تقرير خلال سبتمبر الماضي حول الاقتصاد الليبي، أكد البنك الدولي أن أسعار السلع الأساسية هي المساهم الرئيسي في ارتفاع معدل التضخم الرسمي، محذرا من تفاقم أوضاع "الفقر والجوع" في هذا البلد المغاربي.

وأوضح أن "الاضطرابات في سلاسل التوريد بسبب الصراع الداخلي"، و"التدابير الصحية المتعلقة بجائحة كوفيد-19"، و"الاعتماد على مصادر بديلة مكلفة لتزويد المياه وتوليد الكهرباء تسببت في زيادة الأسعار".

وتعاني ليبيا أيضا بسبب تدني سعر صرف الدينار مقابل الدولار (4.45 دينار مقابل الدولار الواحد) وفقاً للسعر الرسمي، بينما يلامس حاجز الـ5 دنانير مقابل الدولار في السوق الموازي.

ولجأت السلطات في الشرق والغرب إلى جملة من الإجراءات، إذ أعلنت حكومة طرابلس زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 900 دينار (نحو 185 دولار)، وهو ما دفع مجلس النواب (شرق) إلى إعلان رفع الأجور إلى 1000 دينار (205 دولارات).

ووصف البعض هذا الصراع بالمزايدات التي تتجاهل الواقع الاقتصادي لهذا البلد المغاربي.

موريتانيا

وتعرف موريتانيا ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية الأساسية ما يثقل كاهل العديد من الأسر، خاصة في ظل رفع السلطات أسعار المحروقات بنسبة 30 في المئة متخلية جزئيا عن دعم هذه السلعة الاستراتيجية.

وتنفق الدولة الموريتانية نحو ثلث ميزانية التسيير في دعم البترول ومشتقاته، والتي عرفت أسعاره قفزة كبيرة خلال العام الحالي.

وبحسب ما أعلنت الحكومة في نوفمبر الماضي فإن بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت موريتانيا سجلت أن معدل التضخم وصل في 2022 إلى 8.3 كمعدل سنوي.

وتوقع صندوق النقد الدولي، في تقرير له، أن يستقر التضخم في حدود 11 في المائة بفعل السياسة التحكمية التي انتهجها البنك المركزي مؤخرا والذي قرر في ديسمبر الجاري رفع معدل الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس ليصل  إلى 8 في المائة. 

وتسعى الحكومة للتخفيف من تداعيات هذا الوضع من خلال عدة إجراءات. ففي أواخر نوفمبر الماضي، أعلن الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني،  زيادة في الأجور ورفع الحد الأدنى للرواتب خلال خطاب إلى الأمة بمناسبة الذكرى الـ62 لعيد الاستقلال.

وتسعى السلطات لمواجهة المضاربات في أسعار المواد الغذائية، وذلك في ظل مطالبات من نادي المستهلكين بجهود أكبر لحماية الأسر في البلاد.

وتتحرك لجنة تثبيت أسعار المواد الغذائية بموريتانيا من أجل الحيلولة دون إمكانية حدوث "أية مضاربات في أسعار السلع" بعد زيادة كتلة الأجور في البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ وكالات

مواضيع ذات صلة

ترند

بسبب أطعمة ومشروبات فاسدة.. حوادث تسمم أثارت الغضب بالبلدان المغاربية

28 سبتمبر 2022

أثار مصرع ١٩ شخصاً، الثلاثاء، في مدينة القصر الكبير، شمال المغرب، جراء تناولهم مشروبات كحولية سامة وفاسدة، غضبا وحزنا على الشبكات الاجتماعية في المملكة.

وليست هذه أول مرة تُسجل حوادث تسمم بالجملة بالمغرب وفي باقي البلدان المغاربية، إذ سبق وأن فتكت أطعمة ومشروبات سامة بعشرات الأشخاص في البلدان المغاربية خلال الأشهر الأخيرة.

وعلى سبيل المثال، فقد تسببت الخمور في تونس، والألبان الفاسدة في موريتانيا والأطعمة المسمومة في ليبيا والجزائر في مناسبات مختلفة بمصرع وإصابة العشرات، وسط تساؤلات عن سبب تكرار هذه الحوادث.

الجزائر: وفاة وإصابات بحفل زفاف

في أغسطس الماضي، أعلنت تقارير إعلامية جزائرية مصرع سيدة وإصابة 60 شخصا آخرين بـ"تسمم غذائي حاد" غرب ولاية خنشلة (شمال شرق). 

وبحسب صحيفة "الشروق" المحلية، فإن المصابين الذين توافدوا على مستشفى محلي "ظهرت عليهم أعراض الإصابة بالتسمم الغذائي، متمثلة في ارتفاع درجة حرارة الجسم، المصحوبة بالتقيؤ والإسهال الحاد وآلام في البطن". 

