Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

| Source: Courtesy Photo

68 في المائة من النساء الموريتانيات تزوجن بأقارب تربطهن بهم علاقة مُباشرة، 43 في المائة منهن ارتبطن بأبناء عمومة وخؤولة مُباشرين، و17 في المائة تزوجن مع أبناء عمومة غير مباشرين، و8 في المائة مع من تصلهن بهم قرابات أخرى.

هذا ما كشفت عنه دراسة حديثة قامت بها جمعية "السياسة الوطنية للأسرة" الموريتانية.

وأشارت الدراسة، التي أنجزت عام 2015، إلى أن زواج الأقارب لدى الموريتانيين تتداخل فيه مجموعة من العوامل، أهمها "رفض قبائل كثيرة للتزاوج فيما بينها، بسبب خصومات تاريخية قديمة، فالقبائل العربية ترفض التزاوج مع قبائل الزنوج، والعكس صحيح".

وإذا كانت العديد من الفتيات الموريتانيات يُعلمن، بمجرد وصولها إلى سن الزواج، بـ"المحظورات العرقية والقبلية"، فيستسلمن لها بيأس أحيانا، ومن دون وعي في أحايين أخرى، إلا أن أخريات استطعن تجاوز هذه الصراعات القبلية والتمرد عليها مُحتكمات، في علاقاتهن الزوجية، إلى الحب. 

طلاق وانفصال

لكن موضوع زواج الأقارب في موريتانيا ما زال يُثير جدلا حادا، فجمعيات حقوقية موريتانية عزت ارتفاع نسبة الطلاق في البلد إلى هذا النوع من الزواج، "الذي لا يتم عن حب وتفاهم وانسجام، عكس الزيجات الأخرى". 

وغالبا ما يتم زواج الأقارب بترتيب من الأهل الذين يرغبون في التقريب بين العائلة أكثر والحفاظ على أواصرها بهذا الشكل، ولا يكتفون بهذا، إذ إنهم يسعون، بأشكال متعددة، إلى التدخل في خصوصيات وشؤون الزوجين، في حالة حدوث مشاكل بينهما، ما يؤدي بهما، في الكثير من الأحيان، إلى الطلاق. 

وكانت الحكومة الموريتانية قدرت أرقام الطلاق بـ 40 في المائة في الريف و37 في المائة في المُدن، بينما تحدثت جمعيات المجتمع المدني عن 42 في المائة من نسبة الطلاق في مجموع التُراب الوطني الموريتاني. 

طبقية اجتماعية؟ 

يرتبط زواج الأقارب في بلاد شنقيط بعوامل مُتعددة تجعل الشباب يلجؤون إليه ولا يجدون مهربا منه، لكن أهمها تبقى، حسب الناشطة الحقوقية الموريتانية مكفولة إبراهيم، "التراتبية والطبقية الصارخة داخل المجتمع، إذ ترفض بعض الطبقات والفئات الاجتماعية الزواج مع طبقات أخرى تُعتبر أقل منها شأنا في سلم التراتب الاجتماعي، وترفض فئات أخرى الزواج نفسه، لأنها ترى وضعيتها أفضل شأنا من فئات آخرين".

​​وتُؤكد مكفولة إبراهيم في حديثها مع "أصوات مغاربية" أن "هناك طبقات اجتماعية مُعينة كفئة 'الفنانين' الذين يُطلق عليهم محليا 'أكاون'، وفئة 'الحدادين' الذين يُسمون في موريتانيا 'لمعلمين'، ويُنظر إليهم المجتمع نظرة دونية، بالرغم من كونهما أكثر الفئات محافظة على تراث المجتمع، وأكثرها مردودية مادية".

​​زواج الأقارب والعمى..

في مُقابل مُباركة المجتمع الموريتاني لزواج الأقارب وتفضيله على الزواج المُختلط، تؤكد العديد من الدراسات العلمية أن "هذا الزواج داخل العائلة الواحدة قد تنتج عنه الإصابة ببعض الأمراض الوراثية، مثل الإعاقات والتشوهات الخلقية وأمراض الأورام والقولون وغيرها لدى الأطفال الناتجين عن هذا الزواج".

 وفي موريتانيا، ينتشر زواج الأقارب بشكل كبير في قرى بعينها، مثل قرية "دالي كمبة"، الموجودة جنوب شرق موريتانيا، والتي يُعاني حوالي نصف سكانها من العمى الوراثي منذ عقود طويلة.

وفي هذا الصدد، تقول الناشطة في مجال حقوق الإنسان والمرأة، مكفولة إبراهيم، لـ "أصوات مغاربية" أن "السبب في هذا العمى المتوارث هو اقتصار الساكنة على زواج الأقارب في ما بينهم، وذلك راجع إلى تشبثهم بالتقاليد والعادات وعدم انفتاحهم على الآخر".

​​وتُعاني أسر بكاملها في قرية "دالي كمبة" من العمى، مما يحد من قدرة أفرادها على القيام بالوظائف اليومية، ويؤثر سلبا على حياتهم، بحيث يحتاجون دائما إلى يد المساعدة للتنقل والعمل والقيام بأبسط أمور الحياة اليومية. 

لا يسترها إلا ابن عمها

"المرأة لا يسترها إلا ابن عمها"، اعتقاد سائد في المجتمع الموريتاني، يقضي بأن الفتيات الشريفات يجب أن يتزوجن من أقاربهن المُباشرين، أي أبناء الأعمام أو أبناء الأخوال، "لأنهم الوحيدون القادرون على ستر بنات عائلتهم وسُلالتهم والحفاظ عليهن".

اعتقاد تتمخض عنه نتائج "سلبية" على المجتمع، فحسب مكفولة إبراهيم، "الانطواء على الذات وعدم الانفتاح على الآخر من هذه النتائج التي لا تُحمد عُقباها، بالإضافة إلى الإصابة ببعض الأمراض الوراثية كالعمى وغيرها".

وتَضيف مكفولة أن "الحل لتجاوز هذه الظاهرة هو دعم الزواج المختلط ومسألة التبادل الثقافي، لأن التأثير الذي يحدثه هذا التزاوج بين الثقافات والمجتمعات يساهم في تغيير العقليات ونمط الحياة وتقبل الآخر، وهو ما نفتقده في مُجتمعنا".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Young fishermen walk into the ocean to board an artisanal fishing boat in Nouakchott, Mauritania, Friday, Dec. 10, 2021. (AP…
خطت موريتانيا والاتحاد الأوروبي خطوة كبيرة في مجال التعاون بشأن الهجرة غير النظامية

ناقش البرلمان الموريتاني، الجمعة، مشروع قانون يروم تعديل وتحديث الأحكام الجنائية المتعلقة بنظام الهجرة في البلاد.

وأوضحت الجمعية الوطنية الموريتانية (البرلمان) في بيان مقتضب أن لجنة العدل والداخلية والدفاع ناقشت مشروع القانون الذي يعدل بعض أحكام القانون رقم 65-046 الصادر في 23 من فبراير 1965.

ويهدف مشروع القانون، الذي صادق على مشروع القانون في يوليو الماضي، إلى إدخال مقتضيات جديدة على قانون الهجرة تؤطر دخول واستقرار المهاجرين في البلاد بصفة مؤقتة أو دائمة.

وجاء المشروع بمقترحات توجب الإبعاد في حق المهاجرين الذين يخالفون نظام الهجرة في موريتانيا، خاصة أولئك الذين دخلوا البلاد دون المرور بالمعابر الرسمية.

عقوبات وإبعاد

ويقترح المشروع فرض غرامات مالية تتراوح بين 50 ألف و500 ألف أوقية (1250 دولار و12 ألف و500 دولار) على الأفراد الذين يدخلون البلاد أو يقيمون فيها بطرق غير قانونية أو قدموا مساعدة لأشخاص في وضع غير قانوني.

كما نص المشروع على عقوبات سجنية من ستة أشهر إلى سنتين لكل من تبث تورطه في تزوير تأشيرة دخول موريتانيا أو تصايح الإقامة والعمل.

ومن بين التعديلات أيضا، إبعاد الأجانب الذين تبث مخالفتهم لقانون الهجرة مع فرض دخول البلاد يتراوح بين سنة و10 سنوات.

وفي تعليقه على سياق وأهداف المشروع، قال وزير الداخلية واللامركزية، محمد أحمد ولد محمد الأمين، في يوليو الماضي، إن "تعاظم الهجرة وتحول موريتانيا من بلد عبور إلى مقصد دفع باقتراح هذه التعديلات".

وتابع "التعديلات أبقت على العقوبة السجنية والغرامات، ولكن أضيف إليها خيار الإبعاد حيث كان هذا الخيار يمارس في وقت سابق دون غطاء قانوني".

وكانت موريتانيا قد أقرت في مارس الماضي خطة وطنية جديدة لمحاربة الاتجار بالأشخاص بعد أشهر من المشاورات مع القطاعات الحكومية والمنظمات الحقوقية.

ويأتي إطلاق الخطة الجديدة بعد أيام قليلة من بدء العمل بمحاكم خاصة لمحاربة العبودية وتهريب المهاجرين ومعالجة قضايا الاتجار بالأشخاص، وذلك بعد سنوات من النظر في هذه الحالات في المحاكم العادية.  

تعاون وتحديات

وخطت موريتانيا والاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة خطوة كبيرة في مجال التعاون بشأن الهجرة غير النظامية، كان آخرها ادراج هذا البلد المغاربي ضمن البلدان المعنية بـ"الهجرة الدائرية" حيث بات بإمكان  الموريتانيين العمل موسميا بطرق قانونية في إسبانيا ثم العودة إلى وطنهم بعد انتهاء عقد عملهم.

وتأتي هذه الاجراءات في وقت تحولت فيها موريتانيا، على غرار بعض جيرانها المغاربيين من بلد عبور إلى بلد استقطاب واستقرار للمهاجرين غير النظاميين القادمين من دول جنوب الصحراء، خاصة من مالي التي تعرف أوضاعا أمنية وسياسية غير مستقرة.

وذكر تقرير لمنظمة الصحة العالمية، صدر في ماري الماضي، أن التقديرات تشير إلى أن 40 في المائة من الوافدين على موريتانيا يقطنون خارج مخيم امبرة، الذي أقيم عام 2012 لإيواء الماليين الفارين من الحرب.  

وسبق لمنظمة اليونيسف بدورها أن حذرت في تقرير صدر في فبراير الماضي من تداعيات ارتفاع القاطنين بمخيم امبرة بنحو 55 ألفا عام 2023 تزامنا مع توتر الأوضاع في مالي، وقالت حينها "مع استقبال المخيم أكثر من 100.000 شخص يتم استضافة اللاجئين من قبل المجتمعات المحلية التي ظلت حتى الآن تقدم الدعم للاجئين على الرغم من قلة مواردها".

المصدر: أصوات مغاربية