وأشارت إلى أن الضحايا تعرضوا للتسمم خلال "حفل زفاف"، وأثناء "وليمة جماعية، قبل أن يتفاجأوا في اليوم الموالي من الحفل بإصابتهم بآلام حادة".

والعام الماضي، قالت وكالة الأنباء الرسمية - نقلا عن أرقام رسمية - إن حالات التسمم الغذائي الجماعي في البلاد شهدت ارتفاعا بنسبة تجاوزت 100 في المئة، و"أغلبها راجع الى استهلاك منتوجات ذات مصدر تجاري".

وأشارت إلى أن "عدم احترام إلزامية شروط الحفظ وسلسلة التبريد وعدم احترام إلزامية شروط النظافة"، من أسباب ارتفاع التسممات الجماعية في البلاد. 

 ليبيا: الأغذية الفاسدة بكل مكان

في يوليو الماضي، أعلنت السلطات الصحية في مدينة الكفرة (جنوب شرق ليبيا) إصابة 53 شخصا بحالات تسمم، بينهم أطفال ونساء، إثر تناولهم وجبات جاهزة بأحد المطاعم.

وحدثت تسممات أخرى بمدن ليبيا في الآونة الأخيرة، أبرزها في العاصمة طرابلس، حيث قضى شخص جراء تناوله طعاما ملوثا خلال مناسبة اجتماعية.

وتؤكد تقارير أن التسمم الغذائي يفتك سنويا بالعشرات من الليبيين، خاصة في الأسواق الشعبية حيث تنعدم إجراءات المراقبة المشددة. 

وتعاني ليبيا من غياب سلطة مركزية قوية لفرض الرقابة على الأغذية بسبب الانقسام السياسي والانفلات الأمني في البلد. 

موريتانيا: المئات بالمستشفى خلال الصيف

تعد تجارة الأغذية منتهية الصلاحية من أكبر المشاكل التي تؤرق السلطات في موريتانيا.

ففي أغسطس الماضي، أفادت تقارير محلية بأن مستشفيات العاصمة سجلت على مدى أيام مئات من حالات "الإسهال الحاد".

ووفق موقع "صحراء ميديا" المحلي، فإن التسمم الغذائي "ينتشر أكثر في صفوف كبار السن والأطفال"، وأن "بعض مستشفيات العاصمة كانت تسجل على الأقل قرابة 150 حالة مرضية يوميا" في أغسطس.

والعام الماضي، أدى تناول ألبان محلية غير صالحة للاستعمال من قبل بعض الأشخاص في مدينة النعمة (شرق) إلى تسمم 43 شخصا، بينهم أطفال.

وبالإضافة إلى ذلك، تشير تقارير محلية باستمرار إلى انتشار تجارة الأدوية والمواد الغذائية منتهية الصلاحية. 

تونس: الكحول مرة أخرى

في مايو 2020، وقعت حادثة شبيهة بتلك التي فتكت بـ1٩ شخصا بالمغرب، في مدينة بمحافظة القيروان التونسية.

فقد توفي سبعة أشخاص بمنطقة حاجب العيون في هذه المحافظة جراء تناول مادة كحولية سامة، ما أجج المظاهرات بالمنطقة. 

وإلى جانب الوفيات، أدى استهلاك مادة "القوارص" أيضا إلى فقدان بعضهم لحاسة البصر.

واستعمال القوارص كنوع من الخمور عادة دارجة بين الفقراء في عدة مناطق داخلية بتونس، خاصة تلك التي تغيب فيها نقاط بيع منظمة للمشروبات الكحولية.

وفي مطلع الشهر الجاري، أكد موقع إذاعة "موزاييك" المحلي إصابة 59 شخصا بتسمم في حفل زفاف في منطقة سيدي علي بن عون التابعة لولاية سيدي بوزيد (وسط).

وأشارت إلى أن الإصابات سُجلت إثر تناولهم وجبة العشاء خلال حفل زفاف.

المغرب: مشكلة الخمور المهربة 

في الأشهر الأخيرة، وقعت حوادث وفيات كثيرة بسبب تناول الكحول المغشوشة أو المهرّبة بالمغرب.

وبالإضافة إلى فاجعة "القصر الكبير"، سجّلت حادثة مماثلة بكل من الناظور (شمال) ووجدة (شرق).

ففي نهاية أغسطس الماضي، قضى ثمانية أشخاص بمدينة الناظور. وفي يوليو من العام الماضي قتل 23 بمدينة وجدة.

وتنتشر بعدد من المدن المغربية، خاصة بالشمال والشرق، محلّات سرية لبيع المواد الكحولية المهرّبة من مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للإدارة الإسبانية على الأراضي المغربية،. ويكثر الإقبال على الشراء منها، بسبب أسعارها الزهيدة.

المصدر: أصوات مغاربية/ موقع "الحرة"/ وسائل إعلام مغاربية